السياسة الخارجية في عهد ترمب... هز الثوابت في العالم مجدداً؟

عودة سياسة «أميركا أولاً»... ودٌّ مع بوتين ونتنياهو وشدّةٌ مع الحلفاء وإيران

تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

السياسة الخارجية في عهد ترمب... هز الثوابت في العالم مجدداً؟

تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)
تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

يتفق الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس على خطوط عريضة للسياسة الخارجية الأميركية والتحديات الخارجية، فهناك إجماع في قضايا أساسية مثل دعم إسرائيل وأوكرانيا وتايوان ومواجهة الصين وروسيا، والإبقاء على التحالفات مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وقد يختلفون في تطبيق بعض السياسات الخارجية والتوجهات، لكنَّ الثوابت لا يتم التراجع عنها.

وفي ظل السباق الرئاسي المتقارب، واحتمالات فوز الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب بالانتخابات، فإن المخاوف تزداد من قدرته على هز الثوابت والقواعد في السياسة الخارجية الأميركية. ويَعِد ترمب باستعادة السلام في عالم أصبح أكثر عنفاً وفوضى، وعلى مشارف حرب عالمية ثالثة، وبأنه وحده القادر على منع اشتعالها.

صورة أرشيفية لمصافحةٍ بين الرئيسين الأميركي السابق دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

وهناك تساؤلات كثيرة حول مسارات السياسة الخارجية لترمب إذا فاز بالانتخابات وعاد مرة أخرى إلى البيت الأبيض، وما إذا كانت ولايته الثانية ستحمل نفس سمات وبصمات ولايته الأولى، وهل سيواصل سياسة «أميركا أولاً» التي كانت خروجاً واضحاً عن كل سياسات الإدارات الديمقراطية والجمهورية السابقة؟

الحرب بين روسيا وأوكرانيا

كرر ترمب مراراً تصريحاته بأنه يستطيع إنهاء هذه الحرب خلال 24 ساعة، ولم يقدم تفاصيل كثيرة. لكن تصوره لإنهاء الحرب بشكل سريع يتضمن تنازل أوكرانيا عن جزء من أراضيها لروسيا تحت تهديد فقدان الدعم العسكري الأميركي. وهناك دلائل كثيرة على العلاقة الدافئة التي تربط ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى إن ترمب ألقى باللوم على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في غزو بوتين لبلاده عام 2022. ويصف ترمب الرئيس الروسي بانه «عبقري» ورجل «ذكي».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال لقائه ترمب في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (أ.ب)

وقدمت إدارة بايدن حزماً متوالية من الأسلحة والذخائر والمساعدات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، وشجعت أعضاء في حلف «الناتو» على تقديم مساعدات مماثلة. وقد أثار ترمب كثيراً من الانتقادات حول المبالغ الكبيرة التي دفعتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، ووصف الرئيس الأوكراني بأنه «بائع جيد» يحصد الملايين كلما زار واشنطن. ومن المتوقع أن يوقف الرئيس ترمب هذه المساعدات.

وصرح ترمب بأنه سيعيد تقييم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسيعيد تشكيل التجارة العالمية، وسيقوم بإصلاح البنتاغون ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات، كما وعد بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ مرة أخرى.

حلف الناتو

تصدر ترمب عناوين الصحف داخل الولايات المتحدة وخارجها، حينما صرح بأنه إذا غزت روسيا دولة أوروبية فإن الولايات المتحدة لن تدافع عنها، ولن تشارك في الإنفاق على حلف شمال الأطلسي، وقال: «لا، لن أحميكم، وفي الواقع سأشجعهم (الروس) على فعل أي شي يريدونه»، وأضاف موجهاً حديثه إلى دول الحلف: «عليكم أن تدفعوا فواتيركم».

الرئيسان الأميركي السابق دونالد ترمب مع الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات أثارت مخاوف واسعة داخل الحلف الأطلسي، الذي تأسس على أنه حلف دفاعي لمواجهة تهديدات الغزو السوفياتي في أثناء الحرب الباردة، وكانت هذه التصريحات بمثابة طلقة تحذيرية دفعت الدول في الحلف إلى اتخاذ خطوات احترازية واسعة استعداداً لاحتمالية عودة ترمب إلى سدة الحكم، وعدم الثقة فيما يمكن أن يتخذه من خطوات.

وبالنظر إلى ولايته السابقة في البيت الأبيض، فإن ترمب هدد مراراً وتكراراً بالتخلي عن التحالف، وأعرب عن معارضته لبند الدفاع الجماعي، واتهم دول الناتو بأنها تستغل الولايات المتحدة مالياً، ولا تفي بشرط إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي للدول الأعضاء على الدفاع. ولذا فمن المحتمل أن يستمر ترمب في هذه السياسة الانعزالية والمعادية للحلف.

ومع تغير المشهد السياسي، مع انتخابات برلمانية أوروبية أدت إلى صعود أحزاب اليمين المتطرف، فإن الخبراء يتخوفون من أن يؤدي انتخاب ترمب إلى تأجيج هذه الانقسامات.

يرى برايان لانزا، مستشار ترمب السابق وأحد أعضاء حملته الانتخابية حالياً، أن الانتقادات الحالية تأتي من مجموعة تخشى التغيير «لأن ترمب يريد أن يتحدى ويضغط على أعضاء الناتو لزيادة مساهماتهم الدفاعية، وهذا أمر جيد».

في المقابل، أشار السفير الأميركي السابق لدى الناتو، إيفو دالدر، إلى أن ترمب يقلل من التحالف الذي دام لأكثر من 75 عاماً، وأنه ينظر إلى جيش الولايات المتحدة على أنه جيش للإيجار، ولمن يدفع الفاتورة المالية، وليس بوصفه تحالفاً أساسياً لحماية أمن الولايات المتحدة.

وبنفس المنهجية الانعزالية تجاه التحالفات الدولية، يتخذ ترمب يتخذ موقفاً معادياً ضد المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، وانتقد مراراً تلك المؤسسات.

صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصفق فيما يدلي هو وترمب بتصريحات مشتركة حول مقترح خطة السلام بالشرق الأوسط 28 يناير 2020 (رويترز)

الصين

سعى ترمب خلال ولايته الأولى إلى مواجهة الصين، واتهمها بممارسة انتهاكات اقتصادية، وسرقة الملكية الفكرية والتلاعب بالعملة والتجسس الاقتصادي، وشنَّ حرباً تجارية عليها، وفرض تعريفات جمركية عالية على السلع الصينية، وتوعَّد بمضاعفة هذه التعريفات ثلاث مرات إذا أُعيد انتخابه، وقال إنه سيلغي الوضع التفضيلي للصين (وضع تجاري منحته الولايات المتحدة للصين حينما انضمّت إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001)، وأكد أنه سيتبنى خطة لمدة أربع سنوات للتخلص التدريجي من الواردات الصينية من السلع الأساسية، كما وعد بتقييد الاستثمار الصيني في العقارات والصناعات الأميركية، والتصدي لمحاولات الصين التقدم في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ووضع قيود على أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق، لمنع الصين من الحصول على هذه التقنيات. وقد وصف هذا النهج ضد الصين بـ«العين بالعين، والتعريفة الجمركية مقابل التعريفة الجمركية».

ويتخوف الخبراء من احتمالات اشتعال حرب تجارية مع الصين خلال ولاية ترمب الثانية، قد تتسبب في ارتفاع الأسعار والدخول في مرحلة ركود اقتصادي.

وينتقد ترمب النظام التجاري العالمي، ويعده مسؤولاً عن العجز التجاري الأميركي الكبير وتراجع التصنيع الأميركي ونقل الوظائف الأميركية إلى الخارج. ويَعِد ترمب في حملته الانتخابية بفرض تعريفات على السيارات المستوردة من المكسيك بنسبة 100 في المائة لحماية صناعة السيارات الأميركية.

واحدة من أنصار الرئيس الأميركي السابق مرتديةً شعار «يهود من أجل ترمب» في فعالية بواشنطن يوم 19 سبتمبر 2024 (أ.ب)

أما الأطماع الصينية المتعلقة بتايوان، فإن ترمب يرى أنه على تايوان دفع مزيد من الأموال مقابل الحصول على الأسلحة الأميركية والحماية الأميركية في مضيق تايوان.

الشرق الأوسط

رسم الرئيس ترمب نهجه تجاه منطقة الشرق الأوسط، من خلال الدعم القوي لإسرائيل، والعداء وممارسة أقصى الضغوط تجاه إيران، واتباع سياسات مشددة في منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وخلال فترة ولايته السابقة وصف ترمب إيران بأنها الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب، وانسحب من الاتفاق النووي عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية واسعة ضد إيران، كما صنف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران منظمةً إرهابية أجنبية. ويتوقع الخبراء أن يستعيد ترمب سياسات الضغوط القصوى ضد إيران مرة أخرى إذا فاز بالانتخابات.

ويتفاخر ترمب بنجاحه في هزيمة الجماعات الإرهابية مثل «داعش» في العراق، وقتل الجنرال قاسم سليماني قائد «الحرس الثوري» الإيراني.

ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي في آشفيل بنورث كارولاينا 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

ويصف ترمب إسرائيل بأنها حليف قوي ومهم للولايات المتحدة، ويتفاخر بمكالماته الهاتفية شبه اليومية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وانتقد مراراً إدارة بايدن في محاولتها كبح جماح نتنياهو، رغم كل ما قدمته إدارة بايدن من مساندة عسكرية وسياسية ودبلوماسية لحكومة تل أبيب.

وحينما شنت إسرائيل الحرب ضد قطاع غزة، أعلن ترمب وقوفه إلى جانب إسرائيل، وتفاخر بما حققه في ولايته الأولى من الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، مطالباً الأميركيين اليهود بالتصويت له.

ولا يُبدي ترمب اهتماماً بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ولا يبالي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، مما يدفع خبراء منطقة الشرق الأوسط إلى التخوف من أنه قد يطلق يد نتنياهو في أن يفعل ما يشاء من دون وضع ضغوط أو قيود عليه، وسيمنح إسرائيل مزيداً من المساعدات العسكرية الأميركية. ولا يُخفي ترمب دعمه لإسرائيل في مخططاتها للتخلص من «حماس» في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان.

ورغم هذا الموقف، فإن ترمب يُعد عرَّاب «اتفاقيات أبراهام» وعقد سلسلة من صفقات التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وهو يَعِد بإبرام مزيد من هذه الاتفاقات، إذا عاد إلى البيت الأبيض، ويروِّج لقدرته على إبرام صفقات وبيع أسلحة أميركية لدول شرق أوسطية بمليارات الدولارات.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز) p-circle

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي للإدلاء بشهادته بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)

توجيه تهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي لرجل من أوهايو

أصدرت هيئة محلفين اتحادية لائحة اتهام بحق رجل يبلغ من العمر 33 عاماً بتهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس خلال زيارته لأوهايو في يناير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.


توجيه تهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي لرجل من أوهايو

نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)
TT

توجيه تهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي لرجل من أوهايو

نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس وزوجته أوشا يشاهدان حفلة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو - كورتينا بإيطاليا (د.ب.أ)

أصدرت هيئة محلفين اتحادية لائحة اتهام بحق رجل يبلغ من العمر 33 عاماً، بتهمة التهديد بقتل نائب الرئيس الأميركي ​جي. دي فانس خلال زيارته لأوهايو في يناير (كانون الثاني)، حسبما أعلنت وزارة العدل أمس (الجمعة).

وقالت الوزارة في بيان، إن شانون ماثري، من توليدو في ولاية أوهايو، متهم بالتهديد بقتل فانس وإلحاق أذى جسدي به. وأضافت أن ماثري قال: «‌سأعرف أين ‌سيكون (نائب الرئيس)، وسأستخدم ‌بندقيتي ⁠الآلية من ​طراز ‌(إم 14) لقتله».

وقد ألقى عناصر من جهاز الخدمة السرية القبض على ماثري أمس (الجمعة).

وفي الأسبوع الماضي، ⁠أقر أحد المشاركين في أعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، والذي عفا عنه الرئيس دونالد ترمب، بارتكاب جريمة التحرش بعد أن اتُّهم بالتهديد بقتل زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز.

وأثناء التحقيق في عدد من التهديدات، اكتشف عملاء اتحاديون أيضاً عدة ملفات تحتوي على مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على ​أطفال بحوزة ماثري، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن وزارة العدل.

وقالت وزارة العدل إن ماثري مثُل لأول مرة أمام ⁠قاضٍ في المنطقة الشمالية من ولاية أوهايو أمس (الجمعة)، ولا يزال قيد الاحتجاز في انتظار جلسة الاستماع المقررة في 11 فبراير (شباط).

وإذا ثبتت إدانته بالتهم الموجهة إليه، فإن ماثري يواجه عقوبة قصوى بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة قانونية قصوى مقدارها 250 ألف دولار لتهديده حياة نائب الرئيس. وأضافت الوزارة أنه يواجه أيضاً عقوبة قصوى بالسجن لمدة 20 عاماً، ‌وغرامة قانونية قصوى مقدارها 250 ألف دولار إذا ثبتت إدانته بتهمة حيازة مواد إباحية للأطفال.