مؤتمر باريس: دعم دولي قوي لاستقرار أمن لبنان ومواجهة المخاطر

إشادة بالمنحة السعودية.. ودعوة لتقاسم أعباء الأزمة السورية

صورة تذكارية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان يتوسطهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره اللبناني ميشال سليمان في باريس أمس (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان يتوسطهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره اللبناني ميشال سليمان في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس: دعم دولي قوي لاستقرار أمن لبنان ومواجهة المخاطر

صورة تذكارية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان يتوسطهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره اللبناني ميشال سليمان في باريس أمس (إ.ب.أ)
صورة تذكارية للمسؤولين المشاركين في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان يتوسطهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره اللبناني ميشال سليمان في باريس أمس (إ.ب.أ)

وسط إجراءات أمنية صارمة وحضور إعلامي كثيف وأربعة من وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ونظرائهم من إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والنرويج وممثل عن المملكة السعودية والأمين العام للجامعة العربية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين عن مؤسسات اقتصادية ومالية دولية، التأم في قصر الإليزيه مؤتمر مجموعة المساندة الدولية للبنان وسط وعي كبير بالتحديات التي يواجهها لبنان والأخطار المحدقة به.
واستبق الرئيسان فرنسوا هولاند وميشال سليمان الاجتماع بلقاء ثنائي جرى جانب منه بحضور الوفد اللبناني المرافق، والجانب الآخر اقتصر على الرئيسين فقط. كما أجرى الرئيس اللبناني سلسلة من اللقاءات شملت نبيل العربي، أمين عام الجامعة العربية، وجون كيري وزير الخارجية الأميركي، وإيما بونينو وزيرة خارجية إيطاليا، والأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي إلى سوريا، كما زار منظمة اليونيسكو واجتمع بمديرتها العامة، البلغارية إيرينا بوكوفا.
وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن سليمان «نقل للرئيس الفرنسي هواجس لبنان الأمنية من انفلات الحدود، وطلب منه المساعدة على ضبطها وفق منطوق القرار الدولي رقم 1701». وبرأي الرئيس سليمان، فإن ضبط الحدود «سيساعد لبنان على الحفاظ على أمنه وضبط تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيه وتنقل المقاتلين بالاتجاهين». كذلك، تناول الرئيسان الوضع اللبناني ببعديه الداخلي والخارجي، وارتباطه بالوضع الإقليمي، وانعكاسات الحرب السورية على استقراره وسلامته، فضلا عن عقد السلاح الكبير الذي سيبرم بين باريس وبيوت لتسليح الجيش اللبناني من الهبة السعودية.
وتحرص باريس على استكمال الاستحقاقات الدستورية في لبنان وتحديدا إجراء الانتخابات الرئاسية المفترض أن تحدث بين 25 مارس (آذار) الحالي و25 مايو (أيار) المقبل، والتشريعية المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضلا عن تقدم الحكومة ببيانها الوزاري ونيلها الثقة على أساسه. وفي موضوع السلاح، لم تعلن في باريس تفاصيل العقد. وبحسب المصادر اللبنانية، فإن ذلك سيجري خلال مؤتمر سيركز على الشؤون الأمنية وستستضيفه العاصمة الإيطالية قريبا.
وفي الكلمتين الافتتاحيتين اللتين ألقاهما هولاند وسليمان ركز الطرفان على أهمية «اللحظة» التي ينعقد فيها المؤتمر الذي وصفه الرئيس الفرنسي بأنه «حدث للبنان وللمنطقة وللعالم».
وتوجه الرئيس الفرنسي للحاضرين قائلا إن الدعم المعنوي والسياسي للبنان، على أهميته «لا يكفي» بل من الضروري تمكينه من المحافظة على استقراره وأمنه وتوازنه الاقتصادي، مشيرا بشكل خاص إلى العبء الذي يمثله وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أرضه واستمرار تدفق نحو 50 ألف لاجئ إضافي كل شهر.
وفي حين أشار هولاند إلى «الإرادة اللبنانية الجامعة لحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية» شدد على ضرورة الالتزام بـ«إعلان بعبدا» الداعي للنأي بلبنان عن الأزمة السورية، وحصول الحكومة اللبنانية على ثقة المجلس النيابي لكي تبدأ نشاطها فعليا وتحضر للانتخابات الرئاسية.
ومن الأمور الطارئة التي تدعو باريس للإسراع بها موافقة مجلس النواب اللبناني على مجموعة من القرارات التي من شأنها تمكين لبنان من الحصول على مساعدات خارجية بقيمة 720 مليون دولار وهي معطلة بسبب شلل المجلس النيابي وغياب حكومة تمارس نشاطها كاملا.
وفي السياق عينه، دعا هولاند إلى الإسراع باتخاذ التدابير الضرورية التي ستمكن لبنان من الاستفادة من تقديمات الصندوق الائتماني الجديد الموضوع تحت إشراف البنك الدولي لمساعدة الاقتصاد اللبناني وتمويل المشاريع التي يوافق عليها البنك.
وخلاصة هولاند أن المنتظر من مؤتمر باريس توفير «الأمل» للبنانيين من خلال إظهار وعي الأسرة الدولية بحجم المشكلات التي يواجهونها والعثور على حل سياسي لها وتوفير الأمن والاستقرار لبلدهم.
وفي كلمة مطولة، قرع الرئيس اللبناني ناقوس الخطر وذهب إلى حد اعتبار أن مشكلة اللاجئين السوريين «باتت تشكل خطرا وجوديا يطال الكيان اللبناني على أكثر من صعيد»، مضيفا أن حجم الدعم الدولي الذي تلقاه لبنان حتى الآن «أدنى بكثير من حجم العبء الذي بات ينوء به كاهله».
وحث سليمان الدول الداعمة للبنان على الوفاء بالتزاماتها المالية التي عبرت عنها في مؤتمر الكويت، خصوصا «تقاسم أعداد اللاجئين بصورة أشمل»، وبنسب أعلى، بمعنى قبولها مزيدا من اللاجئين السوريين وليس الاكتفاء بأعداد قليلة. ولا يزيد عدد هذه الدول على الـ20، وما تستقبله «ما بين 500 وخمسة آلاف» أي لا يقارن بـ1.3 مليون لاجئ سوري في لبنان.
وطرح سليمان مشروع إقامة «مبان أو مخيمات آمنة» للسوريين «داخل الأراضي السورية أو على الحدود» كما هو حاصل في الأردن وتركيا مثلا. ولكن حتى الآن لا يوجد إجماع لبناني على هذه المسألة. وتوقع الرئيس اللبناني «تدفقات كارثية» للاجئين في حال استمرت المعارك في سوريا.
وفي السياق السياسي، طالب سليمان «الدول المؤثرة على الساحة اللبنانية» بالضغط من أجل «تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية عن طريق الالتزام قولا وفعلا بـ(إعلان بعبدا)» وبخلاصات مجموعة الدعم التي تبناها مجلس الأمن الدولي.
وكان سليمان نبه إلى تدهور الوضع الأمني في لبنان بسبب ارتفاع حدة التوتر السياسي والمذهبي و«الانخراط المتدرج لبعض الأطراف في النزاع المسلح في سوريا وتزايد المخاطر الإرهابية (تفجيرات واغتيالات وتهديدات)، فضلا عن الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وازدياد عمليات القصف على طول الحدود الشرقية للبنان»، في إشارة للعمليات العسكرية السورية داخل الأراضي اللبنانية.
وشكر الرئيس سليمان المملكة العربية السعودية على هبتها للجيش اللبناني، وعدّها بمثابة «الرافعة» لتزخيم برامج المساعدة الممكنة للبنان مع مزيد من الدول ما رجح ظهوره في مؤتمر روما المقبل.
ووزع قصر الإليزيه عصرا «خلاصات» المؤتمر التي جاءت في أربع صفحات وثماني فقرات دعت الأولى منها إلى «الاستمرار في تقديم دعم دولي قوي ومتناسق لمساعدة لبنان على مواجهة المشكلات التي تهدد أمنه واستقراره»، مذكرة بما ينص عليه القرار الدولي رقم 1701 لجهة التركيز على أهمية استقرار لبنان.
ورحب المجتمعون (الفقرة الثانية) بتشكيل حكومة لبنانية جديدة وأعلنوا «استعدادهم للتعاون الوثيق معها» ودعوها للعمل بثبات «ومن غير تأخير» للتصدي للمشكلات الاقتصادية والأمنية والإنسانية الفورية، مشددين على أهمية توحد اللبنانيين من أجل «تأمين استمرارية مؤسسات الدولة». وأضافت الفقرة الثانية أنه «من الجوهري لاستمرار الثقة بلبنان واستقراره أن تحصل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مواعيدها وبحسب الإجراءات الدستورية والممارسة الديمقراطية المعمول بها» في لبنان.
وحثت الفقرة الثالثة «الأطراف كافة في لبنان» على احترام إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، كما جاء فيها شكر للرئيس سليمان لدوره في المحافظة على سيادة لبنان ووحدته واستقراره، وحفاظه على المؤسسات اللبنانية والدعوة للحوار.
وفي السياق عينه، أدان المجتمعون بقوة الاعتداءات الإرهابية المتكررة. وبما أن التهديد الإرهابي يطأ بثقله على كاهل المدنيين اللبنانيين، فإن المؤتمر طالب بـ«حل شامل» لخطر الإرهاب، وإلى توثيق الدعم للأجهزة الأمنية اللبنانية، وإلى عدم تمكين الإرهابيين من الإفلات من المساءلة والعقاب.
وفي ما يخص الجيش اللبناني، طالب المؤتمرون بزيادة الدعم له وتوفير الوسائل الضرورية «لمساعدته على مواجهة التحديات» الأمنية الكبرى، مشيدين بالمساعدة «الكريمة» التي وفرتها السعودية (ثلاثة مليارات دولار) والمساعدات الدولية الأخرى التي ستصب في مصلحة الخطة الخمسية للحكومة اللبنانية. وعول المؤتمرون على اجتماع روما الموعود (بلا تاريخ حتى الآن) لما يشكله من فرصة للمساهمة الجماعية لدعم الجيش اللبناني.
وإزاء ما يتحمله لبنان من أعباء بسبب الأزمة السورية، أشار البيان إلى ضرورة «تقاسمها» بشكل أفضل، كما أنه دعا إلى مزيد من المساعدات غير التي أقرت في مؤتمر الكويت (يناير/ كانون الثاني الماضي). وفي الوقت عينه، حث البيان الحكومة اللبنانية على زيادة التنسيق مع الأمم المتحدة والوكالات والمنظمات الأخرى العاملة في لبنان المستعدة لمد يد العون للبنان في إدارة مشكلة اللاجئين وتقديم الخدمات الضرورية لهم. لكن وبالنظر لضخامة المشكلة، فإن المؤتمرين دعوا الأسرة الدولية للبحث عن «سبل أخرى» لمساعدة لبنان.
مقابل ذلك، دعا المؤتمرون إلى التسريع في تنفيذ «خريطة الطريق» التي وضعتها المجموعة بالاتفاق مع البنك الدولي والحكومة اللبنانية على إدارة موضوع اللاجئين ومواجهة التبعات التي يرتبها على الاقتصاد وقطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية والطاقة، بيد أنهم حثوا الحكومة اللبنانية على الإسراع في إقرار التدابير القانونية لتلقي المساعدات التي تمت الموافقة عليها للبنان.
وأخيرا، أبدى المؤتمرون انفتاحا على توسيع دائرة الأطراف المشاركة في المجموعة، كما عبروا عن استعداهم للاجتماع مجددا كلما بانت الحاجة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended