تقارير في تل أبيب: خطة جاهزة مع فريق ترمب لإسقاط نظام طهران

إيران تستبق الأحداث وتعرض اقتراحات لاتفاق تهدئة يسحب فتيل الحرب

ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين بمجلس النواب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين بمجلس النواب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير في تل أبيب: خطة جاهزة مع فريق ترمب لإسقاط نظام طهران

ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين بمجلس النواب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)
ترمب خلال لقائه مع الجمهوريين بمجلس النواب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)

فيما يترقب المجتمع الدولي دخول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وتكثر المراهنات حول طريقة معالجته الملفات الدولية الكثيرة المتراكمة، تنتشر تقارير في تل أبيب عن عدة خطط تم إعدادها خلال الشهور الماضية لدى أعضاء فريقه، بمشاركة جهات إسرائيلية، وبينها خطة لإسقاط النظام في إيران.

وكشفت صحيفة اليمين الإسرائيلي الحاكم «يسرائيل هيوم»، أن هذه الخطط تعبر عن الشراكة في المصالح بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأشارت إلى التعيينات التي قام بها ترمب لفريق عمله القادم، كبرهان على هذا الاتجاه. وقالت الصحيفة إن طهران تدرك ما يدور في هذا المسار، لذلك أوقفت عملية «الوعد الصادق 3» التي كانت قد أعدّتها للردّ على الهجوم الإسرائيلي الكبير في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أميركية قولها إن «هناك نقاشاً حذراً يتنامى في القيادة الإيرانية حول ما إذا يجب التنازل ومحاولة بلورة اتفاق نووي جديد مع الإدارة الأميركية الجديدة أو مواصلة السير على الحافة، حتى الإعلان عن انعطاف في تحقيق قدرة نووية كاملة».

«بشرى غير مفرحة»

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال محرر الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»: «إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان احتفل هذا الأسبوع بمرور 100 يوم على توليه منصبه، والبشرى غير مفرحة. فسعر الريال الإيراني انخفض في هذه الفترة 20 في المائة، وأسعار السلع الأساسية، الكهرباء والمياه والمواصلات، ارتفعت بنسبة 25 – 70 في المائة، وتم إعدام أكثر من 440 شخصاً، تقريباً ضعف العدد في فترة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي».

وأضاف: «في القريب يتوقع حدوث أمور صعبة، حيث إن مشروع الميزانية للسنة المقبلة يتضمن تخفيضاً عميقاً في ميزانية الرفاه وخطة لرفع أسعار الوقود 40 في المائة، الأمر الذي سيزيد الخوف من حدوث احتجاجات عامة مثل سابقتها في 2019 التي قتل فيها نحو 1500 شخص. وفي المقابل، سترتفع ميزانية قوات الأمن و(حرس الثورة) بنسبة 200 في المائة مقارنة بالسنة الماضية».

خلية مناهضة لإيران

وأمام «التهديد الأميركي»، الذي جاء التعبير عنه على شاكلة خلية النحل المناهضة لإيران، التي يلف ترمب نفسه بها، تحاول إيران بناء منظومة دفاع سياسية وإقليمية ودولية لنفسها. وأكدت مصادر إعلامية في إسرائيل ما نشر من أنباء عن الاتصالات بين طهران والإدارة الأميركية الحالية، عبر بغداد، تم إطلاع فريق ترمب عليها، وتتضمن تفاهمات أولية في عدة مجالات، بينها تعهد إيران من الآن فصاعداً بألا تهدد الميليشيات الشيعية التابعة لأميركا في العراق، ولن تضرب الأهداف الأميركية والإسرائيلية. في المقابل، يقوم العراق بتجريد قوات المتمردين الإيرانيين الأكراد من السلاح، الذين يعملون في أراضيه ضد إيران.

وقالت مصادر إن طهران تريد العودة إلى تصريحات ترمب في 2019، بعد سنة على الانسحاب من الاتفاق النووي، عندما أعلن أن «كل ما يجب فعله هو الاتصال والجلوس معي، وعندها يمكننا عقد صفقة نزيهة. نحن بالإجمال لا نريد أن يكون لديهم سلاح نووي. ما نطلبه ليس كثيراً، نحن سنساعدهم على العودة إلى وضع ممتاز».

وفي حينه، كان التصريح بالغ الأهمية لأنه جاء مخالفاً لتوجهات كبار المسؤولين في فريقه، الذين عدّوه تغييراً استراتيجياً مخالفاً لموقف وزير الخارجية حينها مايك بومبيو، الذي حدّد لطهران 12 طلباً لتصبح جزءاً من اتفاق نووي جديد، بينها: المطالبة بتوقف تخصيب اليورانيوم بأي مستوى وأي كمية، ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية التي يمكن أن تحمل رأساً نووياً متفجراً، والتوقف عن دعم حركة «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»، وسحب كل قوات إيران والقوات التي تؤيد إيران من سوريا، ووقف مساعدة المتمردين الحوثيين في اليمن.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

تساؤلات في طهران

ويتساءل المسؤولون في طهران حول ما إذا كان من المهم معرفة نوايا ترمب الحالية؛ هل هو نفسه الذي انسحب من الاتفاق النووي أم الذي يطمح إلى عقد «صفقة نزيهة»؟ وهل سيعيد إلى الحياة وثيقة بومبيو الذي أبعده الآن عن محيطه، أم أنه سيكتفي بإنجاز في المجال النووي؟

ويقول بعض المحللين إن الافتراض بأن إسرائيل ستحصل على ضوء أخضر من أميركا لمهاجمة المنشآت النووية في إيران ما زال يحتاج إلى دليل. وإذا حكمنا على الأمور حسب سياسته في ولايته الأولى، فإن حرباً شاملة في الشرق الأوسط، التي ستجرّ الولايات المتحدة إلى التدخل المباشر، ليست بالضبط ما تطمح إليه واشنطن، وأيضاً هذا ليس ما تطمح إليه إيران. ويشير هؤلاء إلى أن نتنياهو قد يستفيد من عودة صديقه ترمب إلى البيت الأبيض، لكنه في المقابل مضغوط من التحقيقات ضد رجال مكتبه، ويقوم بإلقاء خطابات على الوزراء بشأن واجب منع كارثة ثانية على اليهود وعن الحاجة إلى الاستعداد لإمكانية مهاجمة المنشآت النووية.

ورغم النجاح الواضح في المسّ بمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، فإن خبراء أجانب يشككون بدرجة كبيرة في قدرة إسرائيل على تدمير كل المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض من دون أن تكون في إطار هجوم منسق مع الولايات المتحدة. وهذه قضايا طُرحت في السابق في المحادثات الهاتفية بين نتنياهو وترمب منذ الانتخابات، وفي بعثة الوزير المقرب جداً منه رون ديرمر للولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

شؤون إقليمية بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»ـ، اليوم الأحد، بتنفيذ عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن «العناصر المتطرفة» عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».