«وثيقة الإيمان في عالَم متغير» تؤكد مركزية الدين في ازدهار الحضارات

صاغتها شخصياتٌ دينيّة وفكريّة عالمية استرشدت بـ«وثيقة مكة»

رابطة العالم الإسلامي تبنّت مبادرة بإنشاء مرصد دولي لمواجهة شبهات الإلحاد (الشرق الأوسط)
رابطة العالم الإسلامي تبنّت مبادرة بإنشاء مرصد دولي لمواجهة شبهات الإلحاد (الشرق الأوسط)
TT

«وثيقة الإيمان في عالَم متغير» تؤكد مركزية الدين في ازدهار الحضارات

رابطة العالم الإسلامي تبنّت مبادرة بإنشاء مرصد دولي لمواجهة شبهات الإلحاد (الشرق الأوسط)
رابطة العالم الإسلامي تبنّت مبادرة بإنشاء مرصد دولي لمواجهة شبهات الإلحاد (الشرق الأوسط)

أكدت الوثيقة العالمية الصادرة عن أعضاء المؤتمر الدولي «الإيمان في عالم متغيّر» مركزية الدين في قيام الحضارات وازدهارها، وأثره في صياغة أفكار المجتمعات وتقويمها، وقدرته على مواجهة المشكلات ومعالجتها، محذرين من أنَّ تهميش دوره في الاهتداء الروحي والإرشاد العقلي يفتح الباب واسعاً أمام مظاهر الفوضى الأخلاقية، والسلوكيات المنحرفة والإباحية المهينة، ويضع العالم أمام حالة غير مسبوقة من التردي الأخلاقي والانحلال القيمي.

واختتم المؤتمر أعماله، الأربعاء، في العاصمة المغربية الرباط، وسطَ مشاركة واسعة من شخصياتٍ دينيّةٍ وفكريّةٍ عالمية، بإصدار الوثيقة التي حملت اسمه، واسترشدت بـ«وثيقة مكة المكرمة»، وتضمَّنت الإعلان عن تأسيس «المرصد الدولي لدلائل الإيمان ومواجهة الشبهات» كهيئة إنسانية متخصصة، تهتم بترسيخ مبادئ الإيمان وتعزيز قيمها الأخلاقية، مع رصد الشبهات المثارة والأجندات المشبوهة للفوضى التحررية، والعدمية الإلحادية، والعبثية المجتمعية.

وثيقة المؤتمر أكدت أثر الدين في صياغة أفكار المجتمعات وتقويمها (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يقوم المرصد بالمهام المسندة إليه عبر كتابات مستوعبة وندوات متخصصة، يُستكتب لها ذوو التميز والإجادة، وتوظّف لإنجاح أهدافها وإيصال رسالتها «الوسائل الرقمية والإعلامية الحديثة»، وينشر عن أعمالها ومنجزاتها تقرير سنوي باللغتين العربية والإنجليزية، لتكون مرجع اهتداء فكري ومعلم إرشاد إيماني، تساعد الإنسان على التعامل الأقوم مع المستجدات المتسارعة والمتغيرات الكبرى في وطنه وعالمه.

وشدّد المؤتمِرون على أنَّ القيم الأخلاقية تستند إلى الفطرة الإنسانية، وتتأكد بالرسالات الإلهية، وتبقى على الدوام أصلاً مشتركاً ومرتكزاً ثابتاً وإطاراً جامعاً تنبع منه الأفكار المستنيرة والأطروحات الرشيدة في مسيرة الحضارة والتقدم، لافتين إلى أنه بقدر رسوخ تلك القيم في الوجدان الإنساني يتحقق الأمن والوئام المجتمعي.

المشاركون أكدوا أن تهميش الدين يفتح الباب واسعاً أمام مظاهر الفوضى الأخلاقية والسلوكيات المنحرفة (الشرق الأوسط)

وأوضحوا أنَّ الإنسان هو محور الرسالات الإلهية، فضّله الله على سائر المخلوقات، وسخَّر له الأرض؛ ليؤدي مهمة الاستخلاف في إصلاحها وعمارتها، واستدامة بنائها ونمائها، والمحافظة على مواردها وثرواتها، ليَسعد الجميع بحياة طيبة كريمة، ويتمكنوا من عبادة خالقهم، داعين إلى حِفظ كرامة الإنسان وصيانة حقوقه وحرياته المشروعة، والاعتراف به وجوداً وحضارة، أياً كانت هويته الدينية والوطنية والإثنية، واعتباره أخاً مشاركاً في بناء المجتمع وتنميته.

وأكد المؤتمرون في الوثيقة على مسؤولية القيادات الدينية والفكرية والمجتمعية حول العالم في استثمار الإرث الإنساني المشترك، للحفاظ على المكتسبات الحضارية المتراكمة عبر التاريخ والتصدي للظواهر السلبية التي أفرزتها العولمة، واحتواء الآثار المدمرة التي سبّبتها الجوائح والأوبئة والحروب.

المشاركون أكدوا مسؤولية القيادات الدينية والفكرية في استثمار الإرث الإنساني المشترك للحفاظ على المكتسبات الحضارية (الشرق الأوسط)

ونوّهوا إلى أنَّ التعاون والتكامل بين المكونات الدينية المختلفة واستثمار مشتركاتها المتعددة هو المسار الأنجح لصياغة الأطُر الفكرية الرشيدة للتحصين من مخاطر السلوك المتطرف، وتحييد خطاب الكراهية، وتفكيك نظريات الصدام والصراع.

وحثّ المشاركون في المؤتمر على الرقي بالعمل الإنساني والسموّ به على جميع مظاهر التحيّز والتعصب والتسييس، ليكون عملاً صالحاً ينفع الناس بلا تمييز أو تفريق، مع العمل على إرساء الأخوة الإنسانية بإقامة المشاريع الإغاثية والتنموية حول العالم، والتمسك بها وتطويرها، ضمن أبعاد عالمية وشراكات استراتيجية مثمرة تخدم الإنسانية، وترسي دعائم الوئام والسلام، وتحقق للبشرية الرخاء والاستقرار.

وشدَّدوا في الوثيقة على التزام المنهجية العلمية الرصينة في تفسير النصوص، وفهم الحقائق الدينية، وتوضيح المصطلحات والمفاهيم الفكرية وتنزيلها على المستجدات العصرية، بما يحقق مقاصد الدين في حفظ الضروريات، وتحقيق التوازن والاعتدال.

وأكد المؤتمرون أنَّ تعزيز العلاقة بين الدين والعلم أمرٌ جوهري؛ يتجلى به التكامل بين الإيمان والحياة وبين المعرفة والفلسفة، لمواجهة انحرافات الإلحاد العدمي والفكر المادي الذي يُقصي الروحانيات والقيم عن دورها المركزي، وصولاً إلى رؤية تبرز مكانة الإنسان ودوره في الكون، وتضع الطبيعة في سياقها الصحي، وتجسد أهمية الإيمان في التوصل إلى معاني وجودنا على هذا الكوكب وأهدافه.

المؤتمرون عدّوا تعزيز العلاقة بين الدين والعلم أمراً جوهريّاً لمواجهة انحرافات الإلحاد العدمي (الشرق الأوسط)

وأشاروا إلى أنَّ الحوار بين الأديان والثقافات قيمة عليا؛ تساهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتفتح أبواب التعارف وتداول المعارف وتوسيع المفاهيم والاحترام المتبادل، ما يرسخ العلاقات الإنسانية على أسس من التعاون والتسامح ويعزز من قدرة المجتمعات على مواجهة تحديات العصر بروح منفتحة ومقتنعة.

وأوضح المشاركون أنَّ التكنولوجيا والتقدم العلمي والذكاء الاصطناعي وسائل رئيسة في تشكيل الفكر والوعي والرقي بسلوك المجتمعات، وتتصدر لرسم معظم ملامح المستقبل المادي والمعرفي للأجيال القادمة، مشدّدين على أهمية المسارعة إلى استغلالها، والمبادرة إلى الاهتمام بتطوير وسائل التربية الدينية وتجديد طُرقها لتتلاءم مع العصر الرقمي والتطورات المتسارعة، وتنجح في بناء جيل قادر على فهم العالم المحيط به من منظور إيماني راسخ ومتجدد.

وأكدوا على أنَّ التضامن بين الشعوب هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات العالمية الكبرى؛ كالتغير المناخي وهدر الموارد وشحّها وحماية البيئة والمحافظة على الثروات الطبيعية، وهو واجب ديني وأخلاقي لا يتحقق إلا بتعاون الجميع في تعزيز الوعي البيئي وتهذيب السلوكيات المستدامة واستشعار المسؤولية.

المؤتمرون عدّوا التضامن بين الشعوب السبيل الأمثل لمواجهة التحديات العالمية الكبرى (الشرق الأوسط)

كما أكدوا على أنَّ المرأة في إطارها الإيماني مصدر نور وإشعاع حضاري لها الحظ الأكبر في غرس ثوابت الدين ومكارم الخلق الحميد، منبّهين إلى أنه من الواجب حراسة دورها الرئيس في الأسرة ورعايتها وتربية الناشئة والعناية بها، وترسيخ التآلف والانسجام بينها، وتحصين الأجيال الصاعدة من فوضى المشاعر واضطراب الأفكار.

وتعهّد المؤتمرون بالاحتفاء بمضامين الوثيقة، والاهتمام بتعزيزها في صروحهم العلمية ومنابرهم الإعلامية ومجتمعاتهم الوطنية، بما يتماشى مع الأنظمة السارية والقوانين الدولية، داعين جميع الجهات العلمية والشخصيات المجتمعية والمؤسسات الوطنية لدعمها وتأييدها، ومشددين على أن «معنى الإيمان بالله يختلف باختلاف الأديان والأفكار، والحوار فيه له مقام آخر»، وينصبّ هذا المؤتمر على مواجهة الأفكار العدمية الإلحادية.



التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين، في ظل جمود تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومع تراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.

وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضاً مصرياً عبَّر عنه عضوان في «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطر التهجير ما زال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض «ثابت لن يتغير».

وأعلن كاتس، الأربعاء، أن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، مشيراً في تدوينه له على منصة «إكس» في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة «حماس» محمد عودة، إلى أن«خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه «اتفاق غزة» غموضاً بشأن تنفيذ بنوده مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف للاتفاق على تسليم سلاح «حماس» مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. وكان استهداف قادة عسكريين بارزين لدى الحركة عاملاً يُصعِّب من مهمة التوصل لاتفاق في ظل اتهامات متبادلة بين الحركة والممثل الأعلى «لمجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان «وقف إطلاق النار» مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة «لحماس». وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا ⁠في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رفض مصري وعربي وإسلامي

تنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وتواجه في الوقت ذاته رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً، وهو ما قاد لتراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها. سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

محافظ شمال سيناء خالد مجاور في زيارة لمرضى فلسطينيين داخل أحد مستشفيات المحافظة بأول أيام عيد الأضحى (محافظة شمال سيناء)

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية - إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة «تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن «مجلس السلام» لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع لتسلم السلطة من «حماس».

وأكد أن الموقف المصري «ثابت ولن يتغير»، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادَّاً أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.

«خطر ماثل ومستمر»

لم يدلِ كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمُضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عُيّن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة».

وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عُيّنت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ«هجرة» الفلسطينيين من قطاع غزة.

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال المدير التنفيذي «للمجلس المصري للشؤون الخارجية»، عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين «خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدّها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها «في ظل عربدة إسرائيلية».

وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يُمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة».

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر إن الجانب الإسرائيلي «يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، وأكدت أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»؛ وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.


وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.