من «مقلاع داود» إلى «الشعاع الحديدي»... ماذا نعرف عن دفاعات إسرائيل ضد صواريخ إيران؟

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

من «مقلاع داود» إلى «الشعاع الحديدي»... ماذا نعرف عن دفاعات إسرائيل ضد صواريخ إيران؟

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)

تفخر إسرائيل بامتلاك أنظمة دفاع جوي متقدمة، لكنها تُختبَر حالياً في ظل التوترات المتزايدة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أطلقت «حماس» حرباً جديدة على إسرائيل، وانضمت إليها جماعات مسلحة أخرى.

ويُعتقد أن الجيش الإيراني يمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة الرخيصة، وقد استخدمت إيران هذه الأنظمة ضد إسرائيل خلال هجمات في أبريل (نيسان) و1 أكتوبر، بعد مقتل شخصيات بارزة من «حماس» و«حزب الله».

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل النيران يومياً على الحدود، حيث يمتلك «حزب الله» ترسانة كبيرة من الصواريخ القادرة على استهداف مدن إسرائيلية ومرافق استراتيجية، ومنذ سيطرة «حماس» على غزة عام 2007، شنّت هجمات دورية على إسرائيل باستخدام صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران أيضاً صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل.

وقالت الولايات المتحدة، الأحد، إنها سترسل منظومة متطوّرة مضادة للصواريخ إلى إسرائيل مع قوات أميركية لتشغيلها، في مسعى لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية في أعقاب هجمات صاروخية شنّتها إيران.

وأوضح الميجر جنرال باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، أن عملية النشر جزء من «التعديلات الأوسع التي أجراها الجيش الأميركي في الأشهر القليلة الماضية» لدعم إسرائيل، والدفاع عن الجنود الأميركيين من هجمات إيران والجماعات المدعومة من إيران.

لكن نشر قوات عسكرية أميركية في إسرائيل أمر نادر خارج نطاق التدريبات؛ نظراً للقدرات العسكرية الإسرائيلية، فقد ساعدت القوات الأميركية في الأشهر القليلة الماضية إسرائيل في الدفاع عن نفسها، من السفن الحربية والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط عندما تعرّضت لهجوم إيراني.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الولايات المتحدة تعرّض حياة جنودها «للخطر، من خلال نشرهم لتشغيل أنظمة الصواريخ الأميركية في إسرائيل».

ويتوقع أن تشنّ إسرائيل هجوماً على منشآت عسكرية إيرانية، رداً على الهجوم الصاروخي الأخير.

وقال مسؤولون إسرائيليون لموقع «أكسيوس» الإخباري، الأحد، إن المجلس الأمني لم يتخذ بعدُ قراراً نهائياً بشأن توقيت ونطاق الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني.

وعارض الرئيس الأميركي جو بايدن استهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية، لكن اقترب من تفاهُم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمتهما، يوم الأربعاء الماضي، حول نطاق الرد المحتمل من إسرائيل ضد إيران.

ما أنظمة الدفاع الإسرائيلية؟

بطارية من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي في محيط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

القبة الحديدية

بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، تُعدّ القبة الحديدية من أشهَر وأكثر أنظمة الدفاع الجوي نشاطاً في إسرائيل. منذ عام 2011، وقد اعترضت هذه المنظومة آلافاً من الصواريخ التي أطلقتها جماعة «حزب الله»، ومسلحون فلسطينيون من قطاع غزة، وتم تطوير النظام من قِبل شركة «رافائيل» الإسرائيلية للتكنولوجيا الدفاعية، وتم إنتاجه بالتعاون مع شركة «رايثيون» الأميركية منذ عام 2014.

وصُمّمت القبة الحديدية للتصدي للمقذوفات والطائرات المسيّرة ذات المدى القصير، الذي يتراوح من 4 إلى 70 كيلومتراً (2.5 إلى 43 ميلاً)، وتقول القوات المسلحة الإسرائيلية، إن القبة الحديدية تعترض 90 في المائة من هذه المقذوفات التي تتجه نحو المناطق المأهولة بالسكان، وفي أبريل أعلنت القوات المسلحة الإسرائيلية أن النسخة البحرية المتنقّلة من القبة الحديدية، المعروفة باسم «C-Dome»، أصبحت فعّالة، ويمكن استخدامها لمواجهة هجمات «حزب الله» التي تستهدف حقول الغاز البحرية أو السفن.

مقلاع داود (صورة أرشيفية من مواقع عسكرية متخصصة)

مقلاع داود

في عام 2017، قامت إسرائيل بتركيب نظام اعتراضي متوسط إلى بعيد المدى يُعرف باسم «مقلاع داود» الذي تم تطويره بالتعاون بين «رافائيل» و«رايثيون»، وتم تصميم «داود» لاكتشاف وتدمير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة، بمدى يصل إلى 200 كلم، ويغطي هذا النطاق جنوب لبنان وقطاع غزة.

صاروخ آرو 3 (أرشيفية - وزارة الدفاع الإسرائيلية)

السهم (آرو)

تمتلك إسرائيل أيضاً نظام الصواريخ المتقدمة «آرو»، الذي يتكون من آرو 2 وآرو 3، وقد صرّح المطوّرون أن نظام السهم قادر على اعتراض الصواريخ التي تُطلق من مسافة تصل إلى 2,400 كلم، ويمكنه القيام بذلك خارج الغلاف الجوي للأرض، حيث تقضي الصواريخ الباليستية بعيدة المدى جزءاً من وقت رحلتها.

جندي يقف أمام منصة صواريخ لمنظومة «ثاد» بعد وصول تعزيزات أميركية إلى منطقة الشرق الأوسط أكتوبر العام الماضي (الجيش الأميركي)

ثاد

وأعلن البنتاغون في 13 أكتوبر أنه سيقوم بنشر بطارية الدفاع الجوي «ثاد» (نظام الدفاع الجوي في مناطق الارتفاع العالي) في إسرائيل؛ استعداداً لعمليات الإطلاق الصاروخي المحتملة من إيران، وتم تصميم هذا النظام الذي تصنعه شركة «لوكهيد مارتن»؛ لتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى على ارتفاعات عالية. وتتكون بطارية «ثاد» من 6 قاذفات مثبّتة على شاحنات، و8 صواريخ اعتراضية لكل قاذفة، ومعدات مرتبطة. في خطوة غير مسبوقة للسياسة العسكرية الإسرائيلية، وسيتم تشغيل المعدات جزئياً على الأقل بواسطة أفراد من الجيش الأميركي.

وتشكّل منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد) جزءاً أساسياً من أنظمة الدفاع الجوي المتعدّدة الطبقات للجيش الأميركي، وتضاف إلى دفاعات إسرائيل الصاروخية القوية بالفعل، وتحتاج بطارية «ثاد» عادةً إلى نحو 100 جندي لتشغيلها، وهي تحتوي على 6 منصات إطلاق محمولة على شاحنات مع 8 صواريخ اعتراضية على كل منصة، ورادار قوي.

الشعاع الحديدي

وتختبر القوات العسكرية الإسرائيلية نظاماً آخر يسمى «الشعاع الحديدي»، الذي يستخدم الليزر لاعتراض المقذوفات المُطلَقة على مسافات قريبة، بتكلفة أقل من تكلفة القبة الحديدية، ومن المتوقع ألا يكون «الشعاع الحديدي» جاهزاً للتشغيل قبل منتصف عام 2025.

هل يمكن تجاوز الدفاعات الإسرائيلية؟

الهجوم الإيراني في 1 أكتوبر لم يُسفر عن إصابات في إسرائيل، لكن عدداً من الصواريخ الباليستية تجاوز الدفاعات الجوية، مُسفراً عن أضرار تقدَّر بنحو 150 إلى 200 مليون شيكل (نحو 40 إلى 53 مليون دولار). وألحق «حزب الله» أضراراً في شمال إسرائيل باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث أسفر هجوم في 13 أكتوبر عن مقتل 4 جنود، كما أدى هجوم الحوثيين على تل أبيب في 19 يوليو (تموز) إلى مقتل رجل بسبب «خطأ بشري» في الاعتراض.

وقد اعترف الجيش الإسرائيلي بأن دفاعاته، مثل القبة الحديدية، يمكن أن تُتجاوَز إذا تم إطلاق عدد كبير من المقذوفات في وقت واحد، حيث يتوقع أن يطلق «حزب الله» نحو 3000 صاروخ يومياً في حالة الحرب الشاملة.

وتم اختبار بعض أنظمة الدفاع الجوي الجديدة في إسرائيل مؤخراً في ساحة المعركة، وحقّق نظام «آرو 3» أول نجاح له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بإسقاط صاروخ أطلقه الحوثيون نحو جنوب إسرائيل، بينما أسقط نظام «ديفيد سلينغ» صواريخ من غزة خلال القتال في مايو (أيار) 2023، واستُخدم النظامان بنجاح أثناء قصف إيران على إسرائيل في أبريل، حيث اعترضت إسرائيل وحلفاؤها 99 في المائة من 300 طائرة مسيّرة وصاروخ، وساعدت الولايات المتحدة أيضاً في اعتراض الهجوم الذي وقع في 1 أكتوبر، وأكّدت أن الأضرار كانت محدودة، برغم أن بعض الضربات تجاوزت الدفاعات الجوية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.