فيضانات قاتلة تجتاح إسبانيا تودي بحياة أكثر من 95 شخصاً (صور)

الحكومة تعلن الحداد 3 أيام

TT

فيضانات قاتلة تجتاح إسبانيا تودي بحياة أكثر من 95 شخصاً (صور)

امرأة تنظر من شرفتها بينما تُحاصر مياه الفيضانات السيارات في الشارع بفالنسيا (أ.ب)
امرأة تنظر من شرفتها بينما تُحاصر مياه الفيضانات السيارات في الشارع بفالنسيا (أ.ب)

لقي 95 شخصاً على الأقل مصرعهم في شرق إسبانيا، بعد أن جرفت الفيضانات المفاجئة السيارات وحوّلت شوارع القرى إلى أنهار، وعطّلت خطوط السكك الحديدية والطرق السريعة، في أسوأ كارثة طبيعية تضرب الدولة الأوروبية في الذاكرة الحديثة.

وأعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم، الحداد 3 أيام على ضحايا الفيضانات المدمرة.

وأكدت خدمات الطوارئ في منطقة فالنسيا الشرقية حصيلة القتلى 95 شخصاً، الأربعاء. وأضاف المكتب المركزي للحكومة لمنطقة كاستيا لا مانشا أنه تم العثور على امرأة تبلغ من العمر 88 عاماً ميتة في مدينة كوينكا، حسب «وكالة أسوشييتد برس».

رجل يسير في شوارع غمرتها المياه في فالنسيا بإسبانيا (أ.ب)

وتسببت العواصف الممطرة، الثلاثاء، في حدوث فيضانات في مساحة واسعة من جنوب وشرق إسبانيا، تمتد من ملقة إلى فالنسيا.

وتسببت فيضانات المياه في انقلاب المركبات في الشوارع، بينما عامت قطع الخشب في الماء مع الأدوات المنزلية.

واستخدمت الشرطة وخدمات الإنقاذ طائرات الهليكوبتر لرفع الناس من منازلهم والقوارب المطاطية للوصول إلى السائقين المحاصرين على أسطح السيارات.

أشخاص يسيرون في شوارع غمرتها المياه في فالنسيا بإسبانيا (أ.ب)

وقال الرئيس الإقليمي، كارلوس مازون، لصحافيين، إن الكهرباء والاتصالات الهاتفية انقطعت عن أجزاء من منطقة فالنسيا، كما عُزلت بعض الأماكن؛ بسبب مياه الفيضانات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن عشرات البلدات غمرتها المياه. وصرّح سانشيز في خطاب متلفز: «بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن أحبائهم، فإن إسبانيا بأكملها تشعر بألمكم. أولويتنا هي مساعدتكم. نحن نضع كل الموارد اللازمة حتى نتمكن من التعافي من هذه المأساة».

وأُبلغت السلطات بكثير من المفقودين في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ولكن في صباح اليوم التالي جاء الإعلان المروع عن العثور على عشرات القتلى.

امرأة تحمل كراسي قابلة للطي ملطخة بالطين بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة بحدوث فيضانات في لا ألكوديا بفالنسيا (رويترز)

وأظهرت مقاطع مصوّرة سيولاً من المياه تفيض في الشوارع وتجرف السيارات، في حين تعطّلت حركة السكك الحديدية والنقل الجوي بشكل كبير.

وقال ريكاردو غابالدون، عمدة بلدة أوتيل في فالنسيا، لقناة «آر تي في إي» التلفزيونية الوطنية: «كان أمس أسوأ يوم في حياتي».

وأضاف أن عدة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين في بلدته.

وتابع: «كنا محاصرين مثل الفئران. كانت السيارات وحاويات القمامة تتدفق في الشوارع. وكان منسوب المياه يرتفع إلى 3 أمتار».

ووقف البرلمان الإسباني دقيقة صمت، الأربعاء؛ تكريماً للضحايا، قبل جلسة أسئلة عادةً ما تكون صاخبة للحكومة.

وتم نشر أكثر من 1000 جندي من وحدات الاستجابة للطوارئ الإسبانية في المناطق المدمرة. كما هرعت خدمات الإنقاذ شرقاً من أجزاء أخرى من إسبانيا. وشكّلت الحكومة المركزية الإسبانية لجنة أزمة للمساعدة في تنسيق جهود الإنقاذ.

أفراد من الجيش الإسباني وخدمات الطوارئ ينقذون أشخاصاً محاصرين في منازلهم بعد الفيضانات في ليتور ألباسيتي بإسبانيا 29 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وقد تم إنقاذ زوجين مسنّين من الطابق العلوي من منزلهما بواسطة وحدة عسكرية باستخدام جرافة، برفقة 3 جنود في المجرفة الضخمة.

وأظهرت تقارير تلفزيونية مقاطع فيديو، صوّرها سكان مذعورون، توثق كيف غمرت المياه الطوابق الأرضية من الشقق، وتفجرت الجداول على ضفافها، وانهيار الجسور.

تظهر الصورة الملتقطة في بيكانيا بالقرب من فالنسيا شرق إسبانيا في 30 أكتوبر 2024 سيارات متكدسة في شارع بعد الفيضانات (أ.ف.ب)

وشهدت إسبانيا عواصف خريفية مماثلة في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، لا شيء يقارن بالدمار الذي حدث خلال اليومين الماضيين، والذي يذكّر بالفيضانات في ألمانيا وبلجيكا في عام 2021، التي أسفرت عن مقتل 230 شخصاً، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

ومن المرجح أن يرتفع عدد القتلى مع عدم الإبلاغ عن ضحايا في مناطق أخرى واستمرار جهود البحث في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

يحمل أحد أفراد الحماية المدنية طفلاً في شارع مغطى بالطين في منطقة غمرتها الفيضانات في بيكانيا بالقرب من فالنسيا شرق إسبانيا في 30 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي قرية ليتور في منطقة كاستيا لا مانشا، قال عمدة القرية سيرجيو مارين سانشيز، إن 6 أشخاص في عداد المفقودين.

ولا تزال إسبانيا تتعافى من الجفاف الشديد، وتستمر في تسجيل درجات حرارة قياسية مرتفعة في السنوات الأخيرة. ويقول العلماء إن زيادة حالات الطقس المتطرف من المرجح أن تكون مرتبطة بتغير المناخ.

وأطلقت العواصف عاصفة بَرَد غير عادية أحدثت ثقوباً في نوافذ السيارات، بالإضافة إلى إعصار نادر الحدوث.

السكان يسيرون بين الحطام على مسار للسكك الحديدية بعد الفيضانات في بيكانيا بالقرب من فالنسيا شرق إسبانيا 30 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وتأثر النقل أيضاً بالعاصفة، فقد خرج قطار فائق السرعة على متنه ما يقرب من 300 شخص عن مساره بالقرب من ملقة، على الرغم من أن سلطات السكك الحديدية قالت إنه لم يصب أحد بأذى. وتعطلت خدمة القطارات فائقة السرعة بين مدينة فالنسيا ومدريد، وكذلك كثير من خطوط الركاب.

وحثّ رئيس منطقة فالنسيا، كارلوس مازون، الناس على البقاء في منازلهم، حيث أصبح التنقّل عبر الطرق صعباً بالفعل بسبب الأشجار المتساقطة والمركبات المحطمة.

وحذّرت السلطات من أن الخطر لم ينتهِ بعد مع هطول مزيد من الأمطار.

سكان يسيرون بالقرب من السيارات المكدسة بعد الفيضانات في بيكانيا بالقرب من فالنسيا شرق إسبانيا في 30 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ومع انخفاض منسوب المياه، غطّت طبقات سميكة من الطين الشوارع. وقال كريستيان فيينا، صاحب حانة في قرية باريو دي لا توري في فالنسيا، عبر الهاتف: «لقد دمر الحي، وكل السيارات بعضها فوق البعض، لقد تحطمت (السيارات) حرفياً».

وأضافت: «كل شيء حطام كامل، كل شيء جاهز للتخلص منه. يبلغ عمق الطين نحو 30 سنتيمتراً».

خارج الحانة، غامر الناس بالخروج لرؤية ما يمكنهم إنقاذه. كانت السيارات متراكمة والشوارع مليئة بكتل من الفروع المغمورة بالمياه.

سكان يعبرون شارعاً غمرته المياه في سيدافي بمقاطعة فالنسيا شرق إسبانيا 30 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

وتقع فالنسيا جنوب برشلونة على ساحل البحر المتوسط، وهي وجهة سياحية معروفة بشواطئها وبساتين الحمضيات وموطن طبق أُرز الباييلا الإسباني. ومثل بعض المناطق الأخرى في إسبانيا، يوجد في فالنسيا وديان ومجاري أنهار صغيرة تقضي معظم العام جافة تماماً ولكنها تمتلئ بالمياه بسرعة عندما تمطر. ويمر كثير منها عبر مناطق مأهولة بالسكان.

وانحسر المطر في فالنسيا بحلول أواخر صباح الأربعاء. لكن من المتوقع حدوث مزيد من العواصف حتى يوم الخميس، وفقاً للخدمة الوطنية للأرصاد الجوية في إسبانيا.


مقالات ذات صلة

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

تسببت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية في إغراق شوارع ومنازل وشلل حركة السير، معيدة تسليط الضوء على كفاءة البنية التحتية ومستويات الجاهزية.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
آسيا يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.