التباين يطغى على علاقة «حزب الله» - «التقدمي الاشتراكي»

جنبلاط لفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

التباين يطغى على علاقة «حزب الله» - «التقدمي الاشتراكي»

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

كشفت سلسلة المواقف التي أطلقها زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، في الساعات الماضية، حجم التباين والتمايُز بينه وبين «حزب الله» في مقاربة الملفات الأساسية، وعلى رأسها ملف الحرب.

فبعدما اصطفّ جنبلاط منذ «طوفان الأقصى» إلى حد كبير إلى جانب الحزب وخياره بإسناد غزة، وبدت العلاقة بينهما ممتازة، بحيث عدّت قيادة «حزب الله» ومناصروه أنه كان أوفى تجاههم من قوى حليفة أخرى، مثل «التيار الوطني الحر» الذي عارض فتح جبهة الجنوب، جاءت مواقف جنبلاط الأخيرة لتُظهر تحولاً قد ينعكس على العلاقة بين الطرفين.

تباين بالمواقف

وأعلن جنبلاط صراحةً في حديث تلفزيوني، مساء الاثنين، أنه ليس لديه أي تواصل مع «حزب الله»، بل إن تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، كما أكّد وجوب فصل جبهة لبنان عن جبهة غزة، وعدم الربط بين وقف إطلاق النار والرئاسة.

وشنّ جنبلاط هجوماً لاذعاً على إيران التي اتهمها بأنها «تعطّل أي إمكانية للخروج من المأزق الذي نحن فيه»، منتقِداً مواقف وزير الخارجية الإيرانية الأخيرة من بيروت.

بالمقابل، تصدر مواقف من قِبل نوّاب في «حزب الله» متمسّكة بوحدة الساحات، وكان آخرها على لسان النائب حسين الحاج حسن الذي جدّد تمسّك الحزب بربط جبهة غزة بجبهة جنوب لبنان.

ويعدّ البعض أن المواقف التي يطلقها «حزب الله» علناً ليست هي نفسها تماماً التي يبلغها للمفاوضين باسمه، وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي.

الموقف الرسمي في عين التينة

ولفت عضو «اللقاء الديمقراطي»، الدكتور بلال عبد الله، إلى التباين بين «حزب الله» وجنبلاط، مشيراً إلى أن «الحزب لا يزال يعمل على لملمة وضعه الداخلي بعد اغتيال القيادات والكوادر الأساسية فيه، خصوصاً الأمين العام»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرب دائرة، وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الكلام السياسي الذي يصدر عن (حزب الله) يصدر بالوقت الذي يتعرض لأعتى الضربات العسكرية، ولتهجير أهله وبيئته وشعبه، بينما المفاوضات السياسية والمبادرة الدبلوماسية التي انطلقت من عين التينة مع (رئيس الحكومة) نجيب ميقاتي و(رئيس المجلس النيابي) نبيه برّي و(الزعيم الدرزي) وليد جنبلاط، هي الموقف الرسمي اللبناني».

ويشدّد عبد الله على أننا «بالوقت الحاضر أحرص ما نكون على الوحدة الداخلية؛ إذ يُخطئ مَن يظن أنه يمكن استضعاف أي بيئة في لبنان، أو الاستثمار بما حصل ويحصل بالسياسة الداخلية»، قائلاً: «بالعكس تماماً، يجب أن يكون الوضع الحالي حافزاً لصياغة تسوية داخلية على قاعدة لقاء عين التينة، وانتخاب رئيس بأقصى سرعة، وبذل كل المساعي لوقف إطلاق النار، وتطبيق القرار 1701».

جنبلاط - إيران

وتؤكد مصادر مطّلعة على علاقة جنبلاط - «حزب الله» أنها لا تزال «جيدة، والمواقف الأخيرة التي عبّر عنها جنبلاط لا تفسد للود قضية، باعتبار أنه من الأساس كان ضد مبدأ وحدة الساحات، وإن كان سيبقى يناصر القضية الفلسطينية حتى آخر يوم، لكن من دون أن يعني ذلك ربط مصير لبنان بها».

وتشدّد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحساسية التي تركتها أحداث 7 مايو (أيار) 2008 نجح (جنبلاط) باستيعابها، لذلك تم تشريع أبواب الجبل للنازحين»، وأضاف المصدر: «كذلك لم يستطع جنبلاط أن يتقبل مواقف وزير الخارجية الإيرانية من بيروت، ما استلزم موقفاً واضحاً وحاسماً».


مقالات ذات صلة

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى جولة جديدة.

صبحي أمهز
المشرق العربي الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)

عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان

تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد ميداني يتكرر ليلاً وفجراً، ويطول المنازل والأحياء والأحراج.

كارولين عاكوم (بيروت)
الاقتصاد علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع» الذي اختاره البنك الدولي حقيقة تعرّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مساعٍ لفصل الشأن الخدمي عن السياسي في السويداء السورية

«معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)
«معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)
TT

مساعٍ لفصل الشأن الخدمي عن السياسي في السويداء السورية

«معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)
«معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)

تبذل الحكومة السورية جهوداً مكثفة لإنجاز التحضيرات اللوجستية والميدانية لإجراء امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة لطلاب السويداء نهاية الشهر الحالي، وذلك فيما يشهد معبر «المتونة» في ريف المحافظة الشمالي، حركة عبور نشطة للمدنيين والآليات ذهاباً وإياباً، وسط أنباء عن مساعٍ لفصل الملف الخدمي عن الملف السياسي في محاولة لحل الاستعصاء السياسي.

وقال مدير منطقة شهبا طارق عدوان، السبت، إن الأيام الماضية «شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بحركة ‏الدخول والخروج من محافظة السويداء عبر حاجز المتونة في منطقة شهبا الذي يربط ‏المحافظة بالعاصمة وريفها، وذلك قياساً بالفترات السابقة، نتيجة التسهيلات والإجراءات المتخذة من قبل المؤسسات ‏الأمنية والإدارية في المنطقة».‏ وأضاف عدوان، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن الحركة التجارية بدورها شهدت «إقبالاً شديداً أيضاً بسبب ازدياد الشعور بالأمان لدى المواطنين، وانتشار ‏أمن الطرق على طول الأوتوستراد المؤدي إلى السويداء».‏

من حركة النقل عبر «معبر المتونة» (سانا)

‏في موازاة ذلك، وفي إطار حالة من الانفراجات، تواصل وزارة التربية ومحافظات السويداء وريف دمشق ودرعا، بذل جهود مشتركة مكثفة لاستكمال عملية التحضير لامتحانات الدورة الاستثنائية لطلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية بفروعها المتعددة. وقالت محافظة السويداء عبر معرفاتها الرسمية، السبت، إن رئيس هيئة الأبنية المدرسية بوزارة التربية، وعدد من المسؤولين في المحافظة، قاموا بجولة لتفقد جاهزية المدارس والمراكز الامتحانية، و«توفير بيئة ملائمة وآمنة للطلاب»، ومن المقرر أن تستمر فرق المتابعة في جولاتها خلال الفترة المقبلة، لرصد أي احتياجات إضافية واستكمال الاستعدادات قبل موعد الامتحانات المرتقب نهاية الشهر الحالي.

وصدر المرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026 القاضي بإجراء دورة امتحانات استثنائية لمنح فرصة لطلبة السويداء الذين حُرموا من التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية، أو الذين لم يتمكنوا من تقديم كل المواد.

وحرم نحو 95 في المائة من طلاب السويداء (14 ألف طالب) من التقدم إلى الامتحانات في الدورة الاساسية، بعد قرار وزارة التربية والتعليم في مايو (أيار) الماضي نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريف دمشق، على خلفية الأوضاع الأمنية في المحافظة، وفشل المنظمات الدولية في إقناع الفصائل المحلية المسيطرة في السويداء، بدخول فريق إشراف حكومي لمتابعة سير الامتحانات. وواجه الطلاب وعائلاتهم خيارات صعبة في ظل أجواء متوترة، ومخاوف أمنية وتكاليف مرتفعة للنقل خارج المحافظة، لم تتمكن عائلات كثيرة من تحملها.

تجهيز مدرسة في ريف السويداء لاستقبال طلاب الامتحانات (سانا)

ورغم الارتياح الذي أشاعه مرسوم الدورة الاستثنائية، فإنه أثار الجدل حول قصر فترة التحضير للامتحانات، وكثافة البرنامج، والقدرة الاستيعابية للمراكز التي يتم تجهيزها.

وبحسب مصادر إعلامية في السويداء، يتم تجهيز نحو 25 مركز امتحان، في قرى الريف الشمالي، بقدرة استيعابية تقدر بسبعة آلاف طالب، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن أهالي الطلاب لا يريدون تضييع فرصة مواصلة أبنائهم التعليم، خصوصاً أنهم أمضوا عاماً دراسياً كاملاً في ظروف أمنية واقتصادية سيئة. مع الإشارة إلى أن نسبة من تمكنوا من تقديم الامتحانات في الدورة الأساسية، وكانت أقل من 5 في المائة، ومع ذلك ورغم ما أحاط بالطلاب وذويهم من ضغوط نفسية هائلة، حصلت نسبة جيدة منهم، على نتائج ممتازة.

ودعا مدير «مديرية إعلام السويداء» مرهف الشاعر، طلاب السويداء إلى «التركيز على مستقبلهم الدراسي»، وقال في تصريح لقناة «الإخبارية السورية» إن امتحانات السويداء «تواجه محاولات تشويش وترهيب تستهدف الطلاب وتعطل العملية التعليمية»، مشيراً إلى أن أهالي السويداء «متمسكون بالتعليم الرسمي، ويرفضون تسييس العملية التعليمية».

من التحضيرات الجارية لامتحانات طلاب السويداء (سانا)

وكان القاضي شادي مرشد، رئيس «مجلس الإدارة» في السويداء المعارض للحكومة، قد أكد في وقت سابق، أنهم (في المحافظة) ما زالوا يطالبون بإجراء الامتحانات داخل السويداء، لكنه أوضح في تصريح للإعلام المحلي، أنه في «حال إجراء الامتحانات بالريف الشمالي، سنترك القرار للطلاب والأهالي وسنقف بجانبهم».

وباشرت فرق «مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث» في محافظة السويداء منذ 20 أغسطس (آب)، بالتنسيق مع وزارة التربية ومحافظة السويداء، تجهيز وتنظيف المراكز الامتحانية، ونقل الاحتياجات إليها، لدعم العملية التعليمية، بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة للطلاب خلال فترة الامتحانات.


لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى الجولة الثامنة من المفاوضات برعاية أميركية، مما يثير مخاوف من أن تصل الأطراف إلى الجولة المقبلة أمام وقائع جديدة فرضتها التطورات العسكرية.

وتزداد الضغوط مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول)، وتوقف المحادثات الأميركية-الإيرانية، في حين لا يزال لبنان ينتظر موعد الجولة الجديدة وحسم آلية التحقق والانتقال إلى مرحلة جديدة من «المناطق التجريبية».

حفرة خلّفتها غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة البرج الشمالي قرب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 6 أغسطس 2026 بالتزامن مع تصعيد ميداني واستمرار المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

التفاوض تحت النار

وقال النائب بلال الحشيمي لـ«الشرق الأوسط»: إن «المسار التفاوضي القائم حالياً لا يمكن أن يتقدم إذا لم يمارس الأميركيون ضغطاً فعلياً على إسرائيل، خصوصاً لجهة بدء الانسحاب من بعض المناطق، بما يمنح المفاوضات صدقية، ويعطي الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية قوة في إدارة هذا المسار».

وأضاف الحشيمي: «إذا لم يحصل أي تحرك في هذا الاتجاه، ولم تبدأ إسرائيل بالانسحاب، فستبقى المفاوضات في مكانها. وعامل الوقت مهم جداً، لأن استمرار المراوحة يجعل الأمور أكثر تعقيداً، خصوصاً أن (حزب الله) يراقب مسار الأمور والوقت الذي تستغرقه المفاوضات».

ورأى أن «إسرائيل تعمل اليوم على التفاوض تحت النار، فالضرب مستمر، والدمار مستمر، والقتل مستمر، وفي اعتقادي لا يمكن للمفاوضات أن تستمر بهذه الطريقة»، محذراً من أن «استمرار التصعيد الميداني قد يعرقل المفاوضات ويمهد لجولة جديدة من الحرب، خصوصاً أن المسار التفاوضي لم يصل حتى الآن إلى نتيجة ملموسة».

وأشار إلى أن «لبنان لا يزال عند مرحلة المناطق التجريبية، وحتى في المناطق التي جرى الحديث عنها، مثل زوطر ومحيطها، لا تزال النيران الإسرائيلية تصل إليها، ولم تعطِ إسرائيل حتى الآن الضوء الأخضر الذي يسمح للجيش اللبناني بتنفيذ ما هو مطلوب منه بالكامل، وبالتالي نحن لا نزال أمام أزمة حقيقية».

ولفت الحشيمي إلى أن «الانتخابات الإسرائيلية باتت على الأبواب، وموضوع لبنان وأمن إسرائيل يمكن أن يتحول إلى شعار قوي في الحملات الانتخابية»، معتبراً أن «نتنياهو قد يستفيد من التصعيد أو حتى من حرب جديدة لتعزيز موقعه السياسي وموقع حزبه»، ومشدداً على أن «هناك خطراً جدياً من الذهاب إلى الحرب».

وأضاف: «إذا قام (حزب الله) بردود قوية تجاه إسرائيل، فقد ندخل في مواجهة واسعة وطويلة، ولا سيما في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يزيد حساسية الوضع في لبنان وتعقيده».

وانتقد الحشيمي في الوقت نفسه غياب الدعم السياسي الملموس للدولة اللبنانية، قائلاً: «المشكلة الأساسية أن الحكومة ورئاسة الجمهورية لا تتلقيان حتى الآن المساعدة المطلوبة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الأميركيين. الدولة تحتاج إلى أن تحصل على شيء ملموس يمكن أن تقدمه إلى اللبنانيين، وعلى الأقل تحتاج إلى انسحاب إسرائيلي من بعض المناطق».

وتابع: «مرّ نحو شهر أو شهرين على مسار المفاوضات، ولم يتغير شيء حتى الآن، بل إن الأمور تزداد سوءاً، ولذلك بدأ الناس يسألون: لماذا نستمر في المفاوضات إذا لم تكن هناك نتائج؟».

واعتبر أن «من الأخطاء التي ارتكبناها أننا قدمنا الكثير من دون الحصول في المقابل على شروط واضحة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار، وحتى بعدما انتقلنا إلى مفاوضات مباشرة، لم نحصل على نتيجة ملموسة حتى الآن».

وأشار إلى أنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد لجولة جديدة من المفاوضات»، مضيفاً: «الجميع يتوقع أن يحصل تطور ما في أي لحظة، لكننا نتمنى ألا نذهب إلى الحرب، لأن الوضع في لبنان، اقتصادياً ومعيشياً، مأساوي جداً، والمواطن اللبناني هو من يدفع الثمن الأكبر في نهاية المطاف».

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية (أ.ب)

للميدان حسابات أخرى

في المقابل، يفصل النائب أديب عبد المسيح بين المسارَيْن، ويرفض اعتبار الميدان صانعاً لشروط الجولة المقبلة.

وقال عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط»: «يجب فصل المسار التفاوضي عن الميدان، لأن للميدان حسابات أخرى. ومما لا شك فيه أن إسرائيل تستخدم عدم نزع سلاح (حزب الله) لتقوم باعتداءات أكثر، وتستفيد سياسياً من هذه الاعتداءات في ملفاتها الداخلية المرتبطة بالانتخابات المقبلة».

وأضاف: «أما التفاوض الذي تسير فيه الدولة فمن المبكر الحديث عن نتائجه، لأنه إذا لم تكن له انعكاسات أو نتائج، فلا يكون ناجحاً. لكن من الممكن أن نتحدث عن هذا الموضوع لأنه، بكل بساطة، لا يوجد شيء آخر غيره، حتى لو كان الوضع متأزماً».

وتابع عبد المسيح: «المسار التفاوضي، أو مسار واشنطن الذي اتبعه رئيس الجمهورية، ليس هناك أي بديل عنه». وسأل: «ما البديل؟ العودة إلى حضن إيران؟ مهما كان هذا المسار صعباً إذا لم ينجح اليوم فسينجح غداً، وإذا لم ينجح قبل الانتخابات فسينجح بعدها، لكن من الضروري جداً عدم إفلات هذه الورقة».

وقال: «قد لا نربح هذه الورقة الآن، لكن بالتأكيد سنربحها لاحقاً»، معتبراً أن الميدان لا يصنع شروط الجولة المقبلة، وأضاف: «الميدان الآن هو الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل، وهذا واضح، ولديها حساباتها الخاصة في هذا الموضوع».

وأشار إلى أن «الأولوية بالنسبة إلى إسرائيل في الميدان مرتبطة بعدم إفلات ورقة الجيش الإسرائيلي من يد نتنياهو، لأنه بحاجة إلى عشرة أو اثني عشر صوتاً أو مقعداً نيابياً، كي يحصل على الأكثرية في الداخل الإسرائيلي، والجيش ضروري، ويلعب دوراً في هذا الموضوع».

وختم عبد المسيح بالقول: «الملف التفاوضي اليوم هو ورقة ضامنة لأمور مهمة جداً للبنان، منها أن إسرائيل ستنسحب يوماً ما، وأن الإدارة الأميركية مضطرة إلى دعم الجيش اللبناني، وأن صاحب القرار في لبنان هو الدولة اللبنانية».


يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

يحصد الأرواح وينشر الفوضى... سلاح العائلات يؤرق حياة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

تواجه العائلات في قطاع غزة خطراً بات يؤرق حياتهم بعد تكرار الاشتباكات العشائرية والعائلية في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، والتي يستخدم فيها السلاح بشكل كبير؛ ما تسبب في مقتل العديد من أفراد أطراف الشجارات التي تنشب بمناطق عدة من القطاع.

أحد أخطر المشاهد التي وثقتها كاميرات الغزيين تَمَثَّلَ في إقدام مجموعة مسلحة ترجلت في الخامس عشر من الشهر الحالي، من مركبة «جيب»، وأطلقت النار في اتجاهات عدة بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل شخصين، وإصابة آخرين. ولم يمض سوى أقل من 24 ساعة حتى وقع مشهد آخر في منطقة الكتيبة غرب المدينة، بظهور أفراد عائلة يحملون أسلحة، وأطلقوا النار اتجاه آخرين من عائلة ثانية؛ ما أدى لمقتل شخص على الأقل، بينما وقع حدث ثالث بين عائلتين في خان يونس جنوب القطاع، تسبب بوقوع إصابات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

وتكررت الشجارات العشائرية والعائلية في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ في شوارع قطاع غزة، وكان في جميعها يستخدم السلاح الخفيف مثل «الكلاشنكوف»، وحتى في بعض الأحيان إلقاء قنابل صوتية أو يدوية، وفي أخرى كان يستخدم السلاح الأبيض، الأمر الذي أودى في بعض الحالات لوقوع قتلى وجرحى.

وفي عديد الحالات، جلبت تلك الشجارات ردود فعل غير محمودة، أدت لإغلاق شوارع وانتشار مسلحين، وإشعال إطارات السيارات، وسط حالة غضب في أوساط الغزيين الذين كانوا يخشون على حياتهم وأطفالهم، خصوصاً في ظل أن بعض العائلات ذهبت لتبني شعارات انتقامية من أخرى.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن الشجارات التي يشهدها القطاع هي جزء من حالة الفوضى التي خلقتها إسرائيل خلال الحرب، إلى جانب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها السكان والتي تفرض واقعاً مختلفاً، مشيراً إلى تعمد إسرائيل استهداف هياكل سلطة القانون سواء سلطة الأمر الواقع أو حتى المجتمع لمنعه من تنظيم نفسه لمواجهة هذه الظاهرة، ولمنع ضبط الأمن والحفاظ على السلم الأهلي.

ويلفت إبراهيم إلى أن المجتمع الفلسطيني بطبعه مجتمع مسلح، وهذا يسهم في زيادة عدد الشجارات، مشيراً إلى أن الوضع سيبقى أكثر خطورة في ظل البطالة والفقر والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة، وظهور بعض الفئات التي تتحكم في العمالة، وكل ذلك يدفع لتعزيز هذه الظاهرة المؤرقة للمجتمع.

مسلحون من «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ودفع هذا الواقع، بعض النشطاء لتدشين حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعت بشكل أساسي إلى تسليم سلاح العائلات ضمن عملية حصر السلاح التي يجب أن تتم وفق «خريطة الطريق» التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في إطار اتفاق وقف إطلاق النار. وهو أمر بالأساس تنص عليه تلك الخريطة والتي تؤكد على جمع السلاح الخفيف والثقيل من جميع الفصائل والعشائر والجهات المختلفة بالقطاع.

وتقول الناشطة براء لافي لـ «الشرق الأوسط»، إن غالبية الشجارات العائلية تقع في مناطق مكتظة بالسكان، مثل الأسواق الشعبية ومخيمات النازحين، وهذا يؤثر في حياتنا وأطفالنا كنازحين، ونخشى أن نفقد أرواحنا أو أي فرد من أفراد عوائلنا نتيجة هذا العمل الطائش والخطير غير المسؤول.

وأضافت: «ما يحدث أصبح لا يحتمل، ولا يمكن أن نقبل به كثيراً»، داعيةً كل الجهات المسؤولة للتدخل العاجل، ووقف هذه الشجارات، وإنقاذ حياة المواطنين، مؤكدةً أنها مع الدعوات لجمع هذه الأسلحة من العشائر.

مسلحون من «حماس» في شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وعقد التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية بقطاع غزة، بعد تكرار تلك الحوادث، لقاءً شاملاً بحث فيه سبل مواجهة ظاهرة استخدام السلاح في الشجارات وما يمثله من خطر على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي، معلنين في بيان ختامي رفع الغطاء الكامل عن كل من يستخدم السلاح في الشجارات، ودعمها للأجهزة الأمنية المختصة في ملاحقتهم، داعياً الفصائل لتحمل مسؤولياتها برفع الغطاء التنظيمي عن منتسبيها ممن يشاركون في تلك الشجارات، ويستخدمون السلاح لإطلاق النار.

وأعلن التجمع عن أنه سيعمل على إطلاق وثيق شرف مجتمعي تتضمن تجريم استخدام وحمل السلاح في الشجارات العائلية، مؤكداً تمسكه بالسلم الأهلي في مواجهة هذه الظاهرة.

ومع الملاحقة الإسرائيلية المستمرة، لقوات شرطة حكومة غزة التي تقودها «حماس»، باتت حالة السيطرة على واقع الاضطراب الأمني، أكبر في ظل الظروف التي يعيشها السكان في القطاع، إلا أنه وبالرغم من عمليات الاغتيال والقتل التي يمارسها الجيش الإسرائيلي بحق ضباط وعناصر تلك الشرطة، فإنها تحاول باستمرار العمل على ضبط الحالة الأمنية، وهو الأمر الذي أدى لمقتل عدد من عناصرها في غارات جوية استهدفتهم بعد خروجهم لحل تلك الإشكاليات.

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، إنها تقدر حالة التماسك المجتمعي والرفض الشعبي لمظاهر الفوضى، مؤكدةً أنها تبذل جهوداً مضنية لوقفها وتدفع في سبيل ذلك فاتورة باهظة من دماء ضباطها ومنتسبيها الذين يتعمد الاحتلال الإسرائيلي اغتيالهم أثناء القيام بواجبهم في حفظ الأمن الداخلي وحماية السلم الأهلي والمجتمعي.

وأهابت الوزارة، بكافة العائلات والعشائر بتحمل مسؤولياتها والتصدي لمثل هذه الأحداث. مطالبةً الجميع بتحكيم لغة العقل وعدم الانجرار خلف أي شجار أو سوء فهم يتحول إلى تحشيد عائلي واستخدام السلاح الذي يفاقم الحالة بدلاً من تطويقها السريع.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن «استخدام السلاح وإطلاق النار في الشجارات العائلية جريمة كبرى، بما يسببه من إزهاق للأرواح وبث للخوف في نفوس المواطنين وترويع للآمنين، وإن المؤسسة الأمنية والشرطية لن تتوانى في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات قانونية حازمة ضد مطلقي النار، ومصادرة السلاح المستخدم بشكل نهائي. ولن نسمح بحال من الأحوال بأية مساعٍ لإحداث الفوضى داخل المجتمع».