بيان السيستاني لحصر السلاح بيد الدولة العراقية يربك الإطار التنسيقي

السوداني وسّط واشنطن لمنع إسرائيل ضرب العراق

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)
صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)
TT

بيان السيستاني لحصر السلاح بيد الدولة العراقية يربك الإطار التنسيقي

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)
صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن ما ذكره المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني حول حصر السلاح بيد الدولة كان قد طرحته حكومته في برنامجها، تبدو هذه الدعوة من وجهة نظر مراقبين سياسيين بمثابة تعزيز لموقف السوداني.

وكان السوداني أشاد لدى استقباله الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة محمد الحسّان بأهمية ما طرحه المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله السيستاني خلال استقباله الحسان من تشخيص لاحتياجات البلاد. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني استقبل اليوم (الثلاثاء) الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، حيث تمّ استعراض العلاقات والبرامج المشتركة بين العراق والمنظمة الدولية، وسبل المضي بها في ضوء الاتفاق على إنهاء مهمة اليونامي».

وأضاف المكتب أنه «جرى، خلال اللقاء، البحث في آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، وما يحدث من عدوان على غزّة وجنوب لبنان، واستمرار حرب الإبادة الجماعية التي يمارسها الصهاينة». وأشاد السوداني، بحسب البيان، بـ«ما قدمته بعثة الأمم المتحدة من عون للعراق في مواجهة التحديات عبر السنوات التي تلت عام 2003، وأبرز المنعطفات والمصاعب التي مرّ بها الشعب العراقي، وأهمية ما طرحه السيستاني خلال استقباله الحسان من تشخيص لاحتياجات العراق والرؤى الواقعية لتطلعات الشعب العراقي التي أوجزتها الحكومة في أولويات برنامجها العامل والجاري تنفيذه».

بيان غاضب

وكان مكتب المرجع الشيعي الأعلى أصدر بياناً غاضباً لدى استقباله الممثل الخاص الجديد للأمم المتحدة في العراق العماني محمد الحسان كان بمثابة صدمة للقوى السياسية العراقية وفي المقدمة منها «الإطار التنسيقي الشيعي» الحاكم الذي سارعت قواه إلى تأييد البيان وإعلانها العمل بموجب فقراته، فيما عقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مساء الاثنين ناقش فيه ما ورد في البيان في وقت يستعد ائتلاف إدارة الدولة الذي يضم بالإضافة إلى قوى الإطار التنسيقي الشيعي قوى سياسية سنية وكردية إلى عقد اجتماع غداً الأربعاء طبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط» مصدر مطلع.

المصدر أضاف أن «ائتلاف إدارة الدولة وهو الائتلاف الداعم للحكومة الحالية والذي تشكل طبقاً لورقة سميت ورقة الاتفاق السياسي سوف يعقد اجتماعاً الأربعاء لممثليه لمناقشة القضايا المدرجة على جدول أعماله والتي تتضمن عمل البرلمان بعد اكتمال رئاسته وما تم تنفيذه من ورقة الاتفاق السياسي، فضلاً عما ورد في بيان المرجع الأعلى الذي يعد بمثابة خريطة طريق للمرحلة المقبلة لا سيما أنه تضمن عدم رضى واضح عن المسار العام الذي تسير بموجبه الأمور».

وكان السيستاني أعلن طبقاً لبيان صادر عن مكتبه «يبدو أن أمام العراقيين مساراً طويلاً إلى أن يصلوا إلى تحقيق ذلك، أعانهم الله على هذا المسار» والمقصود محاربة الفساد المالي والإداري ومسألة حصر السلاح بيد الدولة.

جدل حول السلاح

وفي وقت يرى مراقبون سياسيون في العراق أن دعوة المرجع الشيعي الأعلى إلى حصر السلاح بيد الدولة بمثابة تعزيز لموقف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي يخوض معركة صامتة مع العديد من الفصائل التي لم تلتزم بقرارات الحكومة، تؤكد مصادر حكومية أن السوداني تدخل لدى الأميركيين نحو 6 مرات لمنع توجيه ضربات إسرائيلية داخل العراق بسبب استمرار الفصائل في قصف أهداف داخل إسرائيل بالمسيّرات.

قوة مشتركة من الجيش العراقي والحشد الشعبي بحثاً عن عناصر من تنظيم «داعش» في محافظة نينوى (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه فإن دعوة السيستاني إلى محاربة الفساد المالي المستشري في البلاد جاءت بمثابة إدانة للمحاولات الجارية الآن من قبل العديد من القوى السياسية العراقية في تضمين قانون العفو العام مواد تتضمن عفواً عن كبار الفاسدين والمزورين ومن بينهم بطل ما سمي في العراق «سرقة القرن» التي هي أكبر عملية فساد وتبلغ قيمتها نحو 3 مليارات دولار أميركي.

إلى ذلك وبعد عدة بيانات مؤيدة لبيان السيستاني من قبل قوى الإطار التنسيقي الشيعي فقد عقد الإطار اجتماعاً طارئاً في مكتب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بحضور قادته ومن بينهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وزعيم منظمة بدر هادي العامري جرى خلاله التأكيد على أهمية الالتزام بما ورد في بيان المرجع فضلاً عن دعوة البرلمان إلى تمديد فصله التشريعي لإقرار القوانين المؤجلة.

من جانب آخر وبشأن دعوة السيستاني إلى حصر السلاح بيد الدولة فإن الفصائل المسلحة نأت بنفسها عن أن تكون مشمولة بهذه الدعوة. وقال القيادي في كتائب «سيد الشهداء» عباس الزاملي إن «المرجع علي السيستاني لم يقصد فصائل المقاومة في لقائه مع مبعوث الأمم المتحدة يوم الاثنين في النجف، حين دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة».

وكشف الزيدي أن «فصيله تابع توجيهات (براني النجف) وخسر صيداً ثميناً لأن المرجع في حالات كثيرة رفض أي احتمال لوصول الأذى إلى المدنيين».

وأوضح أن «المرجعية الدينية هي من أسست العملية السياسية، وهي من صممتها وفقاً لرؤية إخراج الاحتلال الأميركي، وهي الآن تحث على القفز على حالة التعثر التي واكبت بناء الدولة». وتابع قائلاً «نحن في كتائب سيد الشهداء لم نطلق أي عملية ضد قوات الاحتلال إلا بعد أخذ الإذن من المرجعية الدينية، وذهبنا لها زحفاً، ودخلنا البراني زحفاً، وأخذنا منها المأذونية بشرطها وشروطها» على حد وصفه.

واختتم تصريحه بالقول «أجزم بأن حديث المرجعية عن حصر السلاح بيد الدولة يستثني سلاح المقاومة، لأن مقاومتنا شرعية، ولن نعمل من دون غطاء شرعي» مبيناً أن «المرجعية قد تقصد بعض الميليشيات غير المنضبطة» دون أن يسميها.



حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
TT

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

أطلق مركز «عدالة» القانوني، وحركة «بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط»، ولجنة مهجري الطنطورة، حملة ضد تجاهل السلطات الإسرائيلية أدلة جديدة متعلقة بالمقابر الجماعية في قرية الطنطورة المهجرة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها، فيما تسعى حالياً إلى تنفيذ مخطط سياحي فوق المقابر الجماعية للفلسطينيين الذين قتلوا خلال معارك النكبة.

وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بتوثيق احتلال القرى العربية في أجواء إعلان قيام إسرائيل، إن الطنطورة كانت من أواخر القرى العربية الباقية في شريط السهل الساحلي، الممتد من جنوب حيفا حتى تل أبيب، وتم اتخاذ «قرار من العصابات الصهيونية المسلحة بطرد السكان أو إخضاعهم»، فيما قتل بعضهم.

وأوضح النشطاء المعنيون، في بيان صحافي، أنهم تلقوا رداً من لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي «حوف هكرمل» على التماس باسم «لجنة مهجري الطنطورة»، بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء، من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية المهجرة، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

وأشار البيان إلى أن مركز عدالة، وجمعية بمكوم، توجّها في 20 أبريل (نيسان) 2026 إلى السلطات المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ «دور» لإقامة منشآت سياحية وترفيهية استناداً إلى مخطط أُقر عام 2013.

وأضاف أن التوجه جاء على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، تشير إلى وجود 4 مقابر جماعية، و4 مقابر تاريخية، تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

شحن البطيخ في القوارب لأسواق لبنان ومصر من ميناء الطنطورة... صورة بين 1920 - 1933 (موقع فلسطين في الذاكرة)

وذكر البيان أن التوجه استند إلى نتائج تحقيق مهني، أجرته مؤسسة «فورنسيك آركتكشر البريطانية»، إلى جانب وثائق كُشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية.

وبحسب البيان، تُظهر هذه المعطيات أن «3 من أصل 4 مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات والأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية والشريط الساحلي».

وأضاف البيان أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعية أن المخطط أُقرّ بصورة نهائية عام 2013، وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات.

وقال إن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن، وهو ما أكده سكرتير مستوطنة «دور» في تعقيبه لصحيفة «كالكاليست» يوم 26 أبريل (نيسان) 2026.

كما أشار البيان إلى أن المجلس امتنع عن مناقشة الأدلة والمعطيات الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، واكتفى بالإشارة إلى أن اللجنة المحلية ستواصل النظر في طلبات البناء المتوافقة مع أحكام المخطط القائم، متجاهلاً الآثار المترتبة على الكشف عن مواقع المقابر الجماعية والمقابر التاريخية داخل نطاق المشروع.

وقال البيان إن لجنة التخطيط تجاهلت أيضاً طلبات المؤسستين المتعلقة بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، وتنصلت من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا.

ونقل البيان عن مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، الدكتورة سهاد بشارة، والمحامية سري كورنيش من جمعية بمكوم، قولهما إن ردّ لجنة التخطيط «يعكس تجاهلاً سافراً للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013»، مضيفتين أن السلطات «اختارت الاحتماء بحجج إجرائية واهية»، رغم أن تصاريح البناء لم تُمنح بعد.

من جهتها، أكدت لجنة مهجري الطنطورة، بحسب البيان، أن المخطط «بجوهره هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجّرة وما ارتُكب فيها من مجازر وعمليات تهجير». وأضافت أن الردّ «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداءً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجّرين».


مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني: «حماس» تبحث مع الوسطاء «مقاربة أقل حدة» لملف السلاح

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أكد مصدر فلسطيني مطلع ومقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث المتداول حول إلغاء زيارة وفد حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أو تأجيلها، غير دقيق، موضحاً أن الزيارة لم تكن محددة بموعد قاطع وجازم في الأساس ليتم إلغاؤها، بل كانت المشاورات جارية بشأن عقدها يوم الجمعة أو السبت.

ولا تزال تجرى مشاورات ولم يصل أي وفد فلسطيني إلى مصر، لكن من المرجح أن تعقد اللقاءات في القاهرة السبت، وفقاً للمصدر الفلسطيني الذي تحدث الأربعاء لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أن جميع الأطراف المتداخلة بدءاً من منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى «مجلس السلام» نفسه والوسطاء والفصائل المختلفة تعمل على تجنب عقد لقاءات هامشية أو شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة، في ظل اتصالات تجرى للإعداد للقاء المرتقب بشكل جيد، خاصة أنه على الطاولة ستجرى دمج عدة مقاربات بشأن دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأضاف: «الجانب التركي يتدخل الآن بمقاربة معينة، والمصريون لديهم رؤيتهم الخاصة، وتجرى حالياً مساعٍ حثيثة لترتيب كل هذه الرؤى ودمجها في مقاربة جديدة وموحدة، وهذا المسار المعقد يتطلب وقتاً للنضج والدراسة العميقة قبل عرضه رسمياً، حتى لا نرى زيارة دون تحقيق نتائج كما حدث سابقاً».

ويعتقد المصدر الفلسطيني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الوسطاء، ولا سيما مصر وحركة «حماس»، مستعدون لأن «يكون اللقاء مثمراً، لكن التخوفات مستمرة من استهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقرارات ولمواقف الجميع دون الاكتراث لأي طرف حتى لو كانت واشنطن».

فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعن مقاربة المقترح المعدل الذي قد يناقشه الأطراف، أوضح المصدر أن المناقشات تسعى للتوصل لمقاربة «أقل حدة لا سيما في ملف السلاح، وتسوية ملف الموظفين في القطاعين المدني والعسكري في غزة واحتوائهم بالكامل، أو إحالة جزء للتقاعد ممن عليهم خلاف».

وقال المصدر إنه «من يفهم تركيبة (حماس) منذ أكثر منذ عقدين وتركيبة العقل القيادي للحركة، يدرك أنهم لن يقبلوا أن يُسجل في تاريخهم الاستسلام أو تسليم السلاح أو القبول بالهزيمة»، مستدركاً: «مع ذلك يمكن انتزاع معاهدات واتفاقيات قوية وملزمة من (حماس)؛ نظراً لامتلاكها تنظيماً عقائدياً وهيكلية عنقودية مرتبة بدقة، إلى جانب وجود قيادة في الخارج قادرة على ملء الفراغ في الداخل».

ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، بينما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ملادينوف.


الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
TT

الوسطاء الأميركيون يدفعون نحو «اتفاق شامل» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)
من اليسار... السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه نعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مجنون» خلال مكالمة هاتفية، الاثنين الماضي، لكنه سعى إلى ترطيب الأجواء بينهما، وسط جهود مكثفة يبذلها المسؤولون في إدارته من أجل الوصول إلى «اتفاق شامل» مع لبنان انطلاقاً من وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله».

ورعت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء مزيداً من المفاوضات المباشرة ضمن الجولة الرابعة من المحادثات بمشاركة وفدين من لبنان وإسرائيل، أملاً في التوصل إلى توافق على تثبيت وقف إطلاق النار، تحقيقاً للرغبة التي عبّر عنها الرئيس ترمب خصوصاً خلال محادثته المتوترة مع نتنياهو.

وفي بودكاست «بود فورس ون» لدى صحيفة «واشنطن بوست»، أقرّ ترمب بأنه استخدم عبارات حادة مع نتنياهو.

وعندما سئل عما إذا كان وصف نتنياهو بأنه «مجنون»، وأنه كان سيُسجن لولاه، أجاب ترمب: «نعم، فعلتُ ذلك». وأضاف: «لن أقول غاضباً. كنتُ منزعجاً بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان». وزاد: «في مرحلة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا. علينا أن نوقفه».

ثم ذكر أنه يُكنّ لنتنياهو مشاعر طيبة، وأنه عمل معه بشكل جيد. وأضاف: «عملنا سوياً بشكل ممتاز. أنا معجب للغاية ببيبي، وأعمل معه بشكل ممتاز». وزاد: «أنا رئيس في زمن الحرب، وهو رئيس وزراء في زمن الحرب».

جاءت المكالمة بعدما هدّدت إيران بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة، بسبب تحركات إسرائيل في لبنان.

سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أكّد مسؤول أميركي أن ترمب قال لنتنياهو: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذتك. الجميع يكرهونك الآن. الجميع يكرهون إسرائيل بسبب هذا». وقال مصدر ثانٍ إن ترمب كان «غاضباً»، وصرخ في وجه نتنياهو في لحظة ما: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟».

«السلام غداً»

وبعد المكالمة، تراجع نتنياهو عن خطة قصف بيروت، وأعلن ترمب وقفاً جديداً لإطلاق النار يقضي بعدم استهداف إسرائيل للضواحي الجنوبية لبيروت، مقابل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل، على أن يكون ذلك مقدمة لاتفاق شامل وحقيقي لوقف النار.

ويأمل لبنان في توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل كل أنحاء البلاد. وتسعى إسرائيل إلى نزع سلاح «حزب الله» فوراً قبل إنهاء عملياتها في لبنان وسحب قواتها من عشرات القرى والبلدات التي احتلتها.

ومع بدء الجولة الرابعة من المفاوضات، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه «بإمكان إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق سلام غداً». وعبّر عن اعتقاده بأنه «ليس لدى إسرائيل أي مطالبات إقليمية في لبنان، و(حزب الله) هو العائق». وأضاف أن واشنطن ترغب في أن تبقى هذه محادثات اللبنانية - الإسرائيلية مستقلة عن تلك الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

صورة جامعة لوفدي لبنان وإسرائيل والوسطاء الأميركيين في جلسة التفاوض المباشر الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان اليوم الأول من المحادثات المباشرة التي رعتها وزارة الخارجية الأميركية استمر نحو 7 ساعات بمشاركة كل الوسطاء؛ مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام، وكبير موظفي وزارة الخارجية دان هولر، والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي عن الجانب الأميركي، والسفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفير وسام بطرس، والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، عن الجانب اللبناني، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر، والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين عن الجانب الإسرائيلي.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوّض (أ.ف.ب)

نزع السلاح

وعلى إثر الجلسة، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «التقدم مستمر على الصعيدين السياسي والأمني». وأضاف: «نتقدم نحو اتفاق شامل، هدفه استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل». وأكّد أن الولايات المتحدة «تلتزم بشكل كامل تيسير هذه المفاوضات التاريخية».

وعلى رغم التقدم، كشف مطلعون لـ«الشرق الأوسط» أن مسعى الوفد اللبناني إلى «تثبيت وقف إطلاق النار» كضرورة ملحة لمناقشة بقية القضايا مع إسرائيل «لم يلقَ تجاوباً فورياً» من إسرائيل، التي ركّز مفاوضوها على «ضرورة البدء فعلاً بعملية نزع سلاح (حزب الله) لتحقيق هدف إعادة الأمن بشكل تام إلى شمال إسرائيل». وأضافوا أن «الوسطاء الأميركيين أبدوا تفهماً لمطالب الطرفين، وسعوا إلى إيجاد أرضية مشتركة، تشمل الخطوات التالية المتبادلة؛ توسيع نطاق وقف النار، والشروع في سحب القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع الجهود اللبنانية، للعمل على تطبيق قرار الحكومة اللبنانية الخاص بحصرية السلاح» بيد المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. وتشمل المحادثات عناصر فعلية، قدّمها الوسطاء لتحديد «خريطة طريق واضحة تشمل ترتيبات أمنية» تلبي مطالب كل من لبنان وإسرائيل، على حد سواء، وسط استعداد أميركي لتقديم «ضمانات» تكفل «السيادة الكاملة» للحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، وخصوصاً في منطقة جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى «تأمين سلامة الأراضي الإسرائيلية، وخصوصاً المدن والبلدات والقوى الشمالية» القريبة من الحدود مع لبنان.

وخلال جلسة الأربعاء، واصل المجتمعون مناقشة اقتراحات تشمل إنشاء «آلية مراقبة» لتنفيذ الاتفاقات الأمنية، على غرار القوة المتعددة الجنسيات، التي أنشئت في سيناء بعد التوصل إلى اتفاقات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل. وعلى رغم الإشارة إلى الاقتراحات الثلاثة التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل يومين بشأن بعثة مراقبة بديلة من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل»، لم يناقش المجتمعون بالتفصيل هذه الاقتراحات.

ويأمل الجانب اللبناني في اعتماد اتفاق الهدنة لعام 1949 بين لبنان وإسرائيل كأساس للتسوية المستقبلية.