السوداني يزور ديالى ويشدد على ضرورة «تجاوز الخلافات»

افتتح وأعلن عن مشاريع استراتيجية في البنى التحتية

السوداني خلال لقاء الحكومة المحلية ومجلس ديالى (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقاء الحكومة المحلية ومجلس ديالى (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

السوداني يزور ديالى ويشدد على ضرورة «تجاوز الخلافات»

السوداني خلال لقاء الحكومة المحلية ومجلس ديالى (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال لقاء الحكومة المحلية ومجلس ديالى (رئاسة الوزراء العراقية)

في خطوة هي الأولى من نوعها زار رئيس الوزراء محمد السوداني، الأربعاء، محافظة ديالى التي تبعد 60 كيلومتراً شرق بغداد، وهي بمثابة امتداد طبيعي لضواحي العاصمة البعيدة نسبياً عن المركز، ولم تحظ بالاهتمام اللازم من قبل رؤساء الوزراء السابقين، رغم أنها كانت «المصدّ للإرهاب» بحسب عبارة رئيس الوزراء خلال كلمة أمام مجلس المحافظة.

وتحتل ديالى، إلى جانب محافظتي كركوك ونينوى، مرتبة الصدارة من حيث التنوع القومي والإثني والديني، وهي بمثابة «عراق مصغر» كما توصف محلياً. وهي أيضاً إحدى المحافظات الرئيسية التي ترتبط بحدود طويلة بإيران.

وكان لعامل التنوع في المحافظة أثر «غير محمود» خلال أعوام العنف والصراع، فكانت معقلاً لمعظم العناصر الإرهابية والعناصر الميليشياوية في الوقت نفسه، وفيها قتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق أبو مصعب الزرقاوي في يونيو (حزيران) 2006.

وفي كلمته أمام المسؤولين في ديالى، شدد رئيس الوزراء محمد السوداني على «وجوب العمل كفريق متكامل، وضرورة تجاوز الخلافات وتنفيذ المهام من أجل تحقيق المطلوب».

وأشار إلى أن «مشاريع البنى التحتية تمثل أولوية لدى الحكومة»، مذكراً بـ«حتمية إنجازها ولا سيما المتلكئ منها».

ورغم تأكيد السوداني على ضرورة «إنجاز المشاريع بعيداً عن الأغراض الانتخابية والسياسية»، لكن مصادر مقربة من قوى «الإطار التنسيقي» لم تستبعد البعد السياسي والانتخابي اللاحق لزيارة السوداني إلى ديالى.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «السوداني يسعى إلى إعطاء زخم استثنائي لأهمية المشاريع التي تنجزها حكومته، وغالباً ما يحضر افتتاح تلك المشاريع، لأنه يعلم أهمية ذلك بالنسبة للمواطنين العاديين».

بلورة تحالفات انتخابية

ولا تستبعد المصادر رغبة السوداني في «بلورة تحالفات سياسية في المحافظة استعداداً للانتخابات العامة في عام 2025، ونحن نعلم أن منظمة (بدر) التي يقودها هادي العامري لها نفوذ واسع هناك، وكذلك حركة عصائب أهل الحق».

وسواء قصد ذلك أم لم يقصده، والكلام للمصادر، فإن «افتتاح السوداني لكثير من المشاريع الخدمية في بغداد وبقية المحافظات لا شك أنه سيعزز حظوظه الانتخابية، ومن هنا يأتي قلق شركائه في قوى الإطار التنسيقي وخاصة نوري المالكي».

ودشن السوداني زيارته لديالى بافتتاح طريق بغداد - الخالص بطول 60 كم ذهاباً وإياباً، ضمن مشروع تأهيل وصيانة طريق بغداد - كركوك، وهو تقريباً الطريق الوحيد الذي يربط بين بغداد وديالى وصولاً إلى كركوك وإقليم كردستان من ناحية الشرق، وكان من بين أكثر الطرق خطورة وسبباً للحوادث بسبب تهالك مساره.

ويمتدّ المشروع من حدود محافظة بغداد وصولاً إلى ساحة مصطفى جواد في قضاء الخالص، ضمن مشروع تأهيل طريق بغداد - كركوك، وشملت الأعمال في الطريق تأهيل وصيانة 64 كيلومتراً، بممرين؛ 32 كيلومتراً للذهاب، و32 كيلومتراً للإياب، وبكلفة كلّية تصل إلى 42 مليار دينار، إضافة إلى إنجاز فقرات التعارضات مع الكهرباء والخدمات المدنية الأخرى. طبقاً لبيان حكومي.

السوداني خلال افتتاحه طريق بغداد الخالص (رئاسة الوزراء العراقية)

وتابع السوداني خلال محطته الثانية الأعمال التنفيذية في مشروع مجاري الخالص بطاقة تصميمية (22) ألف م3/ يوم، ومشروع مجاري غرب بعقوبة بمرحلته الثانية بطاقة تصميمية 56 ألف م3/ يوم.

وأجرى السوداني زيارة ميدانية إلى مشروع المستشفى الأسترالي في شرق مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، وهو من المشاريع المتلكئة منذ عام 2008، وقال السوداني خلال وجوده في المشروع، إن «الشركات التي تضطلع بالمشاريع الخدمية والاستراتيجية، يتحتم عليها أن تلتزم بالجداول الزمنية، وألّا تتلكأ بأي حال من الأحوال؛ لأن هذا الأمر غير مقبول مهما كانت الذرائع».

وأعلن السوداني عن إدراج تنفيذ (99) مدرسة في محافظة ديالى بتمويل من صندوق العراق للتنمية. في خطوة هي الأولى من نوعها، كما أعلن عن إدراج مجموعة من مشاريع المجاري والصرف الصحي، للتنفيذ في عدد من أقضية ونواحي محافظة ديالى، بكلفة إجمالية 253.35 مليار دينار.

وتشمل الحزمة، مشروع مجاري قضاء المقدادية بكلفة 56.6 مليار دينار، ومشروع مجاري مركز قضاء بلدروز بكلفة 45.4 مليار دينار، ومشروع مجاري جلولاء بكلفة 44.1 مليار دينار، ومشروع مجاري قضاء خانقين بكلفة 40 مليار دينار، ومشروع مجاري بهرز بكلفة 28.5 مليار دينار، ومشروع مجاري بني سعد بكلفة 21.25 مليار دينار، ومشروع مجاري كنعان بكلفة 17.5 مليار دينار.


مقالات ذات صلة

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.