الاقتصاد الياباني يتباطأ في الربع الثالث رغم تعافي الاستهلاك

«نيكي» ينهي 3 أيام من الهبوط والين يتراجع عقب تصريحات باول

رافعات عملاقة تقوم بتحميل الحاويات على السفن في ميناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رافعات عملاقة تقوم بتحميل الحاويات على السفن في ميناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الياباني يتباطأ في الربع الثالث رغم تعافي الاستهلاك

رافعات عملاقة تقوم بتحميل الحاويات على السفن في ميناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رافعات عملاقة تقوم بتحميل الحاويات على السفن في ميناء بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات حكومية يوم الجمعة أن الاقتصاد الياباني نما خلال الربع الثالث من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يمثل تباطؤا عن الأشهر الثلاثة السابقة بسبب الإنفاق الرأسمالي الفاتر، رغم أن التعافي غير المتوقع في الاستهلاك أضاف نقطة مضيئة.

ويسلط النمو الأبطأ الضوء على هشاشة الاقتصاد الياباني، في الوقت الذي يتزايد فيه خطر التباطؤ في الولايات المتحدة والمزيد من الضعف في الصين، وهو ما قد يؤثر سلبا على الصادرات.

لكن الاستهلاك الخاص الأقوى من المتوقع يدعم توقعات البنك المركزي بتعاف قوي مدفوع بارتفاع الأجور والاستهلاك، مما يساعد التضخم على الوصول إلى هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام وتبرير ارتفاع أسعار الفائدة.

وأظهرت البيانات أن الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي كانت أسرع من متوسط ​​تقديرات السوق البالغة 0.7 في المائة، لكنها أبطأ من النمو المعدل بنسبة 2.2 في المائة في الربع السابق.

وتترجم القراءة إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.2 في المائة، وهو ما يطابق متوسط ​​تقديرات السوق لخبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز».

وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.9 في المائة، متجاوزا تقديرات السوق البالغة 0.2 في المائة، ومرتفعا من 0.7 في المائة المعدلة في الربع السابق.

وقال كينغو تاناهشي، الخبير الاقتصادي في «نومورا» للأوراق المالية: «كانت الزيادة الكبيرة في الاستهلاك مفاجأة كبيرة. ومع ذلك، قد يعكس ذلك عوامل لمرة واحدة، مثل التعافي في إنتاج السيارات بعد فضائح شهادات السلامة وتعزيز التخفيضات المؤقتة لضريبة الدخل». وأضاف تاناهاشي إن البيانات بشكل عام تبشر برفع أسعار الفائدة مجددا، مشيرا إلى «نمو الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 0.9 في المائة، وهو أعلى قليلا من معدل النمو المحتمل».

وانخفض الإنفاق الرأسمالي، وهو المحرك الرئيسي للنمو الذي يقوده الطلب الخاص، بنسبة 0.2 في المائة في الربع الثالث، وهو ما يطابق انخفاضا بنسبة 0.2 في المائة متوقعا في استطلاع «رويترز». وقال خبراء اقتصاديون إن التباطؤ في الاقتصادات الخارجية فرض ضغوطا نزولية على الاستثمار في الآلات في قطاعات مثل معدات تصنيع الرقائق.

وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة منخفضة للغاية الشهر الماضي، وقال إن المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي تتراجع إلى حد ما، مما يشير إلى أن الظروف أصبحت مواتية لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وقال وزير الاقتصاد ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي: «نتوقع أن يستمر الاقتصاد في التعافي على خلفية تحسن ظروف العمل والأجور. لكننا سنحتاج إلى توخي الحذر بشأن المخاطر السلبية من الاقتصادات الخارجية والتقلبات في الأسواق المالية وأسواق رأس المال».

وأكد كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث وجهة نظر أكازاوا، وقال: «إن وعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة على جميع الواردات قد يكون له تأثير سلبي على صادرات اليابان، ولكن نمو الأجور -إذا استمر في العام المقبل- سيستمر في دعم الاستهلاك المحلي».

وفي الأسواق، أنهى المؤشر نيكي الياباني يوم الجمعة سلسلة تراجع استمرت لثلاث جلسات، إذ قدم تراجع الين دعما لشركات صناعة السيارات، كما ارتفعت أسهم القطاع المالي بعد أن رفعت ثلاثة بنوك كبرى توقعاتها السنوية للأرباح.

وأغلق «نيكي» مرتفعا 0.28 في المائة إلى 38642.91 نقطة، لكنه نزل 2.4 في المائة خلال الأسبوع. وارتفع إلى أعلى مستوى في الجلسة عند 39101.64 نقطة قبل أن يقلص مكاسبه بسبب البيع لجني الأرباح. وأغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقا مرتفعا 0.39 في المائة إلى 2711.64 نقطة، لكنه سجل خسارة أسبوعية 1.49 في المائة.

أغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت منخفضة يوم الخميس بعد أن نالت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من آمال المستثمرين في خفض آخر لأسعار الفائدة هذا العام بقوله إن البنك المركزي الأميركي لا يحتاج إلى التسرع في تيسير السياسة النقدية.

وانخفض الين إلى 156.76 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ 23 يوليو ليقترب من مستوى سبق وأن استدعى تدخلا من السلطات اليابانية. وتجد أسهم الشركات المصدرة دعما من انخفاض الين، إذ يزيد من قيمة الأرباح الخارجية بالين عندما تعيدها الشركات إلى اليابان.

وصعدت أسهم البنوك الثلاثة الكبرى في اليابان بعد أن رفعت توقعات أرباحها السنوية إلى مستويات غير مسبوقة أمس، بدعم من الطلب القوي على الإقراض وارتفاع الهوامش بعدما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في يوليو.

وقفز سهم مجموعة «ميزوهو» المالية 6.63 في المائة، وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية وسهم مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية 1.45 و0.58 في المائة على الترتيب.

وصعد سهم «تويوتا موتور» 1.43 في المائة، وسهم «هوندا موتور» 2.19 في المائة. وكسب سهم «نيسان موتور» 4.46 في المائة بعد تقرير يفيد باستحواذ «أواسيس مانجمنت» على حصة في شركة صناعة السيارات.


مقالات ذات صلة

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

بريطانيا تؤمم «بريتيش ستيل» لحماية صناعة الصلب

أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الخميس، نقل ملكية شركة «بريتيش ستيل» إلى القطاع العام، في خطوة تهدف إلى حماية مستقبل صناعة الصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يعبر المشاة أمام مقر بنك كوريا في سيول (أ.ف.ب)

البنك المركزي الكوري الجنوبي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 لكبح التضخم والديون

رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف تشديد السياسة النقدية للحد من التضخم.

الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

أبقى بنك كندا المركزي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة للمرة السادسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا )

اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايد

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايد

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)

جاءت أحدث بيانات الاقتصاد البريطاني لتمنح الحكومة المقبلة دفعة معنوية قبل انتقال السلطة إلى أندي بيرنهام يوم الاثنين، بعدما تجاوز الأداء الاقتصادي توقعات الأسواق وعاد إلى النمو في مايو (أيار)، مدفوعاً بمرونة قطاع الخدمات. غير أن هذا التحسن لا يحجب التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، مع استمرار ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الطاقة، والغموض الذي يحيط بمسار السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع 0.1 في المائة خلال مايو، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان).

ورغم أن الزيادة الشهرية جاءت محدودة، فإن الاقتصاد حقق نمواً بلغ 0.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو، في إشارة إلى استمرار قدر من المرونة في النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الداخلية والخارجية.

غير أن هذا التحسن لا يزال يُنظر إليه بحذر، إذ بدأت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تنعكس على الاقتصاد البريطاني من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، الأمر الذي زاد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد، ودفع عدداً من المؤسسات الاقتصادية إلى خفض توقعاتها للنمو خلال العام الحالي.

وفي هذا السياق، أكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن التحدي الذي يواجه الاقتصاد البريطاني لا يقتصر على التطورات الراهنة، بل يعكس مشكلة هيكلية تتمثل في ضعف النمو منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي تفاقمت لاحقاً بفعل جائحة «كورونا»، والحرب في أوكرانيا، وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست). ودعا الحكومة المقبلة إلى إعطاء الأولوية لتعزيز النمو الاقتصادي، مشدداً على أن «القضية ليست مرتبطة بحكومة بعينها، بل بمسار نمو الاقتصاد البريطاني».

ومن المقرر أن يخلف بيرنهام، الاثنين المقبل، كير ستارمر في رئاسة الوزراء، وسط توقعات بتغيير وزيرة المالية راشيل ريفز وتعيين شابانا محمود خلفاً لها، وفق تقارير إعلامية بريطانية.

بيرنهام يتسلم زمام رئاسة الحكومة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قطاع الخدمات يقود النمو

جاء النمو مدفوعاً بارتفاع نشاط قطاع الخدمات بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو، بينما تراجع الإنتاج الصناعي 0.5 في المائة، وانخفض قطاع البناء 0.8 في المائة، بما يعكس استمرار ضعف القطاعات الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.

وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن النمو في قطاع الخدمات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو جاء بدعم من أنشطة برمجة الحاسوب والإعلانات، إضافة إلى صناعة الأدوية، التي تشهد تقلبات كبيرة بطبيعتها.

كما سجل قطاع الأبحاث والتطوير في العلوم الطبية نمواً قوياً خلال مايو، في مؤشر على استمرار قوة القطاعات المعتمدة على التكنولوجيا والابتكار.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.3 في المائة، مسجلاً أسرع وتيرة نمو خلال 10 أشهر.

تحسن في الأداء... وتحديات تنتظر الحكومة

تشير البيانات إلى أن الحكومة الحالية تسلم الاقتصاد إلى رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام في وضع أفضل نسبياً مقارنة بالأشهر السابقة، غير أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً مع تصاعد الحرب في الخليج واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بريميير ميتون»، نيل بيريل، إن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة قد تؤثر سلباً في النمو خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن الشركات والمستهلكين على الأرجح سيؤجلون قرارات الاستثمار والتوظيف والإنفاق إلى حين اتضاح توجهات الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد البريطاني لا يزال ينطلق من قاعدة نمو ضعيفة.

في المقابل، رأى كبير الاقتصاديين البريطانيين في «دويتشه بنك»، سانجاي راجا، أن البيانات تحمل مؤشرات أكثر إيجابية، متوقعاً أن يحتل الاقتصاد البريطاني موقعاً متقدماً بين اقتصادات مجموعة السبع من حيث النمو خلال الربع الثاني. وأضاف: «باختصار، يسلم كير ستارمر الاقتصاد إلى خلفه وهو في وضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام».

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعت يوم الأربعاء الحكومة الجديدة إلى الحفاظ على الانضباط المالي، والسيطرة على الإنفاق المتزايد على المعاشات التقاعدية، ومعالجة ارتفاع أسعار الطاقة، باعتبارها خطوات ضرورية لتسريع النمو الاقتصادي.

وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الحالي، و1.1 في المائة في عام 2027، في حين أشارت إلى أن أداء بريطانيا في عام 2026 سيكون الأفضل بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى.

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)

الحرب تعيد رسم خريطة واردات الطاقة

هذا وكشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني عن تغير لافت في مصادر واردات الطاقة البريطانية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز. وأوضح المكتب أن واردات المملكة المتحدة من النفط المكرر من السعودية والكويت وقطر انخفضت إلى الصفر خلال مايو، بعد تعطل الإمدادات المرتبطة بإغلاق المضيق.

وفي المقابل، ارتفعت واردات النفط المكرر من الولايات المتحدة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة في فبراير (شباط)، كما تضاعفت تقريباً الواردات القادمة من بلجيكا وهولندا، في تحول يعكس سعي بريطانيا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل اعتمادها على الشحنات العابرة للخليج.

وفي جانب آخر، أظهرت البيانات تقلص العجز التجاري البريطاني في السلع إلى 18.7 مليار جنيه إسترليني خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني)، مقارنة مع 24.6 مليار جنيه إسترليني في أبريل، وبأداء أفضل من توقعات الأسواق.


ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
TT

ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)

أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على معظم الواردات القادمة من البرازيل اعتباراً من 22 يوليو (تموز)، في أول إجراء ضمن استراتيجية الرسوم الجمركية الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي قد تمتد لتشمل عشرات الدول.

ويستند البرنامج الجديد إلى تحقيقات بشأن ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة، بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، وذلك بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام الركيزة الأساسية لنظام التعريفات الجمركية الذي وضعته إدارة ترمب، وفق «رويترز».

وفتح مكتب الممثل التجاري الأميركي نحو 80 تحقيقاً تجارياً، قد تؤدي نتائجها إلى فرض موجة جديدة من الرسوم على عدد من الدول، من بينها الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك.

ويأتي القرار بعد اقتراح إدارة ترمب في يونيو (حزيران) فرض رسوم عقابية بنسبة 25 في المائة على عدد كبير من الواردات البرازيلية، على خلفية ما وصفته واشنطن بممارسات تجارية غير عادلة تشمل قضايا تتعلق بالتجارة الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وإزالة الغابات.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في بيان: «لم تُسفر المفاوضات المكثفة مع البرازيل خلال العام الماضي عن حل هذه القضايا، لكننا لا نزال منفتحين على مواصلة الحوار لإحداث التغييرات المطلوبة في المشكلات التي حددها التحقيق».

من جانبه، رفض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا القرار الأميركي، واعتبره غير مبرر، مؤكداً أن بلاده ستبدأ إجراءات تفعيل الأدوات المنصوص عليها في «قانون المعاملة بالمثل»، كما ستعيد النظر في القضية ضمن آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق أن اتهمه لولا بمعاداة أميركا اللاتينية عقب الإعلان الأولي عن الرسوم في يونيو، فألقى باللوم على الحكومة البرازيلية، قائلاً إن «لولا وحكومته لم يتفاوضا مع الولايات المتحدة بحسن نية».

وأضاف روبيو في منشور عبر منصة «إكس»: «على مدار العام الماضي، فضّل لولا مصالحه الشخصية على التوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة الشعب البرازيلي، وهذه الرسوم الجمركية هي ثمن ذلك».

استثناءات وقائمة المنتجات المتأثرة

ستُطبق الرسوم الجديدة على آلاف المنتجات البرازيلية، بما يشمل السكر، والآلات الزراعية، والملابس، والمعدات الكهربائية، والورق، والصلب.

في المقابل، ستُستثنى مجموعة من المنتجات من الرسوم، أبرزها لحوم البقر، والقهوة، والعناصر الأرضية النادرة، ومنتجات الطاقة، والطائرات، وقطع غيارها.

كما أضافت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، العسل العضوي، والحديد الزهر، والقهوة سريعة التحضير غير المنكهة، وعدداً من المنتجات الأخرى إلى قائمة الاستثناءات.

وأوضح التحقيق الأميركي، الذي بدأ في يوليو الماضي، وجود عدد من الممارسات التي تعتبرها واشنطن غير عادلة، بما في ذلك إزالة الغابات غير القانونية، ونظام الدفع الإلكتروني البرازيلي «بيكس»، الذي تقول الولايات المتحدة إنه يضر بشركات بطاقات الائتمان.

ونفت البرازيل بشدة هذه الاتهامات.

رسوم إضافية محتملة

وتخضع البرازيل أيضاً لتحقيق منفصل بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي بشأن صلاتها المزعومة بالعمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، ومن المتوقع أن يكتمل التحقيق في 24 يوليو.

وقد يؤدي هذا التحقيق إلى فرض رسوم إضافية بنسبة 12.5 في المائة، ما قد يرفع إجمالي الرسوم المفروضة على بعض المنتجات البرازيلية إلى 37.5 في المائة.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار أي إغلاق لمضيق هرمز لفترة طويلة قد يختبر حدود المرونة التي أظهرتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للحرب على الاقتصاد العالمي جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، إذ لم ترتفع أسعار الطاقة بالوتيرة التي توقعها كثير من الاقتصاديين.

وعزا ذلك إلى توفر عوامل داعمة عدة، شملت زيادة الإمدادات من منتجين آخرين، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى قدرة الشركات والأسر على التحول سريعاً إلى مصادر طاقة بديلة.

غير أن الصندوق شدد على أن هذه العوامل ليست غير محدودة، محذراً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز سيضع تلك الهوامش تحت ضغط شديد.

وقال: «ما خفف الصدمة الأولى هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للمناورة وامتصاصها، لكن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر مع استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانخفاض الطلب، والسحب من المخزونات».

وكان صندوق النقد قد خفض الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعات أبريل (نيسان)، بعد أن سجل الاقتصاد العالمي نمواً بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وحذر من أن النمو قد يكون أضعف إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار الصندوق إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أسهما في ارتفاع أسعار النفط، وإن كانت لا تزال دون المستويات التي بلغتها في بداية الحرب.

وأكد أن التعافي السريع للإمدادات يبقى ضرورياً لتجنب مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، أدى إغلاق مضيق هرمز بين بداية مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، وهو انخفاض يفوق ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في أوائل التسعينات.

ورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي شهدتها تلك الأزمات التاريخية، الأمر الذي حد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، بينما جرى تعويض العجز المتبقي، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، من خلال السحب من الاحتياطيات، ولا سيما في الصين ودول أخرى.

وأضاف أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح فرصة لاستعادة الإمدادات.

لكنه حذر من أن المخزونات التي ساعدت في احتواء الأزمة الحالية تحتاج إلى إعادة تكوينها، مضيفاً: «إذا لم تُجدد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من موقع أضعف عندما تقع الصدمة المقبلة».

كما دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، للحد من تعرض الاقتصاد العالمي مستقبلاً لاضطرابات الإمدادات عبر الممرات النفطية الحيوية.