القضاء الليبي يعيد للواجهة أزمة رئاسة «الأعلى للدولة»

بلقاسم حفتر بحث مع السفير التركي عودة الشركات التركية واستئناف عمل القنصلية في بنغازي

صورة أرشيفية لآخر ظهور مشترك للمشري وتكالة في طرابلس (مجلس الدولة)
صورة أرشيفية لآخر ظهور مشترك للمشري وتكالة في طرابلس (مجلس الدولة)
TT

القضاء الليبي يعيد للواجهة أزمة رئاسة «الأعلى للدولة»

صورة أرشيفية لآخر ظهور مشترك للمشري وتكالة في طرابلس (مجلس الدولة)
صورة أرشيفية لآخر ظهور مشترك للمشري وتكالة في طرابلس (مجلس الدولة)

أعاد حكم قضائي جديد، اليوم (الثلاثاء)، أزمة رئاسة المجلس الأعلى للدولة الليبي إلى واجهة الأحداث، تزامناً مع تأكيد القائمة بأعمال البعثة الأممية، ستيفاني خوري، التزامها بعملية سياسية تقود لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة.

ورفضت محكمة السواني الابتدائية في العاصمة طرابلس الطعن المُقدم من خالد المشري، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للدولة، ضد غريمه محمد تكالة، الرئيس السابق للمجلس، بوقف تنفيذ إعادة انتخابات رئاسة المجلس، وحكمت بتنفيذها.

ورحّب تكالة بالحكم، واعتبر، في بيان (الثلاثاء)، أنه يعني استمراره في رئاسة المجلس، الذي أكد التزامه بوحدته، وتعهد بمواصلة العمل بما يخدم مصلحة البلاد، موضحاً أنه سيتم تنفيذ قرار المجلس بعقد جلسة مكتملة النصاب قبل منتصف الشهر الحالي، بهدف مناقشة البنود المطروحة على جدول الأعمال، واتخاذ القرارات الضرورية لتفعيل دور المجلس كإحدى ركائز السلطة التشريعية.

ولم يصدر تعليق فوري عن المشري، لكن نائبه الأول، ناجي مختار، قال إن جلسة انتخاب مكتب الرئاسة تتطلب حضور غالبية أعضاء المجلس، وتوافقاً تاماً بينهم على طرح إعادة الانتخابات، بما يضمن تعزيز مصداقية النتائج، واعتبر أن تلبية هذه المطالب غير متاحة حالياً.

المنفي تلقى من ممثلي «الائتلاف السياسي الليبي» تعريفاً كاملاً بمشروعهم السياسي (رويترز)

في شأن مختلف، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إن ممثلي «الائتلاف السياسي الليبي» قدموا له، مساء الاثنين، في طرابلس تعريفاً كاملاً بمشروعهم السياسي، في ظل الاتفاق السياسي، وبيان العقبات التي تواجه الليبيين لنيل حقهم الانتخابي، وطرح الأساليب الممكنة.

ونقل المجلس الرئاسي أن الائتلاف أكد تأييده للمنفي «في كل خطواته وقراراته لتحقيق الاستقرار والتنمية في أنحاء البلاد كافة».

صورة وزعها المصرف المركزي لاجتماع محافظه مع رئيس ديوان المحاسبة

في غضون ذلك، قال محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، إنه بحث مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، الوضع الاقتصادي والمالي للدولة وأوجه التعاون المشترك بين الطرفين، بالإضافة إلى «نتائج فرق العمل في إقفال الحسابات الختامية للمصرف للسنوات الماضية».

بدورها، قالت القائمة بأعمال البعثة الأممية، اليوم (الثلاثاء)، في بيان عبر منصة «إكس»، إنها ناقشت مع شكشك الأهمية البالغة لوجود هيئات رقابية موحدة وقوية، وقضاء مستقل في تعزيز الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، وضمان استخدام موارد ليبيا لصالح أبنائها.

كما بحثت خوري في أول اجتماع لها مع عيسى، منذ توليه منصبه كمحافظ للمصرف، الخطط المستقبلية لضمان الإدارة الفعالة، والخاضعة للمساءلة لموارد المصرف، وخلق مناخ اقتصادي مستقر.

ونقلت خوري عن ناجي تأكيده التزام مجلس إدارة المصرف بتوخي أعلى معايير المهنية والحكم الرشيد، وتجنب أي تضارب المصالح، مشيرة إلى أنها هنأته على الثقة التي وُضعت فيه خلال هذه الفترة الدقيقة، وأشادت بالإجراءات التي قام بها المصرف من أجل استقرار الدينار، والتخفيف من حدة أزمة السيولة.

صورة وزعتها خوري لاجتماعها مع شكشك

كما جددت خوري خلال لقائها مع عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، التزام الأمم المتحدة بعملية سياسية شاملة، تُفضي إلى إجراء الانتخابات، ومعالجة الأزمة المؤسسية الراهنة، وإعادة الثقة إلى الليبيين، وإنشاء إطار حكم مستقر من أجل السلام والتنمية المستدامين، وأوضحت أنهما بحثا سبل معالجة الانسداد السياسي في ليبيا، وأكدا الحاجة إلى توزيع عادل للموارد وحوكمة فعّالة على المستويات كافة.

من جانبه، شدّد نيكولا أورندو، سفير الاتحاد الأوروبي، على وقوف الاتحاد شريكاً ثابتاً لليبيا في تعزيز الأمن، مشيراً إلى أن التدريب المتخصص في مجال البحث والمعدات لإدارة المباحث الجنائية بوزارة الداخلية، كان حاسماً لتعزيز قدرتها على التعامل بأمان مع الذخائر غير المنفجرة، وحماية المدنيين وخصوصاً الأطفال من هذا التهديد. مشيراً إلى التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز قوات إنفاذ القانون والأمن الليبية، ودعم الاستقرار، وحماية المجتمعات.

نجل حفتر مع سفير تركيا في بنغازي (صندوق إعادة الإعمار والتنمية)

وفي إطار الانفتاح المستمر بين تركيا والمنطقة الشرقية، بحث بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، اليوم (الثلاثاء) في بنغازي، مع السفير التركي كوفن بيقيتش، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الإعمار والتنمية وعودة الشركات التركية لاستئناف أعمال المشاريع المتعثرة، والمتوقفة منذ أكثر من 12 سنة، وسبل الاستفادة منها في مجالات البنية التحتية والاستشارات الهندسية والإنشاءات.

كما بحثا الإجراءات التنفيذية الجارية حالياً لاستئناف عمل القنصلية العامة التركية في بنغازي، وعودة الخطوط الجوية التركية لتسيير رحلاتها من وإلى مطار بنينا الدولي قريباً.

وكان المشير حفتر قد لفت، لدى افتتاحه في بنغازي، مساء الاثنين، فعاليات معرض «ليبيا بيلد»، الذي عرف مشاركة واسعة من الشركات المحلية والدولية من مختلف أنحاء العالم، إلى أهمية التعاون بين الشركات المحلية ونظيراتها الأجنبية لتعزيز تبادل الخبرات، وتنمية القطاع العمراني، مؤكداً دعمه لمثل هذه المبادرات، التي تساهم في ازدهار الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل للشباب الليبي.


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.