الأميركيون يختارون رئيسهم في انتخابات تاريخية ومصيرية

إجراءات أمنية مشددة وسط مخاوف من أعمال عنف وتدخل أجنبي

TT

الأميركيون يختارون رئيسهم في انتخابات تاريخية ومصيرية

سورة مركَّبة للمرشحَين المتنافسَين دونالد ترمب وكامالا هاريس (رويترز)
سورة مركَّبة للمرشحَين المتنافسَين دونالد ترمب وكامالا هاريس (رويترز)

فتحت مراكز الاقتراع في جميع الولايات الأميركية أبوابها، صباح الثلاثاء، لاستقبال الناخبين للإدلاء بأصواتهم واختيار رئيسهم المقبل. وحتى آخر لحظة كانت استطلاعات الرأي تشير إلى أن السباق لا يزال متقارباً للغاية بين نائبة الرئيس كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية (60 عاماً)، والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري (78 عاماً)، بشكل لا يمكن التكهن بنتيجته، وتوقعات بأن تستغرق معرفة الفائز في هذا السباق عدة أيام.

وستقرر سبع ولايات متأرجحة نتيجة هذا السباق ما لم تحدث مفاجأة، وهي: ميشيغان وأريزونا وجورجيا ونيفادا وكارولاينا الشمالية وبنسلفانيا وويسكونسن. وأشارت استطلاعات الرأي إلى تعادل حظوظ المرشحين في جميع الولايات المتأرجحة مع تقدُّم طفيف لترمب في أريزونا وكارولاينا الشمالية وبنسلفانيا ونيفادا، وتقدُّم لهاريس في ميشيغان وويسكونسن وجورجيا. وأشار المسؤولون إلى أن بعض الولايات، مثل بنسلفانيا وويسكونسن، لم يُسمح لها بعدِّ بطاقات الاقتراع الغيابية والبريدية حتى يوم الانتخابات، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء عمليات الفرز، وتأخر إعلان النتائج.

ناخب يسجل بياناته في أحد مراكز الاقتراع في ولاية نيوهامبشير (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يُدلي ترمب بصوته شخصياً في أحد مراكز الاقتراع بولاية فلوريدا، ثم يقيم حفلاً لمراقبة مسارات النتائج في منتجع مارالاغو بمدينة بالم بيتش، ليلة الثلاثاء.

أما هاريس فتخطط لحضور ليلة الانتخابات في جامعة هوارد، في واشنطن العاصمة، وهي جامعة للسود تخرجت فيها بدرجة في الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1986. وقد أرسلت بطاقة تصويتها إلى ولاية كاليفورنيا عبر البريد قبل عدة أيام.

الشوط الأخير

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمع انتخابي في فيلادلفيا - بنسلفانيا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وعشية يوم الاقتراع قامت هاريس بجولات في سكرانتون وإلينتاون وريدينغ، وفيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، وهي الولاية التي تعد أصواتها الانتخابية الـ19 أكبر جائزة بين الولايات السبع المتأرجحة التي ستحدد نتيجة السباق. وقالت هاريس لمؤيديها إن الانتخابات ستنتهي بالتفاؤل والطاقة والفرح وطي صفحة الماضي، وأكدت أنها ستكون رئيسة لجميع الأميركيين. وقالت في التجمع الأخير في حملتها إن أميركا مستعدة لبداية جديدة وطريق جديد للمضي قدماً، وأشارت إلى أن أحد أشكال الوطنية هو النضال من أجل المُثُل العليا ووعد أميركا. وشارك نجوم الغناء ومشاهير هوليوود في حملتها، مساء الاثنين، مثل أوبرا وينفري وكاتي بيري وليدي غاغا وجون بوت جوفي.

وقام المتطوعون في حملة هاريس، خلال الأسابيع الماضية، بطرق مئات الآلاف من أبواب المنازل في كل الولايات المتأرجحة، لتشجيع الناخبين المترددين، على التصويت لصالحها، خصوصاً الناخبين الشباب والملونين.

ودافعت هاريس طوال حملتها الانتخابية عن حقوق الإجهاض، وعن الطبقة المتوسطة وحقوق العمال، وحذرت من مخاطر مجيء ترمب مرة أخرى إلى السلطة، واستقطبت حملتها الكثير من أصوات النساء في جميع الولايات، ونسبة من أصوات السود والأقليات.

المرشح الجمهوري دونالد ترمب يتحدث في تجمع جماهيري خلال الساعات الأولى من صباح يوم الانتخابات في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الثلاثاء (أ.ف.ب)

في حين أنهى ترمب حملته الانتخابية في أربعة تجمعات انتخابية في ثلاث ولايات، بدأها في مدينة رالي في كارولاينا الشمالية ثم تجمعين في ولاية بنسلفانيا وفي مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغان.

وخلال تلك التجمعات، كرر ترمب رسالته حول دفع الاقتصاد وتحقيق انتعاشة اقتصادية للولايات المتحدة وعصر ذهبي جديد، وإصلاح ما أفسدته إدارة جو بايدن - هاريس، وحماية الأميركيين من المهاجرين غير الشرعيين وضبط الهجرة. وأكد للآلاف من أنصاره أنه مقتنع بفوزه في الانتخابات، مشيراً إلى أن أي نتيجة أخرى تعني أن التصويت جرى تزويره. وقال للحشد الذي انفجر بالهتاف: «يقولون إن الله انقدني من أجل إنقاذ أميركا» في إشارة إلى محاولتين لاغتياله، وأضاف: «بمساعدتكم سنحقق هذه المهمة غير العادية وسننقد بلدنا». وشدد في أكثر من لقاء انتخابي على أن يوم الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) سيكون يوم التحرير في أميركا.

واستعانت حملة ترمب بمجموعات خارجية للتواصل مع الناخبين، بما في ذلك مجموعة يديرها الملياردير إيلون ماسك، التي ركزت على التواصل مع الناخبين المؤيدين لترمب بدلاً من الناخبين المترددين.

مَن سيفوز؟

ستكون أي نتيجة تخرج بها هذا الانتخابات تاريخية؛ فإذا فاز ترمب سيصبح أول رئيس أميركي وُجِّهت إليه اتهامات في عدد من القضايا وأُدين بـ34 تهمة جنائية، وسيصبح ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يفوز مرتين بفترتين غير متتاليتين في البيت الأبيض بعد الرئيس غروفر كليفلاند، في أواخر القرن التاسع عشر.

أما إذا فازت هاريس فستصبح أول امرأة، وأول امرأة سوداء، وأول شخص من أصل جنوب آسيوي، يصل إلى المكتب البيضاوي بعد أن حققت بالفعل سابقة تاريخية لتكون أول سيدة تحظى بمنصب نائب الرئيس.

ستكون انتخابات 2024 الأكثر تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، مع إنفاق بلغ 15.9 مليار دولار في جميع السباقات الفيدرالية، وهو ما يفوق إنفاق انتخابات عام 2020 البالغ 15.1 مليار دولار.

عمال يقيمون سياجاً أمنياً بالقرب من البيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم الاثنين (رويترز)

وتأتي هذه الانتخابات الساخنة وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف، مما دفع أكثر من 19 ولاية إلى استدعاء الحرس الوطني الأميركي للحفاظ على الأمن، ومنع اندلاع أعمال شغب وإتلاف للممتلكات. وفي واشنطن العاصمة اتخذت السلطات الأميركية إجراءات احترازية مشددة لوضع الحواجز الحديدية حول البيت الأبيض ومباني الكونغرس، وإغلاق الشركات والمباني الإدارية تحسباً لحدوث اضطرابات، إضافةً إلى وضع الألواح الخشبية على واجهات المحال التجارية.

واتَّبع بعض الولايات، مثل نيفادا وألاباما وأريزونا وديلاوير وأيوا وإلينوي وكارولاينا الشمالية ونيو مكسيكيو وويسكونسن وفلوريدا وهاواي وبنسلفانيا وتكساس وفيرجينيا، إجراءات لوضع القوات على أهبة الاستعداد القصوى، واتخاذ تدابير أمنية وخططاً للتعامل مع أعمال العنف، ووضع سيارات الشرطة وكثير من أفراد الأمن والطائرات من دون طيار عند مراكز الاقتراع في مختلف الولايات، تحسباً لتهديدات محتمَلة لمسؤولي الانتخابات في مراكز الاقتراع، أو أي أعمال إجرامية.

وفي أريزونا أوقفت السلطات استخدام المدارس والكنائس مراكز للاقتراع (التي كانت تستخدم في السابق لهذا الغرض) خوفاً من احتجاجات وأنشطة عنيفة.

التدخل الأجنبي

كما حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية من محاولات التدخل الأجنبي لتقويض الثقة في مسار الانتخابات، ونشر مقاطع فيديو كاذبة والترويج لادعاءات بالاحتيال في عمليات التصويت في الولايات المتأرجحة، لتأجيج الانقسام وزرع المخاوف والشكوك في مصداقية العملية الانتخابية.

وأصدر مكتب الاستخبارات الوطنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بياناً مشتركاً تحذر فيه من تدخلات روسية وبدرجة أقل تدخلات إيرانية، لنشر معلومات مضللة ومقالات مزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتقويض شرعية الانتخابات وبث الخوف في الناخبين وتأجيج أعمال العنف بين مؤيدي هاريس ومؤيدي ترمب. وحذرت وكالات الاستخبارات من مقاطع فيديو تزعم وقوع حالات تزوير للانتخابات ووقوع هجمات إلكترونية على آلات فرز بطاقات الاقتراع، ومن أخبار تدَّعي تدمير بطاقات الاقتراع في ولاية بنسلفانيا، ومقاطع فيديو تدَّعي أن الديمقراطيين يزوِّرون بطاقات الناخبين في ولاية أريزونا لصالح كامالا هاريس.

ملصقات للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)

وشددت وكالات الاستخبارات على أن روسيا هي التهديد الأكثر نشاطاً في محاولات تقويض ثقة الأميركيين في الانتخابات، موضحةً أن روسيا تفضِّل ترمب على هاريس مع وعود ترمب بتقليل الدعم العسكري لأوكرانيا والمضيّ في محادثات سلام، فيما تسعى إيران إلى الانتقام من ترمب لإعطائه الأوامر في يناير (كانون الثاني) 2020 بقتل الجنرال قاسم سليماني قائد «الحرس الثوري» الإيراني. وقد أحبطت السلطات الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي وحدة تجسس تابعة لـ«الحرس الثوري» كانت تستهدف السياسيين والصحفيين واختراق حملة ترمب وسرقة بعض الوثائق والمستندات. وأبدى كبار المسؤولين الأميركيين القلق من استمرار حملات التضليل الأجنبية حتى بعد التصديق على الانتخابات في يناير المقبل.

ويراقب العالم بقلق نتائج هذه الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستؤثر بشكل كبير في الصراعات في الشرق الأوسط وفي حرب روسيا ضد أوكرانيا، ويتخوف المحللون من انهيار الديمقراطية الأميركية إذا خسر ترمب الانتخابات ورفض قبول الهزيمة كما فعل قبل أربع سنوات عندما اقتحم أنصاره مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021. وقد نجا ترمب من محاولة اغتيال في يوليو (تموز) الماضي ونجا من مؤامرة ثانية لاغتياله فيما كان يمارس رياضة الغولف، مما رفع من مستويات الخوف من أعمال عنف.

لا يتعلق الأمر فقط بالسيطرة على البيت الأبيض. فالكونغرس أيضاً قابل للانتقاد. ومن المرجح أن يستعيد الجمهوريون مجلس الشيوخ، وذلك بفضل السباقات الرئيسية التي تجري على أرض مواتية لهم. أما مجلس النواب فمن الصعب التنبؤ به. فقد يحصل الجمهوريون على بضعة مقاعد، أو قد يقلب الديمقراطيون المجلس بأغلبية ضئيلة بنفس القدر.


مقالات ذات صلة

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

أفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة بأنه «أقوى شخص عاش في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.


تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو نجم سابق في برامج تلفزيون الواقع، يوماً مثالاً للتواضع. لكن الجمهوري بدأ في الأيام الأخيرة يتحدث عن نفسه كشخصية ذات قوة تاريخية غير مسبوقة، حسب ما أفاد به حلفاؤه، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وقال أحد المقربين من ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك»: «لقد كان يتحدث مؤخراً عن كونه أقوى شخص عاش على الإطلاق»، وأضاف: «هو يريد أن يُذكر باعتباره الشخص الذي فعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، بفضل قوته الهائلة وإرادته الصلبة».

من جهته، قال مسؤول في الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع المجلة: «إنه غير مقيّد بالاعتبارات السياسية، وقادر على القيام بما هو صحيح فعلاً بدلاً مما يخدم مصالحه السياسية»، مضيفاً أن هذا ما يفسر قرار ضرب إيران.

وقالت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في بيان لصحيفة «إندبندنت»: «الرئيس ترمب يقاتل كل يوم من أجل تقديم دولة قوية وآمنة ومزدهرة نستحقها جميعاً». وأضافت: «الإرث الوحيد الذي يهتم به هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وبحسب حلفائه، فإن وراء أسلوب ترمب الذي لا يبالي بالعواقب تكمن رؤية أعمق لنفسه باعتباره إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ العالم. وقد ألمح الرئيس نفسه مؤخراً إلى هذه الصورة الذاتية.

وقال ترمب للصحافيين بعد محاولة مسلّح اقتحام حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض واستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية: «لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول إن الأشخاص الأكثر تأثيراً - الذين يفعلون أكثر - انظروا إلى أبراهام لنكولن... الأشخاص الذين يتركون أكبر أثر هم الذين يتم استهدافهم. لا يذهبون وراء أولئك الذين لا يفعلون الكثير».

وقد دفع ترمب وحلفاؤه نحو وضع اسمه أو صورته في الولايات المتحدة على لافتات ضخمة على المؤسسات الحكومية، وعلى جوازات السفر الأميركية، والعملات، والمعالم التاريخية مثل مركز كيندي. كما قام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، معيداً تشكيل مقر السلطة الأميركية على صورته الخاصة.

وفي بعض الأحيان، أشار الرئيس إلى نفسه بوصفه ملكاً، بما في ذلك خلال زيارة الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى واشنطن، في وقت طرح فيه علناً فكرة الترشح لولاية ثالثة مخالفة للدستور.