العراق يراجع خططه الأمنية خوفاً من جرّه إلى صراع إقليمي

الحكومة تتمسك باحتكار قرار الحرب... والفصائل بـ«المقاومة»

السوداني اتهم جهات سياسية بعرقلة عمل الحكومة العراقية (إعلام حكومي)
السوداني اتهم جهات سياسية بعرقلة عمل الحكومة العراقية (إعلام حكومي)
TT

العراق يراجع خططه الأمنية خوفاً من جرّه إلى صراع إقليمي

السوداني اتهم جهات سياسية بعرقلة عمل الحكومة العراقية (إعلام حكومي)
السوداني اتهم جهات سياسية بعرقلة عمل الحكومة العراقية (إعلام حكومي)

في وقت تشتبك فيه القوى السياسية العراقية بشأن طريقة التعامل مع ما تشهده المنطقة من تصعيد، تُواصل الحكومة العراقية العمل على مسارين هما المسار السياسي - الدبلوماسي، والمسار العسكري - الأمني من أجل تحديد جاهزية المؤسسات الأمنية لأي طارئ محتمل.

ووفق ما يجري تداوله في الكواليس السياسية، هناك رؤية عامة بدأت تتبلور لدى صناع القرار بضرورة أن تحتكر الحكومة ممثَّلة برئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، قرار الحرب والسلم، في وقت تواصل فيه فصائل مسلحة تنتمي إلى «فصائل المقاومة الإسلامية» كما تسمي نفسها، توجيه ضربات إلى الداخل الإسرائيلي.

ويقول قيادي مقرب من القوى السياسية الشيعية المسيطرة على البرلمان والحكومة بوصفها أغلبية سياسية وعددية، إن «الخلافات بشأن كيفية التعامل مع الظروف المستجدة في حال تطورت العملية إلى حرب مفتوحة لا تزال موجودة داخل معظم قوى الإطار التنسيقي، بينما يبدو الأمر مختلفاً على صعيد ائتلاف إدارة الدولة، وهو الكيان السياسي الآخر الداعم للحكومة، ويضم بالإضافة إلى الشيعة السُّنَّة والأكراد الذين يفضلون احتكار الدولة للقرار».

ويضيف القيادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الشيعية ومثلما هو معروف لا تخفي تأييدها لمحور المقاومة ومساعدته بكل الوسائل، لكنها لا تزال مختلفة في طريقة التعبير عن ذلك». وقال: «صحيح أن غالبية قيادات الإطار تؤيد توجهات الحكومة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني على صعيد الجهود السياسية والدبلوماسية فضلاً عن المساعدات التي تقدّم حالياً للبنان، لكن هناك خلافات بشأن طريقة التعامل مع الفصائل المسلحة التي لم تلتزم بأوامر الحكومة بعدم توجيه ضربات من داخل العراق إلى أهداف في إسرائيل حتى لا تُتخذ ذريعة لجر العراق إلى الحرب، أو تنفيذ إسرائيل ضربات تشمل أهدافاً عراقية حيوية وهو ما يخشاه الجميع».

الأمين العام لفصائل «سيد الشهداء» المعروف بأبي العلاء الولائي متحدثاً في ساحة التحرير وسط بغداد (أ.ف.ب)

ملف التسلح

وفي هذا السياق، أكد القائد العام للقوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أهمية مراجعة الخطط الأمنية بما يتناسب مع المستجدات الحاصلة في المنطقة، وأهمية مراجعة ملف التسليح أيضاً. وطبقاً لبيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء فإن الأخير «أجرى، مساء الأحد، زيارة إلى مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد، حيث جرت مناقشة الوضع الحالي والتحديات المستجدة، في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات وأحداث، كما اطّلع على سير العمليات الأمنية وطبيعة الخطط التي تعمل عليها القوات بمختلف صنوفها». ونقل البيان تأكيد القائد العام للقوات المسلحة على «أهمية الوجود الميداني المستمر، والعمل بروح الفريق الواحد لجميع القوات الأمنية، بالإضافة إلى تعزيز الخطط التكاملية بين التشكيلات المختلفة». وبحسب البيان جرت خلال الزيارة «مراجعة ملف التسليح في ضوء استراتيجية تطوير القوات الأمنية التي جرى إقرارها، والمذكرات الثنائية الموقَّعة مع الدول المتقدمة في هذا المجال، مع إيلاء الاهتمام اللازم لهذه الملفات».

إضافة إلى ذلك، أعلنت جماعة مسلحة تنتمي إلى «المقاومة الإسلامية في العراق» مهاجمة هدف إسرائيلي داخل أراضي الجولان المحتل، وذلك للمرة العاشرة التي تستهدف فيها الجماعة مواقع إسرائيلية في الجولان خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال بيان صادر عن هذه الفصائل، يوم الاثنين، إن «العملية تمت بواسطة الطيران المسيَّر». وقالت إن ذلك يأتي «استمراراً لنهجنا في مقاومة الاحتلال، ونصرةً لأهلنا في فلسطين ولبنان، ورداً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ». وجاء ذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيَّرة كانت متجهة إلى الجولان.


مقالات ذات صلة

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».


الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.