الضابط إسرائيلي... فما علاقته بعمر البشير وجواد ظريف؟

«في الظلال»... ميكي بيرغمان يروي قصة القناة الخلفية للتفاوض على إطلاق سجناء أميركيين

ميكي بيرغمان على نهر الليطاني جنوب لبنان خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي (كتاب «في الظلال»)
ميكي بيرغمان على نهر الليطاني جنوب لبنان خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي (كتاب «في الظلال»)
TT

الضابط إسرائيلي... فما علاقته بعمر البشير وجواد ظريف؟

ميكي بيرغمان على نهر الليطاني جنوب لبنان خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي (كتاب «في الظلال»)
ميكي بيرغمان على نهر الليطاني جنوب لبنان خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي (كتاب «في الظلال»)

الضابط إسرائيلي. ميكي بيرغمان. ولكن ما علاقته بالرئيس السوداني عمر البشير؟ أو بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف؟ أو حتى بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟ الجواب بسيط: إنها القناة الخلفية للتفاوض على إطلاق سجناء أميركيين محتجزين حول العالم.

لا يدّعي بيرغمان، في كتابه «في الظلال»، أنه الشخصية الرئيسية في مفاوضات إطلاق السجناء. المفاوض الرئيسي، في الواقع، كان بيل ريتشاردسون، حاكم ولاية نيو مكسيكو المندوب الأميركي الدائم في الأمم المتحدة (سابقاً). بيرغمان كان عضواً في فريقه وشارك بالتالي في الجهود التي كانت تجري بعيداً عن الأنظار وعبر قناة غير رسمية من أجل تحرير سجناء أميركيين ولو تطلب ذلك إجراء عمليات تبادل مع سجناء من الدول التي تحتجزهم.

يروي بيرغمان في كتابه قصة هذه القناة الخلفية التي نشطت من خلال «مركز ريتشاردسون للتواصل العالمي»، وهو مركز غير حكومي وغير ربحي. كانت جهود ريتشاردسون تسمح للإدارة الأميركية بالقول إنها ليست طرفاً في ما يفعله بوصفه مواطناً عادياً لا يمثّل حكومته، وهو نفي صادق.

لكن الحقيقة أيضاً أن الإدارات الأميركية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية، كانت على دراية بكل ما يقوم به. فهو كان يُطلع كبار مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية على اللقاءات التي يقوم بها مع قادة أجانب، وعروض تبادل المحتجزين التي يتمكن من رسم خطوطها العريضة والتي كان تنفيذها يتطلب في غالب الأحيان المرور عبر قنوات التواصل الرسمية بين الولايات المتحدة وحكومات أجنبية.

يبدأ «في الظلال» بقصة نشأة بيرغمان (الاسم يعني «رجل الجبل») في إسرائيل. عائلته تتحدر من يهود بولندا. فرّت إلى ليدز بشمال إنجلترا قبل أن تشملها عمليات ترحيل اليهود إلى معسكرات الإبادة النازية. انتقل جده إلى فلسطين كي يعيش «الحلم الاشتراكي»، حسب وصفه.

التقى والده باروخ، الإسرائيلي، معلمة يهودية - إنجليزية تُدعى غاي، قررت الانتقال إلى إسرائيل «متطوعة خلال حرب الأيام الستة» عام 1967. يقول ميكي: «طوال عمره، كان والدي (باروخ) يحب أن يُخبر الناس أنه فلسطيني، وكانت لديه وثيقة ولادة تثبت ذلك، إذ تنص على أنه (مولود في فلسطين). بعد سنوات، عندما كنت أتفاوض في الشرق الأوسط وأحاول أن أكسر الجليد مع زملائي الفلسطينيين، كنت أقول لهم، بصدق: والدي فلسطيني».

عندما بلغ ميكي 18 سنة تم استدعاؤه للخدمة العسكرية، مثل بقية الإسرائيليين. بعد تدريب عسكري أساسي دام ثلاثة أشهر، بدأ التدرب كطيّار. تعلّم قيادة طائرة صغيرة بمحرك واحد. بعد 8 أشهر من التدرّب على الطيران، لم يتم اختياره ليصبح طياراً، فانتقل إلى القوات البرية – سلاح المدفعية. وهناك نُقل للخدمة في جنوب لبنان، عام 1995.

كانت إسرائيل وقتها تسيطر على شريط حدودي داخل الأراضي اللبنانية. يقول: «إذا تحدثنا بموضوعية، لقد كنا محتلين في لبنان. لا يمكن إنكار ذلك. كنا في أرض ليست أرضنا. لكن كان لدينا اقتناع قوي بسبب وجودنا هناك (...) عشنا في قرية مدمرة وسط السكان اللبنانيين. درّبنا وقاتلنا جنباً إلى جنب مع جيش لبنان الجنوبي»، وهي ميليشيا مدعومة من إسرائيل.

يتحدث عن المواجهات التي شارك فيها ضد «حزب الله» على مجرى نهر الليطاني عام 1997، وكيف قُتل رفاقه في سقوط مروحيتَي «سيكورسكي» في الجليل خلال إجلاء جنود من قلعة الشقيف بجنوب لبنان. قُتل في ذلك الحادث 65 جندياً و8 من أفراد طاقمي الطائرتين.

بعد ثلاثة أشهر من حادث المروحيتين، التحق ميكي بوحدة مؤلفة من 24 فرداً من قوات العمليات الخاصة. كانت مهمتهم الاختباء خارج الحزام الأمني وزرع متفجرات في جبل يُتوقع أن يسلكه قيادي في «حزب الله». لكن المهمة كُشفت وبدأ مقاتلو الحزب هجوماً على الجنود. طلب ميكي إسناداً مدفعياً لوقف الهجوم، لكن بيني غانتس، قائد فرقة المظليين وقتها، رفض الطلب خشية سقوط القذائف على الجنود. فمقاتلو «حزب الله» كانوا على مسافة قريبة جداً منهم. لكن أميرام ليفين، قائد قوات الشمال، تدخل وأمر بتلبية الطلب على أساس أن القائد الميداني على الأرض يعرف الوضع أكثر من غيره.

وبالفعل، أرغم القصف «حزب الله» على التراجع، الأمر الذي سمح بنافذة فرصة كي تصل طائرات هليكوبتر وتُجلي الجنود. قال ميكي: «خلال ساعات قليلة مجنونة، خسرنا ثلاثة من وحدة المظليين المؤلفة من 24 فرداً، بما في ذلك نائب القائد... قائد الوحدة مع سبعة آخرين من جنوده أصيبوا بجروح».

بعد عملية الإنقاذ، استُدعي ميكي إلى جلسة استجواب أمام وزير الدفاع إيهود باراك، وبحضور بيني غانتس الذي لم يكن سعيداً بأن قائد قوات الشمال ألغى قراره بعدم تلبية طلب القصف المدفعي. قال له القائد ليفين إن طلبه كان مثيراً للجدل، وفي مثل هذه الحالات تكون النتيجة إما إنزال رتبته أو منحه ميدالية، وعلى رغم أنه أنقذ الوحدة المحاصرة نتيجة طلبه القصف المدفعي، إلا أن الخسائر التي لحقت بها لا تسمح بمنحه ميدالية.

أظهرت الفحوص الطبية أن قذائف «حزب الله» تسببت في شظايا داخل جسده. بعد فترة نقاهة، عاد إلى قوات الجيش والتحق، عام 1999، بوحدة ضباط، حيث كان تحت إمرته 120 جندياً من قوات المدفعية. لكن مساره العسكري كان على وشك أن يتغير إلى غير رجعة. فقد أرسله الجيش ليمثله في مخيم تدريبي للشباب اليهود في كاليفورنيا.

خلال الإقامة هناك، اكتشف ميكي، كما يقول، التنوع اليهودي في الولايات المتحدة. ففي إسرائيل، هناك تياران أساسيان: يهود أرثوذكس أو علمانيون، وهو ينتمي إلى عائلة علمانية. أما في الولايات المتحدة، فهناك طيف واسع من اليهود الذين ينتمون إلى مدارس مختلفة. وهكذا، بعمر 23 سنة، اكتشف ميكي جوانب لم يكن يعرفها عن يهوديته.

الاستخبارات الإسرائيلية

ليس هذا فقط ما اكتشفه. في المخيم تعرّف على شابة يهودية أميركية تدعى روبين ليفين. أحبّا كل منهما الآخر، فلحقت به إلى إسرائيل. هناك تم تسريحه من الخدمة العسكرية. ينقل ميكي عن والده قوله: «الآن وبعدما تسرحت من الجيش، سيتم تجنيدك في الاستخبارات الإسرائيلية. أعرف أنك ستريد أن تعرف هل يمكنك القيام بذلك. قم بالاختبار، ولكن عليك أن تعدني بأنك لن تعمل أبداً في مجتمع الاستخبارات. إن هذا العمل سيطلب منك أن تكذب على عائلتك. إنه عمل سيعني أن الجميع سينفي معرفته بك إذا تم اعتقالك». تابع ميكي: «كان تنبؤه صحيحاً، بالطبع. تم تجنيدي (جاسوساً). كان عليَّ أن أُجري امتحاناً، وأخضع لمقابلة تدوم 8 ساعات، تتضمن اختباراً لكشف الكذب».

لم يكن هناك من مجال لتجنب العمل في الاستخبارات الإسرائيلية إلا من خلال زواجه وسفره إلى الولايات المتحدة... وهذا ما حصل.

تابع ميكي تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة. قبل تخرجه في جامعة جورج تاون، اتصل به روبرت مالي، من مجموعة الأزمات العالمية، وعرض عليه العمل ضمن برنامج «مبادرة كلينتون العالمية» التي سيطلقها بيل وهيلاري كلينتون. من خلال عمله في هذه المبادرة، سافر ميكي إلى تشاد عام 2006 حيث قام بمهمة لمساعدة النازحين السودانيين من دارفور.

لكن قبل انخراطه في أزمات السودان، كان ميكي في إسرائيل في يوليو (تموز) 2006 حينما نشبت فجأة الحرب مع «حزب الله». يقول إنه اتصل بصديق دراسة لبناني في جامعة جورج تاون وبدآ في تبادل نقل رسائل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بهدف وقف الحرب: اللبناني كان يتواصل مع السلطات في بيروت، وهو مع الجنرال آمي يعالون الذي كان يشغل منصب عضو في الكنيست.

تتضمن مزاعم ميكي تفاصيل على عروض مزعومة تبادلها الجانبان اللبناني والإسرائيلي بخصوص وقف النار. يشرح أن الإسرائيليين درسوا العرض اللبناني لكنّ حكومة إيهود أولمرت انقسمت بشأنه. وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وافقت عليه، لكنَّ وزير الدفاع أمير بيرتز، رفضه. وقف أولمرت في صف وزير الدفاع. دامت الحرب سبعة أسابيع. قُتل فيها 55 جندياً إسرائيلياً، وآلاف اللبنانيين. رعت الأمم المتحدة في النهاية اتفاقاً لوقف النار كان «نسخة مطابقة للمسودة اللبنانية» التي نقلها إلى الإسرائيليين، حسبما يقول.

ميكي بيرغمان مع الرئيس عمر البشير في الخرطوم (كتاب «في الظلال»)

...مع عمر البشير

بعد حرب لبنان، عاود ميكي الانخراط في النزاع السوداني حيث كان يجمع تبرعات من الجالية اليهودية في أميركا لدعم نازحي دارفور. في يناير (كانون الثاني) 2007، عرض عليه بيل ريتشاردسون العمل معه في مهمة بالسودان. كان «تحالف أنقذوا دارفور» قد طلب من حاكم نيو مكسيكو السفر إلى الخرطوم للتفاوض مع الرئيس عمر البشير على وقف النار بين الجيش السوداني وفصائل التمرد في دارفور. تساءل ميكي: «هل كان يعرف (ريتشاردسون) أنني إسرائيلي؟ ويهودي؟ كيف سيتعامل جنرالات الجيش الإسلاميون في السودان مع ذلك؟». قرر أن يشرح له مباشرة مخاوفه: «عليّ أن أخبرك بشيء. لست فقط إسرائيلياً. أنا ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي. لا أريد أن أهدد المهمة».

لكنّ ريتشاردسون لم يقبل اعتذاره. قال له: «سأدافع عنك... إذا احتجّ البشير سأقول له إننا نعرف بعضنا منذ سنوات. لديك جواز بريطاني، أليس كذلك؟ إذا كانت لديهم مشكلة معك فلديهم مشكلة معي أيضاً». وأضاف ريتشاردسون: «هل تعرف بمَ أنا مشهور؟ إنني أُخرج الناس من السجون. في أسوأ الحالات، ستقضي بضعة أشهر في سجن سوداني. فكّر بما يمكن أن يفعله ذلك بمستقبلك المهني؟».

يروي ميكي هنا تفاصيل عن المفاوضات التي جرت مع الرئيس عمر البشير في الخرطوم والتي انتهت بموافقة الرئيس السوداني على هدنة في دارفور لمدة 21 يوماً.

بعد السودان، شارك ميكي في الرحلات كافة التي قام بها ريتشاردسون من أجل الإفراج عن أميركيين حول العالم. في فنزويلا، كان الهدف إطلاق سجناء أميركيين تحتجزهم حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. في كوريا الشمالية، سعى ريتشاردسون إلى الإفراج عن المبشّر الكوري - الأميركي كينيث باي الذي اعتُقل في بيونغ يانغ عام 2012، وكذلك عن الطالب الأميركي أوتو وارمبير.

وفي ميانمار، قام ريتشاردسون بمسعى للإفراج عن صحافيين سجناء. يروي ميكي بيرغمان، في هذا الإطار، قصة الجهود التي قاموا بها هناك، بما في ذلك تفاصيل لقاءات متوتر مع الزعيمة البورمية أونغ يان سو كي، التي اتهمت الغرب بأنه يحاول «فرض الإسلام علينا»، في إطار رفضها ضغوطاً غربية لوقف قمع مسلمي الروهينغا.

ميكي بيرغمان مع جواد ظريف في نيويورك (كتاب «في الظلال»)

قصة المفاوضات مع جواد ظريف

يتناول الفصل 13 من «في الظلال» قصة المفاوضات مع وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، وأركان السفارة الإيرانية في الأمم المتحدة. التقى ميكي مع ظريف في فندق شهير بنيويورك عام 2019. كان الإيرانيون يحتجزون طالب الدكتوراه الأميركي (الصيني الأصل) كسيو وانغ الذي يدرس التاريخ في جامعة برينستون وكان يتعلم اللغة الفارسية ويُجري أبحاثاً في معهد بشمال طهران. اتُّهم بالتجسس. كان الأميركيون مهتمين بالإفراج عنه، وعن مايكل وايت وهو عنصر من قوات البحرية الأميركية اعتُقل خلال زيارته صديقته الإيرانية عام 2018. كان الأميركيون مهتمين أيضاً بمعرفة مصير روبرت ليفنسون العميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي اختفى في جزيرة كيش الإيرانية خلال مهمة مزعومة لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) عام 2007.

لم تكن المفاوضات مع الإيرانيين سهلة، خصوصاً في ظل سياسات إدارة دونالد ترمب المتشددة ضد نظام الحكم في طهران. في أحد اللقاءات، قال ظريف: «لا أفهم... عرضنا تبادلاً عالمياً للسجناء، وترمب يرفض ذلك. من دون تفسير. فقط يرفض ذلك. ألا يريد عودة الأميركيين إلى بلادهم؟».

في إطار المفاوضات، قدّم ظريف عرضاً آخر: «نرغب بتبادل للسجناء يبدأ بوانغ في مقابل مسعود سليماني وهو عالم إيراني اعتقلته أميركا عام 2018».

وهنا يروي ميكي قصة تسريب صورته مع ظريف عقب اغتيال قائد «لواء القدس» قاسم سليماني في بغداد عام 2020، مشيراً إلى أن الهدف من تسريبها، كما يبدو، كان إثارة خلافات داخل أركان الحكم الإيراني من خلال القول إن ظريف، المحسوب على التيار الإصلاحي، يلتقي مع «جاسوس إسرائيلي» في الوقت ذاته الذي تقوم أميركا فيه بقتل قاسم سليماني. ويشير ميكي، في هذا الإطار، إلى أن الصورة سرّبها موقع محسوب على أجهزة الأمن الإسرائيلية.

بايدن وهاريس يستقبلان سجناء أفرجت عنهم روسيا بموجب صفقة تبادل تاريخية (رويترز)

يكرّس ميكي بيرغمان أجزاء طويلة من كتابه لجهود الإفراج عن الأميركيين المحتجزين في روسيا. بول ويلان، وهو من مشاة البحرية (المارينز). والداه بريطانيان. مولود في كندا. يحمل جنسيات كل من الولايات المتحدة وآيرلندا وبريطانيا. عام 2018 كان بول في موسكو لحضور حفلة زفاف حين اعتقلته أجهزة الأمن بتهمة التجسس. كان قد حصل لتوّه على حافظة معلومات تحوي أسماء كل موظفي وكالة أمن روسية. كرَّت سبحة الاعتقالات بعده: تريفور ريد. بريتني غراينر... فتح ريتشاردسون قناة تواصل خلفية مع الروس من خلال صديقه وزير الخارجية سيرغي لافروف (عملا معاً في الأمم المتحدة).

كان ريتشاردسون يُطلع البيت الأبيض على كل لقاءاته مع الروس خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين البلدين عشية غزو أوكرانيا. تمت اللقاءات مع الروس في مطاعم أو شقق لأفراد، مما يرفع عنها أي صفة رسمية. لقاء أصدقاء فقط. سعى ريتشاردسون إلى استمزاج آراء الروس بخصوص مطالبهم لقاء الإفراج عن الأميركيين. أشاد ميكي ببراعة الروس في المفاوضات. كانوا ينطلقون من مبدأ واضح وهو المعاملة بالمثل؛ سجين من عندنا مقابل سجين من عندكم. كانت البداية من خلال خطوات صغيرة متبادَلة. في نهاية المطاف، كان القرار الأخير بخصوص عمليات التبادل يتم من خلال القناة الرسمية بين البلدين، وهو ما تُوّج بعملية تبادل السجناء الضخمة خلال الصيف الماضي. لم يتضمنها كتاب ميكي الذي طُبع قبل اكتمال الصفقة.


مقالات ذات صلة

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار أمام مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة (د.ب.أ)

«الأونروا» تطالب إسرائيل بالسماح بدخول الإمدادات الإنسانية العالقة في مصر والأردن

حثت «الأونروا»، اليوم الخميس، إسرائيل على السماح لها بإدخال الإمدادات الإنسانية العالقة في مستودعاتها في مصر والأردن إلى قطاع غزة وتوزيعها على مَن يحتاجونها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.