قلق فرنسي من المقاربة الأميركية للحرب الإسرائيلية في لبنان

باريس مستعجلة لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان... ووزير خارجيتها يحذّر من خطط نتنياهو

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قلق فرنسي من المقاربة الأميركية للحرب الإسرائيلية في لبنان

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بين باريس وواشنطن هوّة كبيرة في النظر إلى ما يتعيّن القيام به إزاء حرب إسرائيل على لبنان، ففرنسا ما زالت متمسّكة بالمبادرة المشتركة التي أطلقها الرئيسان الأميركي والفرنسي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف لإطلاق النار من 21 يوماً، تتبعه مفاوضات بشأن ترتيبات أمنية في الجنوب اللبناني، وتطبيق القرار 1701 الصادر عام 2006.

وفي البيانات الرسمية كافةً، تُذكّر باريس بهذه المبادرة التي دعمتها ومجموعة واسعة من الدول الأوروبية والعربية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تم التشاور معه قبل الإعلان عنها وأقرّها، عاد وانقلب عليها، وما يغيظ باريس أن الإدارة الأميركية الراهنة، المكبَّلة باستحقاق الانتخابات الرئاسية يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد أرخت العنان لنتنياهو ليعمل ما يريد في لبنان بينما تسعى هي، من جانبها، لوقف إطلاق النار.

وجاء كلام الناطق باسم الخارجية الأميركية ماتيو ميللر، الثلاثاء، ليضع النقاط على الحروف: «نحن ندعم الجهود التي تبذلها إسرائيل من أجل الحدّ من قدرات (حزب الله)، ولكننا في النهاية نريد حلاً دبلوماسياً للصراع».

لا لتحويل لبنان لغزة جديدة

عيبُ هذا الكلام أنه عامّ ومُبهَم، ويفتح الباب أمام الاحتمالات كافةً، فهو من جهة لا يحدّد فترة زمنية تعطَى للجيش الإسرائيلي، ومن جهة ثانية، لا يوضح المقصود من «خفض قدرات» «حزب الله»، ومن جهة ثالثة لا يأتي على مساعي إسرائيل للسيطرة على أراضٍ لبنانية، ورابعاً أنه ينحّي الجهود السياسية والدبلوماسية جانباً، ويجعلها رهينةً لنجاح الخطط الإسرائيلية، وما يزيد من المخاطر المترتبة على هذه المقاربة قناعة باريس بأن الجانب الأميركي نشر فوق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مظلة واقية» تحجب عنه أي انتقادات، وتُطلِق يدَي الأخير لتوجيه التحذيرات والتهديدات، وآخر ما صدر عنه، الثلاثاء، في مقطع فيديو يثير قلقاً بباريس والعواصم الأوروبية، فمنذ أسبوع يحذّر الرئيس إيمانويل ماكرون من «تحويل لبنان إلى غزة أخرى»، وهو ما يهدّد به نتنياهو الطرف اللبناني بكلام لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل، فقد جاء في الفيديو المشار إليه، متوجّهاً إلى اللبنانيين ومتحدّثاً عن «حزب الله» ما نصّه: «لا تسمحوا لهؤلاء الإرهابيين بتدمير مستقبلكم أكثر مما فعلوا بالفعل، لديكم فرصة لإنقاذ لبنان قبل أن يسقط في هاوية حرب طويلة تؤدي إلى دمار ومعاناة كما نرى في غزة، لا ينبغي بالضرورة أن تؤول الأمور إلى ذلك»، وبكلام مباشر يقول نتنياهو للبنانيين: إما أن تثوروا على «حزب الله»، وأن تستعيدوا لبنان منه، أو أننا سنعمد إلى تدمير لبنان كما فعلنا في غزة.

لم تكن باريس لتقبل بالمقاربة الأميركية ــ الإسرائيلية، ومن هنا يمكن فهم انتقاد الرئيس الفرنسي لمن يدعو من جهة لوقف إطلاق النار في لبنان (وفي غزة)، وفي الوقت نفسه يثابر على تزويد إسرائيل بالسلاح، ويمنحها «صكاً على بياض» لتفعل في لبنان (وغزة) ما تريد.

والرسالة موجّهة مباشرةً للولايات المتحدة الأميركية، وللرئيس بايدن شخصياً؛ عرّاب «المبادرة المشتركة» الأميركية ــ الفرنسية، وأول المتراجعين عنها، ويلاحظ الطرف الفرنسي أن جميع خطط وقف الحرب والخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأميركية بالنسبة لحرب غزة وحرب لبنان (وربما حرب إيران) تهاوت الواحدة بعد الأخرى، والتساؤل الذي يسعى الفرنسيون لجلائه يتناول معرفة ما إذا كانت واشنطن تلعب لعبة مزدوجة، أم أن السبب الأول في ذلك عجزها عن التأثير في القرارات الإسرائيلية، أو عدم رغبتها في الضغط جدّياً على إسرائيل وإحراجها.

وزير الخارجية يحذّر: لبنان «سيغرق في حالة من الفوضى، والمنطقة على شفير اشتعال».

وإزاء هذا الوضع، كان من الطبيعي أن تتدخل الدبلوماسية الفرنسية بشخص وزير الخارجية للتحذير من المخاطر المترتبة على النوايا الإسرائيلية، ودخول جان نويل بارو على الخط لا يمكن فهمه بعيداً عن التوتر الذي نشأ بين ماكرون ونتنياهو نهاية الأسبوع المنصرم، الذي وصل إلى حد تجريح نتنياهو بالرئيس الفرنسي، ووصمه بـ«العار»، وتأليب السياسيين الفرنسيين ضده، بمن فيهم مَن يدين له تماماً بموقعه ومنصبه، كرئيسة مجلس النواب الفرنسي يائيل براون ــ بيفيه، أو نوّاب من حزبه، أو أحد الوزراء الذين سمّاهم في الحكومة الجديدة.

وجرت المقابلة التلفزيونية مع وزير الخارجية، ليل الأحد، للرد على نتنياهو بخصوص لبنان. وخلال الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل، في إطار جولته الشرق أوسطية، لم تتوفر الفرصة لجان نويل بارو لمقابلة نتنياهو، واكتفى بمقابلة نظيره يسرائيل كاتس، وزير الشؤون الاستراتيجية المقرّب من نتنياهو، ونبّه بارو إلى أن «القوة وحدها لن تجلب الأمن لإسرائيل»، وأنه «حان الوقت للعودة للمقاربة الدبلوماسية».

وفي مقابلته التلفزيونية ندّد بارو بكلام نتنياهو، عادّاً إياه «استفزازاً»، مشيراً إلى أنه «إذا أعقب هذا الاستفزاز أفعال، فإنه سيغرق لبنان، البلد الصديق لفرنسا والهشّ أصلاً، في حالة من الفوضى».

مؤتمر الدعم للبنان في 24 الحالي

وتريد باريس أن تقرن القول بالفعل ومواظبة العمل على المستويَين السياسي ــ الدبلوماسي والإنساني، والتعجيل في تعهّد الرئيس ماكرون بالدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم سيادة لبنان واللبنانيين، وفي هذا السياق صدر عن وزارة الخارجية بيان بهذا الشأن يفيد بأن المؤتمر الموعود سيُعقد في 24 من الشهر الحالي في باريس، وجاء في نص البيان أنه «سيجمع الدول الشريكة للبنان والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني، وسيكون الهدف من المؤتمر تعبئة المجتمع الدولي لتلبية احتياجات الحماية والإغاثة الطارئة للسكان اللبنانيين، وتحديد سبل دعم المؤسسات اللبنانية، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية التي تُعدّ الضامن للاستقرار الداخلي في البلاد».

وكان لا بد من أن تؤكد باريس مجدّداً رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقد جاء في البيان: «في مواجهة أزمة سياسية وإنسانية خطيرة وعميقة، ستستغل فرنسا هذا المؤتمر للتأكيد على الحاجة المُلحّة لوقف الأعمال العدائية، والتوصل إلى حل دبلوماسي على أساس قرار مجلس الأمن رقم 1701، مما يسمح للنازحين في إسرائيل ولبنان بالعودة الآمنة إلى ديارهم».

واختتم البيان بالإشارة إلى أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وهو المنصب الفارغ منذ عامين، وأوضحت باريس، كالعادة، أن الانتخاب هو «الخطوة الأولى نحو إعادة تفعيل المؤسسات السياسية، ونحن ندعم الجهود المبذولة لتحقيق هذه الغاية».


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended