ليبيا: تصاعد خلافات «النواب» و«الرئاسي» بشأن إدارة «المركزي»

المنفي والدبيبة يؤكدان الاحتكام إلى «استفتاء وطني» لحلحلة الأزمة السياسية

عقيلة صالح خلال لقائه أسامة حماد (حكومة الاستقرار)
عقيلة صالح خلال لقائه أسامة حماد (حكومة الاستقرار)
TT

ليبيا: تصاعد خلافات «النواب» و«الرئاسي» بشأن إدارة «المركزي»

عقيلة صالح خلال لقائه أسامة حماد (حكومة الاستقرار)
عقيلة صالح خلال لقائه أسامة حماد (حكومة الاستقرار)

بينما تصاعدت الخلافات في ليبيا بين مجلسي الرئاسي و«النواب» حول قرار الأخير اعتماد مجلس إدارة جديد للمصرف المركزى في البلاد، أكد رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أهمية الاحتكام لرأي الشعب الليبي بوصفه خطوة أساسية في تحقيق الحلول السياسية اللازمة للوصول إلى الانتخابات.

وقال بيان لمكتب الدبيبة إنه تابع مع المنفي، خلال اجتماعهما مساء الاثنين بالعاصمة طرابلس، جهود تفعيل «الاستفتاء الوطني»، حيث أشادا بما وصفاه بالتأثير الإيجابي للقرارات التصحيحية المتخذة في وقت سابق على حياة ومعيشة المواطن الليبي، التي ساهمت في تحسين الظروف المعيشية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشددين على المضي قدماً في هذا الاتجاه.

وأوضح البيان أنه تم الاتفاق على مواصلة التنسيق، واتخاذ الإجراءات الضرورية لإزالة العقبات، التي تحول دون الحفاظ على الاستقرار في البلاد في المجالات كافة.

وفى إشارة غير مباشرة إلى قرار مجلس النواب اعتماد مجلس الإدارة الجديد للمصرف المركزي، عدّ عبد الله اللافي، نائب المنفي، القرارات «غير المدروسة» قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة، وقال في بيان مقتضب، مساء الاثنين، إن وحدة الوطن واستقراره، «يجب أن يكونا أولوية دائماً عند صانع القرار».

لقاء اللافي مع ستيفاني خوري (المجلس الرئاسي)

كما شدد اللافي في لقائه مع القائمة بأعمال البعثة الأممية، ستيفاني خوري، اليوم الثلاثاء بطرابلس، على ضرورة وجود مسار سياسي واضح في المرحلة المقبلة، لإنهاء حالة الجمود في العملية السياسية، قصد تمهيد الطريق لإجراء الاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى أهمية قرار تعيين مجلس إدارة المصرف.

لكن المصرف المركزي بارك صدور قرار رئاسة مجلس النواب، وأعرب في المقابل، مساء الاثنين، عن تطلعه للقيام بمهامه المنوطة به، وفق قانون المصارف وتعديلاته، واتخاذ ما يلزم من إصلاحات هيكلية لتعافي السياسة النقدية، بما يطمح له الشعب الليبي.

بدوره، أكد مصباح دومة، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، أن صدور قرار تكليف مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سيكون له «الأثر الإيجابي» على الوضع الاقتصادي للدولة، مؤكداً أن هذا نتاج عمل جماعي أوصت به لجنة دراسة سعر الصرف، التي شارك فيها كثير من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين، ومشيراً إلى انتظار تشكيل حكومة جديدة تشرف على الانتخابات العامة التي يطمح لها الليبيون.

من جهة أخرى، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن تحديد يوم الأحد المقبل موعداً لإعلان القوائم النهائية للمرشحين لانتخابات المجالس البلدية (المجموعة الأولى) للعام الحالي، مشيرة إلى أنه سيتم تحديد يوم الاقتراع، وما ستتخلله هذه الفترة من إجراءات للبدء في الحملات الانتخابية للمرشحين.

كما طالبت المفوضية، اليوم الثلاثاء، النقابات والاتحادات، التي أحيلت نظمها الأساسية للمفوضية، باستكمال كل المتطلبات اللازمة لإجراء العملية الانتخابية، وعدت «ممارسة الأساليب المعرقلة للعملية الانتخابية لن تجدي نفعاً في ظل التعاون الوثيق مع لجنة اعتماد النقابات، والاتحادات والروابط المهنية بمجلس النواب»، وقالت: «إن التهرب من التواصل مع اللجنة الدائمة، ومحاولات خلق الأعذار والعراقيل لن تنجح في ظل المنهجية التي تعمل بها المفوضية».

في غضون ذلك، قال السفير والمبعوث الأميركى الخاص، ريتشارد نورلاند، في بيان مساء الاثنين، إنه ناقش والقائم بأعمال السفارة الأميركية في تونس مع محمد الحويج، وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة، التزام الولايات المتحدة تجاه ليبيا لمدة 10 سنوات، من خلال استراتيجية الولايات المتحدة لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار، وكذلك التعامل التجاري بين البلدين.

لقاء صالح مع سفير إيطاليا (مجلس النواب)

من جهة أخرى، قال رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إنه بحث مساء الاثنين في بنغازي (شرق)، مع رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، بعض القضايا المتعلقة بالشأن الوطني العام، ومتابعة سير العمل بالحكومة والوزارات والهيئات التابعة لها.

كما ناقش صالح مع السفير الإيطالي، جيانلوكا ألبريني، الأوضاع السياسية في ليبيا، وسُبل إنهاء الأزمة الراهنة، وتوحيد مؤسسات الدولة، والوصول إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يُلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

الدبيبة خلال اعتماده «الاستراتيجية الوطنية» لمكافحة المخدرات (الوحدة)

في شأن آخر، تعهد الدبيبة خلال اعتماده، اليوم الثلاثاء، الاستراتيجية الوطنية لمعالجة تداعيات تفشي ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية، في احتفالية نظمها المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي، بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطن.

وكان الدبيبة، الذي تفقد مساء الاثنين مشروع إنشاء مسجد طرابلس الكبير، قد أكد خلال اجتماعه مع عمداء بلديات الساحل الغربي والجبل استمرار خطة الحكومة في تفعيل الإدارة المحلية، والاهتمام بالمشروعات التنموية التي تهم المواطن، ووجه بضرورة إعطاء الأولوية لمشاريع تزويد البلديات بالمياه وخدمات الصرف الصحي، والقضاء على مدارس الصفيح.


مقالات ذات صلة

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، وفق ما أفادت عدّة مصادر.

منذ نحو عقدين، تقاتل «حركة الشباب» المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» قوّات الجمهورية الصومالية.

وأعلنت سلطات جوبالاند عن صدّ الهجوم، غير أن الحركة قالت إنها احتلّت قاعدة عسكرية في جزيرة كوداي، كانت تشكّل في ما مضى منطلقاً لعملياتها.

وأخبر أحد الوجهاء في مدينة كيسمايو الساحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه أُبلغ بأن المسلّحين «حاصروا الجزيرة بعد اقتحام القاعدة العسكرية على تخوم بلدة» كوداي، مشيراً إلى أنه «ما زال من الصعب معرفة تفاصيل ما حدث في الوقت الراهن».

وقال إن عدّة قوارب أرسلت من كيسمايو لمساعدة الجنود، لكن شبكة الاتصالات تعطّلت في الجزيرة بعيد توجيه القوّات في جوبالاند نداء استغاثة.

وجاء في بيان صادر عن سلطات جوبالاند أن «قوّات الأمن ألحقت خسائر كبيرة بالعدوّ، ودمّرت عدّة مركبات عسكرية استخدمت في الهجوم».

أما «حركة الشباب»، فأعلنت أن مقاتليها «نجحوا في السيطرة الكاملة على 3 قواعد عسكرية داخل الجزيرة وخارجها».

وحرّرت جزيرة كوداي، التي تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً جنوب غربي كيسمايو، من قبضة «حركة الشباب» مطلع عام 2015، في سياق عملية للجيش الوطني الصومالي، بالتعاون مع قوّات الدفاع الكينية.


ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى الولايات المتحدة «علاقة رائعة وقوية» مع مصر. وكشف أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة»، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

تقدير كبير للشراكة المصرية الأميركية

وحضر الاجتماع بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، واللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة. ومن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وكشف ترمب في الاجتماع أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

وأعرب الرئيس الأميركي عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

من جهته، أكّد السيسي على حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية - الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معرباً عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأميركي خلال عام 2026.

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترحيب بإنشاء «مجلس السلام»

ورحّب السيسي بمبادرة ترمب بإنشاء «مجلس السلام» والدور المنوط بالمجلس للسعي لتحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة، معرباً عن دعمه لتلك المبادرة.

وثمّن «الدور المحوري» الذي قام به ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، ومؤكداً استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق. كما شدد على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيداً لإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إلى أن المباحثات تناولت الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل الرباعية، حيث رحّب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 21 يناير 2026 (رويترز)

قضية مياه النيل

وثمّن السيسي اهتمام ترمب بقضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، مؤكداً أن رعاية الرئيس الأميركي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة. كما شدد السيسي على حرص مصر على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي، خاصة أن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول إذا أُحسن استغلاله.

وتناول اللقاء كذلك التطورات في لبنان، حيث أكد السيسي على أهمية الدور الأميركي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان، بما يمكّن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

كانت إثيوبيا قد افتتحت في سبتمبر (أيلول) «سد النهضة» الضخم على نهر النيل، الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعتبره مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

وأرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، الجمعة، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، في حين رأى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «أزمة السد تُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لواشنطن، في ظل مخاوف من تحول النزاع إلى أزمة دولية مفتوحة».

ونشر ترمب، الجمعة، على منصة «تروث سوشيال» رسالةً قال إنه وجّهها إلى السيسي، أعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا؛ للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وتضمَّنت الرسالة إشادة بالرئيس المصري، ودوره في التوصُّل لاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وكذلك دوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام»، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظر إعلانها قريباً في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة في سبيل تخفيف أعباء خدمة الدين عن كاهل الدولة والمواطن.

ومنذ إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن «عزم الحكومة خفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 عاماً»، تبارت وسائل إعلام محلية لمحاولة الكشف عن ملامح خطة الحكومة لتخفيض الدين، سواء عبر بيع أصول وأراض مملوكة للدولة أو مبادلة الدين بأسهم في شركات ذات كيان قانوني.

لكن الحكومة لم تعلن رسمياً حتى الآن عن تفاصيل الخطة، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن «العمل لا يزال جارياً على بعض التفاصيل الفنية الخاصة بخطة تخفيض الدين؛ تمهيداً للإعلان عنها رسمياً خلال الفترة القريبة المقبلة». وأكد أن جميع الإجراءات التي سيتم الإعلان عنها «ستكون متوافقة مع أحدث المعايير والسياسات المالية الدولية»، دون تحديد موعد بعينه لإعلان الخطة.

«تجفيف منابع الدَّين»

ووسط التكتم الحكومي على التفاصيل، بدأ تداول مقترحات وأفكار كثيرة، من بينها مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري حسن هيكل، وأثار انتقادات اقتصادية على المستوى المحلي، مروراً بـ«مبادلة الديون» أو حتى «بيع الأصول».

ولم يُبدِ عضو مجلس النواب المصري محمد فؤاد تفاؤلاً بإمكانية تحقيق مستهدف الحكومة في خفض الدين عبر صفقات استثمارية، مؤكداً في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» أن «الحل في معالجة أصل المرض وليس آثاره»، في إشارة لضرورة الحد من الاقتراض.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إنه «لا يوجد شيء في علم الاقتصاد يسمى خفض الدين بين ليلة وضحاها»، لكنه أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حلولاً وبدائل للتعامل مع حجم الدين الضخم الذي يرهق الدولة»، لافتاً إلى لقاء حضره مع وزير المالية المصري أحمد كجوك، ضمن عدد من خبراء الاقتصاد، تضمن مقترحات «للحد من الاقتراض وتحسين القدرات المالية للبلاد، وضم الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي».

وأضاف: «الحديث عن بيع الأصول هو استباق للأحداث، فأي أصول مهما بلغت قيمتها لن تحد من قيمة الدين وإن كانت خطوة لسد العجز المتراكم»؛ لكنه أشار إلى «إمكانية اعتماد استراتيجية مبادلة الديون واستبدال الودائع بواسطة استثمارات»، مشدداً على «ضرورة تحسين الإنتاج، وتعزيز موارد الدولة المالية».

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

من جانبه، لا يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع سبباً للتكهنات والتساؤلات بشأن خطة الحكومة لخفض الدين العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء شرح رؤية الحكومة في مقال، و«كل ما تحدث عنه أمور تم العمل ببعضها بالفعل ولا تتضمن إجراءات جديدة»، موضحاً أن هناك إجراءات من بينها «إطالة أمد الدين، وتنويع مصادره، وتحسين خدمة سداده، كما أنه وفقاً لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، فإن أي صفقة كبيرة يتم توجيه جزء من عائداتها لخفض الدين».

وأضاف: «الأهم من خفض الدين هو تجفيف منابع الدين، عبر تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات ودور القطاع الخاص».

أين يكمن الحل؟

وحاول مدبولي توضيح المسألة عبر مقال نشره الشهر الماضي على صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»، قال فيه إن «قضية الدَّيْن العام وخدمة الدَّيْن في مصر لم تعد مجرد أرقام تُتداول في تقارير اقتصادية، بل أصبحت سؤالاً مشروعاً لدى المواطنين عن القدرة على الاستمرار وحدود الاحتمال في ظل ضغوط معيشية كبيرة».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وأشار إلى أن الدولة تمكنت في عام واحد من سداد دين خارجي صافٍ بنحو 3.4 مليار دولار، رغم بقاء الرصيد الكلي مرتفعاً بفعل تراكمات سابقة، إضافة إلى تحويل التزامات قائمة بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمار مباشر طويل الأجل، لافتاً إلى استخدام «أدوات غير تقليدية لإدارة الدّيْن، من بينها آلية مبادلة الديون».

لكن المقال التوضيحي لم يُنه الجدل والتكهنات، رغم وجود مسار واضح لخفض الدين عرضته «السردية الوطنية للاقتصاد المصري» التي تم إعلانها في الآونة الأخيرة، والتي توقعت الاستمرار في خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 75 في المائة بحلول العام المالي 2028 - 2029، بعد مؤشرات سابقة أعلن عنها رئيس الوزراء كشفت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل عامين إلى نحو 84 في المائة حالياً.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي: «لا يوجد في علم الاقتصاد آليات غير مسبوقة أو صفقات تنقذ اقتصاد الدين».

وأشار إلى أن حل أزمة الدين «يكمن في السيطرة على حجم المديونية وتطوير الموارد والناتج المحلي والصادرات». وأضاف: «تقليل أعباء الدين يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المباشرة ليكون ذلك بديلاً وحيداً للاقتراض».