«الرئاسة الأميركية»... ما الذي يجب أن تعرفه عن «المجمع الانتخابي»؟

مواطنون يدلون بأصواتهم مبكراً في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
مواطنون يدلون بأصواتهم مبكراً في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«الرئاسة الأميركية»... ما الذي يجب أن تعرفه عن «المجمع الانتخابي»؟

مواطنون يدلون بأصواتهم مبكراً في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)
مواطنون يدلون بأصواتهم مبكراً في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)

مع اقتراب يوم الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدأ الناخبون في الإدلاء بأصواتهم لاختيار المناصب المحلية، والمشرعين في الولايات، والحكام، وكل عضو في مجلس النواب الأميركي، وثلث مجلس الشيوخ. ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يختار الناخبون لمنصب الرئيس في المرحلة الأولى مجموعة من الناخبين الذين سينتخبون بدورهم مرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس، أو مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب.

نعم، هناك انتخابان حقيقيان: واحد يدلي فيه الناخبون بأصواتهم، والثاني يتم فيه الإدلاء بأصوات الهيئة الانتخابية وفرزها. هذه هي الطريقة التي تم بها الأمر لأكثر من 200 عام، ومن المرجح أن تستمر، على الرغم من أن غالبية الأميركيين يفضلون أن يتولى الفائز بأكبر عدد من الأصوات على المستوى الوطني منصب الرئاسة.

ما هي الهيئة الانتخابية؟

تتألف الهيئة الانتخابية من 538 عضواً منتخباً، واحد لكل عضو في مجلس الشيوخ الأميركي وعضو في مجلس النواب الأميركي، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء لواشنطن العاصمة. يحتاج المرشح الرئاسي إلى الفوز بأغلبية بسيطة منهم (270) للفوز بالبيت الأبيض. يجتمع الناخبون ويدلون بأصواتهم للرئيس ونائب الرئيس في منتصف ديسمبر (كانون الأول). مع وجود عدد زوجي من الناخبين، من الممكن أن يكون هناك تعادل (269-269). في هذه الحالة - وهو ما حدث في عام 1801 - ينتقل القرار إلى مجلس النواب المنتخب حديثاً، حيث تصوت كل ولاية كوحدة واحدة. يقرر مجلس الشيوخ المنتخب حديثاً نائب الرئيس، بصوت واحد لكل عضو في مجلس الشيوخ.

قالت ويندي ر. وايزر، نائبة الرئيس للديمقراطية في مركز «برينان» للعدالة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك: «هذا نظام فريد ومخصص للغاية».

لماذا هذا النظام؟

في صيف عام 1787، وصل المندوبون للمؤتمر الدستوري في فيلادلفيا إلى طريق مسدود بشأن كيفية اختيار الرئيس.

بدلاً من انتخاب رئيس من خلال تصويت في الكونغرس أو من خلال تصويت شعبي للمواطنين - الذين كانوا في ذلك الوقت جميعاً من البيض وملاك الأراضي - توصلوا إلى حل وسط ووافقوا على وجود ناخبين. كان المندوبون يعتقدون أن الناخبين سيضمنون أن يصبح الشخص المؤهل فقط رئيساً. كما اعتقدوا أن هذا النهج من شأنه أن يعمل كضابط إيقاع على الجمهور، والذي قد يتأثر بسهولة بالمعلومات المضللة، وخاصة من الحكومات الأجنبية. عززت فكرة الناخبين الولايات في الجنوب، حيث أضاف السكان المستعبدون إلى عدد الأصوات الانتخابية المخصصة. كما رفعت الولايات الصغرى، حيث لم يتمكن المرشحون ببساطة من جمع الأصوات في المدن والولايات التي هي أكثر اكتظاظاً بالسكان وتجاهل بقية البلاد.

كيف تعمل الهيئة الانتخابية؟

عدد الناخبين في كل ولاية يساوي عدد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب؛ لذا فإن الحد الأدنى هو ثلاثة.

في 48 ولاية، يحصل الفائز على جميع الأصوات الانتخابية. وفي ولايتَي مين ونبراسكا، يتم توزيع صوتين انتخابيين على الفائز بالتصويت الشعبي، ويتم منح كل صوت انتخابي متبقٍّ للفائز بالتصويت الشعبي في كل من الدوائر الانتخابية للولاية. بعد أن يقوم ناخبو الولاية بالتصديق على التصويت في ديسمبر، يرسلون شهادة إلى الكونغرس، ثم يقوم الكونغرس بفرز الأصوات والتصديق عليها في السادس من يناير (كانون الثاني). ويرأس نائب الرئيس جلسة خاصة لتسجيل النتائج من كل ولاية.

من هم الناخبون؟

تختار الأحزاب السياسية في الولايات ناخبيها كل أربع سنوات في الأشهر التي تسبق يوم الانتخابات. ويفعل البعض ذلك خلال مؤتمرات أحزابهم. قال جون ف. كوال، أحد مؤلفي كتاب «دستور الشعب»: «عندما نصوت، حتى لو لم نرَ أسماءهم، فإننا نصوت لهؤلاء الناخبين». قانون إصلاح إحصاء الناخبين الذي أصبح قانوناً في عام 2022، يعين الحاكم باعتباره الشخص الذي يصدق على ناخبي الولاية. أوضح التشريع الحزبي كيفية إحصاء الأصوات والتعامل مع النزاعات، مما يجعل من الصعب للغاية تقديم قائمة من الناخبين المزيفين.

هل يعمل النظام؟

لقد عكس المجمع الانتخابي في الغالب إرادة الشعب، ولكنْ هناك مرتان في الانتخابات الستة الأخيرة، خسر المرشحون التصويت الشعبي لكنهم فازوا بالمجمع الانتخابي والبيت الأبيض.

لا تتوافق النتائج دائماً؛ لأن الناخب الفردي في ولاية كبيرة له تأثير أقل على المجمع الانتخابي من الناخب الفردي في ولاية صغيرة. أصبحت الولايات الريفية الممثلة بشكل زائد الآن جمهورية أكثر، لذلك يمكن للجمهوريين الفوز بالمجمع الانتخابي بسهولة أكبر دون الفوز بأغلبية الأصوات الوطنية. هذا ما حدث في عامَي 2000 و2016. مع النتائج التي أصبحت محسومة مسبقاً في الولايات الديمقراطية والجمهورية الصلبة، ينتهي الأمر بالمرشحين إلى وضع الكثير من مواردهم في عدد قليل من الولايات المتأرجحة التنافسية. إن بقية الأمور يتم تجاهلها، وهو عكس ما تم تصميم الهيئة الانتخابية من أجله على وجه التحديد.

هل يمكن للنظام أن يتغير؟

نعم، من خلال تعديل دستوري. إن بدء هذه العملية يتطلب موافقة ثلثَي أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ، أو عقد مؤتمر دستوري يدعو إليه ثلثا الهيئات التشريعية للولايات. وبعد ذلك يتعين على ثلاثة أرباع الهيئات التشريعية للولايات أو ثلاثة أرباع المؤتمرات الوطنية التصديق على التعديل. ويمكن أن يأتي تغيير محتمل آخر من خلال ميثاق التصويت الشعبي الوطني بين الولايات. وهو اتفاق بين الولايات الأعضاء على أن يتعهد ناخبوها بأصواتهم للفائز في التصويت الشعبي الوطني، وليس على أساس النتائج في ولاياتهم. وقد وقعت سبع عشرة ولاية وواشنطن العاصمة على الميثاق، وهو ما يمثل ما مجموعه 209 أصوات انتخابية. ولكن لكي يدخل الميثاق حيز التنفيذ، فإنه يحتاج إلى توقيع عدد كافٍ من الولايات للوصول إلى مجموع الأصوات الانتخابية الفائزة، وهو 270 صوتاً انتخابياً.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».