جبهة جديدة إسرائيلية في جنوب لبنان... وقتال للقبض على المرتفعات

«الشرق الأوسط» ترسم خريطة المواجهات في القطاعين الشرقي والغربي

مبانٍ مدمَّرة في قرية حدودية بجنوب لبنان كما تظهر من الضفة الإسرائيلية للحدود (أ.ب)
مبانٍ مدمَّرة في قرية حدودية بجنوب لبنان كما تظهر من الضفة الإسرائيلية للحدود (أ.ب)
TT

جبهة جديدة إسرائيلية في جنوب لبنان... وقتال للقبض على المرتفعات

مبانٍ مدمَّرة في قرية حدودية بجنوب لبنان كما تظهر من الضفة الإسرائيلية للحدود (أ.ب)
مبانٍ مدمَّرة في قرية حدودية بجنوب لبنان كما تظهر من الضفة الإسرائيلية للحدود (أ.ب)

يفتتح الجيش الإسرائيلي منطقة عمليات جديدة بجنوب لبنان، تتركز في القطاع الغربي، بعد أسبوع على انطلاق العمليات البرّية التي اتخذت من القطاعين الشرقي والأوسط مسرحاً لها، من غير تحقيق تقدّم استراتيجي في منطقة باتت خالية من السكان، وتحوّلت إلى منطقة عسكرية بالكامل، وتتعرض لقصف مدفعي وجوي على مدار الساعة.

وخلافاً لتقديرات محلّلين حول القدرة على اختراق خط الدفاع الأول خلال أسبوع على أبعد تقدير، لم تُحرز القوات الإسرائيلية تقدماً استراتيجياً في داخل الأراضي اللبنانية، حسبما تقول مصادر أمنية، برغم محاولات توغل وقعت في منطقتي العديسة وكفركلا، وأخرى على محور يارون ومارون الراس، وعلى محور وسطي بينهما في بليدا، حيث تم تحقيق «اختراق محدود» على أطراف يارون ومارون الراس وبليدا، وهو اختراق مكّن القوات الإسرائيلية من نشر صور لها في أحياء لبنانية على حافة الحدود.

ويقول «حزب الله» إن وضع مقاتليه «ممتاز»، من دون الدخول في التفاصيل.

صواريخ تُطلَق من لبنان باتجاه إسرائيل (رويترز)

السيطرة على المرتفعات

وتقول مصادر في جنوب لبنان مواكبةً لتطورات المعارك الحدودية، إن محاولات التوغل الإسرائيلي في العديسة ويارون ومارون الراس وبليدا، «أراد منها الجيش الإسرائيلي السيطرة على المرتفعات الحدودية اللبنانية، بهدف منع مقاتلي الحزب من الإطلالة على الأراضي الواقعة في الضفة الثانية من الحدود ومراقبتها، واستهداف الجيش فيها»، لافتةً إلى أن المعركة على مدار تلك الأيام «شهدت محاولات حثيثة من هذا النوع، لكنها لم تنتهِ بها حسبما هو مخطط لها».

وأتاح قبض مقاتلي «حزب الله» على المرتفعات الحدودية، كشف المنطقة الواقعة أسفلها، ورصد التحركات الإسرائيلية، ومكّن المقاتلين على مدى الأشهر الـ5 الأولى للحرب من استهداف التحركات والتموضعات الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة.

ويفسر تركز الاشتباكات في تلك المناطق الغرضَ الإسرائيلي من المعركة، حسبما تقول المصادر، إذ تقع يارون على حافة الحدود مباشرة، كذلك مارون الراس التي تتميز بموقع مرتفع عن القرى المحيطة بها، وتُطل مباشرة على منخفضات سهلية على الضفة الثانية من الحدود، كما تقع العديسة جغرافياً على مرتفع يطل على البساتين الإسرائيلية، بينما تقع كفركلا على مرتفع أعلى من مستعمرة المطلة في إصبع الجليل. ومثّلت تلك المرتفعات «مقتلاً» للتحركات الإسرائيلية أسفلها طوال فترة الحرب، حسبما تقول المصادر.

توغل على الحافة

خلال اليومين الماضيين أعلن «حزب الله» عن قصف تجمعات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، كان أحدها، الاثنين، في حديقة مارون الراس، المعروفة باسم «حديقة إيران»، الواقعة على الأطراف الشرقية للبلدة، والثاني أيضاً الاثنين، على مرتفع القلع في بلدة بليدا. كما أفاد، الأحد، باستهداف تدمع في خلة شعب شرق بلدة بليدا، فضلاً عن استهداف تجمّع آخر عند بوابة رميش، الواقعة إلى الغرب من يارون.

وقال مصدر أمني لبناني إن التوغلات الإسرائيلية «لا تزال عند الشريط الحدودي في 3 بلدات، ولم تتوغل إلى العمق»، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية «توجد في المناطق الشرقية، وتحتمي بالمرتفعات بشكل لا تكون مكشوفة إلى مقاتلي الحزب في الداخل اللبناني»، في إشارة إلى وجودها عند حديقة إيران الواقعة في منخفض شرقي في مارون الراس، وتطل على السهول وراء الحدود، ووجودها عند الجهة الجنوبية الغربية من يارون، وهي منطقة منخفضة تفصلها عن وسط البلدة مرتفعات أيضاً، علماً بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت صورة لعلم إسرائيلي مرفوع فوق منشآت حديقة إيران التي تعرضت للتدمير.

وقال المصدر: «خلافاً لذلك، لم يسجّل توغل واستقرار داخل القرى الحدودية»، بدليل «أن المدرعات الإسرائيلية لا توجَد فيها»، لكنها وضعت الصور التي تنشر في إطار «العمليات الخاطفة التي ينفذها المشاة، بعد جولات قصف عنيفة، وبحماية المسيّرات التي ترافق القوات المتوغلة».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق في الأجواء اللبنانية (رويترز)

وكانت وسائل إعلام «حزب الله» نقلت عن ضابط ميداني حديثه عن رصدهم لتحرّك غير اعتيادي للقوات الإسرائيلية خلف موقع عسكري لقوات «اليونيفيل»، بخراج بلدة مارون الراس الحدودية في جنوب لبنان، وأن «غرفة عمليات المقاومة طلبت التريث وعدم التعامل مع التحرك؛ حفاظاً على حياة جنود القوات الدولية»، وتحدث عن فشل القوات الإسرائيلية في التقدم نحو القرية.

وفي المقابل، تحدث الجيش الإسرائيلي عن سيطرة قوات «لواء غولاني» على مجمع تابع لعناصر «حزب الله» بجنوب لبنان، وتدمير وسائل قتالية داخله، من بينها «منصة صاروخية محملة وجاهزة للإطلاق نحو بلدات الشمال»، كما «تم العثور على بنى تحتية تحت الأرض؛ حُفَر اختباء، ومساحات مكوث واستعداد كانت تستخدمها العناصر».

القطاع الغربي

وبعد 8 أيام على بدء العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق عملية توغل من القطاع الغربي، وذلك غداةَ دعوته لإخلاء القرى الواقعة في المنطقة.

صواريخ تُطلَق من لبنان باتجاه إسرائيل (رويترز)

وقال الجيش في بيان: «بدأت قوات الفرقة 146 التي تضم قوات اللواء 2، واللواء 205 عملية برّية محدّدة الأهداف ومحدودة في القطاع الغربي لجنوب لبنان، ضد أهداف وبنى إرهابية لـ(حزب الله)، وذلك بعد عام كانت تهم بأنشطة دفاعية على الحدود الشمالية الغربية».

وتُعدّ الفرقة 146 فرقة الاحتياط الأولى التي تنخرط في القتال بجنوب لبنان، في إطار حملة «سهام الشمال»، حيث تعمل القوات برفقة قوات مدفعية وقوات إضافية لكشف بنى تحتية لـ«حزب الله» وتدميرها.

ولا تنظر المصادر الميدانية إلى عملية التوغل في القطاع الغربي على أنها أسهل من القطاع الشرقي أو الأوسط، «بالنظر إلى الاستحكامات والمناطق المفتوحة وغير المأهولة في المنطقة التي تعطي القوات المدافِعة فرصة للمناورة والتحرك أكثر».

وبثّت وسائل إعلام قريبة من الحزب، مشاهد لآليات عسكرية إسرائيلية تحترق في منطقة اللبونة الواقعة إلى الشرق من بلدة الناقورة في جنوب غرب لبنان. وقالت إن مقاتلي الحزب «رصدوا قوة للعدو الإسرائيلية تسلّلت من خلف موقع القوات الدولية في اللبونة، وتعاملت المقاومة معها بالأسلحة المناسبة، وحققت فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح، مما أجبر قوة العدو المتسلّلة على الانسحاب خلف الشريط الحدودي من حيث تسلّلت».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)

دعا إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الولايات المتحدة لنيل حقوق حصرية في مجال المناجم والمعادن وبناء قاعدة عسكرية لديه، وذلك في إطار تحركات جديدة لتعزيز زخم الاعتراف مع إسرائيل.

وبينما لم تعلق مقديشو أو واشنطن على تلك الدعوة بشكل فوري، رأى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الدعوة تُعد جزءاً من محاولات الإقليم الانفصالي تقديم مزايا لجلب مزيد من الاعترافات، مشيراً إلى أن الاعتراف الأميركي لا يبدو وشيكاً في هذا الأمر لتعقيدات تلك المسألة، خاصة أن تداعياته ستمس المنطقة بشكل كبير.

ويتوقع الخبير 3 سيناريوهات لرد واشنطن أولها التريث دون اعتراف رسمي، والثاني الاعتراف المشروط، والثالث التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة مثل إسرائيل في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي.

مقترح جديد

وقال وزير شؤون الرئاسة في إقليم أرض الصومال، خضر حسين عبدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية إلى الولايات المتحدة». ويضيف عبدي في المقابلة التي نُشرت الأحد أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال، عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

ويسعى الإقليم الذي أعلن استقلاله عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف به «دولة مستقلة ذات سيادة» في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعد» في إطار «شراكة استراتيجية بين البلدين سيتم توقيعها قريباً في إسرائيل».

وسبق أن طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، بصراحة في الأسابيع الماضية، إمكانية منح إسرائيل امتيازاً في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن أرض الصومال يحاول المضي في سباق الاعترافات بهذه المقترحات والبناء على الاعتراف الإسرائيلي، موضحاً أن «احتمال الاعتراف الأميركي بأرض الصومال مسألة معقدة تخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، إقليمية ودولية».

ورغم غموض الموقف الأميركي سابقاً عقب الاعتراف الإسرائيلي وعدم قبوله علناً، وفق كلني، فإن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه ملف أرض الصومال، سواء من منظور استراتيجي أو في إطار ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا يبدو القرار وشيكاً من واشنطن في شأن هذا الطرح، حسب توقع كلني، فإن «أي تطور في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات عميقة على وحدة الصومال، وعلى توازنات القوة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

رفض سابق

ولم تُبدِ مقديشو، ولا واشنطن، ولا دول الجوار لا سيما مصر، تعليقاً على هذا المسار الجديد الذي تنتهجه أرض الصومال، غير أن القاهرة ودولاً عربية وأفريقية أعلنت في بيانات واجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي رفضها الاعتراف الإسرائيلي والتأكيد على وحدة الصومال، بخلاف رفض تركي؛ إذ تُعد أنقرة حليفاً رئيساً لمقديشو.

وتعتزم مصر المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، كما لدى تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو وتجمعهما علاقات تعاون دفاعي وعسكري عديدة.

ويتزامن هذا التصريح مع تعزيز الصومال لعلاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول أعلنت صراحةً رفضها لأي وجود إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي أو في البحر الأحمر، ما يضع أي تحرك أميركي محتمل ضمن معادلة إقليمية معقدة، حسب كلني.

وفي ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في أفريقيا، تبرز الصومال كدولة ذات إمكانات اقتصادية واعدة، وقد يشكل هذا العامل دافعاً إضافياً لأي تحرك دولي نحو المنطقة، وفق تقديرات كلني، محذراً من أن إبرام واشنطن المستبعد حالياً لاتفاقات مع مقديشو يُعد سابقة دولية قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

ويتوقع كلني 3 سيناريوهات إزاء هذا المقترح؛ الأول: سيناريو الحذر الأميركي باستمرار الغموض والتريث دون اعتراف رسمي، والثاني: الاعتراف المشروط باستخدام الملف كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، والثالث: سيناريو التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي، في إشارة لوجود إسرائيل.


برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة للغاية وشديدة الخطورة مع مضي إسرائيل في توجيه رسائلها النارية لـ«حزب الله»، تبلغه فيها بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قياداته وكوادره العسكرية والأمنية، وأن لا خيار أمامه سوى تسليم سلاحه للدولة.

وفي الوقت نفسه تتواصل الضغوط الخارجية لتأجيل إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده، في 10 مايو (أيار) المقبل، بذريعة أن الظروف ليست مواتية لإنجازه، وأن الأولوية هي لنزع سلاح الحزب، ومنح حكومة الرئيس نواف سلام مزيداً من الوقت لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للنهوض بالبلد من أزماته.

إلا أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أكد أن الانتخابات النيابية في موعدها، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» أن السفير الأميركي ميشال عيسى طلب منه تأجيلها فـ«أبلغته رفضي، وكذلك أبلغت بقية سفراء (اللجنة الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في بيروت يوم 6 فبراير 2026 (رئاسة البرلمان)

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة (أمل) بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين».

اختبار جدي

وأكد برّي أنه «لا مبرر، من وجهة نظري، لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد». وقال: «إنها ماشية، وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين»، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.

حرب جديدة

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب، على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة (الميكانيزم) المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية، التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها، ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه».

رسائل إسرائيل

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني بارز في معرض تعليقه على الغارات التي شنتها إسرائيل، إنها أرادت إعلام «حزب الله» بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قيادييه وكوادره العسكرية والأمنية، ولا يصعب عليها اكتشافهم، وهي قادرة على ملاحقتهم واغتيالهم أسوة بما تقوم به في الجنوب، وقبله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى، وإن كانت هناك استحالة، على حد قوله، باستهدافها لمسؤوليه من دون أن تكون قد أحدثت خرقاً أمنياً على الأرض، وهذا ما اعترف به أكثر من نائب، مع التعهد في حينه بفتح تحقيق لكشف ملابساته وتوقيف الضالع فيه.

مناصرون لـ«حزب الله» يتفقدون الدمار الناتج عن استهداف إسرائيلي طال منزلاً في بلدة بدنايل بشرق لبنان وأسفر عن وقوع قتلى (د.ب.أ)

وأكد المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط» أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي لتمرير رسالة تحذيرية للحزب، وكالعادة بالنار، وبالتالي فإن الغارات ما هي إلا عيّنة لما سيكون عليه الرد الإسرائيلي في حال قرر الانخراط في المواجهة إلى جانب إيران رداً على الضربات الأميركية التي يمكن أن تستهدف منشآتها النووية والعسكرية، ما لم ترضخ للضغوط التي تمارس عليها للتسليم بالشروط التي وضعها الرئيس دونالد ترمب في مقابل استئناف المفاوضات التي ما زالت معلقة على المسوّدة التي سيتقدم بها وزير خارجيتها عباس عراقجي، والتي تتعلق بالسلاح النووي، على حد قوله.

نصائح دولية لـ«حزب الله»

وكشف أن إسرائيل تخطط لاستدراج «حزب الله» للانزلاق بالرد عليها ليكون في وسعها توسيع رقعة اعتداءاتها كمّاً ونوعاً لتأليب حاضنته عليه. وقال إن نصائح عربية وغربية كانت أُسديت لـ«حزب الله» مباشرة أو بالواسطة بعدم التدخل، على خلفية تهديد أمينه العام، نعيم قاسم، بعدم وقوفه على الحياد، وإن كان لم يحدد طبيعة تدخّله.

وأكد أن هذه النصائح هي الآن موضع تقييم عبر قنوات التواصل بين قيادة الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من دون أن يستبعد أنها نوقشت في اللقاء الذي جمع الأخير برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون ثلاثة من عناصره قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في البقاع بشرق لبنان (أ.ب)

ولفت المصدر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني مساء الجمعة الماضي، ما هي إلا استباقية لإبلاغ قيادته بأنها جادة بترجمة إنذاراتها إلى ضربات نوعية، وغالباً ما ستكون في العمق البقاعي.

بلاسخارت تنقل أجواء قلق

وأكد أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، كانت زارت إسرائيل مؤخراً وعادت بأجواء غير مريحة تدعو للقلق، ولا يمكن الاستخفاف بها وعدم التعاطي معها بجدية.

وقال إنها حرصت على وضع أركان الدولة في الأجواء التي عادت بها من تل أبيب، والتي تنطوي على إنذارات جدية لا تقتصر على التحذيرات، وخلاصتها أنها لن تسمح لـ«حزب الله» بالتدخل إسناداً لإيران، وأن الرد عليه سيكون مكلفاً له وللبلد على كافة المستويات. وأكد أن قيادة الحزب أحيطت بهذه الأجواء التي يُفترض بها أن تأخذها على محمل الجد.

ورأى أن إسرائيل بتصعيدها وتيرة اعتداءاتها في البقاع تهدف للضغط على الحزب للتسليم بنزع سلاحه، وهذا يلقى تأييداً من المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة التي تدعو بلسان سفيرها لدى لبنان، ميشال عيسى، إلى تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الانتهاء من «حصرية السلاح»، على نحو يسمح بإنجازها بغياب سطوة سلاح الحزب على بيئته. وقال إن السفير عيسى هو بمنزلة رأس حربة في «الخماسية» بتحبيذه تأجيلها، وإن الحزب، كما يقول، يخطئ إذا كان يعتقد أو يراهن على حصول متغيرات في المنطقة تصب في صالح محور الممانعة بقيادة إيران بما يسمح للحزب بأن يستعيد ما خسره بإسناده لغزة.

آثار غارة إسرائيلية دمرت منزلاً بالكامل في بلدة بدنايل في البقاع وأسفرت عن وقوع قتلى بينهم عناصر في «حزب الله» (رويترز)

وأكد أن واشنطن في مفاوضاتها مع طهران، نقلاً عن السفير عيسى، تصر على التخلص من أذرعها في الإقليم بدءاً بلبنان، وسأل المصدر نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي: أين يُصرف قوله إنه لم يعد أمامنا سوى خيار المقاومة؟ في رده على سقوط 8 شهداء نعاهم الحزب في الغارات الإسرائيلية على البقاعين الأوسط والشمالي.

الحزب يتكتّم

وسئل المصدر عن رد فعل «حزب الله» حيال النصائح التي أُسديت له بعدم انخراطه في الرد، في حال استهدفت الولايات المتحدة إيران، فأجاب بأن قيادة الحزب تصغي جيداً لهذه النصائح، لكنها تحرص على عدم البوح بموقفها الذي يبقى مدرجاً على جدول أعمال المتابعة اليومية بين الحزب ممثَّلاً في المعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، والمعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل.

ويبقى السؤال: هل يتقدم استكمال تطبيق «حصرية السلاح» على الاستحقاق النيابي؟ وما هو المخرج لتأجيله؟ ومن سيأخذ على عاتقه طلب التمديد للبرلمان؟ وهل سيكون من نصيب الحكومة مع تمسك برّي بإجراء الانتخابات، أو أنه سيوكل لـ«الخماسية»، ولو بالواسطة، إيجاد المخرج في حال ارتأت أن إجراء الانتخابات ليس أوانه الآن، وأن الأولوية هي لـ«حصرية السلاح»، ومواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بحثاً عن المخارج لإنقاذ البلد، ولا سيما أن إنجاز الاستحقاق النيابي، كما يُنقل عن السفير عيسى، قد لا يحمل متغيرات في المجلس المنتخب، ومن الأفضل ترحيله إلى ما بعد جمع السلاح وتعافي البلد اقتصادياً؛ لأن «حزب الله» بعد جمعه غير ما هو عليه الآن باحتفاظه بسلاحه؟


السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
TT

السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)

فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، غير أن الموقف الجديد الذي عبَّر عنه «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن التراجع عن دعم المالكي، من شأنه أن يزيد في خلط الأوراق داخل قيادات المكون الشيعي.

القيادي البارز في الائتلاف بهاء الأعرجي، كتب على منصة «إكس»، إن «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي، تمثلت بالدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات (الدستورية) التزاماً منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقاً من كونه جزءاً من معادلة الحل لا طرفاً في الأزمة، وسعياً لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

وأضاف الأعرجي: «إلا أن هذا المسار، يواجه اليوم رفضاً من أطراف أساسية في الإطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، واعتراضاً إقليمياً ودولياً، مما يفرض ضرورة إعادة التقييم».

وفي الوقت الذي لا يزال المالكي مع ائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة»، متمسك بترشيحه، فإن الرسائل الأميركية بما فيها المهلة التي انتهت السبت أمام «الإطار التنسيقي» لسحب ذلك الترشيح، فضلاً عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كل ذلك، ضاعف من المأزق السياسي، وحالة الشد والجذب بين قوى «الإطار».

ولم يعرف، يوم الأحد، ما إذا كان الأعرجي، يعبر عن موقف شخصي أو أن ما نشره هو موقف رسمي للائتلاف وزعيمه السوداني الذي يترأس الآن حكومة تصريف أعمال باتت تواجه مشكلات داخلية، بسبب تقلبات أسعار النفط وعدم توفر السيولة المالية الكافية لدفع رواتب الموظفين عند نهاية كل شهر.

غير أن مصدراً سياسياً مطلعاً أكَّد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تغريدة الأعرجي هي مقدمة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، من قبل السوداني نفسه الذي لم يعد بوسعه الانتظار، بينما يتولى إدارة حكومة منقوصة الصلاحيات، وفي ظلّ التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، واحتمال نشوب حرب بين أميركا وإيران وإسرائيل... وضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تواكب ما يحصل».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «السوداني يريد أن يقول إن المهلة لا يمكن أن تكون مفتوحة. وطالما أنه لا يوجد توافق داخل قوى الإطار على المالكي، الذي اتسع نطاق رفضه والتحفظ عليه من أطراف كثيرة داخل الفضاء الوطني، فضلاً عن الموقف الأميركي الرافض له بشدة، يتعين على الإطار حسم أمره، إمَّا العودة إلى الفائز الأول وهو السوداني، أو التمديد لحكومته لسنة على الأقل كي تواجه التحديات الداخلية والإقليمية، إلى أن تتشكل حكومة جديدة بعد حسم الموقف الكردي من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي لا يزال هو الآخر معقداً».

وأوضح المصدر السياسي، أن «حركة السوداني في ترشيح المالكي بدلاً عنه لتشكيل الحكومة، كانت تستهدف قطع الطريق أمام أحد الخيارات التي كانت تفكر فيها بعض قوى الإطار التنسيقي، وهي المجيء بمرشح تسوية من خارج قاعدة الأوزان الانتخابية، وهو ما يعني من وجهة نظر السوداني، المجيء بموظف لرئاسة الوزراء وليس زعيماً له وزن انتخابي في بلد ديمقراطي تتشكل الحكومات فيه طبقاً للأوزان الانتخابية».

وأشار إلى أن «سحب دعم المالكي من قبل السوداني، يتطلب العودة إلى الفائز الأول في الانتخابات للخلاص من حالة الانسداد السياسي».

ويذكر أن قيادة «الإطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضواً، بدأت تعيد النظر في حساباتها، بعد المهلة الأميركية لها، لحسم أمرها... علماً أن ائتلاف السوداني الذي سارع إلى التعبير عن موقف جديد، أصبح رافضاً هو الآخر لترشح المالكي، وبذلك يكون قد انضم إلى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الخيارات التي حددها الأميركيون أمام «الإطار التنسيقي»، أحلاها من وجهة نظر المراقبين السياسيين مرّ. وأولها إعلان المالكي سحب ترشيحه، والثاني أن تقرر الأغلبية التي رشحته سحب هذا الترشيح، والخيار الثالث، المضي في ترشيحه، مما يعني «تحملها وحدها تبعات ذلك».

محاولات حزبية

على الجانب الآخر، فإن أوساط «ائتلاف دولة القانون»، و«حزب الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، لا تزال تصر على موقفها بشأن «أحقيته» في تشكيل الحكومة. وتقول إن «الدعوة» لا يزال يراهن على إعلان موقف مؤيد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبارزاني كان قد سارع إلى تأييد ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي»، لكن بعد تغريدة ترمب، تغير الموقف، الأمر الذي أدى بدوره، إلى عدم حسم هوية المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، بحث وفد من «حزب الدعوة» يضم أبرز قيادات الحزب مع زعيم «الديمقراطي الكردستاني» بارزاني، ما أسماه «العلاقات التاريخية بين الحزبين» أيام المعارضة قبل إسقاط صدام حسين.

وذكر بيان صادر عن الحزب، أنه «جرى خلال اللقاء، بحث ملف الاستحقاقات الدستورية، إلى جانب مناقشة آليات تشكيل حكومة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية».

صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير الماضي في أربيل

وأضاف البيان أن الجانبين، أكدا «على تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع حزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأن الزيارة تهدف إلى تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتوسيع آفاق التعاون الوطني المشترك».

كما أشار البيان، إلى أنه «جرى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد، وما أرسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون، تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية».

ووفقاً لـ«حزب الدعوة» في بيانه، فإن اللقاء «اختُتم بالتأكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية، ويدعم الاستقرار الوطني، ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة».