جدل واسع في الأوساط العلمية بعد تصدر «الذكاء الاصطناعي» جوائز نوبل

مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

جدل واسع في الأوساط العلمية بعد تصدر «الذكاء الاصطناعي» جوائز نوبل

مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)
مكَّن الذكاء الأصطناعي العلماء من تخليق بروتينات جديدة تماماً (جامعة ولاية بنسلفانيا)

أثار إعلان جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء لعام 2024 حالة من الجدل في أوساط العلماء والباحثين، بعد هيمنة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الجوائز في المجالين، مما دفع البعض إلى القول إن لجان نوبل المسؤولة عن اختيار الفائزين جانبَها الصواب، في حين ذهب البعض إلى أنها أحسنت الاختيار، لأن هذه التطبيقات تمتد آثارها إلى كثير من المجالات العلمية. في حين أن فريقاً ثالثاً أشاد بالمستوى العلمي للأبحاث الفائزة ولكنه رأى أنه كان من الأولى أن تحظى بالتكريم ضمن مسابقات علمية أخرى تُعنى بالتطبيقات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، معتبرين أن هناك كثيراً من الأبحاث والجهود العلمية في الفيزياء والكيمياء كانت أولى بهذا التقدير ونيل الجائزتين.

ومنحت أكاديمية نوبل السويدية، الأربعاء، جائزة الكيمياء لعام 2024 مناصفةً بين الأمريكي ديفيد بيكر، من جامعة واشنطن الأميركية، لأبحاثه حول «تصميم البروتينات باستخدام التقنيات الحاسوبية»، في حين تقاسم النصف الآخر من الجائزة كل من البريطاني ديميس هاسابيس والأميركي جون إم. جامبر، من مختبر «غوغل ديب مايند» بالمملكة المتحدة، لنجاحهما في «فك شفرة البنى المذهلة للبروتينات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي».

في حين حصد الأميركي جون هوبفيلد، والبريطاني الكندي جيفري هينتون، جائزة نوبل في الفيزياء، الثلاثاء، تقديراً لاكتشافاتهما وابتكاراتهما الجوهرية التي أفسحت المجال لظهور تقنيات التعلم الآلي وشبكات الذكاء الاصطناعي العصبية.

تحوُّل نحو الموضوعات الرائجة

يطرح الدكتور علي عبده، أستاذ الهندسة النووية، سؤالاً يصفه بـ«البريء» : «ماذا لو خاض علماء الحاسوب الفائزون بجائزتي نوبل لهذا العام امتحاناً مماثلاً لامتحانات البكالوريوس في فرعَي الفيزياء والكيمياء؟ هل من المتوقع أن ينجحوا فيه؟ أم أن الذكاء الاصطناعي سيساعدهم على تحقيق ذلك؟»

وأكد عبده في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كلامه ليس تقليلاً من إسهامات الفائزين التي نقلت البشرية نقلة كبيرة إلى الأمام، وفتحت أبواب المستقبل علي مصراعيه لتطبيقات غير مسبوقة، موضحاً أنه «إذا أردنا تكريم هؤلاء العلماء على إسهاماتهم، فهناك جوائز أخرى كثيرة تضاهي (نوبل) في مجال الحاسوب والرياضيات، في حين أن هناك كثيراً من علماء الفيزياء والكيمياء جديرون بجوائز نوبل، وقد ضيعت اختيارات نوبل لهذا العام عليهم فرصة التقدير المستحق».

ويشعر بعض المنتقدين بالقلق من أن الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي سوف يطغى على البحوث الأساسية في الكيمياء والفيزياء البحتة. ويعتقد الكثير من الباحثين أن جوائز نوبل، التي احتفلت تاريخياً بالاختراقات الأساسية في العلوم، تحول تركيزها نحو الموضوعات «الرائجة»، مثل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتراف بالاكتشافات العلمية الأساسية التي كانت تاريخياً أساس هذه المجالات. ويهدد هذا التحول، من وجهة نظرهم، بتقويض الاعتراف بالاكتشافات الأساسية طويلة الأجل التي غالباً ما تمر دون أن يلاحظها أحد ولكنها حاسمة لتقدم المعرفة البشرية.

العلماء الحائزون جائزة نوبل في الكيمياء ديفيد بيكر وجون جامبر وديميس هاسابيس (أ.ب)

من جانبه، شدد الدكتور أحمد سمير سعد، الكاتب العلمي ومدرس التخدير بمستشفى قصر العيني في مصر، على أنه «لكل الآراء المعارضة والمؤيدة وجاهتها»، ولكنه شخصياً لا يرى أي غضاضة على الإطلاق في منح جائزة الفيزياء أو جائزة الكيمياء لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي خدمت هذين المجالين، ففي النهاية هما جائزتا عام واحد فقط ولا تمثلان بأي حال توجهاً عاماً سيتم الالتزام به خلال السنوات المقبلة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجائزة لا يمكنها أن تكرم كل الجهود التي تستحق تكريماً من نوع ما، نعم كان من المعتاد أن تستهدف الجائزة الباحثين في العلوم الأساسية، ولكن لا يضر على الإطلاق أن تنتصر بين الحين والآخر للتطبيقات العملية».

إضافة حقيقية للعلم

ويجيب الدكتور علي فرج، أستاذ الهندسة الكهربية وعلوم الحاسب في جامعة لويزفيل بالولايات المتحدة، عن سؤال طرحه الكثير من المتخصصين والأكاديميين، في أعقاب الإعلان عن جوائز هذا العام مفاده: «أليس من المفترض أن يكون الإنجاز المستحق للجائزة يمثل إضافةً حقيقةً للعلم في مجال الجائزة؟».

يقول فرج لـ«الشرق الأوسط»: «هذا السؤال يتعلق في الأساس بتعريف ماذا تعني علوم الفيزياء والكيمياء، ومدى تقارب العطاء العلمي للفائزين مع هذا التعريف»، مشدداً على أن «جوائز هذا العام مستحَقة تماماً في المجالين، وستعطي دفعة كبرى لأبحاث الذكاء الاصطناعي ذات الأساس النظري».

وهو ما اتفق معه الدكتور محمد حلمي، أستاذ مساعد ورئيس معمل البايوانفورماتيكس وبيولوجيا النظم في منظمة اللقاحات والأمراض المعدية بجامعة ساسكاتشيوان في كندا، قائلاً: «من حيث الفائدة والتأثير، أعتقد أن الاختيارات الخمسة للجائزتين جديرة بالتكريم»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قدمه الفائزون بالجائزتين أحدثَ نقلة نوعية غير مسبوقة ووفَّر على الباحثين جهوداً كبيرة ربما كانت تحتاج إلى سنوات طويلة للتوصل إليها بالطرق التقليدية المعتادة»، ضارباً المثال بفك شفرة البروتينات وتحديد أشكالها البنائية، واصفاً الأمر بأنه «كان لغزاً وكان يستغرق من الباحث قضاء عمره كله في سبر تركيب بروتين واحد فقط بالطرق التقليدية، فضلاً عن عدم دقة النتائج».

وأضاف: «تكفي الإشارة إلى أن الحائزين جائزة نوبل في الكيمياء نجحوا في تحديد بنية 200 مليون بروتين وبدقة عالية جداً، كما أنهم أتاحوا كل هذه النتائج في قاعدة بيانات مفتوحة للجميع على شبكة الإنترنت، مما ينعكس على كثير من الاكتشافات في مجالَي ابتكار الأدوية واللقاحات، على سبيل المثال لا الحصر».

وتابع: «يمكن لكل باحث تقريباً الآن اللجوء إلى قاعدة البيانات هذه واستخدام هذه الأدوات لمعالجة مشكلته البحثية».

الأكاديمية السويدية للعلوم لدى إعلانها الفائزين بجائزة نوبل للفيزياء في استوكهولم أمس (إ.ب.أ)

محاكاة الظواهر الطبيعية

من جانبه، أوضح فرج أن «الفيزياء تُعنى بالظواهر الطبيعية وتتم محاكاتها مع أنظمة حيوية كالعقل، على سبيل المثال، الذي يُعنى بتخزين واسترجاع وتطويع المعلومات، وهذا ما حاول هوبفيلد محاكاته في 1982 بما عُرف بالدائرة العصبية. وجاء هنتون ليبرمج التعلم في تلك الدوائر، في 1986 وما بعدها».

وأضاف: «لم تكن الحاسبات ولا البرمجيات مثلما هي اليوم، ومن ثم تطورت الدوائر من حيث التكوين ودرجة التعقيد، ومن حيث لوغاريتمات التعلم، بتطور الحاسبات والبرمجيات، ووجود تطبيقات جديدة تستدعي وجود هذه الدوائر»، مشدداً على أن «هوبفيلد من علماء الفيزياء ونال جائرة بنيامين فرانكلين في 2019 عن أعمال في صميم الفيزياء، بينما نال هينتون جائزة (تورنغ)، كبرى جوائز الحسابيات في 2018 عن دوره في تعليم الدوائر العصبية. فالعالمان راسخان في هذا المجال وعملهما يتعلق بمحاكاة ظاهرة الفهم لدى البشر».

واستطرد: «أما بيكر، فأساس عمله تعلَّق بفهم تراكيب البروتين، وتخليق بروتينات جديدة، مما يساعد في دراسات كيميائية لا حصر لها، وهو عمل يتعلق بالمادة العضوية، ومن ثم فانتماء الفعل إلى الكيمياء لا ريب فيه، وبدأ هذا العمل في 2003. وجاء هاسابيس وجامبر فيما بعد، وبالتحديد في 2021، ليبنيا اللوغاريتمات المتضمَّنة في هذه التراكيب. والعلماء الثلاثة بارزون، نالوا من قبل مختلف الجوائز القيمة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في فهم تراكيب البروتين».

وهو ما يتفق معه سعد قائلاً: «بررت لجنة نوبل منح جائزة الفيزياء للشبكات العصبية الاصطناعية بأن مبتكريها استغلوا تطبيقات وآليات فيزيائية من أجل إنتاجها». وأضاف أنه «فيما يتعلق بجائزة الكيمياء، كانت نماذج الذكاء الاصطناعي وسيلة لسبر أغوار البروتينات، بل تصنيع بروتينات غير موجودة في الطبيعة لأداء وظائف معينة، وهو أمر يستدعي الإلمام بأساسيات الذكاء الاصطناعي وكذلك الكثير من المعرفة ببنية البروتينات، وبالتالي فهو تكريم لمجال كيميائي معروف، وما قام به الذكاء الاصطناعي هو تحقيق غايات هذا المجال العلمي».

لقد فتحت جوائز هذا العام المجال لمناقشة أوسع حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمستقبل العلوم، وما إذا كان ينبغي لجوائز نوبل أن تتكيف مع هذه التغييرات أو تؤكد التزامها بالاعتراف بالاكتشافات العلمية الأساسية التي تدفع التقدم.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
TT

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

يستعد مسرح «محمد العلي» في العاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدَّر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا، من بينهم أحمد عيد، وبيومي فؤاد، ودينا محسن، الشهيرة بـ«ويزو»، ومصطفى البنا، وعارفة عبد الرسول، وغيرهم، من تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمد جبر، كما يجمع العرض «الثنائي الكوميدي» أحمد عيد وبيومي فؤاد لأول مرة على خشبة المسرح.

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، عن إطلاق تذاكر المسرحية الكوميدية «جريمة في فندق السعادة»، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، للعرض على مسرح «محمد العلي» في «بوليفارد سيتي»، بداية من يوم 16 وحتى 20 أبريل (نيسان) الحالي.

وتدور أحداث المسرحية في إطار كوميدي بوليسي في ليلة عاصفة بـ«فندق السعادة»، حيث تقلب «جريمة قتل»، غامضة كل شيء رأساً على عقب، ويبدأ المفتش «فرغلي»، التحقيق في الجريمة، في حين يُخفي كل ضيف وموظف سراً ولغزاً مثيراً، وسط مفارقات ومواقف كوميدية عدة تجمع فريق العرض.

وقبل «جريمة في فندق السعادة»، شاركت الفنانة دينا محسن «ويزو»، في عدد بارز من المسرحيات المصرية بموسم الرياض، من بينها «الباشا»، و«علي بابا»، و«اللمبي في الجاهلية»، وعن مشاركتها في «جريمة في فندق السعادة»، قالت ويزو إن «العرض يضمُّ مجموعة كبيرة من نجوم الكوميديا الرائعين، وسيضحك الجمهور كثيراً»، وتحدثت ويزو عن بعض تفاصيل دورها قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «ألعب دور (شيف) الفندق، كما أنني من بين الناس الذين سيُحقَّق معهم في جريمة القتل التي تقع في الفندق».

وأوضحت ويزو أن «المسرحية تدور في إطار كوميدي بوليسي، والعرض يضمُّ مفارقات عدّة تجمعها مع فريق العمل». لافتة إلى أنها المرة الأولى التي تتعاون فيها فنياً مع الفنان أحمد عيد، ووصفته بأنه فنان رائع، ولطيف جداً في التعامل.

الفنانة ويزو (حسابها على فيسبوك)

وأشارت ويزو إلى أن «جريمة في فندق السعادة» ليس العمل الأول لها مع الفنان بيومي فؤاد، موضحةً: «عملت معه كثيراً من قبل، وكان أحدثها الظهور في الفيلم المنتظر طرحه (ابن مين فيهم؟)، حيث أشارك ضيفة شرف. وأشعر بسعادة بالغة عندما نجتمع في عمل واحد، عبر أي وسيط فني، كما أن كواليس المسرحية بأكملها غير تقليدية ومليئة بالضحك».

وتابعت ويزو حديثها قائلة: «أعتز بمشاركتي ووجودي في (موسم الرياض) بشكل عام»، مشيرة إلى حبها للجمهور السعودي، الذي وصفته بـ«المضياف والكريم والمحب للفن»، مؤكدةً سعادتها بتفاعله اللافت مع العروض.

وعن إطلاق «الإفيهات» على المسرح مباشرة بهدف التفاعل مع الحضور، قالت ويزو إن «الموقف هو الذي يحدد أو يستدعي ذلك؛ فهناك مواقف تستدعي توجيه إفيهات للجمهور أثناء العرض، في حال وجود أمر يتعلق بهم، وأخرى لا تحتاج إلى ذلك. ويكفيني الشعور الذي يصلني حينها بأنهم سعداء».

وشارك بيومي فؤاد في عدد كبير من المسرحيات التي عُرضت ضمن فعاليات «موسم الرياض» قبل «جريمة في فندق السعادة»، من بينها «الصندوق الأحمر»، و«شمس وقمر»، و«مشيرة الخطيرة»، و«زواج اصطناعي»، و«ما تصغروناش»، و«أنستونا». وتُعد هذه المسرحية المشاركة الثالثة للفنان أحمد عيد في «موسم الرياض»، بعد مسرحيتي «اخطف مراتي ولك تحياتي»، و«عروسة من جهة إلكترونية».


«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
TT

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني، وفق ما أوردته «بي بي سي ويلز».

والعملة، المعروفة باسم «أونا والأسد»، هي قطعة ذهبية من فئة 5 جنيهات، ظهرت ضمن مجموعة خاصة عُثر عليها خلال تقييم تركة في منزل يقع بالقرب من بانغور، في مقاطعة غوينيد البريطانية، لتتحوَّل إلى أحد أبرز المعروضات النادرة التي لفتت أنظار المزايدين.

ولم تدخل هذه العملة التداول العام، إذ لم يُنتج منها سوى أقل من 300 قطعة عام 1839، احتفاءً ببداية عهد الملكة فيكتوريا. وتحمل تصميماً يُجسّد الملكة في هيئة شخصية خيالية من قصيدة تعود إلى القرن الـ16 تقود أسداً، علماً بأنّ الرقم القياسي لبيع عملة من هذا الطراز بلغ 340 ألف جنيه إسترليني.

وقالت دار المزادات «روجرز جونز وشركاه» إنّ هذه العملة «تُعد على نطاق واسع أجمل عملة بريطانية سُكّت على الإطلاق، ومن بين الأكثر قيمة في العالم، نظراً إلى ندرتها الشديدة، وبراعتها الفنّية الاستثنائية، ودلالتها الثقافية العميقة».

ما نَدُر وجوده يزداد حضوراً (روجرز جونز وشركاه)

وصمم العملة كبير المصممين في دار السكّ الملكية خلال معظم القرن الـ19 ويليام وايون، وتُعدّ ذروة إنجازه الفنّي. كما تمثّل هذه القطعة المرة الأولى التي يُصوَّر فيها ملك بريطاني على عملة في هيئة شخصية خيالية.

وقد صوّر وايون الملكة فيكتوريا، التي اعتلت العرش عام 1837 وظلَّت تحكم حتى وفاتها عام 1901. في هيئة «الليدي أونا» من قصيدة «ملكة الجن» التي كتبها إدموند سبنسر عام 1590. بوصفها رمزاً للحقيقة والنقاء.

ويُظهر التصميم الملكة وهي تقود أسداً، في إشارة إلى اتّزانها وقوة الأمة البريطانية تحت قيادتها.

وأشارت دار المزادات إلى أنّ المزج بين الأدب والفنّ والتاريخ الملكي جعل من هذه العملة «الكأس المقدسة» لهواة جمع العملات.

وقال مدير المزاد تشارلز هامبشير، الذي أشرف على عملية البيع في مدينة تشيستر، قُبيل المزاد: «إن الندرة الأصلية لهذه العملات تعني أنها نادراً ما تُعرض في المزادات، لذا نتوقَّع اهتماماً واسعاً من مختلف أنحاء العالم».

كما أعد مستشار مستقلّ وعضو في الجمعية البريطانية لتجارة العملات تقريراً عن حالة القطعة، وصفها فيه بأنها تتمتّع «بمظهر بارز جيد»، مع «آثار خدوش دقيقة وعلامات تداول خفيفة على سطحها».


13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
TT

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، تُرتقب عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوّي للأرض، والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.

وقال نائب رئيس وكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحافي الخميس: «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه في مياه المحيط الهادئ.

العودة ليست نهاية... إنها بداية أخرى (ناسا)

وأضاف: «في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».

وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، مُحطِّمةً الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حقّقته «أبولو 13»، من المقرَّر أن تهبط قبالة سان دييغو نحو الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش السبت).

وبهذا الهبوط المتوقَّع في المحيط، تُختتم المَهمّة التي استغرقت 10 أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامّة. وستمنح العودة الآمنة وكالة «ناسا» شعوراً بالارتياح لنجاحها في إرسال روّاد فضاء إلى أعماق الفضاء للمرّة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972، بعد سنوات من التأخير.

ويتطلَّب هذا النجاح أن تتحمَّل الدرع الحرارية لـ«أوريون» درجة حرارة تصل إلى 2700 درجة مئوية، ناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوّي أثناء العودة.

ما بين السماء والماء لحظة لا تُنسى (ناسا)

«كرة نار»

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة فيكتور غلوفر إن «التحليق عبر الغلاف الجوّي مثل كرة نار»، مؤكداً أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفاً بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره ضمن الطاقم عام 2023.

ورغم حساسية هذه المرحلة عموماً بالنسبة إلى روّاد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، فإنّ المخاوف تتزايد بشكل أكبر ارتباطاً بهذه البعثة، لكونها أول رحلة مأهولة لمركبة «أوريون»، في حين اكتُشفت مشكلة فيها خلال اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.

ووفق تقرير تقني، فقد أُتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقَّعة» عند عودتها إلى الأرض.

ورغم ذلك، قرَّرت وكالة «ناسا» الاستمرار في استخدام الدرع الحرارية ذاتها، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوّي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي أسهم في عملية الإتلاف السابقة.

وقوبل هذا القرار بكثير من الانتقادات التي لا تزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا». وقال رئيسها جاريد آيساكمان في مقابلة أخيراً: «سأظلّ أفكر في الأمر بلا توقُّف إلى أن يصلوا إلى الماء».

في انتظار العودة التاريخية (ناسا)

من جانبه، قال نائبه: «من المستحيل أن أقول لكم إنه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.

وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي جرى إعدادها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو «ناسا» أنّ لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم، ولديهم هامش أمان كافياً.

هدف سنة 2028

ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما فيها 6 دقائق من دون إمكانية الاتصال بالطاقم، تفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوّي، حيث تصل سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادئ، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلّات الصلبة.

ولهذه المناسبة، ستكون عائلات روّاد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ«ناسا» في هيوستن، الذي يتولّى تنسيق المَهمّة.

الرحلة تنتهي... لكن الأثر تاريخي (ناسا)

وبكونها مَهمّة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمَهمّات مستقبلية إلى المريخ.

وتطمح «ناسا» إلى تحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أيّ قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر عام 2030.

وإنما الخبراء يتوقّعون مزيداً من التأخير، خصوصاً أنّ مركبات الهبوط على سطح القمر لا تزال قيد التطوير من شركات المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس.

وفي الوقت عينه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلَّف عشرات المليارات من الدولارات وواجه عدداً من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين بالوصول إلى الفضاء.