أزمة الهجرة تدفع الاتحاد الأوروبي لتعيين مبعوث إلى سوريا

لإعادة عدد من اللاجئين السوريين... وتخوف من موجات جديدة بينها لبنانيون

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
TT

أزمة الهجرة تدفع الاتحاد الأوروبي لتعيين مبعوث إلى سوريا

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإيطالية جيورجيا ميلوني في بيروت أمس (رويترز)

يستعدّ الاتحاد الأوروبي لتعيين موفد خاص إلى سوريا، وسط تأكيدات متعاقبة على ألسنة مسؤولين في «المفوضية» وقسم العلاقات الخارجية على أن هذه الخطوة لا تهدف إلى «التطبيع مع النظام»، بل إلى معالجة أزمة الهجرة المتفاقمة والمرشحة لمرحلة بالغة التعقيد بعد التطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان، الذي نزح نحو ربع سكانه، ودُمرت مساكن معظمهم في القرى الحدودية وبعض أحياء العاصمة بيروت، بفعل الهجمات الإسرائيلية.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، قد نشطت في الأشهر الأخيرة، بالتنسيق مع نظيرها النمساوي، لدفع الاتحاد الأوروبي إلى مسار التطبيع مع سوريا لتسهيل إعادة اللاجئين، لكن بعض الدول الأعضاء، وفي طليعتها فرنسا، اعترضت بشدة على هذا التوجه، وقبلت، بعد مفاوضات طويلة داخل «المجلس الأوروبي»، بتعيين موفد خاص تنحصر مهامه في معالجة أزمة اللاجئين.

موضوع اللاجئين والنازحين شكّل محور المحادثات التي أجرتها ميلوني خلال زيارتها المنطقة مؤخراً، وكانت بيروت محطتها الأخيرة؛ حيث ناشدها رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي التدخل لمعالجة هذه الأزمة التي تنذر بالانفجار في ظروف قاسية جداً على أبواب فصل الشتاء.

في يوليو (تموز) الماضي، قررت إيطاليا، التي ترأس حالياً «مجموعة الدول الصناعية السبع»، تعيين سفر لها في دمشق من أجل «تسليط الضوء» على سوريا، كما جاء على لسان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني. وكانت إيطاليا قد استدعت جميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية من دمشق في عام 2012، وقررت تعليق نشاطها الدبلوماسي في سوريا احتجاجاً على موجة «العنف غير المقبول» الذي يمارسه نظام بشّار الأسد في حق مواطنيه.

الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في مؤتمر صحافي (رويترز)

ومطلع الصيف الماضي، وجهت إيطاليا و7 دول أخرى أعضاء في «الاتحاد» رسالة إلى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية، جوزيب بوريل، تطالب فيها بدور أوروبي اكثر فاعلية في سوريا، يساعد على إعادة عدد من اللاجئين السوريين في بلدان «الاتحاد»، خصوصاً في النمسا وسلوفينيا وكرواتيا.

وتطالب الدول الأعضاء الموقعة على الرسالة بالتخلي عن سياسة «اللاءات الثلاث»: رفع العقوبات، والتطبيع، والإعمار، ومبدأ أنه يستحيل تحقيق السلام في سوريا بوجود النظام الحالي.

لاجئة سورية وابنتها في قبرص (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

وتفيد تقارير «دائرة الهجرة» في «الاتحاد الأوروبي» بأن السوريين ما زالوا يغادرون بلدهم بأعداد كبيرة نظراً إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وبأن لاجئين سوريين في لبنان ينضمون إلى قوافل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا بعد تفاقم الوضع المعيشي في هذا البلد خلال السنوات الماضية. وقد وقّعت الرسالة إيطاليا والنمسا وقبرص وجمهورية التشيك واليونان وكرواتيا وسلوفينيا وسلوفاكيا.

السلطات اليونانية استخدمت القوة لمنع وصول لاجئين سوريين في تركيا إلى حدودها خلال فبراير عام 2020 (أرشيفية)

ومعظم هذه الدول كانت أعادت فتح سفاراتها في دمشق مؤخراً، وإيطاليا هي الوحيدة من بين دول «مجموعة السبع»، التي تضم الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا، التي استأنفت نشاطها الدبلوماسي في العاصمة السورية.

وكانت أوساط إيطالية قد أعربت عن خشيتها من أن يؤدي امتداد الحرب الدائرة في لبنان إلى سوريا، أو اتساع رقعتها في المدى الإقليمي، إلى انفجار أزمة هجرة كبرى أخرى ليس «الاتحاد الأوروبي» جاهزاً لمواجهتها في الظروف الراهنة.

ويعترف المسؤولون الأوروبيون بأنهم لا يملكون في الوقت الحاضر أي آليات أو خطط لإعادة اللاجئين، وبأن السبل القانونية لإعادتهم معدومة في الوقت الحاضر؛ نظراً إلى أن سوريا ليست على قائمة «الدول الآمنة» التي يمكن إعادة المهاجرين غير النظاميين إليها. ومن المتوقع أن تقتصر جهود الموفد الأوروبي الخاص في مرحلةٍ أولى على منع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين في لبنان نحو أوروبا، وتقديم مساعدات للسكان السوريين الذين يعانون تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا.

لكن السياسة الأوروبية الجديدة؛ التي تقود إيطاليا الجهود الأوروبية لإرساء قواعدها، في خضمّ التحولات التي تشهدها المنطقة، ترمي إلى هدف أبعد؛ هو تعزيز الحضور الأوروبي لمنافسة روسيا على الساحة السورية، وتطويق النظام الإيراني الذي تلقّى ضربات موجعة مؤخراً، ومواجهة التمدد التركي الذي بدأ يتسع.

يذكر أن سوريا تخضع منذ عام 2011 لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى.

وتشمل العقوبات الأميركية حصاراً اقتصادياً وعقوبات دولية على مسؤولين، وتبعها «قانون قيصر» الذي أقرّه الكونغرس الأميركي في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2019 وانتهت مفاعيله مطلع الصيف الماضي. غير أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور بن كاردن، قدم تعديلاً الشهر الماضي على «قانون تفويض الدفاع الوطني» للسنة المالية 2025 بشأن سوريا، يتضمن تمديد «قانون قيصر» حتى عام 2028. وتقول المصادر إن حظوظ التمديد كبيرة.


مقالات ذات صلة

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل بالبرلمان الأوروبي ريما حسن بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».