الضربة الإسرائيلية على إيران... كيف تؤثر في مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

وسط ترقب لاجتماع الدوحة الأحد

صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الضربة الإسرائيلية على إيران... كيف تؤثر في مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)
صورة من طهران بعد عدة انفجارات إثر موجات هجومية من إسرائيل (أ.ف.ب)

ضربة إسرائيلية وصفتها طهران بـ«المحدودة» بعد أسابيع من هجوم إيراني، طرحت تساؤلات حول إمكانية أن يعزّز «المسار المنضبط» بقواعد الاشتباك المشتعلة بالمنطقة دون تصعيد مسار مفاوضات «هدنة غزة» بالتزامن مع جولة محادثات جديدة في الدوحة، الأحد.

تلك الضربة الإسرائيلية «رمزية واستجابة لمطالب واشنطن»، وفق تقديرات خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وسط اختلاف بشأن تأثيراتها في مسار مفاوضات «هدنة غزة»، بين من يراها «تعزّز محادثات الدوحة وتزيد فرص إبرام اتفاق»، واحتمالات بأن يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استجابته لواشنطن تسمح له بالمماطلة في تنفيذ الصفقة المحتملة بغزة لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حتى لا يُعطي دعماً لمرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس أمام حليفه الجمهوري دونالد ترمب.

وقبيل يوم من انطلاق جولة محادثات، الأحد، في الدوحة، وبعد يومين من لقاءات مصرية بالقاهرة مع «حماس» و«الموساد»، أعلنت «هيئة البث الإسرائيلية»، السبت، أن الهجوم على إيران انتهى بعد استهداف مواقع إيرانية، في حين ذكرت وسائل إعلام لدى طهران، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن العملية الإسرائيلية نُفّذت «بأجسام طائرة صغيرة» أُحبطت بنجاح، مضيفة أن هناك «أضراراً محدودة» في بعض المواقع.

وذكر الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، شون سافيت، في تصريحات، السبت، أن الولايات المتحدة لم تشارك في الضربات الإسرائيلية، مؤكداً أن «هدفنا هو تسريع المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن الرئيس الأميركي جو بايدن حثّ الإسرائيليين في الأسابيع الماضية على تنفيذ رد موجه ومتناسب ضد طهران، مشدداً على استمرار جهود واشنطن في التوصل إلى إنهاء الحرب في لبنان المتصاعدة منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ووقف إطلاق النار في غزة المستمر منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لقطة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)

والتقى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، في لندن، في حين بحث بلينكن هاتفياً مع نظيره المصري، الدكتور بدر عبد العاطي «أهمية تكثيف الجهود المبذولة، من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بغزة»، وفق بيانين صحافيين لوزارتي الخارجية في الإمارات ومصر.

الأكاديمي المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أنه «قبل تلك الضربة الرمزية كانت الأجواء غير مهيّأة خشية تبادل تصعيد كبير يهدد المفاوضات، أما بعدها فإمكانية إبرام صفقة صغيرة في غزة تزداد».

وباعتقاد أنور فإن مفاوضات الأحد ستنطلق في الدوحة «معززة بآمال ودفعة إيجابية» للمفاوضات المتعثرة منذ شهرين، في ضوء الضربة الإسرائيلية الرمزية التي تم الإخطار بها مسبقاً.

في المقابل يرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن تخفيف الضربة الإسرائيلية، كما طلبت إدارة بايدن، سيعطي المساحة لنتنياهو بالمماطلة لعدم عقد هدنة قبل الانتخابات الأميركية انتظاراً لنتائجها، إما بفوز ترمب واستكمال مخططاته العسكرية، وإما بفوز هاريس والقبول بالذهاب إلى صفقة شاملة تشمل غزة ولبنان والمنطقة.

وستكون مفاوضات، الأحد، وفق تقديرات المحلل السياسي الفلسطيني منصبة على «هدنة مؤقتة» لإخراج بعض الرهائن والأسرى، لافتاً إلى أن «حماس» بعد محدودية الضربة الإسرائيلية سقط رهانها بتعظيم الضغط العسكري الإيراني تجاه إسرائيل مجدداً، وبالتالي قد لا تقبل بـ«هدنة مؤقتة» ما دامت غير قريبة، وتنتظر صفقة شاملة وواضحة.

لكن أنور يرى أن «حماس» قد تكون أقرب لقبول «الصفقة المؤقتة» ولا تعرقلها؛ كونها تأكيداً وتوضيحاً لقدرتها على السيطرة على المشهد بعد مقتل يحيى السنوار وتسيير الأمور بشكل جيد دون تأثر.

رجل يدفع الكرسي المتحرك لامرأة في حين يفر الفلسطينيون الذين يحملون أمتعتهم من مناطق شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولم يغب ملف وقف إطلاق النار بغزة على دولتي الوساطة مصر وقطر في التعليق على الضربات الإسرائيلية، ودعت وزارة الخارجية القطرية المجتمع الدولي إلى «تكثيف جهود التهدئة بالمنطقة، وإنهاء معاناة شعوب المنطقة لا سيما في غزة ولبنان».

وشددت مصر، في بيان صحافي لوزارة خارجيتها، على «سرعة التوصل لوقف إطلاق النار في القطاع في إطار صفقة يجري بموجبها إطلاق سراح الرهائن والأسرى، بوصفها السبيل الوحيد لخفض التصعيد»، وجدّدت مطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان.

وحسب مصادر سياسية في تل أبيب تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن هناك «بوادر إيجابية هذه المرة للحراك التفاوضي»، جعلت اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية يتحرك بقلق، لكنها عادت وذكرت أنه «لا يوجد ضمان بأن تسفر المفاوضات عن شيء، لكن نتنياهو يتوقع وينتظر أن يأتي الرفض من (حماس)، وليس من طرفه».

وعقب لقاء وفد حركة «حماس» مسؤولين مصريين في القاهرة، الخميس، أعلن مسؤول في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» -طلب عدم نشر اسمه- الجمعة، أن «(حماس) أبدت جاهزية لوقف النار، لكن المطلوب التزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب من القطاع وعودة النازحين، وصفقة جادة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات».

قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، يرى مسؤول إسرائيلي مطلع على مفاوضات غزة، تحدث لـ«القناة 12» الإسرائيلية، الجمعة، أن «(نتنياهو وفريقه) يخدعون الرأي العام وعائلات المحتجزين»، مؤكداً أنه «إذا لم تكن هناك مرونة في موقف إسرائيل فلن تكون هناك صفقة، تماماً كما فشلت الصفقات السابقة».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مكتب نتنياهو أبلغ عائلات الرهائن بأن هناك محاولات لـ«تحريك صفقة صغيرة»، تشمل إعلان هدنة يتوقف فيها إطلاق النار لمدة أسبوعين، وسط حديث مسؤولين أمنيين كبار لـ«هيئة البث الإسرائيلية» عن أن العملية البرية في لبنان قد تنتهي خلال أسبوع مع «تفكيك الكثير من البنى التحتية لـ(حزب الله)».

وفي ظل تلك الفرص والتحديات، يعتقد أحمد فؤاد أنور أنه قد يتم الوصول إلى بداية مسار إيجابي في اجتماعات الدوحة، رغم كل المخاوف، خصوصاً بعد استجابة نتنياهو الأولى لبايدن منذ الحرب على غزة قبل عام بعملية رمزية تجاه إيران، وحديث إسرائيلي عن اقتراب إنهاء العمليات البرية بلبنان، مضيفاً أن «الصفقة المصغرة قد تشمل هدنة لنحو 12 يوماً أو أسبوعين مع إطلاق عدد محدود من الرهائن والأسرى، ولا يجب أن يماطل فيها نتنياهو، خصوصاً أن حججه المتكررة وأبرزها عرقلة زعيم حركة (حماس)، يحيى السنوار للاتفاق لم تعد موجودة بعد مقتله».

وتلك المخاوف المستمرة يعزّزها -حسب عبد المهدي مطاوع- احتمال استمرار نتنياهو في المراوغة والمماطلة حتى ظهور نتائج الانتخابات الأميركية، مما يعطّل ظهور اتفاق.


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.