إيران تعلن مقتل أربعة جنود في الضربات الإسرائيلية

TT

إيران تعلن مقتل أربعة جنود في الضربات الإسرائيلية

صورة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)
صورة من فيديو يظهر تصاعد الدخان من موقع عسكري في ضواحي طهران (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإيراني، اليوم (السبت)، مقتل أربعة من جنود الدفاعات الجوية في الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية في إيران فجر اليوم، في أحدث تطور للصراع المتصاعد بين الخصمَين المسلحين.

وجاء في بيان أول للجيش الإيراني الذي بثَّه التلفزيون الرسمي: «فقد الجيش الإيراني خلال الليل اثنين من جنوده في أثناء التصدي للقذائف التي أطلقها النظام الصهيوني المجرم، وذلك في إطار الدفاع عن السيادة، وأمن إيران، وحماية الشعب والمصالح الوطنية».

ولم يحدد الجيش الإيراني مواقع مقتل الجنديين، لكن صحيفة «همشهري" التابعة لمجلس بلدية طهران ذكرت أن

أن الرائد حمزة جهانديده قُتل في الهجمات التي شنتها إسرائيل صباح اليوم في ميناء معشور (ماهشهر بالفارسية) ونشرت صورة من جهانديده .

وبعد ساعات أعلنت مواقع إيرانية ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين إلى أربعة ضباط، مشيرة إلى مقتل سجاد منصوري ومهدي نقوي.

وقالت مصادر محلية في محافظة الأحواز أن الضربات طالت مقراً للدفاعات الجوية، بالقرب من مصفاة معشور للبتروكيمياويات في جنوب المحافظة. وشملت الضربات موقعاً بالقرب من مطار عبادان. ونشرت وسائل إعلام إيرانية فيديوهات في الساعات الأولى لنفي وقوع تفجيرات في المنشآت النفطية بالمدينتين.

وأشارت المصادر إلى ضربات طالت قاعدة جوية تابعة للجيش في مدينة دزفول شمال المحافظة، وكذلك قاعدة «عاصي زاده»، مقر الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة الأحواز.

وأكدت إسرائيل أنها شنَّت غارات على مواقع عسكرية في إيران، رداً على هجمات شنَّتها طهران على إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر. وبعد ساعات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أكمل ضرباته وحقق أهدافه، بينما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن إيران سترد «بما يناسب» على الهجمات.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن سلسلة من الانفجارات وقعت على مدار ساعات في العاصمة طهران، وقرب قواعد عسكرية، بدأت قبل الثانية صباحاً بقليل (22:30 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة).

إيرانيات يعبرن شارعاً بينما تظهر لوحدة دعائية مناهضة لإسرائيل تغطي واجهة مبنى في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش نفَّذ 3 موجات من الهجمات وأن العملية انتهت، مشيرة إلى أن طائراتها استهدفت منشآت تستخدمها إيران لصنع الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل، إضافة إلى مواقع صواريخ أرض-جو.

من جهتها، قالت إيران إن دفاعاتها الجوية نجحت في التصدي للهجمات الإسرائيلية على أهداف عسكرية في طهران ومحافظتَي خوزستان (الأحواز) وإيلام في غرب البلاد، مضيفة أن الأضرار كانت «محدودة» في بعض المواقع.

وشهدت منطقة الشرق الأوسط مؤخراً حالة من التوتر، بانتظار رد إسرائيل على الهجوم الإيراني الذي وقع في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أطلقت خلاله طهران نحو 200 صاروخ باليستي؛ ما أسفر عن مقتل شخص في الضفة الغربية.

تصاعدت المخاوف من اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة مع تكثيف إسرائيل هجماتها على «حزب الله» منذ الشهر الماضي، والتي شملت ضربات جوية على بيروت وعمليات برية، بالإضافة إلى حربها المستمرة منذ عام في قطاع غزة.

في بيان لها، قالت القوات الإسرائيلية: «نقوم حالياً بشن هجمات دقيقة على أهداف عسكرية في إيران، رداً على الهجمات المتواصلة للنظام الإيراني ضد إسرائيل على مدار الأشهر الأخيرة».

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية هرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار (يمين) يجلسان خلال هجوم في إيران بمركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تحت الأرض في قاعدة ربين (د.ب.أ)

التزام بالرد

أوضح الجيش الإسرائيلي أنه استكمل هجماته «الدقيقة» في إيران، مستهدفاً منشآت تصنيع الصواريخ ومنصات صواريخ أرض-جو. وأضاف أن طائراته عادت بسلام. كما أكد أنه «إذا ارتكب النظام الإيراني خطأ بدء جولة جديدة من التصعيد، فإننا سنكون ملزمين بالرد».

وذكر مسؤول أميركي أن الضربات الإسرائيلية لم تستهدف بنية تحتية للطاقة أو منشآت نووية إيرانية. وسارعت السلطات الإيرانية إلى عرض لقطات من محيط منشآت نفطية رئيسية في جنوب البلاد لتأكيد عدم تعرضها لأي ضربات.

وحذَّر الرئيس الأميركي جو بايدن من أن واشنطن لن تدعم أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى ضرورة أن تدرس إسرائيل خيارات بديلة في استهداف حقول النفط الإيرانية. وكانت السلطات الإيرانية قد حذَّرت مراراً إسرائيل من شنِّ أي هجمات على أراضيها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادرها، أن «إيران تحتفظ بحق الرد على أي عدوان، ولا شك أن إسرائيل ستواجه رداً مناسباً على أي عمل تقوم به».

وأضاف مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الضربات الإسرائيلية «المحددة والمناسبة» يجب أن تكون نهاية للتبادل المباشر لإطلاق النار بين الطرفين، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة مستعدة تماماً للدفاع عن إسرائيل إذا قررت طهران الرد.

صورة من موقع «Flightradar24» تظهر تفادي الرحلات التجارية المجال الجوي الإيراني في وقت مبكر اليوم (أ.ف.ب)

التنسيق مع الولايات المتحدة قبل الضربات

بثَّت وسائل إعلام إيرانية مقاطع تظهر دفاعاتها الجوية وهي تطلق النار باستمرار على ما تبدو أنها صواريخ مقبلة نحو طهران، دون تحديد المواقع التي تعرضت للهجوم. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن قواعد «الحرس الثوري» المستهدفة لم تتعرض لأضرار كبيرة.

كما ذكرت الوكالة أن إيران استأنفت الرحلات الجوية بشكل طبيعي اعتباراً من التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:30 بتوقيت غرينتش) بعد تعليق قصير إثر الضربات الإسرائيلية. وفي السياق نفسه، أعاد العراق فتح أجوائه أمام حركة الطيران بعد تعليق قصير في جميع المطارات، مبرراً القرار بوجود توتر في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن إسرائيل استهدفت أيضاً بعض المواقع العسكرية في وسط وجنوب سوريا في غارات جوية صباح السبت، في حين لم تؤكد إسرائيل رسمياً أنها شنّت هذه الهجمات.

وراقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ومسؤولون أمنيون آخرون العملية من كثب من مركز القيادة والتحكم في تل أبيب. كما أجرى غالانت اتصالاً مع نظيره الأميركي لويد أوستن بعد بدء الضربات بوقت قصير. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أوستن شدد على تعزيز وضع القوات الأميركية لحماية الجنود الأميركيين وإسرائيل والشركاء في المنطقة.

ونقلت «رويترز»، عن مسؤول أميركي، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل تنفيذ الضربات في إيران، إلا أن واشنطن لم تشارك في العملية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال جولة دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط، إنه يجب ألا تؤدي الردود الإسرائيلية إلى تصعيد أكبر. ورغم سعي واشنطن إلى إقناع إسرائيل بتنفيذ ضربات محسوبة لتجنب التصعيد، فإنها أكدت أيضاً استعدادها لدعم حلفائها في المنطقة إذا شنّت طهران هجوماً مضاداً.

وشمل ذلك قرار الرئيس بايدن بنقل أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية «ثاد» إلى إسرائيل، إلى جانب إرسال نحو 100 جندي أميركي لتشغيلها.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.