التباين يطغى على علاقة «حزب الله» - «التقدمي الاشتراكي»

جنبلاط لفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

التباين يطغى على علاقة «حزب الله» - «التقدمي الاشتراكي»

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

كشفت سلسلة المواقف التي أطلقها زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، في الساعات الماضية، حجم التباين والتمايُز بينه وبين «حزب الله» في مقاربة الملفات الأساسية، وعلى رأسها ملف الحرب.

فبعدما اصطفّ جنبلاط منذ «طوفان الأقصى» إلى حد كبير إلى جانب الحزب وخياره بإسناد غزة، وبدت العلاقة بينهما ممتازة، بحيث عدّت قيادة «حزب الله» ومناصروه أنه كان أوفى تجاههم من قوى حليفة أخرى، مثل «التيار الوطني الحر» الذي عارض فتح جبهة الجنوب، جاءت مواقف جنبلاط الأخيرة لتُظهر تحولاً قد ينعكس على العلاقة بين الطرفين.

تباين بالمواقف

وأعلن جنبلاط صراحةً في حديث تلفزيوني، مساء الاثنين، أنه ليس لديه أي تواصل مع «حزب الله»، بل إن تواصله مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، كما أكّد وجوب فصل جبهة لبنان عن جبهة غزة، وعدم الربط بين وقف إطلاق النار والرئاسة.

وشنّ جنبلاط هجوماً لاذعاً على إيران التي اتهمها بأنها «تعطّل أي إمكانية للخروج من المأزق الذي نحن فيه»، منتقِداً مواقف وزير الخارجية الإيرانية الأخيرة من بيروت.

بالمقابل، تصدر مواقف من قِبل نوّاب في «حزب الله» متمسّكة بوحدة الساحات، وكان آخرها على لسان النائب حسين الحاج حسن الذي جدّد تمسّك الحزب بربط جبهة غزة بجبهة جنوب لبنان.

ويعدّ البعض أن المواقف التي يطلقها «حزب الله» علناً ليست هي نفسها تماماً التي يبلغها للمفاوضين باسمه، وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي.

الموقف الرسمي في عين التينة

ولفت عضو «اللقاء الديمقراطي»، الدكتور بلال عبد الله، إلى التباين بين «حزب الله» وجنبلاط، مشيراً إلى أن «الحزب لا يزال يعمل على لملمة وضعه الداخلي بعد اغتيال القيادات والكوادر الأساسية فيه، خصوصاً الأمين العام»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرب دائرة، وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الكلام السياسي الذي يصدر عن (حزب الله) يصدر بالوقت الذي يتعرض لأعتى الضربات العسكرية، ولتهجير أهله وبيئته وشعبه، بينما المفاوضات السياسية والمبادرة الدبلوماسية التي انطلقت من عين التينة مع (رئيس الحكومة) نجيب ميقاتي و(رئيس المجلس النيابي) نبيه برّي و(الزعيم الدرزي) وليد جنبلاط، هي الموقف الرسمي اللبناني».

ويشدّد عبد الله على أننا «بالوقت الحاضر أحرص ما نكون على الوحدة الداخلية؛ إذ يُخطئ مَن يظن أنه يمكن استضعاف أي بيئة في لبنان، أو الاستثمار بما حصل ويحصل بالسياسة الداخلية»، قائلاً: «بالعكس تماماً، يجب أن يكون الوضع الحالي حافزاً لصياغة تسوية داخلية على قاعدة لقاء عين التينة، وانتخاب رئيس بأقصى سرعة، وبذل كل المساعي لوقف إطلاق النار، وتطبيق القرار 1701».

جنبلاط - إيران

وتؤكد مصادر مطّلعة على علاقة جنبلاط - «حزب الله» أنها لا تزال «جيدة، والمواقف الأخيرة التي عبّر عنها جنبلاط لا تفسد للود قضية، باعتبار أنه من الأساس كان ضد مبدأ وحدة الساحات، وإن كان سيبقى يناصر القضية الفلسطينية حتى آخر يوم، لكن من دون أن يعني ذلك ربط مصير لبنان بها».

وتشدّد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحساسية التي تركتها أحداث 7 مايو (أيار) 2008 نجح (جنبلاط) باستيعابها، لذلك تم تشريع أبواب الجبل للنازحين»، وأضاف المصدر: «كذلك لم يستطع جنبلاط أن يتقبل مواقف وزير الخارجية الإيرانية من بيروت، ما استلزم موقفاً واضحاً وحاسماً».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.