التوتر مع إسرائيل يخيم على ميزانية إيران لعام 2025

مخاوف من اضطراب شعبي مع احتمال رفع سعر البنزين

نواب إيرانيون قلقون من زيادة سعر البنزين (أ.ف.ب)
نواب إيرانيون قلقون من زيادة سعر البنزين (أ.ف.ب)
TT

التوتر مع إسرائيل يخيم على ميزانية إيران لعام 2025

نواب إيرانيون قلقون من زيادة سعر البنزين (أ.ف.ب)
نواب إيرانيون قلقون من زيادة سعر البنزين (أ.ف.ب)

بعد جدال وانقسام، مرر البرلمان الإيراني مشروع الميزانية المالية لعام 2025، بزيادة مخصصات المؤسسة العسكرية بنسبة 200 في المائة، وتعديلات على الضرائب ورفع لأسعار البنزين.

وعقد البرلمان، الثلاثاء، جلسة لمناقشة «مشروع» الميزانية، الذي نال في نهاية المطاف موافقة 146 نائباً من أصل 246 حضروا المناقشات، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

ولا يعني هذا إقرار الموازنة بشكل رسمي؛ إذ إنها ستخضع لفحص لجان خاصة بوصفها «مشروع قانون»، وقد يستغرق تحويلها إلى أمر واقع أشهراً عدة.

ويقول خبراء إن ما جرى في البرلمان، الثلاثاء، لا يتعدى «موافقة على الخطوط العريضة للميزانية»، لكنه أيضاً خطوة متقدمة من الرئيس الإيراني.

وخلال كلمته الافتتاحية التي نقلها التلفزيون الرسمي، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن حكومته «ركزت في مشروع الميزانية على النمو والتشغيل والعدالة».

ويحاول بزشكيان تقديم ميزانية لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة، لكن عوامل أساسية، أهمها العقوبات الغربية، تقف حائلاً أمام خطته التي يقول إنها «طموح بالنسبة إلى الإيرانيين».

بزشكيان قال إنه تعاون مع خبراء في صياغة ميزانية إيران لعام 2025 (أ.ب)

ميزانية عسكرية

مع ذلك، اقترحت الحكومة الإيرانية زيادة بنسبة 200 في المائة بالميزانية العسكرية للسنة المالية المقبلة، التي تبدأ في مارس (آذار) 2025، على خلفية تصاعد التوتر مع إسرائيل. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، إن اقتراح الميزانية يتضمن «زيادة كبيرة بأكثر من 200 في المائة بالميزانية العسكرية»، وأوضحت أن «هذه الزيادة مرتبطة بالتوتر الذي تفرضه إسرائيل في المنطقة». ولم توضح المتحدثة قيمة الإنفاق العسكري الذي سيُعتمد للسنة المقبلة. وبشكل عام، ليس من المعتاد أن تقدم إيران أرقاماً دقيقة عن النفقات العسكرية، لا سيما مع وجود أنشطة عسكرية إقليمية مرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويخصص معظم ميزانية البلاد العسكرية لـ«الحرس الثوري»، المكلف الدفاع عن النظام، وفق وكالة «إرنا» الرسمية. وتقسم بقية الميزانية بين هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والجيش.

وتدعم إيران فصائل مسلحة في المنطقة، أبرزها «حزب الله» اللبناني، الذي يخوض حرباً مفتوحة مع القوات الإسرائيلية منذ الشهر الماضي، بعد عام من تبادل القصف عبر الحدود، كما تدعم فصائل في العراق واليمن.

ووفق «المعهد الدولي للبحث حول السلام» في استوكهولم، فإن النفقات العسكرية الإيرانية بلغت عام 2023 نحو 10.3 مليار دولار. ولا يشمل هذا المبلغ حصة «الحرس الثوري». وعلى سبيل المقارنة، ارتفعت الميزانية العسكرية لإسرائيل بنسبة 24 في المائة خلال عام في 2023 لتبلغ 27.5 مليار دولار، وفق «المعهد».

البرلمان الإيراني مرر «مشروع» الميزانية... لكن إقرارها قد يستغرق أشهراً (أ.ب)

البنزين... مخاوف من الاحتقان الشعبي

رغم أن بزشكيان أكد أن حكومته «تشاورت مع مختلف النواب والخبراء في صياغة الميزانية»، لكن الحديث عن رفع أسعار البنزين يثير مخاوف من اندلاع اضطرابات شعبية.

ومن مراقبة مناقشة النواب الفقرات المتعلقة بأسعار الوقود، فإن الميزانية لم تُشر صراحة إلى رفعها، لكنها فتحت الباب لذلك.

ورجح النائب حسين صمصامي، وهو ممثل طهران في البرلمان، أن «يرتفع سعر البنزين بنسبة 40 في المائة بمشروع قانون موازنة العام المقبل».

وقال النائب حسين علي حاجي دليقاني إن «موقف الحكومة غير واضح من رفع أسعار البنزين»، بينما توقع النائب غلام رضا دهقان ناصر آبادي أن يؤدي رفع أسعار البنزين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية.

مع ذلك، دعا النائب غلام رضا تاجغردون، رئيس لجنة «توحيد الميزانية»، البرلمان إلى «تعديل الميزانية بدلاً من رفضها بالكامل».

وقال رضا تاجغردون في تصريح نقلته وكالة «مهر» الحكومية، إن اللجنة «ستحذف الأحكام المخالفة لقانون خطة التنمية والأحكام المخالفة للوثائق العليا في مجلس النواب».

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت الأسبوع الماضي، حينما سلمت مشروع الميزانية، أن تكلفة إنتاج البنزين تصل إلى نحو 80 ألف ريال إيراني للتر دون احتساب تكلفة النفط الخام.

وانخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة مقابل الدولار مع ارتفاع معدل التضخم بنسبة 33 في المائة خلال عام 2023، وفقاً لتقرير سابق من «وكالة الأنباء الألمانية».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.