عائلة لبنانية كانت تخطط لحفل زفاف ابنتها قُتلت بغارة إسرائيلية

صورة عائلة رضا غريب من اليسار إلى اليمين: رشا ونور وأحمد وحنان ومايا غريب الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على شقتهم في الحوش في مدينة صور جنوب لبنان في 23 سبتمبر في بداية التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ب)
صورة عائلة رضا غريب من اليسار إلى اليمين: رشا ونور وأحمد وحنان ومايا غريب الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على شقتهم في الحوش في مدينة صور جنوب لبنان في 23 سبتمبر في بداية التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ب)
TT

عائلة لبنانية كانت تخطط لحفل زفاف ابنتها قُتلت بغارة إسرائيلية

صورة عائلة رضا غريب من اليسار إلى اليمين: رشا ونور وأحمد وحنان ومايا غريب الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على شقتهم في الحوش في مدينة صور جنوب لبنان في 23 سبتمبر في بداية التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ب)
صورة عائلة رضا غريب من اليسار إلى اليمين: رشا ونور وأحمد وحنان ومايا غريب الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على شقتهم في الحوش في مدينة صور جنوب لبنان في 23 سبتمبر في بداية التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» (أ.ب)

كانت الدردشة الجماعية للعائلة على تطبيق «واتساب» تضج بالرسائل المتواصلة، في الوقت الذي تصعّد فيه إسرائيل غاراتها الجوية على القرى والبلدات في جنوب لبنان.

استيقظ رضا أحمد غريب في وقت مبكر غير معتاد في ذلك اليوم، 23 سبتمبر (أيلول)، وهو مقيم في السنغال، فتصفَّح مقاطع الفيديو والصور التي شاركتها شقيقاته وخالاته للانفجارات حول حيهم في صور، المدينة الساحلية القديمة في لبنان. قرَّرت عماته المغادرة إلى بيروت. لم يكن لدى والده ووالدته وأخواته الثلاث مثل هذه الخطط. ثم أعلن والده للمجموعة أنه تلقَّى مكالمة من الجيش الإسرائيلي للإجلاء أو المخاطرة بحياتهم. بعد ذلك، صمتت الدردشة على «واتساب». بعد 10 دقائق، اتصل غريب بوالده. لم يجد رداً... تعرّضت شقة عائلة غريب لضربة جوية إسرائيلية مباشرة، ولم يكن لدى الأسرة وقت للخروج.

قُتل والد غريب، أحمد، ضابط متقاعد في الجيش اللبناني، ووالدته، حنان، وأخواته الثلاث. وقال غريب، متحدثاً من العاصمة السنغالية داكار، حيث يعيش منذ عام 2020: «لقد اختفت الشقة بأكملها»، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب موقعاً لجماعة «حزب الله» يخفي منصات إطلاق صواريخ وقذائف.

وأكد غريب أن عائلته ليست لها صلة ﺑ«حزب الله».

دمَّرت الضربة المباشرة شقة عائلة غريب، بينما عانى مَن هم فوق وتحت الشقة فقط من أضرار، مما يشير إلى استهداف جزء معين من المبنى. وأتت الضربة واحدة من أكثر من 1600 ضربة أخرى قالت إسرائيل إنها نفَّذتها في 23 سبتمبر، وهو اليوم الأول من القصف المكثف للبنان الذي شنّته تل أبيب خلال الشهر الماضي.

تُظهر هذه الصورة التي التقطها رضا غريب في ديسمبر 2022 رضا ووالده أحمد الذي قُتل بغارة إسرائيلية في 23 سبتمبر (أ.ب)

وقالت إميلي تريب، مديرة منظمة «إيروورز»، التي تتخذ من لندن مقراً لها، وهي مجموعة مراقبة الصراعات، إن أكثر من 500 شخص قُتلوا في ذلك اليوم، وهو رقم لم يُلاحظ في غزة في يوم واحد حتى الأسبوع الثاني.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها تستهدف أعضاء «حزب الله» والبنية التحتية. ولكن مئات المدنيين أيضاً من بين أكثر من 2000 شخص قُتلوا في القصف على مدار الشهر الماضي. وغالباً ما قُتلت عائلات بأكملها في منازلها. ومنذ ذلك الحين، تعرّض الشارع الذي تعيش فيه عائلة غريب - وهي منطقة بها متاجر ومبانٍ سكنية ومكاتب وكالات دولية في منطقة الحوش في صور - لضربات جوية متكررة، والشارع الآن مهجور.

انتقل غريب (27 عاماً) وهو طيار ورجل أعمال، إلى السنغال؛ بحثاً عن مستقبل أفضل، لكنه كان يخطط دائماً للعودة إلى لبنان لتكوين أسرة. وأوضح أنه كان قريباً من شقيقاته الثلاث، حارس أسرارهن وأفضل صديق لهن.

تظهر هذه الصورة التي التقطها رضا غريب في يونيو 2023 رضا ووالدته حنان التي قُتلت بغارة إسرائيلية في 23 سبتمبر (أ.ب)

في أثناء نشأته، كان والدهم بعيداً كثيراً، لذلك تولى هو ووالدته مسؤولية شؤون الأسرة. آخر مرة زار فيها عائلته في مايو (أيار) 2023، عندما خُطبت شقيقته مايا، طالبة الهندسة. كانت تخطط للزواج في 12 أكتوبر (تشرين الأول). ولكن مع ازدياد التوترات مع إسرائيل في سبتمبر، أصبحت خطط غريب للعودة إلى المنزل لحضور حفل الزفاف غير مؤكدة. أخبرته شقيقته أنها ستؤجل العرس حتى يتمكّن من الوصول إلى هناك.

بعد الضربة، وجد خطيبها، وهو أيضاً ضابط في الجيش، جثتها وجثث بقية أفراد عائلتها في مشرحة مستشفى في صور.

قال غريب: «لم يكن مقدراً لها أن تقيم حفل زفافها. لقد عرضناها عروساً للجنة بدلاً من ذلك».

في اليوم الذي كان من المقرر أن يتم فيه الزفاف، نشر غريب صوراً لأخته، بما في ذلك فستان زفافها.

وكانت شقيقته رشا (24 عاماً) على وشك التخرج طبيبة أسنان، وتخطط لفتح عيادتها الخاصة. «لقد أحبت الحياة»، قال غريب.

أما شقيقته الصغرى نور (20 عاماً) فكانت تدرس لتصبح اختصاصية تغذية، وتستعد لتصبح مدربة شخصية. أطلق عليها غريب لقب «ضحكة البيت».

لم يتبقَّ من عائلته الآن سوى بضع صور على هاتفه وعلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. «أنا متألم للغاية. لكنني أعلم أن الألم سيكون أشد عندما آتي إلى لبنان»، حسب غريب.

وأكمل قائلاً: «حتى صورة لهم لم تعد معلقة على الجدران. ملابسهم لم تعد موجودة. رائحتهم لم تعد في المنزل. المنزل اختفى تماماً».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاه بلدات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.