توافق بين دمشق وعمّان يسهل حركة السوريين عبر معبر «نصيب ـ جابر»

مصالح مشتركة في تحييد مناطق الجنوب ودرعا عن التصعيد الإسرائيلي

الوزراء السوريون الأربعة يطلعون على واقع العمل وحركة المسافرين والبضائع بمعبر «نصيب» الحدودي في درعا (حساب وزارة النقل)
الوزراء السوريون الأربعة يطلعون على واقع العمل وحركة المسافرين والبضائع بمعبر «نصيب» الحدودي في درعا (حساب وزارة النقل)
TT

توافق بين دمشق وعمّان يسهل حركة السوريين عبر معبر «نصيب ـ جابر»

الوزراء السوريون الأربعة يطلعون على واقع العمل وحركة المسافرين والبضائع بمعبر «نصيب» الحدودي في درعا (حساب وزارة النقل)
الوزراء السوريون الأربعة يطلعون على واقع العمل وحركة المسافرين والبضائع بمعبر «نصيب» الحدودي في درعا (حساب وزارة النقل)

يشهد معبر «نصيب ـ جابر» على الحدود السورية - الأردنية نشاطاً حكومياً حثيثاً من الجانبين، لتحسين المعبر، بعد زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق قبل أسبوع.

وجال، اليوم الأحد، وفد حكومي سوري من 4 وزراء هم وزراء: الداخلية، والنقل، والإدارة المحلية، والمالية، بمعبر «نصيب» في محافظة درعا جنوب سوريا، للاطلاع على واقع العمل هناك، وحركة المسافرين والبضائع والترانزيت، والتسهيلات المقدمة في المعبر.

وتعهد وزير الداخلية، محمد الرحمون، بـ«تذليل كل الصعوبات» في المعبر، وقال للصحافيين: «هناك بعض الأمور في معبر (نصيب) تعالَج من قبل إدارة المعبر، وبعض المشكلات العقدية مع (مؤسسة الإسكان العسكرية) ستُحل عن طريق وزارة المالية»، لافتاً إلى وجود «تحسن في الخدمات المقدمة» ووجود تواصل مع الجانب الأردني من خلال وزارة النقل لحل المشكلات المتعلقة بحركة شحن البضائع، لا سيما الطاقة الاستيعابية للساحة في معبر «نصيب»، قياساً بعدد السيارات والشاحنات الناقلة للبضائع.

جولة الوفد الحكومي السوري في معبر «نصيب» تأتي ضمن خطة عمل الحكومة وتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، محمد غازي الجلالي، لمتابعة تسهيل الخدمات على المعابر الحدودية، وسبل تحسينها، ومعالجة المشكلات، وفق «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، التي نقلت عن محافظ درعا، أسعد الطوكان، قوله: «معبر (نصيب) يحتاج إلى تطوير مستمر في الجوانب الخدمية والسياحية والتجارية، بوصفه بوابة سوريا على الأردن والخليج العربي».

ضباط شرطة أردنيون يفحصون السيارات عند معبر «جابر» الحدودي الأردني قرب نقطة تفتيش «نصيب» السورية (رويترز)

ويعكس النشاط الحكومي السوري ـ الأردني توافق الحكومتين حول ضرورة إعادة تأهيل هذا المعبر، وإزالة العراقيل المعوقة انسياب الحركة بين الجانبين، على خلفية تداعيات التصعيد الإسرائيلي ضد «حزب الله» في لبنان واستهداف غالبية المعابر على الحدود السورية ـ اللبنانية.

وأشارت مصادر متابعة في دمشق إلى وجود توافق في المصالح بين دمشق وعمّان فيما يخص تسهيل حركة المعابر بينهما، المرتبط سياسياً باستمرار تحييد مناطق جنوب سوريا عن دائرة التصعيد الإسرائيلي، وكذلك تطلع الجانبين إلى وجود فرصة لتحسين واردات معبر «نصيب ـ جابر» بعد تحويل المسافرين السوريين عبورهم من «مطار بيروت» إلى «مطار الملكة علياء الدولي» الأردني.

ولفتت المصادر إلى أن عمّان كانت تفرض إجراءات مشددة على حركة السوريين وشحن الترانزيت، على خلفية عملها على الحدّ من تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن، ومكافحة تهريب المخدرات، وأن ذلك كان ينعكس سلباً على حركة المعبر، موضحة أن «المسافر كان ينتظر أكثر من 7 ساعات، فيما تمتد فترة انتظار الشاحنات أياماً، وأحياناً أسابيع».

حوار مع موظفي معبر «نصيب» في درعا خلال زيارة الوفد الوزاري السوري (سانا)

إلا إن المتغيرات التي فرضها التصعيد الإسرائيلي أدت إلى معطيات مستجدة، وبدأت عمّان اتخاذ إجراءات للتعامل معها، منها إلغاء قرار منع اللاجئين السوريين الذين غادروا إلى بلد ثالث عبر «برنامج إعادة التوطين»، وكذلك مَن غادر إلى دول الخليج، من العودة إلى الأردن عبر «مطار الملكة علياء الدولي». كما يُعاد النظر في تقييد التأشيرات العلاجية من سوريا، بالإضافة إلى ما أعلنته عن إعادة هيكلة معبر «جابر».

الرئيس السوري بشار الأسد اجتمع مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في دمشق الاثنين الماضي (سانا)

وناقش وزراء: الداخلية محمد الرحمون، والنقل زهير خزيم، والإدارة المحلية لؤي خريطة، والمالية رياض عبد الرؤوف، مع المعنيين في المعبر صعوبات العمل، وسبل تحسين الخدمات في مجال حركة المسافرين بالقدوم والمغادرة، وحركة البضائع والترانزيت.

كما تفقد الوفد الحكومي «صالة النافذة الواحدة» (نافذة تسيير المعاملات)، وهي قيد الإنجاز، وصالة القدوم والمغادرة في «مركز هجرة نصيب»، ومكتب تنظيم نقل البضائع، واستمعوا من المسافرين وسائقي السيارات ملاحظاتهم في مجال إنجاز المعاملات؛ ومنها معاملة تصريف الـ100 دولار، وحركة شحن البضائع والترانزيت.

وسبق الزيارة الرسمية بأيام قليلة، اتصال هاتفي بين وزيري الداخلية السوري محمد الرحمون، والأردني مازن فراية، اتفقا خلاله على تسهيل حركة المسافرين السوريين الآتين من دول مختلفة عبر الطيران والمتجهين إلى سوريا عبر معبر «جابر ـ نصيب». كما بُحثت إمكانية تمديد العمل ساعتين في المعبر.

الوزراء السوريون الأربعة يستمعون إلى اقتراحات تحسين عمل معبر «نصيب» في زيارتهم له يوم الأحد (سانا)

من جهته، أجرى وزير الداخلية الأردني زيارة تفقدية إلى معبر «جابر»، وأعلن عن إطلاق قريب لإعادة هيكلة وبناء المعبر. وقال في تصريحات إعلامية: «سينفَّذ مخطط شمولي للمعبر ليكون قادراً على استيعاب أعداد أكبر من المسافرين والبضائع بين البلدين»، مع التأكيد على حل المشكلات في المعبر خلال وقت قريب.


مقالات ذات صلة

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، السبت، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم جدياً في جهود إعادة إعمار سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».