رئيس «سار» لـ«الشرق الأوسط»: توطين صناعة السكك الحديدية بالسعودية قريباً

المالك كشف عن تحضير المرحلة القادمة من تجربة القطار الهيدروجيني

قطار الحرمين السريع (واس)
قطار الحرمين السريع (واس)
TT

رئيس «سار» لـ«الشرق الأوسط»: توطين صناعة السكك الحديدية بالسعودية قريباً

قطار الحرمين السريع (واس)
قطار الحرمين السريع (واس)

من المقرر أن تطلق الخطوط الحديدية السعودية (سار)، بعد أيام قليلة، برنامجاً خاصاً بتوطين صناعة السكك الحديدية، في حين تمكنت من تحقيق نسبة إنفاق محلي تجاوزت 50 في المائة خلال 2023، وتطمح برفعها إلى 60 في المائة بحلول 2025، من خلال شركاء القطاع.

هذا ما كشفه الرئيس التنفيذي لـ«سار» الدكتور بشار المالك لـ«الشرق الأوسط»، مبيّناً أن الإطلاق سيكون خلال فعاليات المؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية الذي سيقام خلال يومي 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

وتستضيف الرياض النسخة الأولى من هذا المؤتمر، لاستعراض أحدث التطورات والابتكارات في قطاع السكك الحديدية على المستويين المحلي والدولي، تحت رعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية، رئيس مجلس إدارة «سار»، المهندس صالح الجاسر.

وبحسب الدكتور المالك، فإنه سيتم الإعلان، خلال فعاليات المؤتمر، عن مستهدفات واضحة وفرص استثمارية واعدة في قطاع الخطوط الحديدية، مثل إنشاء مصانع داخل المملكة، وتوطين خدمات، ونقل معرفة مع كبرى الشركات العالمية في صناعة السكك الحديدية، من خلال تمكين ودعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار في التقنيات الحديثة التي تنعكس على استدامة الأعمال.

الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية الدكتور بشار المالك (الشرق الأوسط)

القطارات الكهربائية

وأضاف المالك أن «سار» عملت في السنوات الماضية على تنفيذ العديد من المبادرات بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة، بهدف توطين الصناعات المرتبطة بتشغيل وصيانة البنية التحتية للقطارات. وهو ما كان له الأثر المباشر في رفع نسبة الإنفاق المحلي، كما تم زيادة مشاركة القطاع الخاص، والوصول إلى أكثر من 10 آلاف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وبنسبة توطين للوظائف تتجاوز 88 في المائة.

وذكر الرئيس التنفيذي لـ«سار» أن السعودية كانت السبّاقة في المنطقة بتبني القطارات الكهربائية السريعة التي لا تصدر أي انبعاثات كربونية، ومن أبرزها «قطار الحرمين السريع».

وأكمل أن «سار» قامت بتجارب القطار الهيدروجيني لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك ضمن التزامها بتحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء»، مفيداً بأنه يتم التحضير للمرحلة القادمة من هذه التجارب.

وفي هذا السياق، بيّن المالك أن خدمات النقل عبر الخطوط الحديدية تعتبر خياراً مستداماً وصديقاً للبيئة، وذلك بسبب قدرتها على تقليل أعداد الشاحنات والسيارات التي تسير على الطرق السريعة يومياً. وهذا التغيير يساهم بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة؛ ما يساهم في الحفاظ على البيئة. كما أن هذا النوع من النقل يساعد في حماية البنية التحتية للطرق، ويعزز مستويات السلامة المرورية.

وزير النقل السعودي يقف على تجارب القطار الهيدروجيني الأولى عبر قطار «سار» (واس)

حركة التجارة العالمية

ولفت المالك إلى أن الخطوط الحديدية تعتبر أحد الممكنات اللوجستية الأساسية في كثير من بلدان العالم؛ لما لها من دور حيوي في تسهيل عمليات نقل البضائع والتبادل التجاري والنهوض الاقتصادي للدول.

وأبان أن للسكك الحديدية السعودية دوراً مهماً لضمان استمرار وانسيابية حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الحالية، موضحاً أن قطارات المملكة كانت جاهزة لنقل كميات كبيرة من الحاويات والبضائع القادمة عبر البحر الأحمر، بعد أن قامت العديد من خطوط الملاحة بتحويل مسار عدد كبير من سفنها إلى موانئ المنطقة الشرقية المرتبطة بشبكة القطارات (ميناء الدمام وموانئ الجبيل)، ومن ثم نقلها مباشرة إلى الميناء الجاف بالرياض عن طريق قطارات «سار للشحن».

وهذا يؤكد الدور الحيوي للقطارات كوسيلة نقل استراتيجية يمكن الاعتماد عليها في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، طبقاً للمالك.

منصة لوجستية

وأوضح أن لدى المملكة مشروعين نوعيين، هما «الجسر البري» و«مشروع الربط الخليجي»، اللذان يساهمان بشكل مباشر في تحقيق «رؤية 2030»، بأن تكون منصة لوجستية عالمية تربط ثلاث قارات، وبالتالي ستستفيد كافة دول المنطقة من ذلك.

يشار إلى أن هذا المؤتمر يأتي في إطار جهود «سار» لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، تماشياً مع «رؤية 2030»، من خلال استقطاب وتوطين أحدث تقنيات النقل بالقطارات، وتعزيز دور المملكة كمركز لوجستي عالمي بالتعاون مع الجهات المختصة داخلياً وخارجياً.


مقالات ذات صلة

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)

تحليل إخباري شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود النفط المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن تبلغ قيمة الاستثمار الكوري الجنوبي المخطط له في مشروع للغاز بولاية تكساس نحو 22.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظف يسير قرب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وأسعار أسهم شركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية تبدأ الأسبوع بقفزة 3 % بدعم من شركات الرقائق

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بصعود شركات صناعة الرقائق وسط تفاؤل بتواصل الطلب القوي على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي بين سلطنة عُمان واليمن (العمانية)

عُمان واليمن يوقعان على اتفاقيتي تعاون للربط الكهربائي

وقّعت سلطنة عُمان واليمن، الأحد، اتفاقيتي تعاون مشترك تتعلقان بمشروع الربط الكهربائي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
TT

السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)
وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والصناعات الغذائية، بالتوازي مع نمو متسارع في حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت يفتح فيه استضافة البلدين معرضي «إكسبو 2027» في بلغراد و«إكسبو 2030» في الرياض، آفاقاً إضافية لتبادل الخبرات وبناء شراكات ومشروعات جديدة.

وشهد اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بلغراد بين نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش، توقيع اتفاقية لإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة من شأنها دعم التواصل الرسمي وتعزيز التعاون بين البلدين.

وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون في مجالات الطاقة، من خلال المشاريع المشتركة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب تعزيز حضور الشركات الصربية في السوق السعودية وزيادة استثمارات الشركاء السعوديين في صربيا. ومن المقرر أن تشارك صربيا في معرض الأغذية السعودي بمدينة جدة في وقت لاحق من الشهر الحالي بأكثر من 50 شركة.

كما أُطلقت خلال الاجتماع ثلاث مبادرات جديدة للتعاون بين البلدين، هي «الرقمية غير المنحازة»، ومهرجان أفلام حركة عدم الانحياز، وندوة دولية للدبلوماسيين الشباب من دول الحركة، في إطار إحياء الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز الذي استضافته بلغراد عام 1961.

وجاء الاجتماع على هامش احتفال بمناسبة الذكرى، حيث كانت السعودية من بين الدول التي شاركت في هذا المؤتمر التأسيسي، ومثّلها آنذاك وزير الخارجية، إبراهيم بن عبد الله السويل، الذي غرس أول «شجرة سلام».

بيزينيتش: الرياض شريك اقتصادي مهم

وقال السفير الصربي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور دراغان بيزينيتش، إن اجتماع الأربعاء الماضي أتاح لوزير الخارجية الصربي تجديد شكره للمؤسسات السعودية المختصة على «تعاونها ودعمها الاستثنائيَين» خلال عملية إجلاء المواطنين الصرب من الرياض في أعقاب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.

وأكد بيزينيتش التزام بلاده بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، مع التركيز بصورة خاصة على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى إعجابه بالنتائج التي حققتها المملكة في إطار «رؤية 2030»، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي.

السفير الصربي لدى السعودية الدكتور دراغان بيزينيتش

وبحسب وزير الخارجية الصربي، فإن بلغراد مهتمة بتعزيز التعاون التجاري مع السعودية، وزيادة صادرات المنتجات الصربية، والاستفادة من خبرات ومعارف الخبراء السعوديين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان توسيع الشراكة والتعاون في «إكسبو»، إلى جانب زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.

وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي خلال توقيع اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

«إكسبو» جسر جديد للشراكة

ويرى بيزينيتش أن التعاون السعودي - الصربي في معرضي «إكسبو 2027» و«إكسبو 2030» يمثل مجالاً بالغ الأهمية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى لقاء نائب وزير التجارة الخارجية السعودي ياغودوم لازاريفيتش، مفوضة معرض «إكسبو 2027» في بلغراد.

وأوضح أن استضافة بلغراد والرياض لمعرضَين عالميَين خلال السنوات المقبلة، «إكسبو 2027 بلغراد» و«إكسبو 2030 الرياض»، تمثل فرصة فريدة لتحويل الخبرات والمعارف والشبكات التي سيكتسبها البلدان من خلال هذين الحدثين إلى أشكال جديدة من التعاون ومشروعات ملموسة.

وكشف أن السعودية وقَّعت بالفعل عقداً للمشاركة في «إكسبو 2027 بلغراد»، وستحظى بواحد من أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع متميز عند مدخل منطقة «إكسبو». وقال إن الجناح سيكون فرصة للمملكة لاستعراض إمكاناتها التنموية وابتكاراتها وثقافتها وفرصها التجارية، فضلاً عن الترويج لمعرض «إكسبو 2030 الرياض».

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه وزيرة التجارة الداخلية والخارجية الصربية ياغودوم لازاريفيتش (إكس)

التجارة تقفز 152 %

ولفت بيزينيتش إلى أن وزير الخارجية الصربي أكَّد، خلال اجتماعه الأربعاء في بلغراد مع الخريجي، أن السعودية يمكن أن تكون «أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لصربيا في العالم العربي»، بالنظر إلى مكانتها في مجموعة العشرين ومنظمة «أوبك+»، وثقلها في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمتلك نحو 16 في المائة من احتياطيات النفط العالمية.

ويرى السفير أن تعزيز العلاقات السعودية - الصربية، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمشروعات التجارية، إلى جانب توسيع التواصل بين مجتمعات الأعمال في البلدين، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لصربيا، ويدعم حضورها الاقتصادي في المنطقة.

وفي مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية، أوضح بيزينيتش أن التبادل التجاري بين صربيا والسعودية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 121 مليون دولار بنهاية عام 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواه في عام 2012. وواصل التبادل نموه خلال العام الحالي، ليصل إلى 130.4 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 152 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.


«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتجه لرفع الفائدة الخميس وسط ضغوط أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية، مما يُبقي أسعار النفط مرتفعة ويرفع التضخم مجدداً. ارتفع سعر خام برنت خلال الشهر الماضي، بينما بلغت أسعار الغاز الأوروبية أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق:

1- هل رفع سعر الفائدة في سبتمبر أمر محسوم؟

نعم، إلى حد كبير. أبلغت مصادر «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي مستعد لرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول)، وهو ما يتوافق مع محضر اجتماع يوليو (تموز). واستوعب المتداولون تماماً احتمالية رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة إلى 2.5 في المائة، حيث تُظهر أحدث البيانات ارتفاع التضخم في منطقة اليورو مجدداً فوق 3 في المائة في أغسطس (آب) نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»: «نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. رفع آخر لسعر الفائدة كإجراء احترازي، أو لمن لا يُفضل هذا المصطلح: رفع سعر فائدة بطابع تيسيري».

2- هل سيرتفع سعر الفائدة مجدداً بعد سبتمبر؟

لا يُبدي صناع السياسات رغبة تُذكر في الإشارة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يتوقع المتداولون احتمالاً كبيراً لرفع سعر الفائدة مرة أخرى بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ومرة ​​أخرى العام المقبل، ليعكس ذلك مجدداً ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى معظم الاقتصاديين أن مجال المزيد من الرفع محدود، لأن ذلك قد يُضر بالنمو الاقتصادي، ويعتقد من استطلعت «رويترز» آراءهم أن البنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن ذلك بعد سبتمبر.

يقول الاقتصاديون إنه لا توجد حالياً أي مؤشرات على اتساع نطاق التضخم المدفوع بالطاقة. فعلى سبيل المثال، انخفض تضخم الخدمات على الرغم من الارتفاع الإجمالي في نمو الأسعار في أغسطس. والأهم من ذلك، أن سوق العمل تعاني من ضعف، ولا يزال نمو الأجور يتباطأ.

وقال ماركو فاغنر، الخبير الاقتصادي في «كومرتس بنك»: «ستكون المواضيع الرئيسية للمستثمرين هي التعليقات حول الآثار غير المباشرة (للتضخم) والآثار الثانوية، ومدى قوة وتأثير أسعار الطاقة على التضخم الأساسي، والمدة الزمنية اللازمة لذلك». وأضاف: «هناك الكثير من عدم اليقين حول هذا الأمر».

3- ماذا ستُظهر توقعات البنك المركزي الأوروبي الجديدة؟

يتوقع الاقتصاديون أن تبقى توقعات التضخم والنمو دون تغيير يُذكر، على الرغم من أن البعض يتوقع رفع تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف. في حين أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط يُبقي الضغط التصاعدي على التضخم، تشير البيانات الحديثة إلى أن الاقتصاد صمد بشكل أفضل من المتوقع.

وأظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» لشهر أغسطس أن النشاط التجاري في منطقة اليورو لا يزال يُسجل نمواً قوياً، مُعادلاً وتيرة نموه في يوليو الذي كان الأسرع هذا العام. وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية الكلية في بنك «سيب»: «من المُرجح أن يُعدّل البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو لعام 2026 بشكل طفيف».

4- ما دلالة بيع الولايات المتحدة لليورو لشراء الين بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

ليس له تأثير مباشر كبير على سياسة البنك المركزي الأوروبي. لكن إلى جانب تدخل الولايات المتحدة الأخير بشراء سندات الخزانة، يُثير هذا الأمر قلق محافظي البنوك المركزية الأوروبية، إذ يُعتبر مؤشراً على سياسة أميركية أكثر تدخلاً تُخالف الأعراف، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز». كما أعرب مسؤولون أوروبيون عن استيائهم من عدم إبلاغ الولايات المتحدة لهم مسبقاً، كما جرت العادة، بأن مبيعات اليورو، وليس الدولار، هي جزء من التدخل لدعم الين.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو في بنك «باركليز»: «كان آخر تدخل عالمي منسق في الين بعد زلزال وتسونامي فوكوشيما (2011) - أتذكر أن البنك المركزي الأوروبي تدخل في سوق اليورو/الين آنذاك. لذا أعتقد أن الاستياء يتعلق أكثر بالمفاجأة».

5- ما دلالة بيع السندات بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي؟

أدَّت تكاليف الاقتراض العالمية المتزايدة، والتي اكتسبت زخماً مؤخراً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار المخاوف بشأن ارتفاع الدين الحكومي، إلى تشديد الأوضاع المالية، مما ساهم في تعزيز دور البنك المركزي الأوروبي. وارتفعت تكاليف الاقتراض لأجل عشر سنوات في فرنسا، التي تواجه معركة موازنة سنوية محفوفة بالمخاطر، وفي إيطاليا، بنحو 65 نقطة أساس لكل منهما هذا العام. أما في ألمانيا، فقد ارتفعت التكاليف بنحو 50 نقطة أساس.

وقال مايكل ميتكالف، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت»، إنه من المرجح أن تواجه جميع البنوك المركزية الكبرى تساؤلات حول تأثير ارتفاع عوائد السندات العالمية. وأضاف: «يتوخى البنك المركزي الأوروبي الحذر دائماً في حديثه عن السندات طويلة الأجل، ومن المرجح أن يؤكد أنه لن يتدخل إلا إذا كانت التحركات لا تتماشى مع الأسس الاقتصادية. لكن يبدو أن هذا ليس هو الحال».


ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عائدات السندات الألمانية وسط ترقب لقرار الفائدة الأوروبية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عائدات السندات الألمانية (البوند)، المعيار الرئيسي لسوق السندات في منطقة اليورو، بشكل طفيف يوم الاثنين، بعد تراجعها على مدى يومين متتاليين من أعلى مستوياتها في أكثر من 15 عاماً، وسط حذر المستثمرين عقب فوز حزب البديل من أجل ألمانيا «إيه إف دي» في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وقبيل اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

ورغم عدم حصوله على الأغلبية المطلقة، فاز حزب البديل من أجل ألمانيا بنحو 44 في المائة من الأصوات، موجهاً ضربة قوية للمحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وفق «رويترز»

وانخفضت تكاليف الاقتراض يوم الجمعة، لكنها سجلت رغم ذلك ارتفاعاً للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة النمو الاقتصادي، بما يبقي الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، متوخياً الحذر في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تبقي أسعار النفط مرتفعة وتعيد تأجيج التضخم.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.35 في المائة. وكان قد سجل الأسبوع الماضي 3.3951 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011.

وقال راينر غونترمان، الاستراتيجي لدى «كومرتس بنك»، في إشارة إلى نتائج الانتخابات: «يبدو أن تأثيرها على السندات الاتحادية (Bunds) أو سندات الولايات (Länder) سيكون طفيفاً».

وأضاف: «إذا كان هناك أي تأثير، فسيكون سلبياً، نظراً لأن الصراعات الداخلية في الحكومة الاتحادية، بعد الأداء الضعيف لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، ستعقد تنفيذ خطط الإصلاح خلال الفترة المتبقية من العام».

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 2.95 في المائة.

وتوقع المتداولون أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.72 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ما يعني احتمالاً يقارب 90 في المائة لرفع سعر الفائدة للمرة الثانية بعد الزيادة المتوقعة على نطاق واسع في وقت لاحق من هذا الشهر، من مستواه الحالي البالغ 2.25 في المائة.

وواصلت الأسواق تعزيز رهاناتها على بلوغ سعر فائدة نهائي قدره 3 في المائة، إذ بلغ السعر المتوقع 3.01 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) 2027.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر دورة لرفع الفائدة منذ 15 عاماً.

وارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 4.18 في المائة. وبلغ فارق العائد مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعد ملاذاً آمناً، 80.50 نقطة أساس.