الصادرات اليابانية تتراجع للمرة الأولى في 10 أشهر

ضعف الطلب على السيارات وارتفاع الين يؤزمان الموقف

جانب من أوناش الحاويات العملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
جانب من أوناش الحاويات العملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الصادرات اليابانية تتراجع للمرة الأولى في 10 أشهر

جانب من أوناش الحاويات العملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
جانب من أوناش الحاويات العملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الخميس أن صادرات اليابان انخفضت في سبتمبر (أيلول) الماضي للمرة الأولى في 10 أشهر، وهو ما يثير قلق صناع السياسات؛ إذ إن أي ضعف مُطول في الطلب العالمي قد يعقد مسار البنك المركزي للخروج من سنوات من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وأثَّر الطلب الضعيف في الصين، وتباطؤ النمو في الولايات المتحدة، على الصادرات، في حين ساعد انتعاش الين في الآونة الأخيرة جزئياً بسبب رفع بنك اليابان غير المتوقع لأسعار الفائدة في أواخر يوليو (تموز)، في دفع قيمة الصادرات إلى الانخفاض بشكل أكبر.

وقال كازوما كيشيكاوا، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث: «من الممكن أن تستمر الصادرات في المعاناة خلال الأشهر المقبلة، في ضوء حالة عدم اليقين، خصوصاً في الاقتصاد الصيني».

وأضاف أن الطلب المحلي في الصين يبدو أضعف من المتوقع، مع تباطؤ حزم التحفيز بالبلاد في إحداث تأثير.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن إجمالي الصادرات في سبتمبر انخفض بنسبة 1.7 بالمائة عن العام السابق، وهو ما يقل عن متوسط ​​توقعات السوق بزيادة بنسبة 0.5 بالمائة، وبعد ارتفاع منقح بنسبة 5.5 بالمائة في أغسطس.

وأظهرت البيانات أن الصادرات إلى الصين، أكبر شريك تجاري لليابان، انخفضت بنسبة 7.3 بالمائة في سبتمبر عن العام السابق، في حين انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 2.4 بالمائة، وقاد الطلب الضعيف على شركات صناعة السيارات انخفاض الصادرات لكلا البلدين.

وقال كيشيكاوا: «إن أحدث البيانات بمثابة تذكير لبنك اليابان بأن الارتفاع الحاد في الين يمكن أن يضر الصادرات»، على الرغم من أنه أشار إلى أن الانخفاضات الصغيرة نسبياً، مثل تلك التي حدثت في سبتمبر، من غير المرجح أن تؤثر على قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة في المستقبل.

وارتفعت الواردات في سبتمبر بنسبة 2.1 بالمائة عن العام السابق، مقارنة بتوقعات السوق بزيادة بنسبة 3.2 بالمائة. ونتيجة ذلك، سجّلت اليابان عجزاً تجارياً بلغ 294.3 مليار ين (1.97 مليار دولار) لشهر سبتمبر، مقارنة بتوقعات عجز قدره 237.6 مليار ين.

وسلّط محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الضوء على المخاطر الخارجية، مثل عدم اليقين الاقتصادي في الولايات المتحدة في تعليقه الأخير، مؤكداً أن صناع السياسات يمكنهم تحمل قضاء الوقت في التدقيق بمثل هذه المخاطر في توقيت رفع أسعار الفائدة التالي.

وفي حين من المتوقع أن يبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه في 30 و31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فإنه سيحافظ تقريباً على توقعاته للتضخم للبقاء حول هدفه البالغ 2 بالمائة حتى مارس (آذار)، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكيره.

ومع ذلك، أشار مسح ربع سنوي للبنك المركزي إلى أن الرياح المعاكسة الناجمة عن تباطؤ الاقتصاد العالمي لم تشعر بها الشركات المصنعة بالكامل بعد؛ حيث صمدت ثقة الأعمال، واحتفظت الشركات بخطط إنفاق قوية.

وفي الأسواق، أغلق المؤشر «نيكي» الياباني منخفضاً الخميس، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق الإلكترونية، على الرغم من إعلان شركة «تي إس إم سي» عن أرباح أفضل من المتوقع، وينتظر المستثمرون مزيداً من بيانات الأرباح من الشركات المحلية والأجنبية.

وتراجع المؤشر «نيكي» 0.7 بالمائة، ليسجل أدنى مستوى للإغلاق في أسبوع عند 38911.19 نقطة، في حين انخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.1 بالمائة إلى 2687.83 نقطة.

وانخفضت أسهم شركات كبيرة في قطاع التكنولوجيا للجلسة الثانية، لتؤثر سلباً على المؤشر «نيكي»، وذلك بعد إعلان شركة «إيه إس إم إل» الهولندية خفض توقعاتها للمبيعات السنوية، لتثير مخاوف إزاء الطلب، ما أدى إلى هبوط أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق في الجلسة السابقة.

وتقلّصت خسائر التكنولوجيا لفترة وجيزة، بعد إعلان شركة «تايوان» لصناعة أشباه الموصلات المحدودة، المهيمنة على صناعة الرقائق المتقدمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، عن ارتفاع أرباحها في الربع الثالث 54 بالمائة متجاوزة التوقعات.

وتماسك سهم شركة «أدفانتست» المصنعة لمعدات اختبار الرقائق إلى حد ما، ليغلق منخفضاً 0.6 بالمائة فقط، في حين هوى سهم شركة «طوكيو إلكترون» العملاقة لمعدات تصنيع الرقائق 3.2 بالمائة، ليُشكل أكبر ضغط على المؤشر «نيكي». وانخفض سهم «شين-إتسو» للكيماويات 1.4 بالمائة. وتراجع سهم «ديسكو» موردة أجهزة تصنيع الرقائق 1.5 بالمائة قبل صدور بيانات الأرباح في وقت لاحق.

واتسع نطاق البيع في تعاملات بعد الظهر، لينهي 127 من أصل 225 سهماً على المؤشر «نيكي» التداولات في المنطقة السلبية، بما في ذلك سهم «فاست ريتيلنغ» الذي هبط 1.1 بالمائة.

وأغلقت أسهم السيارات على ارتفاع مع تراجع الين، ليبقى بالقرب من مستوى 150 للدولار، وهو ما يدعم المصدرين، لكن المكاسب تقلصت منذ الصباح.

وارتفع سهم شركة «سوبارو» 2.3 بالمائة تقريباً، وسهم «نيسان موتور» 1.3 بالمائة، و«تويوتا موتور» واحداً بالمائة. ومن شأن انخفاض الين دعم أرباح المصدرين عندما يتم تحويلها إلى الداخل بالعملة اليابانية.

وارتفعت أسهم القطاع المالي، بعد أن ساعدت نظيراتها في الولايات المتحدة بورصة «وول ستريت» على الإغلاق على ارتفاع الأربعاء الماضي، إذ صعد سهم مجموعة «ميزوهو» المالية 2.2 بالمائة، وسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية 1.9 بالمائة.


مقالات ذات صلة

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن صدمة أسعار الطاقة، التي تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، من المرجح أن تستمر لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (وريخ)
الاقتصاد محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

قالت محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون في طريقها للتحقق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017، بهدف تحسين رصد مخاطر المديونية في بيئة أصبحت أكثر تعقيداً ومخاطرة، مع ارتفاع مستويات الدين وتنوع مصادر التمويل.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل ضائقة ديون، بينما تواجه 33 في المائة أخرى مخاطر مرتفعة، وفق أليسون هولاند، نائبة مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد والمسؤولة عن العمل على الإطار الجديد.

وقالت هولاند إن الصدمات الاقتصادية الأخيرة عكست التحسن الذي شهدته أوضاع الديون منذ 2021، وأعادت عدد الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة أو ضائقة ديون إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

ويهدف الإطار المحدث إلى تحسين قدرة الصندوق والبنك الدولي على التمييز بين الدول التي تواجه بعض مخاطر ضغوط الدين وتلك التي تُعدّ ديونها غير مستدامة، من خلال تطوير قياس القدرة على تحمّل الدين وإضافة أدوات جديدة لتقييم المخاطر.

وقالت هولاند إن الهدف «عملي جداً»، ويتمثل في مساعدة الدول على تحديد مواطن الضعف في وقت أبكر وبدرجة أكبر من الدقة، بما يسمح لها باتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والسياسات.

الدين المحلي والمناخ

توسّع المراجعة نطاق تحليل الديون ليشمل بصورة أكثر انتظاماً مخاطر الدين المحلي، في ظل تزايد أهمية الاقتراض المحلي في عدد من الدول منخفضة الدخل.

كما يأخذ الإطار الجديد في الحسبان التحديات طويلة الأجل، بما فيها احتياجات التنمية والتكيف مع تغير المناخ، لمساعدة الحكومات في تقدير المساحة المالية المتاحة للاستثمار، مع الحفاظ على استدامة الدين على المدى الطويل.

ويتضمن الإطار أيضاً وحدة جديدة لتحليل الآفاق طويلة الأجل، وحدوداً محددة لتقييم مخاطر الضغوط على إجمالي الدين العام، إلى جانب تطوير اختبارات الضغط وأدوات التحقق من واقعية التوقعات.

تشدد أكبر في بيانات الدين

تسعى الإصلاحات كذلك إلى رفع جودة البيانات المستخدمة في تقييمات استدامة الدين، بما في ذلك تحسين تغطية ديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة الشفافية والموثوقية.

وأشارت المراجعة إلى أن التوقعات الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأجل المستخدمة في التحليلات كانت عموماً موثوقة، لكن بعض التوقعات طويلة الأجل للصادرات والإيرادات أظهرت ميلاً إلى التفاؤل، إلى جانب وجود فجوات في بيانات الدين.

وفي الوقت نفسه، أبقى الصندوق والبنك الدولي معدل الخصم عند 5 في المائة.

التطبيق في 2027

من المقرر أن يصبح الإطار الجديد نافذاً في النصف الثاني من 2027، بعد استكمال الإرشادات التشغيلية وتدريب فرق الصندوق والسلطات المعنية.

وقرر المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مؤقتة، عدم نشر حدود الاحتمالات المستخدمة في النماذج الجديدة لتحديد مخاطر عدم استدامة الدين، لإتاحة الوقت لاكتساب الخبرة بالمنهجية الجديدة وآليات التواصل بشأن نتائجها.

وكان إطار استدامة الدين للدول منخفضة الدخل قد أُطلق في 2005، وتؤكد المراجعة الأخيرة أنه نجح عموماً في رصد حالات ضائقة الدين قبل وقوعها ومساعدة الحكومات والدائنين في اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاقتراض والإقراض.


«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تتصدر السعودية نشاط جمع رؤوس الأموال في أسواق رأس المال الخاص بالشرق الأوسط، مستحوذة على أكثر من 60 في المائة من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وأغلقت منذ عام 2015، في مؤشر على تنامي دور المملكة كوجهة لتوظيف الاستثمارات الخاصة، بالتزامن مع تحول أوسع في المنطقة من مصدر لرؤوس الأموال إلى سوق تستقطبها، وتعيد توظيفها محلياً.

وبحسب تقرير جديد لمنظومة «ألادين» التابعة لـ«بلاك روك» بعنوان: «تطور الأسواق: الشرق الأوسط»، تدعم برامج التحول الاقتصادي في السعودية، والاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية، وتطور القدرات المؤسسية، توسع سوق رأس المال الخاص في المملكة، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات.

ويأتي تصدر السعودية لنشاط جمع رؤوس الأموال بالتوازي مع تسارع توظيف رأس المال محلياً. ووفق التقرير تجاوز نشاط الصفقات المباشرة الذي نفذه صندوق الاستثمارات العامة في الشرق الأوسط خلال 2023 نشاط المستثمرين من خارج المنطقة، قبل أن يتسع الفارق منذ ذلك الحين.

ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو بناء سوق محلية قادرة على استيعاب جانب أكبر من الاستثمارات. وكان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، لاري فينك، قال في 2024 إن منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، التي أطلقتها الشركة بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة، تستهدف رفع مستوى أسواق رأس المال السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على ربط المستثمرين العالميين بالسعودية، بل يشمل «إعادة رأس المال إلى السعودية».

وفي رسالته السنوية لعام 2025، أشار فينك إلى أن تطوير أسواق رأس المال المحلية كان محوراً رئيساً في مباحثاته مع قادة المنطقة، لافتاً إلى أن شراكة «بلاك روك» مع صندوق الاستثمارات العامة كانت لتشجيع الاستثمار، وتعزيز أسواق رأس المال في المملكة.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتتزامن هذه التطورات مع تنامي إقبال كبار المستثمرين في المنطقة على الأصول الخاصة. وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43 في المائة من استثماراتها لرأس المال الخاص، مقارنة مع 35 في المائة لدى نظيراتها في بقية أنحاء العالم، بحسب بيانات «بريكين»، وهي منصة البيانات والأبحاث المتخصصة في الأسواق الخاصة التابعة لـ«بلاك روك».

كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة -أو يدرسون الاستثمار فيها- من 70 في المائة عام 2019 إلى 83 في المائة في 2026. وفي بقية أنحاء العالم، ارتفعت النسبة خلال الفترة نفسها من 60 إلى 61 في المائة فقط، بما يعكس زيادة الثقة في فرص المنطقة بوتيرة أسرع من الاتجاه العالمي.

وقال أيمن ضيف، المدير العام ورئيس تطوير الأعمال في «ألادين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند، إن التوجهات الحالية تشير إلى «تحول هيكلي»، مع زيادة توظيف رؤوس الأموال محلياً بالتوازي مع تطوير المؤسسات، والمنظومات الداعمة لهذا النشاط.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد ملامحها من خلال استمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية، والمكاتب العائلية، ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا، ومنهجيات الاستثمار القائمة على البيانات.

وبحسب التقرير، تقدر أبحاث معهد «بلاك روك» للاستثمار أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز مرونة اقتصاداتها في مواجهة الاضطرابات المحتملة التي قد تطول التجارة، والشحن، وأسواق الطاقة.

وتتصدر السعودية والإمارات أسواق رأس المال الخاص في المنطقة، بدعم من برامج التحول الاقتصادي، والاستثمارات في البنية التحتية، وتطور القدرات الاستثمارية، بينما تشهد أسواق أخرى، مثل الكويت، نشاطاً متزايداً.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

البنية التحتية والذكاء الاصطناعي

وتبرز البنية التحتية والبنية التحتية الرقمية ضمن المجالات التي يراهن عليها المستثمرون في المنطقة، مع اهتمام متزايد بفرص الاستثمار في الطاقة، والمرافق، والنقل، ومراكز البيانات، والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك مع اتساع قاعدة المستثمرين في الأسواق الخاصة، إذ تمثل المكاتب العائلية ما يقارب نصف المستثمرين النشطين في رأس المال الخاص في الشرق الأوسط خلال 2026، محافظة على موقعها كأكبر فئة من المستثمرين منذ عام 2023.

وتتجه المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أكبر نحو الأسهم الخاصة التي تستحوذ على 27 في المائة من توجهاتها الاستثمارية المستقبلية، تليها العقارات بنسبة 19 في المائة، والائتمان الخاص بـ16 في المائة، والبنية التحتية بـ14 في المائة، وصناديق التحوط بـ13 في المائة، والموارد الطبيعية بـ11 في المائة.

وفي مؤشر على قدرة سوق رأس المال الجريء في المنطقة على الصمود أمام بيئة التمويل العالمية الأكثر صعوبة، بلغ متوسط القيمة الإجمالية لصفقات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط 2.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2021 و2025، وظل مستقراً خلال الفترة.

كما ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ الإضافية من إجمالي نشاط صفقات الاستحواذ من 20 في المائة عام 2020 إلى 46 في المائة في 2025، في إشارة إلى تنامي استخدام هذه الاستراتيجية لتوسيع الشركات، والمنصات الاستثمارية القائمة.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير «تطور الأسواق: الشرق الأوسط» يستند إلى بيانات «بريكين برو» حتى يونيو (حزيران) 2026، ويغطي الصناديق التي أُغلقت في الشرق الأوسط منذ عام 2015، ونشاط صفقات رأس المال الخاص منذ عام 2020. كما يستند إلى نتائج أولية لاستطلاع «بريكين» لمستثمري الشرق الأوسط الذي تلقى حتى موعد نشر التقرير ردوداً من 26 مستثمراً في المنطقة، إلى جانب مقابلات مع عدد من قيادات «بلاك روك» في المنطقة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن صدمة أسعار الطاقة، التي تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، من المرجح أن تستمر لفترة أطول مما توقعه البنك في مارس (/آذار)، في ظل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات مرتفعة.

ونقلت صحيفة «لو تومب» السويسرية عن لين قوله، الثلاثاء: «نتيجة لذلك؛ نعتقد أن الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم أعلى وأكثر استدامة، قبل أن يتراجع تدريجياً نحو مستهدفنا ابتداءً من منتصف 2027»، وفق «رويترز».

وعندما سُئل عما إذا كان يتوقع انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار أخرى، مثل الكهرباء أو الخدمات، قال لين: «منذ فبراير (شباط) وحتى الآن، لم نرَ ذلك، وهذه أخبار جيدة. لكن من المرجح أن تؤدي الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة التي نشهدها اليوم إلى ضغوط صعودية على أسعار الغذاء، وأسعار الطاقة عموماً، بما في ذلك الكهرباء، وأسعار السلع بوجه عام. في المقابل، من المفترض أن تظل الضغوط على أسعار الخدمات محدودة نسبياً».