كبير خبراء «النقد الدولي»: الاستهلاك الأميركي الزائد يفاقم الفوائض الصينية

يلين تصر أن «الإعانات الحكومية هائلة للغاية»

كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس خلال مناسبة سابقة (رويترز)
كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس خلال مناسبة سابقة (رويترز)
TT

كبير خبراء «النقد الدولي»: الاستهلاك الأميركي الزائد يفاقم الفوائض الصينية

كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس خلال مناسبة سابقة (رويترز)
كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس خلال مناسبة سابقة (رويترز)

قال كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس لـ«رويترز» إن السياسة الصناعية الصينية ربما تكون سببا في ترجيح كفة بعض الصناعات المحددة، لكنها ليست السبب الجذري وراء نمو صادرات البلاد وفوائضها الخارجية.

وفي مقابلة أجريت في بداية الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي هذا الأسبوع، رد غورينشاس على بعض السرديات التي تقودها الولايات المتحدة حول القدرة الصناعية الزائدة في الصين، قائلاً إن العوامل الكلية بما في ذلك الافتقار إلى الطلب المحلي في الصين والاستهلاك الزائد في الولايات المتحدة، هي المحركات الرئيسية لفوائض التجارة الصينية الأعلى.

وقال غورينشاس إن زيادة الصادرات من الصين، والتي تساعد في منع النمو من التباطؤ بشكل أكبر، وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي الجديدة، «ليست في المقام الأول بسبب السياسات الصناعية في الصين أو في أي مكان آخر. إنها مدفوعة في الغالب بقوى الاقتصاد الكلي».

وأكبر هذه العوامل هو انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، والذي تسبب في ظل أزمة سوق العقارات التي ألحقت الضرر بمصدر رئيسي لثروة الأسر، وفي توجيه بعض الإنتاج «بشكل طبيعي نحو قطاعات التصدير».

وعلى العكس من ذلك، يرتفع العجز التجاري الأميركي بسبب الطلب المرتفع من الإنفاق الأسري والحكومي القوي، ما يتسبب في زيادة إجمالية في الطلب على السلع المستوردة من الصين. موضحا أن ضعف الطلب الصيني والطلب الأميركي القوي «هو تكوين من شأنه أن يؤدي إلى ظهور هذه الأنواع من الاختلالات».

وقد قدم غورينشاس وزملاؤه من كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي مؤخرا حججا مماثلة في منشور على موقع الصندوق على الإنترنت. وقالوا إنه في حين أن إعانات الدعم الصينية لها تأثير على التداعيات التجارية على قطاعات محددة، فإن هذه التأثيرات «متواضعة، مما يشير إلى أن السياسات الصناعية لها تأثير محدود على الأرصدة الخارجية الكلية».

وتختلف هذه النظرة إلى حد ما عن الحجج التي قدمتها وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين. فقد أمضت الكثير من هذا العام في بث الإنذارات بشأن التهديدات التي تتعرض لها وظائف التصنيع في الولايات المتحدة بسبب فائض الطاقة الإنتاجية الصينية، وخاصة في المركبات الكهربائية والبطاريات والخلايا الشمسية وأشباه الموصلات، والتي تأثرت جميعها بزيادات التعريفات الجمركية الأميركية الحادة الشهر الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، قالت يلين في فعالية لمجلس العلاقات الخارجية إن كل مقاطعة في الصين تتنافس لمحاولة الاستثمار بشكل أكبر في هذه الصناعات، وأضافت: «لذا فإن مستوى الدعم هائل للغاية. هناك كثير من الشركات الخاسرة التي لا تزال قائمة، وهذا يؤدي إلى كمية هائلة من الطاقة الفائضة».

وقال غورينشاس إن هناك بعض التأثيرات القطاعية الناجمة عن الإعانات الصينية التي يمكن أن تشوه التجارة، لكن هذه مسألة تخص منظمة التجارة العالمية. وأضاف أن صندوق النقد الدولي يعمل بجد لقياس تأثير الإعانات الصناعية في الصين وغيرها من الاقتصادات ذات القطاعات الحكومية المهيمنة، لكن الشفافية كانت «صعبة». وقال إن تدابير الدعم ليست غالباً بنوداً يمكن للمرء أن يرى فيها بالضبط ما تنفقه الحكومة.

وقال غورينشاس إن الطريقة الأمثل للحد من اختلال التوازن بين الولايات المتحدة والصين هي تعزيز الطلب المحلي لامتصاص الإنتاج الذي يتم تحويله الآن إلى الصادرات. وأضاف أن هذا يتطلب من السلطات الصينية حل المشاكل مع قطاع العقارات التي تجر ثقة المستهلك إلى الأسفل.

وقال غورينشاس: «بعد ذلك، تحتاج إلى إقناع الأسر والشركات الصينية بأنها قادرة على المزيد من الاستهلاك والمزيد من الاستثمار وأن تصبح أقل ادخاراً. وهذا يتطلب، على سبيل المثال، تطوير شبكات الأمان الاجتماعي التي ستوفر الرعاية الصحية لكبار السن، وما إلى ذلك». وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن التشديد المالي من شأنه أن يساعد في إبطاء الطلب الزائد على الواردات من الصين. ولطالما دعا صندوق النقد الدولي إلى زيادة الضرائب في واشنطن لوضع ديونها على مسار تنازلي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.


السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)

استقطبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية قوية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مدفوعة بتحسن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، وسعي المستثمرين الأجانب إلى تنويع محافظهم بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

وأظهرت بيانات صادرة عن هيئات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات بقيمة صافية بلغت 9.68 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال ديسمبر، وهو مستوى يقل قليلاً عن صافي المشتريات المسجل في نوفمبر (تشرين الثاني) والبالغ 10.86 مليار دولار، وفق «رويترز».

ومع احتساب هذه التدفقات؛ بلغت الاستثمارات الأجنبية في سندات المنطقة نحو 46.85 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ تسجيل صافي مشتريات بقيمة 64.02 مليار دولار في عام 2021.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فقد عوضت هذه التدفقات القوية إلى حد بعيد صافي التدفقات الأجنبية الخارجة من أسواق الأسهم، والتي بلغت نحو 49.4 مليار دولار في الهند وتايوان وكوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين خلال العام الماضي.

وتصدرت السندات الكورية الجنوبية قائمة الأسواق الأكثر جذباً؛ إذ استقطبت تدفقات بقيمة 5.48 مليار دولار في ديسمبر، بعد أن سجلت 11.08 مليار دولار في الشهر السابق، وذلك مع استعداد المستثمرين لإدراج كوريا الجنوبية في مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) 2026.

كما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أن النشاط الصناعي في آسيا أنهى عام 2025 على أسس أكثر متانة، مع عودة النشاط إلى مسار التوسع في عدد من الاقتصادات الرئيسية، مدعوماً بتحسن طلبيات التصدير.

وفي السياق ذاته، سجلت السندات الماليزية والإندونيسية والهندية تدفقات أجنبية صافية بلغت: 2.35 مليار دولار، و2.1 مليار دولار، و79 مليون دولار، على التوالي خلال ديسمبر.

في المقابل، شهدت السندات التايلاندية تدفقات خارجة صافية قدرها 324 مليون دولار، مُنهية سلسلة من التدفقات الأجنبية الإيجابية استمرت 3 أشهر.

ويتوقع بعض المحللين تراجع الضغوط التضخمية في مختلف أنحاء المنطقة، ما يمنح البنوك المركزية هامشاً أوسع لاعتماد سياسات نقدية تيسيرية، ويعزز جاذبية السندات الإقليمية.

وقال عمر سليم، الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت في آسيا لدى «باينبريدغ للاستثمارات»: «على عكس المخاوف المرتبطة بعجز الموازنات والحسابات الجارية في بعض الاقتصادات المتقدمة، تحافظ معظم دول آسيا والمحيط الهادئ على أوضاع مالية منضبطة وفوائض صحية في الحساب الجاري».

وأضاف: «تظل آسيا قادرة على الصمود في مواجهة تحولات التجارة العالمية، وتواصل تقديم فرص استثمارية جذابة للمستثمرين الانتقائيين».


طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع توقعات باستمرار هذا الزخم حتى عام 2026.

وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية إن إجمالي طلبات التصدير لعام 2025 ارتفع بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 743.73 مليار دولار، في حين سجلت طلبات ديسمبر (كانون الأول) ارتفاعاً بنسبة 43.8 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 36.3 في المائة. ويُعد هذا الارتفاع الشهري الحادي عشر على التوالي في الطلبات، وفق «رويترز».

ويمثّل أداء شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، مؤشراً مهماً على الطلب العالمي على التكنولوجيا. وذكرت «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، الأسبوع الماضي نتائج قوية للأرباح، محققة قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الربع الرابع متجاوزة التوقعات.

وتوقعت الوزارة أن تتراوح طلبات التصدير في يناير (كانون الثاني) بين 45.7 في المائة و49.9 في المائة على أساس سنوي، مع استمرار نمو القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وسجّلت طلبات المنتجات التكنولوجية في ديسمبر ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 88.1 في المائة، والمنتجات الإلكترونية بنسبة 39.9 في المائة. وبلغ إجمالي الطلبات من الصين 15 في المائة، مقابل 17.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 55.3 في المائة، بعد ارتفاعها 56.1 في المائة خلال الشهر السابق، وزادت الطلبات من أوروبا بنسبة 47 في المائة ومن اليابان بنسبة 26.3 في المائة.

وأشارت الوزارة إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية والمخاطر الجيوسياسية لا تزال تمثّل عامل ضغط على التجارة العالمية، لكنها أكدت قوة زخم صادرات تايوان في ظل الطلب العالمي المتزايد على التكنولوجيا.


تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
TT

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج الشركات، في حين تراجع المؤشر السعودي بفعل عمليات جني أرباح عقب مكاسبه الأخيرة.

وانخفض المؤشر القياسي في السعودية بنسبة 0.1 في المائة بعد صعوده 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، كما ضغط على المؤشر تراجع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.4 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، مع انخفاض سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 0.3 في المائة. كما هبط سهم «مصرف أبوظبي الإسلامي» بنسبة 0.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه للربع الرابع المقرر يوم الأربعاء.

أما في دبي، فقد ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.4 في المائة، بدعم من صعود سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 1 في المائة، وارتفاع سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.3 في المائة.

وفي قطر، زاد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 0.8 في المائة، فيما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 0.5 في المائة قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق اليوم.