تركيا تقصف جواً وبراً مواقع «قسد» وبنيتها التحتية في شمال سوريا

رد انتقامي على هجوم أنقرة... وزعيم المعارضة يطالب بتسريع التطبيع مع دمشق

تركيا تشن هجمات جوية ويرية مكثفة على مواقع «قسد» في شمال سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
تركيا تشن هجمات جوية ويرية مكثفة على مواقع «قسد» في شمال سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

تركيا تقصف جواً وبراً مواقع «قسد» وبنيتها التحتية في شمال سوريا

تركيا تشن هجمات جوية ويرية مكثفة على مواقع «قسد» في شمال سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
تركيا تشن هجمات جوية ويرية مكثفة على مواقع «قسد» في شمال سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

شنت تركيا هجمات جوية وبرية مكثفة على مواقع سيطرة «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا، على خلفية هجوم إرهابي على مقر «شركة صناعات الطيران والفضاء (توساش)» في أنقرة.

وطالبت تركيا بإدراج «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تُعدّ أكبر مكونات «قسد» على قائمة الأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية في سوريا.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات، الخميس، إن القوات التركية دمرت 18 هدفاً لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، في شمال وشمال شرقي سويا، في إطار عملية أطلقتها شمال سوريا والعراق ضد «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق، وذراعه في شمال سوريا (الوحدات الكردية).

الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة الأربعاء (أ.ف.ب)

وقالت مصادر أمنية إن المخابرات التركية نفَّذت بدورها عمليات في شمال سوريا والعراق، تم خلالها استهداف العديد من النقاط الاستراتيجية، مثل البنية التحتية للطاقة ونقاط لوجستية ومستودعات الذخيرة والمهمات.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن القوات التركية، تواصل، منذ ليل الأربعاء، استهدافاتها بالمسيرات المسلحة والمدفعية أرياف الحسكة والرقة، شمال شرقي سوريا، وعين العرب (كوباني)، ومنبج وتل رفعت في ريف حلب، شمال غربي سوريا؛ حيث تنتشر قوات «قسد» وقوات من الجيش السوري.

وذكر أن الهجمات التركية تركز على البنى التحتية مستهدفةً محطات المياه والغاز والكهرباء، إضافة إلى المرافق الصحية، والأفران، والحواجز، خصوصاً في ريف الحسكة وعين العرب، كما أدَّت الهجمات إلى وقوع قتلى ومصابين.

قصف تركي على تل رفعت في ريف حلب (إكس)

وقُتِل 8 عمال بمحطة للغاز في السويدية بريف القامشلي، شمال الحسكة، جراء غارة جوية تركية، كما أُصيب 15 مدنياً بإصابات متفاوتة.

كما قُتِل ناشط إعلامي تابع لقوى الأمن الداخلي في «قسد» (الأسايش) في عين العرب نتيجة استهداف طائرة مسيّرة تركية.

وفي تل رفعت بريف حلب الشمالي، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين إلى 4 أشخاص، بينهم طفلة، نتيجة قصف مدفعي تركي استهدف منازل المدنيين ليل الأربعاء.

ودعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في بيان، الخميس، قوات التحالف الدولي والقوات الروسية إلى إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات الحربية التركية التي شنَّت غارات على مواقع في شمال سوريا.

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأدانت الإدارة الذاتية القصف التركي وعدَّته «انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الدولية». بينما قالت وزارة الدفاع التركية إن عملياتها المنفَّذة في شمال سوريا والعراق تتم بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس.

في المقابل، دعا مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد يلديز، الدول الأعضاء بمجلس الأمن، إلى تصنيف «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية التي تنشط في سوريا، باعتبارها ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» المصنف منظمة إرهابية.

وقال يلديز، خلال جلسة لمناقشة ملف الأزمة السورية في مجلس الأمن ليل الأربعاء - الخميس، إن إحدى أخطر عواقب الصراع السوري تمثلت في استغلال المنظمات الإرهابية للفوضى، من أجل مواصلة أجندتها الانفصالية، وإن الوحدات الكردية تهدد وحدة الأراضي السورية.

وعبَّر عن شكره لأمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والدول التي أبدت تضامنها مع تركيا، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف، الأربعاء، شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش)، في العاصمة أنقرة.

ولفت إلى أن المعلومات التي حصلت عليها السلطات التركية تشير إلى أن «العمال الكردستاني» هو الذي خطَّط ونفَّذ الهجوم الإرهابي، وأن مساهمات شركة «توساش» في مكافحة الإرهاب لا تقتصر على تركيا وحدها، بل تصل إلى كثير من دول العالم.

قصف على مواقع لـ«قسد» في منبج (المرصد السوري)

التطبيع مع دمشق

في الوقت ذاته، طالَب زعيم العارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، الحكومة بتسريع مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وقال أوزال، في تصريحات الخميس، إن الرئيس السوري بشار الأسد أعلن عفواً عاماً، مؤخراً، والآن هو الوقت المناسب للتوصل إلى اتفاق معه.

ولفت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يبحث عن طريقة لإعادة السوريين في تركيا إلى بلادهم، بل أكَّد، عقب مباحثاته مع المستشار الألماني، أولاف شولتس، في أنقرة، منذ أيام، استعداد تركيا لاستقبال السوريين الذين سترحّلهم ألمانيا بسبب ارتكابهم جرائم، وكذلك أكد أن الباب مفتوح لاستقبال الفارّين من الحرب الإسرائيلية في لبنان.

وأضاف أن الوضع بلغ مرحلة حرجة؛ فـ«أبناؤنا يعانون البطالة، وهناك 3 من كل 5 أطفال يذهبون إلى المدرسة جائعين. ما يجب القيام به من جانب إردوغان ليس الحصول على اليورو من أوروبا، بل حل مشكلة اللاجئين في تركيا، والتفاوض مع ألسد بدلاً من شولتس».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.