«أبو شاكر».. لقب أصبح علامة فارقة في سوق الصالحية بدمشق

أول محل عصير ظهر على يد والده منذ 90 عامًا

أقدم محل عصير في دمشق  -  سلطة الفاكهة  -  تفنن في تحضير العصائر
أقدم محل عصير في دمشق - سلطة الفاكهة - تفنن في تحضير العصائر
TT

«أبو شاكر».. لقب أصبح علامة فارقة في سوق الصالحية بدمشق

أقدم محل عصير في دمشق  -  سلطة الفاكهة  -  تفنن في تحضير العصائر
أقدم محل عصير في دمشق - سلطة الفاكهة - تفنن في تحضير العصائر

على الرغم من انتشار العصائر المعلبة في الأسواق وفي محلات بيع المواد الغذائية، فإن الكثيرين ما زالوا يفضلون تناولها طازجة وبإبريق زجاجي كبير وهم يجلسون على كراسي من القش أو واقفين أمام محلات إعدادها، والتي تنتشر في كثير من أسواق دمشق خصوصا في سوق الصالحية الشهيرة، حيث يوجد زقاق متفرع منه يطلق عليه سوق العصير، وإذا كانت دمشق وكثير من المدن السورية شهدت في السنوات الخمسين الماضية افتتاح عشرات محلات تحضير العصائر الطبيعية، فإن هناك شخصا واحدا ما زال يحافظ على شهرة وشعبية واسعة بين متذوقي العصائر الطبيعية وما زال مقصد زوار دمشق الباحثين عن إبريق عصير طبيعي لذيذ المذاق، حتى أن لقبه صار علامة فارقة بين الدمشقيين، فما أن يذكر (أبو شاكر) في أي جلسة دمشقية أو بين زوار دمشق العرب حتى يعرف الحاضرون أن المقصود هو ذلك البائع والمتخصص في تحضير العصير الطبيعي في سوق الصالحية.
أبو شاكر اللقب الذي أطلقه والده عليه، حيث طغى لقبه على اسمه، هو الدمشقي عدنان (75 عامًا) ابن حي الشاغور العريق، بدأ العمل مع والده في تحضير العصائر سنة 1953 أي قبل نحو ستين عامًا، وكان والده محمد العمر - كما يؤكد أبو شاكر لـ«الشرق الأوسط» - هو أول سوري يفتتح محلاً لتحضير العصائر الطبيعية في دمشق من خلال دكان في ساحة المرجة، وذلك في عشرينات القرن الماضي وكان يعصر البرتقال والليمون بشكل يدوي لزبائنه، وبعد سنوات كثيرة قام أبو شاكر في عام 1963 بافتتاح محل جديد للعصير في سوق الصالحية الرئيسية، ومن ثم نقله عام 1970 لأحد الشوارع المتفرعة من السوق، حيث وسّعه ووضع طاولات وكراسي لاستقبال زبائنه ممن يرغبون في تناول كوب العصير في الداخل، وهم غالبًا من العائلات، كما وضع كراسي صغيرة أمام المحل للزبائن وغالبيتهم من الجيل الشاب، خاصة وأن الزقاق أمام المحل وكحال معظم الأزقة المتفرعة من سوق الصالحية مغلقة أمام حركة السيارات، وتتميز برصفها بحجر اللبون التراثي الأسود المائل للون الأزرق لتتناسب مع تراثية سوق الصالحية.
ولكن ما أنواع العصائر التي يحضّرها والتطور الحاصل عليها منذ الانطلاقة الأولى قبل مائة عام؟ يشرح أبو شاكر: بدأ والدي بتحضير العصائر (السادة) أي نوعًا واحدًا فقط ومنها عصير التفاح والبرتقال والجزر والعنب، ومن ثم طوّر العمل ونوعّه بتحضير عصير خليط من الموز والحليب، حيث جاء بآلة من لبنان مخصصة لهذا الغرض، ولكنني تمكنت من تحضير عصير آخر وهو (كوكتيل الفاكهة) وكان ذلك سنة 1955، ولهذا الابتكار حكاية سأرويها لك - يبتسم أبو شاكر وهو يعود بذاكرته لعشرات السنين الماضية - أتذكر هنا أن والدي كان يتركني في المساء ويذهب للمنزل، فأستلم العمل مكانه وكان الزبائن يأتون ويطلبون عصير الموز والحليب، ولكن الحليب يكون قد نفذ من محلنا فأعرض عليهم عصيرًا جديدًا، وأقول لهم: هذا من تحضيري الشخصي جربوه وإن لم يعجبكم فاتركوه ولا تدفعوا ثمنه، فيقومون بتذوقه ويعجبون بمذاقه اللذيذ، وفي الواقع لم يكن هذا العصير الجديد سوى (كوكتيل فواكه)، حيث أضع قليلاً من البرتقال والتفاح والعنب والجزر مع الموز، وعندما علم والدي بما أفعله قال لي: أتيت بهذه الآلة لتحضير الموز والحليب وليس لكوكتيل فواكه تحتاج لجهد وهي مربكة قليلاً كما تفعل، فأجبته: أتحمل الجهد والإرباك مقابل رضا الزبون واستمتاعه بالمذاق الطيب، فقبل ووافق والدي على اجتهادي هذا، كذلك كان لي اجتهاد آخر وهو تحضير (كأس الإمبراطور) والذي يتكون من موز وحليب وفوقه قشطة وكريمة وعسل، وجاءت على شكل تاج الإمبراطور، ولذلك أطلقت على هذا العصير اسم الإمبراطور ولا يوجد أحد يحضّره في دمشق غيري فهو من تحضيري.
«لقد تطورت مهنتنا» يضيف أبو شاكر، مع وجود الآلات الكهربائية، حيث صار تحضير العصائر جميعها يتم بشكل آلي واختفى العمل اليدوي حتى في تحضير عصير البرتقال، وبالتأكيد لم يتغير المذاق، بل بقي كما هو لأن الأمر يتعلق هنا بلمسات محضّر العصير وليس بوجود الآلة أو عدم وجودها.
وما لمسات وخصوصية أبو شاكر التي يضيفها لعصائره الطبيعية خاصة وأن لديه كثير من براءات الابتكار في مهنته، وشهادات التقدير يعلّقها في صدر دكانه؟ يبتسم أبو شاكر: إنها سرّ المهنة ولكنني سأجيبك السر هنا (النظافة والكرم) في تحضير العصر الطبيعي - وهذه أول نصيحة لوالدي قبل ستين عامًا عندما قررت احتراف هذه المهنة رغم معارضته لي، حيث كان يرغب في أن أدرس وأحصل على شهادة جامعية - فأنا لا أبخس الإبريق حقّه أي أضع الفاكهة المطلوبة بشكل وفير في العصّارة، وحسب ما يحتاجه الإبريق ولا أضيف لها أي شيء آخر، كذلك أطبّق المثل الشعبي المعروف «لاقيني ولا تطعميني»، حيث استقبل الزبائن بكلمات لطيفة وبعبارات الترحيب وبابتسامة.
كان من زبائني - يتابع أبو شاكر حديثه - قبل الحرب والأزمة السياح الذين يتذوقون العصير الطبيعي ويعلّقون باستغراب: لديكم كل هذه العصائر الطبيعية وتذهبون للأطباء؟!.. وكذلك كثير من المشاهير ومنهم الرئيس الجزائري السابق (الأمين زروال) والذي كان في ستينات القرن المنصرم مقيمًا في دمشق ويدرس في الجامعة السورية، حيث كان يرتاد محلي بشكل يومي لتناول العصير الطبيعي.
وأبو شاكر الذي لم يحقق رغبة والده بالدراسة الجامعية وفضّل مهنة تحضير العصير الطبيعي على الدراسة والعلم - يضحك: أنا أعشق مهنتي حتى الجنون - ولكني حققت هذه الرغبة في أولادي الأربعة (ابنتان وشابان)، فهو كما يقول أتاح لهم جميعًا فرصة الدراسة الجامعية فتخرجوا محامين ومهندسين وأساتذة جامعة، ومع ذلك فهم جميعهم يعملون في محل والدهم في خارج أوقات عملهم الرئيسي، فالجميع يتناوبون كل يوم لمدة ساعتين على الوجود في المحل.



وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.


الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
TT

الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)

يدخل الزبادي اليوناني حالياً إلى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكوّن ينافس الزبادي العادي بطعمه ونكهاته المتنوعة، فيما انتشرت في بيروت محلات ومطاعم تقدّمه بأشكال مختلفة، وبنكهات حلوة ومالحة. ويتنقل جيل الشباب من مكان إلى آخر لاكتشاف هذه النكهات وتجريب التركيبات الجديدة.

ويتميّز هذا المكوّن اليوناني بقوامه الكثيف والغني، نتيجة إزالة مصل اللبن السائل منه، كما يحتوي على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي. وغالباً ما ينصح اختصاصيو التغذية بتناوله ضمن أنظمة غذائية متوازنة. فمحتواه المرتفع نسبياً من البروتين يساعد على الشعور بالشبع، فيما تختلف قيمته الغذائية باختلاف نوع المنتج ومحتواه من السكر والإضافات.

دخول المنتج بقوة إلى المشهد الغذائي اللبناني مؤخراً بدأ الزبادي اليوناني يحتل مساحة خاصة في الدكاكين والسوبرماركت. صار يتصدّر الواجهات المخصصة للألبان والأجبان، بعدما اعتمدت مصانع محلية إنتاجه. وعند دخول أحد محلات السوبرماركت، لا بد من مصادفة مندوبة لإحدى الشركات تعرض تذوّقه، سواء بنكهته العادية أو المخلوطة مع الفاكهة، في إطار الترويج للعلامة التجارية. ويأتي ذلك في وقت تحوّل فيه المنتج إلى خيار يتنافس اللبنانيون على اقتنائه، بالتزامن مع افتتاح أكثر من مطعم ومحل يقدّمه كعنصر أساسي في قائمته.الزبادي اليوناني المثلّج... أحدث صرعة

إذا تجوّلت اليوم في بيروت، لا بد أن تطالعك محلات متخصصة في بيع الزبادي المثلّج. فهي تنتشر في مناطق عدة، بينها الجميزة ومجمّع «أ.ب.ث» في الأشرفية، وكذلك في أسواق بيروت وشارع بليس في الحمرا. ولم تعد هذه الظاهرة محصورة بالعاصمة، إذ وصلت محلات الزبادي المثلّج إلى مناطق عاليه وجونية ومزيارة وأميون.

زبادي بالفاكهة (إنستغرام)

وتعتمد هذه المحلات على تقديم الزبادي اليوناني المثلّج بنكهات متعددة، بينها المانغو والكراميل والفريز. وفي محلات أخرى، يُقدّم بطعم الفستق الحلبي مع الرمان، أو الشوكولاتة، أو بنكهة «البابل غام» الشهيرة. كما تخصّص هذه المحلات ركناً لإضافة مكونات تزيد من جاذبية تناوله، مثل الجوز واللوز والمكسّرات على أنواعها. وكذلك الفواكه المجففة والمربيات بنكهات التوت والفراولة.

لماذا يستقطب الزبادي اليوناني جيل الشباب؟

يتحوّل الزبادي اليوناني إلى خيار شائع بين جيل الشباب، حتى بات الالتقاء حول كوب منه يضاهي، في بعض الأماكن، اللقاء حول كوب قهوة. وعند البحث عن أسباب هذه الشهرة، يتضح أن المسألة لا تتعلق بالطعم وحده، بل تتقاطع مع تغيّر صورة الطعام لدى الجيل الجديد، وطريقة تعاطيه مع مفهوم الغذاء الصحي والسريع

والقابل للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يتصدّر قائمة النظام الغذائي لدى جيل الشباب (إنستغرام)

أبرز أسباب الانتشار

1. هوس «البروتين». أحد أبرز الأسباب هو صعود ثقافة الـ«Protein»، خصوصاً بين الشباب الذين يمارسون الرياضة. فالزبادي اليوناني يحتوي عادة على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي، نتيجة طريقة تصفيته، ولذلك أصبح يُنظر إليه كوجبة خفيفة تساعد على زيادة كمية البروتين المتناولة خلال اليوم.

2. وجبة صحية من دون الشعور بأنهم يتناولون «دايت يبحث الشباب اليوم عن أطعمة تبدو شهية، وفي الوقت نفسه تتماشى مع نمط حياة صحي. ويمكن تناول الزبادي اليوناني مع الفواكه، أو العسل أو الشوفان أو المكسرات أو بذور الشيا. فيتحول من مجرد لبن إلى وجبة خفيفة ومتنوعة وسهلة التحضير.

3. يناسب نمط الحياة السريع. لا يحتاج الزبادي اليوناني إلى تحضير فعلي؛ علبة من الثلاجة وبعض الإضافات، وتنتهي إلى وجبة. وهذا ما يجعله ملائماً لجيل يأكل بين الجامعة والعمل والرياضة والخروج، ويبحث عن خيارات سريعة لا تتطلب وقتاً طويلاً في التحضير.

4. «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. دخل الزبادي اليوناني بسهولة في ثقافة الـ«Healthy Lifestyle» المنتشرة على «إنستغرام» و«تيك توك». وصار متذوقوه يحبون تصوير أكوابه المرتبة وأشكاله اللافتة للنظر، مع الفواكه والغرانولا والعسل والمكسرات. وبالتالي، لم يعد يُقدّم كغذاء فحسب، بل كجزء من أسلوب حياة وصورة شخصية يشاركها المستخدمون على منصات التواصل.

5. من «السناك» التقليدي إلى «السناك الذكي» بدلاً من رقائق البطاطا أو الحلويات. أصبح بعض الشباب يبحث عن وجبة خفيفة تمنحهم شعوراً بالشبع وتحتوي على البروتين. والزبادي اليوناني يحقق هذه المعادلة، خصوصاً بفضل قوامه الكثيف الذي يمنح إحساساً أكبر بالشبع، مع إمكانية إضافة مكونات مختلفة إليه وفقاً للذوق.


بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.