السودان: انشقاق كبير يهز حزب البشير «المعزول»

الرئيس المخلوع خاطب اجتماع «الشورى» بحضور قادة «المؤتمر الوطني»

الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - رويترز)
TT

السودان: انشقاق كبير يهز حزب البشير «المعزول»

الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير (أرشيفية - رويترز)

ضرب انشقاق كبير حزب المؤتمر الوطني المعزول، الذي أطيح به من الحكم بثورة شعبية في السودان 2018، إثر انتخاب «مجلس الشورى» المختلف حوله، أحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، رئيساً للحزب، على الرغم من اعتراض التيار الذي يقوده رئيس المكتب القيادي، إبراهيم محمود، وتحذيره من خلافات قد تؤدي إلى انقسام الحزب.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مقربة من المجموعتين المختلفتين، فضلت حجب اسمها، أن اجتماع «الشورى» عقد الخميس الماضي بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل (شمال البلاد)، حضره من القيادات، أحمد هارون، والأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي، ونائب الرئيس الأسبق، علي عثمان محمد طه، والقيادي أسامة عبد الله، كما شاركت قيادات بالخارج داعمة للاتجاه نفسه في الاجتماع عبر وسائل الإنترنت.

البشير يخاطب الاجتماع

ووفقاً للمصادر، خاطب الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، اجتماع «الشورى» برسالة صوتية، وبارك انتخاب أحمد هارون، وجرى تأمين الاجتماع بعناصر الحركة الإسلامية.

البشير قاد إنقلاباً عام 1989وخاض نظامه حروباً لسنوات عدّة في جنوب السودان ودارفور (أ.ف.ب)

واستبق المكتب القيادي، بقيادة إبراهيم محمود، انعقاد الاجتماع بإصدار بيان الأربعاء الماضي، أعلن فيه عدم الاعتراف به أو بأي قرارات تصدر عنه، وعَدَّ تلك الخطوة مخالفة للنظام الأساسي، مطالباً الأعضاء الذين وجهت اليهم الدعوات بعدم حضوره.

خلافات حول المطلوبين للجنائية

وبدأ الحراك الانشقاقي داخل الحزب الذي تقوده شخصيات نافذة عقب عودة إبراهيم محمود، آخر رئيس مكلف من قبل «مجلس الشورى»، إلى مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة في البلاد، قادماً من تركيا. وقالت مصادر أخرى إن محمود لن يعترف بقرارات «مجلس الشورى»، وسيمضي وحده في تكوين حزب تحت ذات المسمى.

وأوضحت أن دوافع مجموعة محمود هو التخلُّص من التركة الثقيلة من قيادات الحزب المطلوبة لدى المحكمة الجنائية -من بينهم البشير وهارون وعبد الرحيم محمد حسين- والتي تسببت -حسب تعبيرها- في خسائر سياسية كبيرة للحزب، واستمرار وجودها سيكون خصماً في المستقبل على الحزب.

وأشارت إلى أن الصراع بين المجموعتين بدأ في أعقاب عودة إبراهيم محمود مباشرة من تركيا، والذي يحظى بدعم كبير من القياديين نافع علي نافع، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق، محمد عطا المولى.

مظاهرات صاخبة أدت للإطاحة بحكم البشير والمؤتمر الوطني عام 2018 (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، سارعت مجموعة أحمد هارون إلى عقد اجتماع «مجلس الشورى»، بدعم من علي كرتي، المسؤول الأول عن إشعال حرب 15 من أبريل (نيسان) 2023، (حسب تقارير ومصادر متنوعة) لإزاحة أي مجموعة أخرى تسعى للسيطرة على الحزب.

كرتي... كرَس الانقسام

ووفقاً للمصادر، فإن كرتي وراء قيام اجتماع «مجلس الشورى» لحسم المجموعة الأخرى، والتمهيد لاستلام أحمد هارون قيادة الحزب، وأن دافعه في ذلك استمرار الحرب تحت مسمى «معركة الكرامة» للعودة إلى الحكم مرة أخرى.

وقالت المصادر إن تحركات إبراهيم محمود أزعجت مجموعة علي كرتي، المعروف بعلاقته الواسعة مع الجيش عبر أذرعه في الاستخبارات العسكرية.

واعتذرت قيادات في المؤتمر الوطني عن الحديث لـ«الشرق الأوسط» للتعليق على هذه المعلومات، دون ذكر الأسباب، من بينهم قيادي تسلم موقعاً بارزاً في الحزب.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

واستبعد مفكر إسلامي شهير قدرة حزب المؤتمر الوطني ومرجعيته الفكرية، الحركة الإسلامية، على الإصلاح، بسبب ما سمّاه «الإفلاس الفكري الذي تواجهه الحركة، لأنهم مهما اتفقوا أو اختلفوا فهم بحاجة إلى مشروع جديد ولتجديد جذري».

نصيحة مني أركو مناوي

وأشار إلى تصريحات حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الذي طالبهم فيها بإجراء مراجعات فكرية وتقديم رؤية جديدة، والاعتذار للشعب السوداني عن أخطاء الماضي، بقوله: «هناك واجبات تقع عليهم... عليهم عمل مراجعة وتقديم رؤية للمستقبل، لأن معادلة وجودهم في المستقبل تقتضي القبول بالسودان الواحد الديمقراطي». وتابع: «هذا حديث ظللت أردده لهم عدة سنوات، فالقضايا الأساسية التي يجدون لها حلّاً أدت لفصل الجنوب، وهي قضية المواطنة وإشكالية الشريعة والدولة الحديثة، هم كانوا أكثر حركة مؤهلة لحل هذه القضايا، لكنهم لم يفعلوا، والحل يبدأ بفتح الباب لجيل جديد مؤهل لصياغة مصالحة بين الإسلام والعصر».

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

وشدّد المفكر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- على أهمية تأدية واجبات المراجعة والمستقبل، والرجوع لأصل الحركة التي تدعي أنها حركة توحيدية، وتابع: «هي تدعي أنها حركة توحيدية، لكنها دائماً ظلّت تحافظ على ظاهر وباطن، وحزب وحركة وحكومة».

دعوة لتأسيس حزب عصري

ودعا المفكر الإسلامي البارز الإسلاميين إلى تأسيس حزب حديث، ووضع برنامج يجيب أسئلة الواقع، والتحول لحركة سياسية، وأن يوجهوا طاقتهم الفكرية والاجتماعية أو الدعوية إلى منظمات المجتمع المدني، مثلما فعلت تونس، وقال: «الشيخ حسن الترابي كان يطمح في إذابة الحركة في المجتمع، وليس لقولبة المجتمع في الحركة الإسلامية، وهذا ما دفعه لإلغاء اسمها، وأطلق عليها حركة الإسلام في المجتمع».


مقالات ذات صلة

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية وتجنب التصعيد بما يحول دون التأثير على استقرار المنطقة».

وجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مساء الثلاثاء، «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، وسائر الدول الخليجية الشقيقة»، مؤكداً على أن «أمن الدول العربية يعد جزءاً من الأمن القومي المصري».

وبحسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي تناول الاتصال الهاتفي العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع بين مصر والبحرين، وأشار الرئيس السيسي إلى أهمية مواصلة العمل على تطويرها والارتقاء بها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجالات التجارية والاستثمارية.

من جانبه، أشاد ملك البحرين بالعلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع البلدين الشقيقين، لافتاً في هذا الإطار إلى أهمية تعميق التعاون الثنائي بين البلدين، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو المزيد من التقدم والرخاء.

وتم الاتفاق خلال الاتصال على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين مصر والبحرين من أجل دعم مساعي الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين.

وتجدِّد مصر بشكل متكرر تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما تؤكد على «رفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها».

في غضون ذلك، أكد السيسي «ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما في ذلك عبر تيسير نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وسرعة البدء في مرحلة إعادة إعمار القطاع».

وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب، مساء الثلاثاء، على أنه «لا يوجد سبيل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة إلا بتهيئة المجال لعملية سياسية جادة تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق مقررات الشرعية الدولية، وبناءً على حل الدولتين».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة. وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيس السيسي أكد أن أمن الدول العربية يعد جزءً من الأمن القومي المصري (الرئاسة المصرية)

وتناول الاتصال الهاتفي بين السيسي وستوب، مساء الثلاثاء، التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وأشار الرئيس المصري إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل خفض التوتر الإقليمي الراهن، والدفع بأهمية قيام جميع الأطراف بمنح الفرصة للتفاهم والحوار، وذلك بهدف التوصل إلى توافق سياسي يُنهي الأزمة الراهنة ويجنب المنطقة المزيد من انعدام الاستقرار.

فيما أعرب الرئيس الفنلندي عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر من أجل تيسير التوصل إلى حل سياسي للأزمة الراهنة وخفض التصعيد، لافتاً إلى اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي من ضرورة دعم جهود الوسطاء في تهيئة المجال للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة وتجنيب منطقة الشرق الأوسط والعالم تداعيات عدم الاستقرار.

ووفق المتحدث الرئاسي، مساء الثلاثاء، فإن الرئيسين تناولا كذلك مستجدات الأزمة الأوكرانية، حيث تم التأكيد على «ضرورة العمل الحثيث على سرعة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة». أيضاً تناول الاتصال مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وفنلندا، وأهمية مواصلة تطوير وتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.


برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).


تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك البرية الضارية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وحلفائهما في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في حين أعلن «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس) الذي يضم «الدعم السريع»، الثلاثاء، أنه سيطر على قاعدة للجيش في بلدة سالي الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وفي شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور شمال كردفان، فيما قال الجيش إنه أوقع خسائر في صفوف «الدعم السريع» خلال عمليات في ولاية غرب كردفان المجاورة.

وتقع بلدة سالي على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الكرمك الحدودية، قرب الشريط الحدودي مع إثيوبيا والدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. ويعطيها موقعها أهمية ترتبط في تحكمها بحركة القوات والإمدادات بين الكرمك وداخل الإقليم.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت منطقة سالي هجمات متكررة من «الدعم السريع»، وقال الجيش إنه صد عدداً منها.

غموض حول بكوري

وذكر تحالف «تأسيس»، في بيان، أن قواته أسرت عناصر من الجيش واستولت على أسلحة ومعدات خلال هجوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من إعلان الفرقة الرابعة مشاة الدمازين التابعة للجيش أن قواتها صدت هجمات شنها «الدعم السريع» ومقاتلون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» على مواقع للجيش في سالي بمحلية الكرمك وفي بكوري بمحلية قيسان.

ونشرت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع»، الاثنين، مقاطع فيديو أظهرت استعادتها بلدة بكوري، بينما اقتصر بيان «تأسيس» على الحديث عن قاعدة سالي، ما جعل الوضع العسكري في بكوري غير واضح.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم للنازحين (أرشيفية - رويترز)

وتضم بكوري اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشرق من الدمازين. وكان الجيش قد أعلن في 22 أكتوبر الماضي استعادة هذه البلدة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على قاعدة سالي أو من الخسائر التي أعلنها الطرفان؛ فيما ظل الوضع في بكوري غامضاً؛ إذ لم تشر «الدعم السريع» أو «تأسيس» إلى الاستيلاء عليها، بينما أعلنت منصات الجيش صد الهجوم عليها أمس.

هجمات كردفان

في شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان، العميد هارون مرسال صديق هارون أبوتكة، في منطقة أم شعيرة، بالتزامن مع معارك حول مدينة المزروب.

وقالت منصات «قوات الدعم السريع» إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة التي شاركت فيها القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. ولم يتسن التأكد من حجم الخسائر.

وفي غرب كردفان، قال الجيش إن قواته أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف «الدعم السريع». وذكرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش أنها نفذت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، عملية في محلية الخوي، أسفرت بحسب روايتها عن مقتل عدد من مقاتلي «الدعم السريع»، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.

ولا يمكن التحقق فعلياً من روايات طرفي الحرب السودانية؛ إذ دأب كل منهما، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع القتال، على التقليل من خسائره، وتضخيم خسائر الطرف الآخر، دون إتاحة الفرصة لجهات مستقلة للتحقق من المزاعم.

«حرب المُسيرات»

وفي سياق حرب المُسيرات، أفاد شهود عيان بأن طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت محطتي وقود، إحداهما في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، والأخرى في العباسية بولاية جنوب كردفان.

وأفاد شهود بسقوط عدد من القتلى المدنيين جراء العملية، دون أن يتسنى التحقق من إحصاءاتهم.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة عمليات المُسيرات، وتركزت الضربات - التي استمرت حتى الثلاثاء - على منشآت الكهرباء والوقود والأسواق والبني التحتية.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، استهدفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات، شملت مدن الخرطوم، وشندي، والدبة، وأبو حمد، وأم دباكر، والمتمة، والعباسية وغيرها، إضافة إلى ضربات استهدفت سوق أبيي وغرب كردفان ونيالا، اتهمت «الدعم السريع» قوات الجيش بشنها.