فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

تحقيقات محاطة بالسرية... ورئيس الوزراء ليس بعيداً عن دائرة الاتهامات

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
TT

فضيحة تسريبات مكتب نتنياهو... كيف بدأت وإلى أين تتجه؟

بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو يشارك في اجتماع أمني بوزارة الدفاع في تل أبيب خلال الضربة التي استهدفت إيران الشهر الماضي (مكتب الإعلام الحكومي الإسرائيلي - أ.ف.ب)

تعيش إسرائيل فضيحةً جديدةً ذات طابعَين أمني وجنائي في آن، يتورط فيها 11 شخصاً في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وربما هو نفسه بشكل شخصي.

وقصص الفضيحة وتحقيقاتها تدور في إسرائيل وراء الكواليس كما القصص البوليسية؛ بسبب أن القاضي الذي يتولاها مناحم مزراحي، مدَّد يوم الجمعة اعتقال المشتبه بهم، وأصدر أمراً بمنع نشر كل تفاصيل القضية، واكتفى بنشر جزئي. واليوم، (الأحد)، تواصل المحكمة المداولات السرية، بطلب من الشرطة، التي تقول إن النشر سيؤثر في التحقيق.

وبداية تلك الفضيحة تعود إلى ما نشرته صحيفة «بيلد» الألمانية، المعروفة بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ ادعت وجود وثيقة سرية لحركة «حماس»، تحدِّد استراتيجية التفاوض التي تتبعها الحركة مع إسرائيل.

وزعمت الصحيفة، آنذاك، أن الوثيقة تابعة لمكتب يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» حينها، ويعود تاريخها إلى ربيع 2024، عن «المبادئ التوجيهية لمحادثات وقف إطلاق النار».

وبحسب «الوثيقة المزعومة»، فإن «حماس» لا تسعى إلى نهاية سريعة للصراع، بل «تفضِّل تحسين شروط الاتفاق، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب»، كما أن «استراتيجية (حماس) ترتكز على نقاط أساسية: أولاً، مواصلة الضغط النفسي على عائلات الرهائن لزيادة الضغط الشعبي على الحكومة الإسرائيلية. وثانياً، استنفاد الآليات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وتكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل».

محتجون في تل أبيب يطالبون بالتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين (رويترز)

وبالتزامن مع تقرير الصحيفة الألمانية، نقلت صحيفة «جويش كرونيكل» المتخصصة في شأن اليهود ومقرها لندن، وهي أيضاً مقربة من نتنياهو، عن مصادر وصفتها بـ«استخباراتية» أن «خطة زعيم (حماس) السنوار، كانت تتمثل في الهرب مع قادة الحركة المتبقين، وكذلك مع الرهائن الإسرائيليين، عبر محور فيلادلفيا إلى سيناء في مصر، والطيران من هناك إلى إيران».

وكما هو معروف فإن نتنياهو أدلى بتصريحات صاخبة، ادعى فيها أنه يسعى لمنع السنوار من الهرب مع الرهائن، وفي مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام الأجنبية في القدس، قال إن «(حماس) تخطط لتهريب رهائن إلى خارج غزة عبر محور فيلادلفيا»، واستخدم نتنياهو هذه المسألة لتبرير احتلاله رفح وتمسكه بمحور فيلادلفيا (على الحدود بين مصر وقطاع غزة) ونسفه مفاوضات الصفقة.

وكتبت صحيفة «جويش كرونيكل»، في اليوم التالي، أن تقارير عسكرية سرية في إسرائيل تشير إلى أن السنوار يريد مغادرة غزة لإنقاذ حياته، وذلك لأنه فهم أن الحرب انتهت، ولهذا السبب فإن محور فيلادلفيا مهم للغاية بالنسبة له؛ لأنه الطريقة الوحيدة لتحقيق خطة هروبه.

تزوير وتلاعب

في ذلك الوقت بدا واضحاً أن في الأمر عملية تزوير، وفي 11 سبتمبر الماضي، سرَّبت جهات عسكرية في تل أبيب أنباء قالت فيها إن الجيش الإسرائيلي يحقِّق في «تسريب وثائق مزوّرة يُزعم أنها لحركة (حماس)، نُشرت في وسائل إعلام أجنبية، مؤخراً» بما يتوافق مع ما يدّعيه ويروّج له رئيس الحكومة، نتنياهو، خصوصاً فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا، وإحجام «حماس» عن التوصّل لاتفاق تبادل أسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها الإلكتروني، آنذاك، إن «التسريبات إلى الصحيفتين الأوروبيتين تثير قلقاً وغضباً كبيرَين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية»، وأنها تسعى إلى «هندسة وتشكيل الرأي العام في إسرائيل بما يلائم رأي جهات سياسية».

وذكر تقرير الصحيفة العبرية، أنه تمّ فتح «تحقيق داخلي» في الجيش الإسرائيلي، لمحاولة معرفة مَن الذي يتلاعب بوثائق «حماس» السريّة التي تم الاستيلاء عليها في غزة، أو في تلك التي يُزعم أنها أُخذت من الحركة فقط، ويمرّرها إلى وسائل الإعلام الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه القضيّة «ستزيد من حدّة التوتّر بين نتنياهو ومقربيه، وهو التوتر الذي وصل بالفعل إلى ذروة جديدة في أعقاب الخلاف العميق بين الأطراف المحيطة به، بشأن الصفقة».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن كلاً من الصحيفتين، «بيلد» و«جويش كرونيكل»، تكشف عن وثائق داخلية وسريّة للغاية لـ«حماس»، يُفترض أن السنوار كتبها أو أُخذت من حاسوبه، وأن «عقلية وتعليمات واستراتيجية السنوار (وفق الوثائق) تعكس بالضبط ما زعمه نتنياهو في خطابه ومقابلاته، التي بموجبها يحاول السنوار زرع الانقسام، لدى الجمهور الإسرائيلي».

ولكن فحص الوثائق، وفق «يديعوت» يُبين أن «الوثائق لا تعود للسنوار على الإطلاق أو أنها مأخوذة من ذهنه، بل هي اقتراح من مسؤول متوسّط الرتبة في (حماس) قدمها لرؤسائه».

لقطة من مقطع نشره الجيش الإسرائيلي يظهر الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ«حماس» يحيى السنوار في نفق بغزة (إكس)

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول أمني، ذكرت أنه مطّلع على تفاصيل التحقيق قوله: «هذا أمر خطر للغاية، ولدى الجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات الأخرى، أنظمة وظيفتها التأثير في العدوّ، ولكن بموجب القانون تحظر محاولة تشغيل نظام التأثير هذا، بالتأكيد ليس مع استخدام مواد سريّة، لم يُسمح بنشرها على الجمهور على الإطلاق». وعدّ أن «هذه حملة تأثير في الجمهور الإسرائيليّ».

إلى أين الآن؟

والمعلومات التي أحاطت بتلك الفضيحة قبل شهرين، باتت الآن محظورة النشر في إسرائيل حتى «لا تشوش» على التحقيق. وما حصل أن موقف الجيش الحاد ضد نتنياهو، جعل قيادته تتوجه إلى «وحدة 443» للتحقيق في الجرائم الخطرة، طالبة إجراء «تحقيق سري» في الموضوع.

ويتبين أن التحقيق السري، أفضى إلى اكتشاف تفاصيل جديدة، فحسب الشبهات، لم يكن تسريب الوثائق المزورة مجرد فعل طائش أو لعبة خبيثة من أحد الموظفين، بل إنه يعكس وجود خطة مفصلة تم إعدادها لدى طاقم مستشاري نتنياهو المقربين، ويعتقد بأن رئيس الوزراء نفسه شريك فيها.

والشبهات تدور بشكل كبير حول أن «المسؤول عن رسم خطة التسريب، موظف مسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، وهو مُقرب جداً منه، وكان قد حاول رئيس الوزراء توظيفه بشكل رسمي موظفَ دولة برتبة مستشار إعلامي، لكن المشتبه به أخفق في اجتياز اختبار تصنيف أمني، أي أنه لا يصلح للاطلاع على أسرار أو أبحاث أمنية، فقرر تعيينه عبر اتفاق خارجي، وظهر إلى جانبه مرات عدة في اجتماعات الحكومة، وفي أحدها شوهد يجلس بمحاذاة نتنياهو، وكان يرافقه في سيارته مع السكرتير العسكري، وأدخله إلى اجتماعاته في مقر قيادة الحرب، ورافق نتنياهو في زياراته إلى معسكرات الجيش».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مشاورات مع رؤساء جهاز الأمن في تل أبيب (الحكومة الإسرائيلية)

وتَبيَّن للتحقيقات الجارية، أن «الوثائق المذكورة سُرقت من خزينة السكرتير العسكري للحكومة، من دون علمه، وأن التزوير فيها صنع لدى ذلك المستشار الإعلامي في مقر رئيس الحكومة».

الشرطة بدورها، اعتقلت ذلك الموظف، يوم الجمعة، مع عدد آخر من المشتبه بهم. وقال القاضي مزراحي إن السلطات تشتبه في أن «التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية»، ورفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

وأكد مزراحي أنه خلال الأسبوع الماضي، بدأ جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة والجيش «المرحلة المفتوحة» من تحقيقها المشترك في «خرق مشتبه به للأمن القومي، ناجم عن تقديم معلومات سرية بشكل غير قانوني».

ورأى أن التسريب يشكِّل خطراً على «معلومات حساسة ومصادر استخباراتية، ويضر بالجهود الرامية إلى تحقيق أهداف الحرب في قطاع غزة»، موضحاً أنه «تم اعتقال عدد من المشتبه بهم للاستجواب، والتحقيق مستمر» دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول هويات المشتبه بهم، أو ما إذا كان أي منهم من مساعدي رئيس الوزراء.

الإنكار

رداً على هذا، أصدر مكتب نتنياهو بياناً أكد فيه أنه لم يتم اعتقال أي شخص من موظفيه بخصوص التحقيق. ومع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن لدى رئيس الوزراء مساعدين يعملون معه ولكنهم غير موظفين رسمياً في مكتبه.

ووفقاً لأخبار «القناة 12» فإن هدف الحرب المذكور كان مرتبطاً بصفقة رهائن محتملة، حيث ذكر تقريرها أن المشتبه بهم في القضية سرَّبوا بشكل انتقائي وثائق لـ«حماس» حصل عليها الجيش الإسرائيلي بشأن استراتيجية الجماعة في محادثات الرهائن.

وذكر المحللون أنه في يوليو (تموز) الماضي، أضاف نتنياهو شروطاً إلى اقتراح إسرائيلي سابق بشأن الرهائن، مطالباً بأن تحتفظ إسرائيل بقواتها على طول الحدود بين مصر وغزة، في حين زعم المنتقدون أنها محاولة لإحباط اتفاق مع «حماس».

وفي ذلك الوقت، عارضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا المطلب الجديد، بينما حظي رئيس الوزراء بدعم من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، الذين هددوا بإسقاط الحكومة إذا تم تنفيذ الاقتراح الإسرائيلي الأصلي.

وتشتبه الشرطة في أن التسريب أضرَّ بتحقيق أهداف الحرب الإسرائيلية، حيث رفع جزئياً أمر حظر النشر بشأن الحادث المُسمى «القضية الأمنية».

لكن إنكار نتنياهو لهؤلاء المساعدين، خصوصاً الموظف المسؤول في دائرة الناطق بلسان نتنياهو، الذي سقط في الاختبار الأمني، يثير غضب هؤلاء المساعدين لنتنياهو. وقال مصدر مقرب من أحد المعتقلين، الذي قالت «القناة 12» إنه لا يزال محتجزاً، للقناة إن رئيس الوزراء «خان مساعديه، وألقى بهم تحت عجلات الحافلة».

ضباط من «الفرقة 252» التابعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف المصدر أن المشتبه به الرئيسي «عمل لصالح نتنياهو وكان مستشاراً له على مدار عام ونصف العام من الآن، وأنه كرَّس حياته لرئيس الوزراء، وكان مستعدّاً لتعريض نفسه للخطر من أجله، وفي اللحظة التي انفجرت فيها (الفضيحة)، ألقى به نتنياهو تحت الحافلة، وكذب بقوله إنه لا يعمل لصالحه».

وأضاف المصدر: «لم يعمل لصالح بيبي فحسب، بل كان في مكتب رئيس الوزراء كل يوم، وجلس معه في مكتب رئيس الوزراء (الأكواريوم)، ورافقه في كل زيارة، وجلس في جميع المشاورات، وسافر مع رئيس الوزراء في موكبه، ولا يُصدَق أن يتم إلقاء شخص موثوق به إلى الذئاب في لحظة. كان نتنياهو يتصل به شخصياً كل يوم، ويرسله في مهام، ويتشاور معه».

وقال ضابط سابق، في قسم التحقيقات في الشرطة، إن سياسة الإنكار عند نتنياهو ستكلفه ثمناً باهظاً، فإذا فتح هذا الرجل فاهه، فإن نتنياهو شخصياً سيتورط في قضية أمنية وجنائية أقسى من قضايا الفساد التي يحاكم فيها.

وبحسب تحقيقات الشرطة، فإن البنود التي يجري فيها الاتهام تدور عقوبتها حول «السجن 15 سنة»، وعندها تصبح لعنة السنوار فتاكة على مَن قتلوه، حتى بعد وفاته.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الشيخ محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو (وام)

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة. ووجه زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، انتقادات حادة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، على خلفية تصريحاته بشأن الأزمة التي أدلى بها ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، مضيفاً أن أمامه أحد خيارين إما الاستقالة وإما الدعوة إلى إجراء الانتخابات، بعدما تم الكشف عن تورط قيادات في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في فضيحة مالية مرتبطة بالأزمة.

وتعليقاً على التصريحات، دعا أوزيل الرئيس إردوغان إلى «عدم المراوغة»، مشيراً إلى تورط نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا، التي تولت من قبل منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، وزوجها إلياس كايا، في تحصيل مكاسب ضخمة، بلغت أكثر من ملياري ليرة تركية، من أسهم إحدى الشركات عبر التلاعب في صناديق الاستثمار.

الاستقالة أو الانتخابات

وقال أوزيل عبر حسابه في «إكس»: «يا إردوغان، لا تُراوغ... لقد انكشف أمرك، لقد دققت في حسابات زملائي الذين دافعت عنهم (في إشارة إلى رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد والرشوة، وعدد آخر من رؤساء بلديات المعارضة) ولم تجد أي دليل ضدهم، لكن وزيرتك ونائبة رئيس حزبك اختلست ملياري ليرة من الدولة».

وتساءل: «هل كنت على علم بهذه الاحتيالات؟... إن كنت كذلك، فهذا يعني أنك كنت وراء هذه المؤامرة، وعليك أن تستقيل، وإن لم تكن، فهذا يعني أنك فقدت أهليتك لحكم الدولة وعليك أن تجري انتخابات وتُسلّم زمام الأمور إلى الشخص الذي يستحق».

واستقالت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها في الحزب الذي يرأسه إردوغان، ليل السبت - الأحد، بعدما كشف «الحزب الجديد» عن تحقيقها وزوجها، إلياس كايا، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن، حيث استثمرا نحو 163 مليون ليرة (3.3 مليون دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (44 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم في شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقررت الهيئة تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار تسبب التلاعب فيها في أضرار لأكثر من 455 ألف مستثمر.

إردوغان ومحاسبة المتورطين

وشدد إردوغان، في تصريحاته عقب اجتماع حكومته، على أن أسواق رأس المال في بلاده متينة وأساساتها قوية، مشيراً إلى أن المشكلة الحالية في سوق الصناديق الاستثمارية «محدودة» ولا تشكل خطراً على النظام المالي، وأن تصفية الصناديق تسير بدقة، وسيحاسب أمام القانون كل من يثبت تورطه في ممارسات تزعزع استقرار السوق.

إردوغان أكد في تصريحات عقب اجتماع حكومته أن أزمة صناديق الاستثمار محدودة وأن النظام المالي في تركيا قوي (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان اجتماعاً مع الفريق الاقتصادي بالحكومة لبحث تداعيات الأزمة وتنظيم أسواق رأس المال ومنع تكرار مثل هذه المشكلات. ووصف أوزيل، الذي شكل «خلية أزمة» في حزبه عقدت اجتماعاً برئاسته الثلاثاء، أزمة صناديق الاستثمار الجارية بأنها «عملية احتيال القرن»، لافتاً إلى أن حزبه أعد مشروع قانون من 15 مادة لتقديمه إلى البرلمان فور بدء دورته الجديدة في أول أكتوبر (تشرين الأول).

وشبه الأزمة الحالية في تركيا بـ«أزمة مادوف»، وهي أكبر عملية احتيال مالي جرت في أميركا عبر «مخطط بونزي» بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار، دبرها المستثمر ورئيس بورصة ناسداك، برنارد مادوف، واستمرت لعقود قبل أن تنهار عام 2008.

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكمة فاطمة بتول صايان كايا (من حسابها في إكس)

ويقدر حزب أوزيل أن تركيا تواجه عملية سطو لا تقل قيمتها عن 20 مليار دولار، ويطالب بالكشف عما إذا كان تم فتح تحقيق ضد فاطمة بتول صايان كايا وزوجها.

هجوم على أوزيل

وتعليقاً على ما كتبه أوزيل على حسابه في «إكس»، وانتقاداته لإردوغان، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه، عمر تشيليك،: «إن جهل السيد أوزغور أوزيل بأبسط مبادئ المسؤولية السياسية واضحٌ وجليّ، إنه وزملاؤه لا يظهرون بتصريحاتهم الخالية من أي مبادئ أو مسؤولية، سوى إرهاقهم السياسي، ويبدو أنهم جعلوا من انعدام المبادئ السياسية برنامجاً حزبياً».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه «في إكس»، أن «الكلمات الموجهة إلى رئيسنا ورئيس حزبنا (إردوغان) ليست إلا جهلاً وافتراءً سياسياً، لا ينبغي لأحد أن يشك في أننا سنتصدى لها بأوضح طريقة ممكنة... مبدأ رئيسنا وحزبنا واضح منذ البداية، وهو أن كل من يسيء استخدام سلطته، أو ينتهك القانون، أو يتعدى على حقوق الأمة، بغض النظر عن منصبه أو هويته، سيُحاسب».

وتابع أن «الفهم السياسي لإدارة السيد أوزغور أوزيل يتمثل في التستر الأعمى على الفضائح في الساحات العامة، والدفاع عن المخالفات رغم وجود الوثائق والاعترافات، هذه العقلية القائمة على انعدام المبادئ، التي يُدار بها هذا الحزب، لا تملك دروساً أخلاقية تعلمها لأمتنا، وهم يهاجمون مؤسسات الدولة ومسؤوليها للتستر على الفساد في صفوفهم».


فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
TT

فيلم وثائقي يكشف تفاصيل جديدة عن سرية عملية «البيجر» الإسرائيلية

مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)
مواطنون وعناصر إسعاف أمام السيارة التي استُهدفت بغارة إسرائيلية في زبدين في جنوب لبنان وأدت إلى مقتل مصاب بتفجيرات «البيجر» وزوجته (أ.ف.ب)

يكشف فيلم وثائقي جديد تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن العملية الإسرائيلية التي أدت إلى تفجير آلاف أجهزة «البيجر» التي كان يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان، مسلطاً الضوء على السباق الذي خاضته إسرائيل للحفاظ على سرية العملية بعدما بدأت تظهر داخل التنظيم شكوك بشأن الأجهزة.

ووفقاً لمواقع عبرية، يحمل الفيلم، الذي أخرجه جاستن بولك، اسم «Paging Hezbollah»، ويتناول مراحل الإعداد للعملية التي استغرقت سنوات، وصولاً إلى تفجير أجهزة «البيجر» في سبتمبر (أيلول) 2024. ويضم مقابلات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع، والقائد السابق للمنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أوري غوردين، إلى جانب إفادات من مسؤولين إسرائيليين سابقين.

ومن بين أبرز التفاصيل التي ظهرت بالتزامن مع الفيلم رواية وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت عن الأيام التي سبقت تنفيذ العملية، عندما بدأت إسرائيل تخشى أن يكون «حزب الله» قد اقترب من اكتشاف حقيقة الأجهزة التي جرى العبث بها وزرع متفجرات داخلها.

وقال غالانت إن إسرائيل علمت خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) 2024 بأن أحد عناصر «حزب الله» بدأ يشك في أجهزة «البيجر»، ويحاول معرفة ما إذا كانت قد تعرضت للتلاعب.

وفي مقابلة أجراها بعد إقالته من الحكومة، ولم تسمح الرقابة العسكرية بنشر أجزاء منها في حينه، قال إن إسرائيل تمكنت من تحديد هوية الشخص الذي أثارت الأجهزة شكوكه و«تخلصت منه»، في محاولة لمنع انتشار الشكوك داخل التنظيم.

عنصر أمن في «حزب الله» يحمل جهاز «وكي توكي» بعد إزالة البطارية في أثناء تشييع عناصر بالحزب قُتلوا خلال تفجيرات «البيجر» (أ.ف.ب)

لكن الشك لم يكن الخطر الوحيد الذي واجه العملية، فقد اكتشفت إسرائيل أن «حزب الله» بدأ يفحص بعض أجهزة «البيجر»، وأن معدات متخصصة كانت في طريقها إلى لبنان للمساعدة في تحديد ما إذا كانت الأجهزة قد تحتوي على متفجرات.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت إيران قد أرسلت جهازاً للأشعة لفحص أجهزة «البيجر». وقال غالانت إن إسرائيل قررت تدمير معدات الفحص، إلى جانب أهداف أخرى، حتى لا يدرك «حزب الله» أن الضربات مرتبطة مباشرة بالعملية السرية.

وأصبح الوقت عاملاً حاسماً. فمع ظهور مؤشرات على أن الأجهزة قد تخضع لفحص أكثر دقة، كان أمام إسرائيل، وفق رواية غالانت، خيار تنفيذ العملية قبل أن تنكشف أو المخاطرة بأن يؤدي استمرار الانتظار إلى كشفها بالكامل.

وكان نتنياهو قد كشف في وقت سابق جانباً من هذه التفاصيل، قائلاً إن إسرائيل علمت في الأسبوع الثالث من سبتمبر بأن «حزب الله» أرسل ثلاثة أجهزة «بيجر» إلى إيران لفحصها. وأضاف أن إسرائيل قصفت قبل ذلك جهاز فحص كان التنظيم يستعد لإدخاله، كما قتلت الشخص الذي كان سيشغله.

وفي 17 سبتمبر 2024، بدأت العملية بانفجار آلاف أجهزة «البيجر» في أنحاء مختلفة من لبنان، قبل أن تتبعها في اليوم التالي تفجيرات استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية. ووفق أرقام أوردتها مصادر إسرائيلية، أدت العمليتان إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

ووصف غالانت العملية بأنها أُعدت على مدى نحو عقد، وقال إن تفجير أجهزة «البيجر» أدى إلى إصابات واسعة بين عناصر «حزب الله»، خصوصاً في الأصابع والعينين والفخذين.

أما أجهزة الاتصال اللاسلكية التي فُجرت في اليوم التالي، فكانت أكبر حجماً وتحتوي على كميات أكبر من المتفجرات، بحسب غالانت. لكن معظمها كان موجوداً داخل مستودعات عند تفجيرها، ما حدّ من تأثير العملية مقارنة بالمرحلة الأولى.

ويقدم الفيلم الوثائقي، إلى جانب إفادات المسؤولين الإسرائيليين، صورة عن الطريقة التي حاولت بها إسرائيل إبقاء العملية مخفية حتى اللحظة الأخيرة. فلم تكن المسألة، وفق الرواية الإسرائيلية، مجرد زرع متفجرات داخل أجهزة اتصال وإدخالها إلى صفوف «حزب الله»، وإنما الحفاظ على سرية الخطة بعدما بدأت داخل التنظيم محاولات للتحقق من سلامة الأجهزة.

وبحسب غالانت، جرى التعامل مع الأحداث على أنها سلسلة من الضربات المنفصلة، بدلاً من الكشف عن وجود عملية واحدة مترابطة. وكان الهدف من ذلك منع «حزب الله» من جمع الخيوط وفهم الصورة كاملة قبل أن يحين موعد تفجير الأجهزة.

ومع عرض «Paging Hezbollah»، تعود عملية «البيجر» إلى الواجهة من زاوية مختلفة: ليس فقط باعتبارها هجوماً واسعاً استهدف وسائل اتصال «حزب الله»، وإنما أيضاً باعتبارها عملية سرية دخلت في أيامها الأخيرة سباقاً بين الحفاظ على الخطة وإمكانية اكتشافها من داخل التنظيم نفسه.


نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية رغم هجوم «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو يقف إلى جانب زوجته سارة في أثناء الإدلاء بصوتيهما في يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية وذلك في مركز اقتراع بالقدس في الأول من نوفمبر 2022 (رويترز)

يستخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفس أساليب الحملات الانتخابية التي أثبتت فاعليتها على مدى عقود في محاولته الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، ويقدم نفسه على أنه الشخص الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة معادية.

لكن قبل الانتخابات بأربعة أسابيع، يجد نتنياهو صعوبات في إنقاذ مصداقيته الأمنية التي حطمها هجوم حركة «حماس» المباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في أثناء فترة رئاسته للحكومة، في أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ البلاد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وانتخابات 27 أكتوبر هي الأولى في إسرائيل منذ ذلك اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخها، وكان أسوأ هجوم على اليهود دبرته حركة مسلحة فلسطينية وفاجأت به الجيش الإسرائيلي منذ المحرقة (الهولوكوست).

ويرفع حزب «الليكود» اليميني، الذي ينتمي إليه نتنياهو، شعاراً رسمياً هو «نتنياهو لا يستسلم». وتتوقع معظم استطلاعات الرأي أن الحزب سيخسر نحو ثلث مقاعده في البرلمان.

ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة اللازمة لمواجهة منتقديها في الخارج.

لكن يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي غير الحزبي، قال إن السؤال الكبير هو ما إذا كان نتنياهو، الذي سيبلغ 77 عاماً قبل الانتخابات، لا يزال قادراً على تقديم نفسه باعتباره أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي والدبلوماسية أم لا.

واضطر نتنياهو في الأسابيع القليلة الماضية إلى نفي تقارير إعلامية أفادت بأن شركاءه في الشرق الأوسط حذروه من هجوم محتمل لحركة «حماس»، وهو ما استغله خصومه السياسيون.

وقال بليسنر: «هذا أمر جديد. خاض السيد نتنياهو الانتخابات من قبل، لكنه لم يخضها أبداً بعد هذا الفشل الأمني الكبير».

وأضاف أنها «في نواحٍ عديدة استفتاء على رئيس الوزراء الحالي ومسؤوليته عن الفشل ومسؤولية الحكومة والطريقة التي نفذوا بها رد إسرائيل».

نتنياهو يواجه العالم

وأدى هجوم «حماس» على إسرائيل إلى اندلاع حرب على جبهات متعددة حقق فيها الجيش الإسرائيلي بعض النجاحات ضد الحركة الفلسطينية وحلفائها: «حزب الله» و«إيران»، لكنه لم يحقق سوى مكاسب استراتيجية قليلة. ويقول نتنياهو إن الصراع غيّر المنطقة وسيظل يغيرها.

لكن تصرفات إسرائيل في حرب غزة، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتحويل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، أدت إلى عزلها دبلوماسياً بشكل أكبر. وانسحبت عشرات الوفود من القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وتراجع التأييد لإسرائيل حتى في الولايات المتحدة، أهم حليف لها.

وظهرت صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصافح نتنياهو على لوحات الدعاية الانتخابية في حملة عام 2019، لكن صورته غابت هذه المرة عن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة حزب «الليكود».

غير أن نتنياهو، الذي ظل لأطول فترة يقضيها رئيس وزراء في المنصب وانتخب رئيساً للحكومة لأول مرة في عام 1996، لم يحد عن الأساليب الانتخابية التي أبقته في السلطة بشكل شبه متواصل منذ عام 2009.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن رئيس الوزراء يتعامل مع كل الانتخابات كما لو أنه سيخسرها، وإن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يفوز في أحيان كثيرة حتى عندما كانت الظروف ضده.

وذكر مصدر آخر مطلع أن فريق نتنياهو يتمتع بالتركيز على ما يبدو، ولا يظهر أي علامة على الذعر أو التشتت رغم استطلاعات الرأي.

وحظيت كلمة نتنياهو في الأمم المتحدة، والتي دافع فيها بقوة عن إجراءات إسرائيل في المنطقة وهاجم فيها المنتقدين، بتغطية مكثفة على قناته على منصة «تلغرام» التي يستخدمها إلى حد كبير في نشر الرسائل السياسية.

ونشر ستة مقاطع قبل الكلمة، منها مقطع قال فيه: «فخور بتمثيلكم أمام العالم، وعلى وشك الصعود (إلى المنصة) للدفاع عن إسرائيل ضد الأمم المتحدة»، بالإضافة إلى خمسة مقتطفات من كلمته.

وكان الرابط المؤدي إلى الكلمة بالكامل مصحوباً بتعليق باللغة العبرية يقول: «نتنياهو يواجه العالم».

طريق مسدود في النهاية؟

أثار موضوع معتاد آخر في حملة نتنياهو الخوف بين الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية في إسرائيل عن طريق التحذير من تشكيل حكومة مع فصائل عربية ستكون متساهلة جداً تجاه الفلسطينيين وتعرض الأمن للخطر إذا فاز منافسوه السياسيون في الانتخابات.

والمنافس الرئيسي لنتنياهو هو غادي آيزينكوت، وهو قائد سابق للجيش من الصقور فقد ابنه في أثناء خدمته في غزة، ويترأس حزب «يشار الجديد» من تيار الوسط. وتعني كلمة (يشار) بالعبرية: «مستقيم» أو «نزيه».

وظهر آيزينكوت منذ يوم السبت فقط في أربعة منشورات لحزب «الليكود»، من بينها صور تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، تظهره مع قادة الأحزاب العربية.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو انتخابي بتاريخ 18 سبتمبر (أيلول): «لا يوجد شيء مستقيم. حزب (يشار( مجرد خدعة. يوجد إما اليسار وإما اليمين. هذا هو جوهر هذه الانتخابات. هل تريدون دولة فلسطينية؟ (أم) تريدون دولة يهودية؟».

لكن أموتز آسا إيل، المحلل السياسي في معهد شالوم هارتمان، قال إن استخدام نتنياهو للأساليب المعروفة ضد آيزينكوت قد تكون محاولة صعب نجاحها بسبب خلفية آيزينكوت الأمنية ومرشحي الأحزاب اليمينية الوسطية.

ورغم أن استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات غالباً ما تكون غير دقيقة، يعلم نتنياهو أن حصوله على أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة أمر مستبعد.

وقال آسا إيل: «يبدو أن سياسة نتنياهو تتمثل ببساطة في الفوز بما يكفي لمنع ظهور حكومة بديلة والوصول إلى حالة الجمود تبقيه رئيساً مؤقتاً للوزراء لحين إجراء انتخابات أخرى».