تقرير: أوكرانيا مستاءة من الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا يوم 11 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا يوم 11 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

تقرير: أوكرانيا مستاءة من الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا يوم 11 يونيو 2024 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا يوم 11 يونيو 2024 (أ.ب)

قارنت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية بين الدعم الذي تقدمه واشنطن إلى إسرائيل وأوكرانيا، ونقلت عن مصادر قولها إن كييف تشعر بالتفاوت في مستوى المساعدات التي تحصل عليها.

وأضافت الصحيفة أن كييف تريد من الولايات المتحدة إسقاط الصواريخ الروسية مثل إسقاط الصواريخ الإيرانية، لكن توجد «إجابة صعبة» بالنسبة إلى أوكرانيا؛ هي أن موسكو تمتلك أسلحة نووية، بينما لا تمتلكها طهران.

وذكرت أن أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة الأميركية والبريطانية عندما ساعدت في إسقاط مئات الصواريخ الإيرانية في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قالت وزارة الخارجية الأوكرانية: «ندعو حلفاء أوكرانيا إلى الدفاع عن المجال الجوي الأوكراني بالعزم نفسه ودون تردد من هجمات الصواريخ والطائرات من دون طيار الروسية، مع الاعتراف بأن الحياة البشرية ثمينة بالقدر نفسه في أي جزء من العالم».

وقال مساعد كبير في مجلس الشيوخ الأميركي، يعمل على أزمة أوكرانيا، لـ«بوليتيكو»: «الإجابة الصعبة التي قد لا يحب الأوكرانيون سماعها، لكنها للأسف صحيحة، هي أننا نستطيع أن نتحمل مخاطر إسقاط الصواريخ الإيرانية فوق إسرائيل دون إشعال حرب مباشرة مع طهران قد تؤدي إلى حرب نووية، ولكن هناك مخاطر أكبر بكثير في محاولة فعل ذلك مع روسيا».

وكذلك أشار مسؤولان في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، إلى النقطة نفسها.

وقد يؤدي إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا لإسقاط الصواريخ الروسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين القوتين النوويتين الكبريين في العالم، وسط أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بينما في الشرق الأوسط، يمكن للولايات المتحدة إسقاط الصواريخ فوق إسرائيل دون إشعال حرب مع خصم مسلح نووياً.

وجهزت إيران المواد النووية إلى مستويات قريبة من صنع أسلحة؛ لكن هناك تقارير تقول إنها لم تحاول صنع قنبلة ذرية.

وقال ميكولا بيليسكوف، الباحث في «المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية»: «من المحزن أن تنظر إلى كل هذا بصفتك مواطناً عادياً في أوكرانيا عندما يُضَحّى ببلدك ومواطنيك في اتفاق لمنع التصعيد من جانب موسكو».

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية تُظهِر إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه القوات الأوكرانية في موقع غير محدد (أ.ب)

ماذا تريد كييف؟

هناك بالفعل مساعدة لكييف من الحلفاء، ولكن عن بعد، كلما هاجمت روسيا أوكرانيا.

وقال يوري إهنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، «عادةً ما يشير الشركاء إلينا بشأن تحركات القاذفات الروسية إلى مواقع إطلاق النار. يخبروننا متى وأين يستعد الروس للهجوم».

وبمجرد التحذير، يتحرك آلاف الجنود من وحدات الاستطلاع والاتصالات والدفاع الجوي المتنقلة إلى تلك المواقع.

كما يشارك طيارو أوكرانيا في حال وقوع هجمات كبيرة جداً، وقد قُتل أحد هؤلاء الطيارين في حادث تحطم طائرة يوم 26 أغسطس (آب) الماضي عندما أطلقت روسيا أكثر من 230 صاروخاً على منشآت الطاقة في أوكرانيا.

كما ضلت طائرات روسية من دون طيار طريقها فوق بولندا ورومانيا، وقد أرسل البَلدان، العضوان في «الاتحاد الأوروبي» و«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، طائرات نفاثة رداً على ذلك، ولكنهما يراقبان الطائرات الروسية دون إسقاطها.

وتريد كييف أن تتدخل بولندا ورومانيا بنشاط؛ سواء في مجالهما الجوي وفوق غرب أوكرانيا.

واتفقت كييف ووارسو على مناقشة هذا الاحتمال في إطار اتفاق أمني متبادل أُبرم مؤخراً، ولكن بولندا لم تغير سياستها حتى الآن.

وأوضحت وارسو أنها لن تتصرف دون الدعم الكامل من «حلف شمال الأطلسي» بأكمله.

وقال وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، إن مثل هذا الدعم غير موجود. وأضاف أن واشنطن أشارت أيضاً إلى أنها لا تريد تصعيد الصراع مع روسيا.

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)

وتأمل كييف أن يُتفَق في نهاية المطاف على إسقاط الصواريخ والطائرات من دون طيار فوق أوكرانيا، تماماً كما سُلّمت المدفعية والدبابات والصواريخ والطائرات المقاتلة الغربية على الرغم من المخاوف السابقة من أن ذلك قد يؤدي إلى تجاوز الخطوط الحُمر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، لصحيفة «بوليتيكو» في مقابلة أُجريت معه مؤخراً: «هناك نقاش حيوي؛ سواء في بولندا وفي (حلف شمال الأطلسي) في هذا الموضوع».

وفي حين تريد كييف من حلفائها أن يتصرفوا كما يفعلون مع إسرائيل، فقد قال ضابطان في الدفاع الجوي الأوكراني، تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، إن «تنفيذ ذلك أسهل فوق إسرائيل منه فوق أوكرانيا؛ لأن إسرائيل دولة صغيرة، وهذا يعني أن الولايات المتحدة تستطيع استخدام أنظمة الدفاع الجوي المحمولة».

في حين أن أوكرانيا دولة واسعة، ولا يمكن الوصول إليها من قبل القوات البحرية الغربية: وسوف يحتاج حلفاؤها إلى نشر دفاعات جوية على الحدود الغربية للبلاد.

وقال ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في «معهد الخدمات الملكية المتحدة» في لندن إن «أوكرانيا سوف تحتاج إلى تقديم مساعدة أكبر بكثير، على مساحة أوسع، مع وجود خطر أكبر للدخول في الحرب لتحقيق مكاسب غير مؤكدة، كما ستكون التكلفة أيضاً أكبر، فتواتر الهجمات الروسية أسرع بكثير من المحاولات الإيرانية لضرب إسرائيل بشكل مباشر».

وقد تضطر دول «حلف شمال الأطلسي» أيضاً إلى إرسال طائرات مقاتلة فوق أوكرانيا، مما قد يؤدي إلى اشتباكات مباشرة مع روسيا، وهو ما يحاول البيت الأبيض تجنبه بالضبط.

وأضاف: «لتعظيم فاعلية مثل هذا الجهد، ربما ترغب القوات الغربية في توجيه ضربات مباشرة للطائرات الروسية التي تشن ضربات، أو ضرب رادارات الدفاع الجوي والصواريخ الروسية بعيدة المدى، وبالتالي فإن هذا يربط الدفاع ضد الصواريخ بمشاركة أقرب مباشرَة، حتى لو كان ذلك في الجو فقط».

أفضل صديق لأميركا

ويعود الأمر أيضاً بين إسرائيل وأميركا إلى العاطفة والتاريخ، ففي حين يدّعي كثير من الدول أنها أفضل صديق لأميركا أو حليف حاسم، فإن إسرائيل تحتل مكانة فريدة في السياسة الأميركية واستراتيجية الدفاع.

ويشير المسؤولون الأميركيون إلى علاقة بُنيت على مدى عقود من الزمن، وهي العلاقة التي جعلت واشنطن على استعداد لنشر جيشها مباشرة لحماية إسرائيل.

ومع ذلك، تعكس الاتهامات بوجود معايير مزدوجة إحباطاً أوسع نطاقاً في أوكرانيا؛ لأن إدارة بايدن لا تبذل ما يكفي لمساعدة كييف على وقف الهجمات الروسية.

ويشمل ذلك إبطاء مبيعات الأسلحة الأكبر، ومنع أوكرانيا من استخدام الذخائر الأميركية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية.

وقال شيلبي ماجد، نائب المدير في «المجلس الأطلسي»، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: «لا يزال هناك المزيد الذي يمكن للولايات المتحدة أن تفعله لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا، ولسوء الحظ، هذا هو التمييز الذي اختارته الإدارة مراراً وتكراراً، إلى الحد الذي أصبحنا فيه نراها تعرقل مصالح أمننا القومي في مساعدة أوكرانيا على هزيمة روسيا، وهناك خوف شبه معوق من عدم الرغبة في ضرب الأسلحة التي تقاتل بها روسيا بشكل مباشر؛ لأن الإدارة ترى أنها ستقاتل روسيا بشكل مباشر».

واعترف المسؤولون الأميركيون بأنهم يدركون الإحباطات المتصاعدة في أوكرانيا، لكنهم قالوا إنهم يعملون على شحنات أسلحة جديدة يأملون أن تخفف هذه المخاوف.

وقال أحد المسؤولين في الإدارة: «لقد ركزنا حقاً على تزويد أوكرانيا بكل ما في وسعنا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها. كانت أولويتنا القصوى هي المساعدة في تعزيز دفاعاتها الجوية».

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

خطر الانتشار النووي

لكن المحلل الأوكراني بيليسكوف حذر بأن التعامل مع روسيا بحذر يرسل رسالة دولية مفادها بأن القوى النووية تحظى بالاحترام الذي لا تحظى به الدول العادية.

وهذا يزيد من خطر أن تقرر دول مثل إيران التحول إلى الأسلحة النووية؛ الأمر الذي من شأنه أن يدمر نظام منع الانتشار الذي يهدف إلى الحد من عدد القوى النووية.

وقال بيليسكوف: «الاستنتاج الذي توصلنا إليه من النهج المختلف تجاه إسرائيل وأوكرانيا هو أن امتلاك سلاح نووي أفضل من عدم امتلاكه».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.