الكشف عن السبب وراء حالات تسمم «ماكدونالدز» ببكتيريا الإشريكية القولون

الهمبرغر المسمى «كوارتر باوندر» والذي يُضاف إليه البصل في أحد فروع «ماكدونالدز» بنيويورك (رويترز)
الهمبرغر المسمى «كوارتر باوندر» والذي يُضاف إليه البصل في أحد فروع «ماكدونالدز» بنيويورك (رويترز)
TT

الكشف عن السبب وراء حالات تسمم «ماكدونالدز» ببكتيريا الإشريكية القولون

الهمبرغر المسمى «كوارتر باوندر» والذي يُضاف إليه البصل في أحد فروع «ماكدونالدز» بنيويورك (رويترز)
الهمبرغر المسمى «كوارتر باوندر» والذي يُضاف إليه البصل في أحد فروع «ماكدونالدز» بنيويورك (رويترز)

أكدت السلطات الصحية الأميركية أمس الأربعاء أن شرائح البصل التي استخدمتها سلسلة مطاعم «ماكدونالدز» تسببت على الأرجح بحالات التسمم ببكتيريا الإشريكية القولونية التي طالت 90 شخصاً.

وأوضحت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أنّ «البصل المقطّع هو المصدر المحتمل للتسمم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشتري سلسلة مطاعم الوجبات السريعة البصل من «تايلور فارمز» التي أطلقت عملية سحب طوعية لهذا المنتج، كما أكدت «ماكدونالدز» أنها توقفت عن بيع شرائح الهمبرغر التي يُستخدم فيها هذا البصل.

وبلغ عدد المصابين حتى اليوم 90 شخصاً، 27 منهم استدعى وضعهم دخول المستشفى. أما عدد الوفيات فلا يزال يقتصر على شخص واحد، هو رجل كبير السنّ من كولورادو.

وأكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنّ «كل الإصابات الجديدة ظهرت قبل الإجراءات التي اتخذتها تايلور فارمز وماكدونالدز».

ورأت أنّ «الخطر على العامّة» أصبح حالياً «منخفضاً جداً».

وكانت «ماكدونالدز» قد أشارت خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أنها تلقت نتائج الاختبارات التي لم تظهر أي وجود لبكتيريا الإشريكية القولونية في اللحم المفروم.

وطالت هذه الأزمة في المجموع 13 ولاية أميركية.

وتسبب بكتيريا الإشريكية القولونية تقلصات في المعدة وإسهالاً وقيئاً، وعادة ما تدوم أعراضها ثلاثة إلى أربعة أيام. ويتعافى معظم المصابين بها من دون علاج، لكنّ بعضهم قد يعاني مضاعفات.


مقالات ذات صلة

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

الولايات المتحدة​  جسر جوردي هاو الدولي الرابط بين ويندسور وأونتاريو (أ.ب)

افتتاح جسر يربط بين أميركا وكندا نهاية يوليو بعد تأجيله بسبب خلافات بين البلدين

من المتوقع افتتاح الجسر الرابط بين ديترويت وكندا بنهاية الشهر الحالي، وذلك بعدما توصل مسؤولون أميركيون وكنديون إلى اتفاق لحلّ الخلاف الذي أدّى إلى تأجيل تدشينه.

«الشرق الأوسط» (ساوير)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
رياضة عالمية كأس العالم للأندية عام 2025 أقيم بالولايات المتحدة (رويترز)

الولايات المتحدة تجري محادثات مع فيفا لاستضافة مونديال الأندية 2029

بعد النجاح التجاري والتنظيمي الضخم لكأس العالم 2026، بدأت الولايات المتحدة تتحرك نحو هدف جديد يتمثل في استضافة النسخة المقبلة من كأس العالم للأندية عام 2029.

مهند علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من موكب جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة قم... وتظهر لافتة بين الحضور تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بمخطط إيراني جديد لاغتيال ترمب

أفاد مصدران مطّلعان شبكة «سي إن إن» بأن إسرائيل تبادلت معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت مؤخراً خطة جديدة لاغتيال الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
TT

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)

في مشهد مروع على متن طائرة تابعة لشركة «رايان إير»، كاد راكب أن يفقد حياته بعد سحبه بشكل جزئي من نافذة الطائرة التي انفصلت فجأة بعد إقلاعها من اليونان إلى ألمانيا، الجمعة، لولا تدخل سريع من ركاب آخرين جذبوه بقوة إلى داخل المقصورة.

وقال مسؤول في مستشفى يوناني، طلب عدم كشف اسمه، إن الراكب البالغ من العمر 61 عاماً عولج من إصابات في الرقبة والكتف، بالإضافة إلى حروق ناجمة عن الاحتكاك.

وكانت الطائرة قد أقلعت من مدينة سالونيك اليونانية إلى ميمينغن القريبة من ميونيخ في جنوب ألمانيا.

وأوضحت «رايان إير» أن الطائرة «عادت إلى سالونيك بعد وقت قصير من إقلاعها، نتيجة انفصال إحدى النوافذ في أثناء الطيران». وأضافت أن الطائرة هبطت بشكل طبيعي، وعاد الركاب إلى صالة المطار، بينما تلقى أحدهم رعاية طبية عند وصوله إلى سالونيك، وتم توفير طائرة بديلة لنقل الركاب إلى وجهتهم في ألمانيا.

ووصف ركاب لوسائل إعلام يونانية ما حدث، قائلين إنهم سمعوا دوي انفجار قوي، تلاه سقوط أقنعة الأكسجين، وبدأت الطائرة فقدان الارتفاع.

وقالت راكبة تدعى كريستينا، لإذاعة سالونيك، إن الركاب أصيبوا بالذعر، وراحوا يصرخون، وإن أحد الركاب تعرض لسحبه جزئياً من النافذة. وأضافت: «كان رأسه وعنقه وكتفاه خارج النافذة»، مشيرة إلى أن الركاب الجالسين بالقرب منه تمكنوا من سحبه إلى الداخل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
TT

تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)
ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)

استقبل الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا، الجمعة، ابنه الأمير هاري وزوجته ميغان وطفليهما للمرة الأولى منذ أربع سنوات، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن» ووسائل إعلام أخرى، أن ميغان والطفلين آرتشي وليليبيت، وصلوا إلى المملكة المتحدة من وجهة أوروبية لم يُكشف عنها، واستقبلهم الملك تشارلز وزوجته بعد ظهر الجمعة في هايغروف، مقر إقامة الأمير تشارلز الخاص في جنوب غربي إنجلترا.

وكان الأمير هاري قد وصل إلى المملكة المتحدة، الاثنين، لإطلاق العدّ التنازلي لدورة العام المقبل من ألعاب إنفكتوس للمحاربين القدامى التي أطلقها في عام 2014. ولم يرد قصر باكنغهام بعد على اتصال من «وكالة الصحافة الفرنسية» طلباً للتعليق.

وآخر مرة التقى فيها آرتشي، البالغ سبع سنوات، وليليبيت، البالغة خمس سنوات، جدهما شخصياً كانت خلال احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية عام 2022.

وغادر الزوجان بريطانيا عام 2020 عندما تراجع هاري عن دوره في العائلة الملكية وانتقل إلى أميركا الشمالية، ما أثار خلافاً مع أسرته. لكنه عبّر في الآونة الأخيرة عن رغبته في التصالح مع والده.


قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة يومَي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً سواء في الأوساط السياسية، أو على مستوى الشارع التركي، أو في دول أخرى أعضاء في الحلف.

أجرت الرئاسة التركية، الجمعة، تقييماً لحصاد القمة، التي مثَّلت بالنسبة لتركيا حدثاً تاريخياً بعد قمة سابقة استضافتها عام 2004 في إسطنبول، وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن التحرُّكات الدبلوماسية المكثفة ضمن القمة، أظهرت مجدداً دور تركيا الفاعل في تعزيز السلام، والأمن والاستقرار الدوليَّين.

جانب من الجلسة الافتتاحية لقمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

وأضاف دوران أن اللقاءات التي عقدها الرئيس رجب طيب إردوغان مع قادة القمة، وممثلي الاتحاد الأوروبي، والرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دُعي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناولت تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، والتجارة والأمن، وهيكل الأمن الأوروبي، فضلاً عن التَّطوُّرات الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أنَّ اللقاءات ركَّزت أيضاً على جهود التَّوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الدبلوماسية، والحفاظ على التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والنهج التركي الراسخ لإرساء الاستقرار في سوريا.

قضية «إف - 35» و«إس 400»

وشكَّل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، النظر في إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة عليها بموجب «قانون مكافحة خصوم تركيا بالعقوبات» (كاتسا) وعودتها إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»، أبرز محاور النقاش على الساحة التركية منذ تناوله هذا الملف في مؤتمر صحافي مع الرئيس رجب طيب إردوغان عقب وصوله أنقرة، الثلاثاء، للمشارَكة في قمة «ناتو».

وترهن واشنطن المسألة بتخلص تركيا من منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي تَسبَّب حصولها عليها في صيف عام 2019 في العقوبات التي فرضها ترمب بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020.

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرب من دوائر الحكم في تركيا، عبد القادر سيلفي، في مقال الجمعة، إن تركيا توصَّلت إلى اتفاق لبيع المنظومة الروسية إلى دولة أخرى، وإنَّ هناك اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن وموسكو في هذا الشأن، وإن الإعلان عن الصفقة سيتم اليوم (أي الجمعة) وستُحقِّق تركيا مكاسب مالية من ورائها بعدما دفعت 2.5 مليار دولار ثمناً لها في 2017.

ولم يتأخر الرد الروسي على ما كتبه سيلفي كثيراً، فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، قائلاً: «إن إمكانية بيع المنظومة الموجودة بحوزة تركيا إلى طرف ثالث مسألة بالغة الحساسية».

وأضاف أن القنوات الدبلوماسية مع تركيا مفتوحة بشأن هذه المسألة، وستستمر في المستقبل، لافتاً إلى أنَّ هناك أموراً تقنية خاصة بالمنظومة، وأنَّ بلاده تثق في وفاء تركيا بتعهداتها في هذا الشأن.

كان إردوغان اكتفى في رده على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء في ختام قمة «ناتو» بشأن كيفية التخلص من المنظومة الروسية بالقول: «راقبونا».

اهتمام خاص بالرئيس الأميركي

وبعيداً عن القضايا العسكرية والسياسية التي طُرحت على قمة «ناتو» في أنقرة، انشغل الشارع ووسائل الإعلام في تركيا خلال القمة وما بعدها بكثير من الأمور البروتوكولية والمواقف التي حدثت خلال القمة، وكذلك ببعض الأمور الخاصة أو الشخصية المتعلقة بالقادة الذين شاركوا فيها، والهدايا التي قُدِّمت لهم.

انصبَّ الاهتمام بشكل خاص على حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، والمراسم التي اختصه بها الرئيس إردوغان، حيث كان هو الرئيس الوحيد الذي استقبله بالمطار، حيث قامت طائرات عسكرية تركية برسم ألوان العلم الأميركي في السماء، واصطحبه إردوغان إلى قصر «بيشتبه» الرئاسي بعد استراحة في مطار أُعد خصيصاً لاستقباله وقادة الدول الآخرين، حيث رافق موكبه 100 من الخيالة بالزي العثماني.

ولم تغفل وسائل الإعلام التركية وأيضاً الشارع التركي أي تفاصيل تتعلق بالرئيس الأميركي وطائرته، وطريقة استقباله، والتدابير المُشدَّدة حول فندق إقامته، وصولاً إلى الطعام الذي تناوله خلال العشاء الذي أقامه إردوغان لقادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي، مساء الثلاثاء، بشكل مغلق أمام الصحافيين.

قائمة الطعام الخاصة بحفل عشاء قادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي في أنقرة (إعلام تركي)

ونشرت صحف تركية قائمة الطعام الذي أُعدَّ بالقصر الرئاسي، والتي تضمَّنت أطباقاً قدِّمت كمشهيات اختيرت فيها أصنافٌ تعكس تنوع المطبخ التركي من منطقة إلى أخرى، ومن ولاية إلى أخرى.

وتضمَّنت الأطباق الرئيسية صنفَين رئيسيَّين أحدهما من الأسماك والآخر من لحم ضلوع البقر المطهوة ببطء، مع إضافات من الخرشوف والمستكة من بلدة أورلا، وأوراق العنب من ولاية توكات.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أنَّ ترمب، نظراً لحبه للحم، فضَّل طبقاً من اللحم البقري مع زبدة ولاية طرابزون الساخنة، والباذنجان المشوي، وأرز البرغل مع فطر، وتناول بعده حلوى البقلاوة الباردة بالحليب، ووصف المطبخ التركي بالرائع.

المراسم «العثمانية» تغضب اليونان

استقبل الرئيس التركي وزوجته، أمينة إردوغان، رؤساء الدول والحكومات وزوجاتهم المشاركين في القمة على درج المقر الرئاسي في القصر الرئاسي، ولفت خلال الاستقبال الاحتفال الذي غلب عليه الطابع العثماني سواء في الأعلام المرفوعة، أو استعراض جنود يمثلون الدول التركية الـ16، بالإضافة إلى جنود يرتدون زي الانكشارية (مشاة وفرسان النخبة بالجيش العثماني).

فرقة «مهتار» العثمانية كانت في استقبال ترمب وقادة «ناتو» بالقصر الرئاسي التركي (أ.ب)

كما عزفت «فرقة مهتار» التابعة لوزارة الدفاع التركية مقطوعات موسيقية عسكرية في أثناء وصول القادة، والمعروف عن هذه الفرقة تاريخياً أنَّها كانت تخرج وقت الحروب في زمن الدولة العثمانية لتحفيز الجنود وبث الحماسة في نفوسهم، وأشار لهم ترمب بعلامة الإعجاب بإبهامه.

وأثارت هذه المشاهد وحميمية ترمب مع الرئيس إردوغان غضباً شديداً في اليونان، لا سيما ظهور ملابس الانكشارية وفرقة «مهتار» للموسيقى العسكرية.

وبينما علقت وسائل الإعلام التركية على وجود رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي قالت إنَّه وجد نفسه أمام هذه الثور بعد 200 عام، في إشارة إلى تاريخ الحرب مع الدولة العثمانية، شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في اليونان موجةً واسعةً من الغضب والاستياء الشديدَين؛ بسبب ما عُدَّت أنها رسائل دبلوماسية وعسكرية الصادمة واكبت قمة «ناتو»، وأوضحت أنَّ كفة الميزان الاستراتيجي مالت بوضوح لصالح تركيا.

ميتسوتاكيس وزوجته يمران أمام فرقة «مهتار» في طريقهما إلى قاعة عشاء أُقيم بالقصر الرئاسي التركي لقادة دول «ناتو» (إعلام تركي)

وقالت صحف ومواقع يونانية بارزة إن ميتسوتاكيس وزوجته، سارا نحو قاعة الاستقبال على أنغام الموسيقى العسكرية العثمانية، ووسط استعراض لفرقة الانكشارية؛ وعلى وقع النشيد الوطني الحماسي الشهير «أجدادك» الذي يتغنَّى ببطولات الأمة التركية.

ووصفت وسائل الإعلام اليونانية المراسم بـ«الاستفزازية للغاية»، عادّةً أنَّ أنقرة تعمَّدت خلق أجواء مشحونة بالرسائل التحريفية والرموز القومية والغطرسة الإمبراطورية، مستحضرةً إرث فرقة الانكشارية التي «كانت تبث الرعب في قلوب خصومها تاريخياً، وبمَن فيهم اليونانيون».

وبالإضافة إلى المراسم، عكست الصحافة اليونانية القلق من إشادة ترمب بإردوغان، ووعده بحل مشكلة مقاتلات «إف - 35»، قائلة إن «ترمب انحنى أمام السلطان (إردوغان) وأغدق عليه المديح، وفتح الباب أمام طائرات (إف - 35)، ووصف تركيا بأنها (صديق أكثر ولاءً من دول أخرى كثيرة)».

وقالت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، إنَّ الوعود الأميركية لتركيا دقَّت ناقوس الخطر في الدوائر الدفاعية اليونانية التي كانت تراهن على استمرار حظر السلاح الجوي على أنقرة.

هدية إردوغان تثير الجدل

أما هدية الرئيس إردوغان لرؤساء دول وحكومات «ناتو» فلم تنشغل بها فقط وسائل الإعلام التركية، بل انتقلت إلى نظيرتها العالمية، فقد أهدى جميع القادة مسدسات مطلية بالفضة، حُفر على كل منها اسم صاحبه، وذخيرة حية، مع رسالة من إردوغان تؤكد أنَّها معفاة من الرسوم والقيود الجمركية، وكان الأمر مفاجئاً لكثير من القادة، لا سيما أنَّ هناك قوانين تمنع دخول الأسلحة كما في بريطانيا.

مسدس وذخيرة قدمهما إردوغان هدية لقادة دول «ناتو» أثارا ردود فعل متباينة (رويترز)

وبينما رفض الأمين العام لـ«ناتو»، مارك روته، الهدية مباشرة، بحسب وسائل الإعلام التركية، تباينت ردود فعل قادة دول الحلف حول هذه الهدية، التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالمفاجئة، وتركها في السفارة البريطانية في أنقرة بمحاولة إنهاء إجراءات شحنها، مصرحاً بأنَّ هناك تشريعات بريطانية صارمة متعلقة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية.

أما رئيس وزراء بلجيكا، بارت دي ويفر، فشعر بالدهشة من الهدية وسلمها إلى الشرطة التركية، في حين تركها رئيس وزراء هولندا، روب يتين، في المطار، بينما أعلن بعض القادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي أنَّها ستوضع في متحف الهدايا الرسمية في بلادهم.

«نجمة شباك» القمة

ولم تكن قمة «ناتو» بالنسبة للأتراك، الذين أبدوا اهتماماً واسعاً بها بحكم الإجراءات التي صاحبتها والحديث الرسمي المُتكرِّر عنها على مدى شهور، ساحةً للملفات الأمنية والعسكرية المعقدة فحسب، ولم يخلُ الأمر من مواقف طريفة، أبرزها الإعجاب الشديد، إلى حدِّ الغزل، برئيسة وزراء آيسلندا الشابة، كريسترون فروستادوتير، التي تحوَّلت إلى «نجمة» نالت اهتماماً إعلامياً وشعبياً واسعاً، واكتسحت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، كما حدث ما يشبه الغزو من جانب الأتراك لمتابعة حساباتها على هذه المنصات.

إردوغان وزوجته أمينة خلال استقبال رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير قبل عشاء قادة «ناتو» بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومباشرة بعد انتهاء القمة، أمطر المستخدمون الأتراك الحسابات الرسمية لها بآلاف التعليقات ورسائل الإعجاب، بعد تداول لقطات عفوية لها وهي تنظر بدهشة إلى هندسة وديكورات القصر الرئاسي التركي، فضلاً عن صور من جولتها في أنقرة وزيارة قلعتها، وكتب أحد المغردين الأتراك تعليقاً على الصور: «لقد أحبتكِ تركيا كثيراً. لقد غمر جمالكِ ورقتكِ الشاشات كالإعصار».

وحظيت رسالة الوداع التي أرفقتها فروستادوتير، بصورها في قلعة أنقرة بتفاعل تركي وأوروبي غير مسبوق، ما دفع بعض المعلقين في وسائل الإعلام إلى القول إن الدبلوماسية الآيسلندية الناعمة نجحت في وضع بصمة خاصة خلف كواليس القمة العسكرية الصارمة.

فرق من خيالة الشرطة شاركت في إجراءات تأمين قمة «ناتو» بأنقرة (أ.ف.ب)

أما الإجراءات الأمنية الصارمة التي رافقت القمة، فحملت في ثناياها بعض الحكايات التي تجمع بين الدهشة والفكاهة، منها حكاية الأسرة التي تعرَّضت لمداهمة أمنية بطريق الخطأ، لأن مطلوباً كان يستأجر المنزل الذي تقيم فيه العائلة من قبل ولا يزال عنوانه مُسجلَّاً هناك.

وانتقدت المعارضة التركية بشدة القيود والإجراءات الأمنية الصارمة خلال القمة وما قبلها وما بعدها بأيام، واشتكى كثير من أصحاب المحال التجارية في مناطق حيوية في أنقرة هذه الإجراءات التي تسبَّبت في خسائر كبيرة لهم، فضلاً عن ضيق السكان الذين اضطر بعضهم إلى السير لمسافة كيلومترات للحصول على احتياجاته اليومية.