​الناخبون الأميركيون يخشون العنف والمساعي لقلب النتائج بعد الانتخابات الرئاسية

خلال فعالية انتخابية في ميشيغان 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
خلال فعالية انتخابية في ميشيغان 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

​الناخبون الأميركيون يخشون العنف والمساعي لقلب النتائج بعد الانتخابات الرئاسية

خلال فعالية انتخابية في ميشيغان 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
خلال فعالية انتخابية في ميشيغان 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

يقترب الناخبون الأميركيون من الانتخابات الرئاسية بقلق عميق بشأن ما قد يتبع العملية الانتخابية، بما في ذلك احتمال اندلاع عنف سياسي، ومحاولات لقلب نتائج الانتخابات وتداعياتها الأوسع على الديمقراطية، وفقاً لاستطلاع رأي جديد.

تتحدث نتائج الاستطلاع، الذي أجراه مركز «أسوشييتد برس - نورك» لأبحاث الشؤون العامة، عن مخاوف مستمرة بشأن هشاشة أقدم ديمقراطية في العالم، بعد ما يقرب من أربع سنوات من رفض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قبول نتائج انتخابات 2020، مما ألهم آنذاك حشداً من أنصاره لاقتحام مبنى الكابيتول الأميركي في محاولة عنيفة لوقف انتقال السلطة السلمي.

يقول نحو 4 من كل 10 ناخبين أميركيين مسجلين إنهم قلقون «للغاية» أو «جداً» بشأن المحاولات العنيفة لقلب النتائج بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلة. كما تشعر نسبة مماثلة بالقلق بشأن القيام بجهود قانونية لقلب نتائج الانتخابات.

ويقول نحو 1 من كل 3 ناخبين إنهم «قلقون للغاية» أو «جداً» بشأن محاولات مسؤولي الانتخابات المحليين أو الحكوميين لمنع الانتهاء من إعلان النتائج.

عدد قليل نسبياً من الناخبين - نحو الثلث أو أقل - «ليسوا قلقين للغاية» أو «ليسوا قلقين على الإطلاق» بشأن حدوث أي من ذلك.

وواصل ترمب منذ أربع سنوات الإصرار على أنه لم يخسر الانتخابات، ويتوقع مرة أخرى أنه لا يمكنه الخسارة هذه المرة إلا إذا تم تزوير الانتخابات ضده، وهي الاستراتيجية التي استخدمها منذ ترشحه الأول لمنصبه.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وبجواره زوجته ميلانيا خلال تجمع جماهيري في ماديسون سكوير غاردن بنيويورك 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

ورفع حلفاؤه واللجنة الوطنية الجمهورية، التي أعاد ترمب تشكيلها، دعاوى قضائية في جميع أنحاء البلاد، والتي تعد مقدمة محتملة للتحديات القانونية بعد الانتخابات في حالة خسارته.

وقالت أوستارا كاي من داوني بكاليفورنيا، عن ترمب: «اعتقدت أنه بعد 6 يناير (كانون الثاني) 2021 سيكون لدى الحزب الجمهوري الحس لرفضه بوصفه مرشحا. وبما أنه لم يفعل ذلك، لذا أعتقد أن هذا شجعه على الاعتقاد بأنه قادر على فعل أي شيء، وسيظل الحزب متمسكاً به».

يعتقد كثير من الناخبين بأن ترمب لن يعترف بالهزيمة إذا خسر. أدت محاولات ترمب الواسعة النطاق لرفض إرادة الناخبين والبقاء في السلطة بعد خسارته في عام 2020 إلى مخاوف من أنه سيفشل مرة أخرى في الاعتراف بالهزيمة إذا خسر أمام نائبة الرئيس كامالا هاريس، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ما يقرب من 9 من كل 10 ناخبين إن الخاسر في الانتخابات الرئاسية ملزم بالاعتراف بالهزيمة بمجرد انتهاء كل ولاية من فرز أصواتها وحل التحديات القانونية، بما في ذلك نحو 8 من كل 10 من المنتمين إلى الحزب الجمهوري. لكن نحو ثلث الناخبين فقط يتوقعون أن يقبل ترمب النتائج ويعترف بالهزيمة إذا خسر.

يختلف الديمقراطيون والجمهوريون على نطاق واسع في وجهات النظر حول هذه المسألة: يعتقد نحو ثلثي الناخبين الجمهوريين أن ترمب سيعترف بالهزيمة، مقارنة بنحو 1 من كل 10 ديمقراطيين فقط. ولا ينطبق القلق نفسه على هاريس. وقال ما يقرب من 8 من كل 10 ناخبين إن هاريس ستقبل النتائج وتعترف بالهزيمة إذا خسرت الانتخابات، بما في ذلك أغلبية كبيرة من الناخبين الجمهوريين.

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس المرشحة الديمقراطية للرئاسة تتحدث خلال تجمع جماهيري في فيلادلفيا 27 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

انقسام حول الخطر على الديمقراطية

ينقسم الديمقراطيون والجمهوريون حول من قد يضعف الديمقراطية، كما أن لدى أعضاء كلا الحزبين مخاوف واسعة النطاق بشأن كيفية أداء الديمقراطية الأميركية، اعتماداً على نتيجة انتخابات نوفمبر المقبل.

بشكل عام، يعتقد نحو نصف الناخبين بأن ترمب سيضعف الديمقراطية في الولايات المتحدة «كثيراً» أو «إلى حد ما» إذا فاز، بينما قال نحو 4 من كل 10 الشيء نفسه عن هاريس.

وليس من المستغرب أن يكون الأميركيون منقسمين بشدة على أسس آيديولوجية.

قال نحو 8 من كل 10 جمهوريين إن فترة ولاية أخرى لترمب من شأنها أن تعزز الديمقراطية «كثيراً» أو «إلى حد ما»، بينما قالت نسبة مماثلة من الديمقراطيين الشيء نفسه عن رئاسة هاريس. وقال نحو 9 من كل 10 ناخبين في كل حزب أن مرشح الحزب المعارض من المرجح أن يضعف الديمقراطية «إلى حد ما» على الأقل إذا تم انتخابه.

وصفت كاي، وهي عاملة متقاعدة في نظام الرعاية الصحية، ترمب بأنه «تهديد وجودي للدستور». وقالت إن أحد الاحتمالات التي تخيفها هو أنه إذا فاز ترمب، فإنه من المرجح أنه لن تكون لديه الحواجز الواقية في إدارته الجديدة التي كانت موجودة في الإدارة الأخيرة.

وقالت الناخبة الجمهورية ديبورا أبوداكا، 60 عاماً، من توسون بأريزونا، إن هاريس هي التهديد الأكبر للديمقراطية. وقالت إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أعطت أولوية كبيرة للمساعدات الخارجية، وأظهرت عدم اهتمامها بشعبها.

وقالت: «أموال ضرائبنا نرسلها إلى كل مكان. إنها لا تبقى هنا. لماذا لا نعتني بأميركا؟». وتابعت: «لماذا يجب أن ندفع الضرائب إذا كنا نرسلها بعيداً؟».

وأضافت أن هذا الافتقار إلى الاهتمام يشمل أيضاً الحدود، عادّةً أن فوز هاريس سيكون «نهاية دورية الحدود».

ويشكّل الهجوم على مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2020 جزءاً من الانقسامات التي تفرق بين الناخبين الأميركيين حول آرائهم بشأن الديمقراطية الأميركية، ومن يتحمل اللوم على الهجوم.

فمن المرجح أن يلقي الديمقراطيون والمستقلون «قدراً كبيراً» من المسؤولية على عاتق ترمب مقارنة بالناخبين الجمهوريين.

الآراء حول هجوم 6 يناير 2020 ليست الوحيدة التي انقسم فيها الناخبون الأميركيون على أسس آيديولوجية.

باتباع خطى ترمب، تؤكد غالبية الجمهوريين أن الرئيس جو بايدن لم يُنتخب بشكل شرعي. ويعتقد جميع الديمقراطيين تقريباً ونحو 7 من كل 10 مستقلين أن بايدن انتخب بشكل شرعي.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».