هاريس وترمب يتبادلان الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب»

المرشحة الديمقراطية تباشر حملة دعائية مكثّفة بعد انتقاد مشاركاتها الخجولة مع الإعلام

صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هاريس وترمب يتبادلان الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب»

صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)

مع دخول السباق الرئاسي في الولايات المتحدة مرحلته الأخيرة، تبادَل المرشحان؛ الجمهوري دونالد ترمب، والديمقراطية كامالا هاريس، الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب».

وأطلقت هاريس، وزميلها المترشح على بطاقتها لمنصب نائب الرئيس؛ تيم والز، حملة دعائية مكثّفة، الأحد، فظهر الاثنان في عدد من المقابلات مع شخصيات إعلامية بارزة، في رد واضح على انتقادات الجمهوريين الذين انتقدوا مشاركاتها الخجولة مع الصحافة، وأيضاً رداً على حملة هاشتاغ أطلقها السيناتور جيه دي فانس، زميل الرئيس السابق ترمب في الترشح، بعنوان «#WheresKamala» (أين كامالا هاريس؟).

ولم تكن الانتقادات من الجمهوريين فقط، بل عبّر عدد من الديمقراطيين أيضاً عن مخاوفهم من أن حملة هاريس تخشى المخاطرة، وتتجنّب الأسئلة الصعبة، ما أثار الجدل حول قدراتها في الحديث دون خطابات مُعَدّة مسبقاً.

وقال تقرير للموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس»، إن حملة هاريس أجرت مقابلات أقل من أي مرشح رئاسي في التاريخ الحديث؛ إذ منذ دخولها السباق الرئاسي في أواخر يوليو (تموز) بعد انسحاب الرئيس جو بايدن، واجهت نائبة الرئيس انتقادات متكرّرة حول مشاركتها المحدودة مع وسائل الإعلام، وكانت أول مقابلة لها في 29 أغسطس (آب) مع شبكة «سي إن إن»، وشاركت مع أوبرا وينفري في فعالية بعنوان «Unite For America» في 19 سبتمبر (أيلول) بولاية ميشيغان.

اتهامات متبادلة

 

المرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمّع انتخابي في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب.أ)

وواجهت هاريس هذه الانتقادات بمشاركتها في بودكاست الشهير «Call Her Daddy»، الأحد، حيث شنّت هجوماً لاذعاً ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب الذي اتهمها مراراً بـ«عدم الكفاءة»، والذكاء المحدود. وكرّرت نائبة الرئيس الديمقراطية تنديدها بالعنف ضد المرأة، ودافعت عن الحق في الإجهاض، مشيرةً إلى «أكاذيب» ترمب الذي اتهمها بأنها تؤيد «إعدام أطفال» في الشهر الثامن أو التاسع من الحمل. وقالت هاريس: «إنه أمر غير دقيق، ومهين بشكل فاضح، أن يوحي بأن هذا يحدث، وبأن نساءً يفعلن ذلك»، مشدّدةً على أن تصريحات «هذا الرجل مليئة بالأكاذيب».

وبينما حاول ترمب مراراً تصوير نفسه على أنه «حامي» النساء خلال حملته الانتخابية، أشارت هاريس إلى أن «هذا هو الرجل نفسه الذي قال إنه يجب معاقبة النساء لأنهن أجهضن».

ويشكّل الإجهاض إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية التي يأمل الديمقراطيون في الاستفادة منها، بينما يحاول الرئيس السابق تجنّب اتخاذ موقف واضح، مشيراً إلى أن القرار يجب أن يكون متروكاً للولايات .

ماراثون إعلامي

ويمثّل بودكاست «Call Her Daddy» المرحلة الأولى من ماراثون إعلامي سيشهد ظهور هاريس على مدار الأسبوع في مختلف البرامج التلفزيونية والإذاعية في أوقات الذروة، ويجتذب البودكاست عدداً كبيراً من النساء وشباب جيل الألفية، وقد تحدثت خلاله عن حقوق الإنجاب، والقضايا الاقتصادية، كما هاجمت السيناتور جي دي فانس والجمهوريين الذين أطلقوا هجمات ضد النساء اللاتي لم ينجبن، بعنوان «سيدات القطط بلا أطفال»، في إشارة غير مباشرة إلى هاريس، وردّت هاريس على هذه التصريحات بأنها شريرة ودنيئة.

وفي الاقتصاد سلّطت هاريس الضوء على ما ستقدّمه من خصم ضريبي لقيمة 6 آلاف دولار للأُسر التي لديها أطفال أقل من عام واحد، وقالت إنها ستواصل العمل من أجل تخفيف ديون الطلاب إذا تم انتخابها.

وشاركت هاريس أيضاً في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس»، وفي مقتطفات بثّتها الشبكة قبل إذاعة الحلقة كاملة، مساء الاثنين، واجهت هاريس أسئلة حول القضايا الخلافية بينها وبين ترمب، مثل قضية الهجرة، وسِجلّها في منصب نائبة للرئيس بايدن، والاختلافات بينها وبين ترمب. كما واجهت أسئلة حول موقفها من دعم إسرائيل، وعلاقتها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وموقفها من إيران، ومبادرة وقف إطلاق النار، واحتمالات توسّع الحرب إلى حرب إقليمية.

ويُعدّ برنامج «60 دقيقة» من البرامج الشهيرة التي دأبت على استضافة المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين للرئاسة، لكن هذا العام تراجع ترمب عن المشاركة في البرنامج، وكانت آخر مشاركة له في برنامج «60 دقيقة» قبل انتخابات عام 2020، حين انسحب من المقابلة مع المذيعة ليزلي ستاهل، بسبب غضبه من الأسئلة المتعلقة بروسيا، وأشار ترمب في فعالية انتخابية بمدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن إلى أنه يريد اعتذاراً قبل إجراء مقابلة معهم.

أخطاء والز

تيم والز المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس (أ.ب)

 

بدوره، ظهر والز في برنامج «Fox News Sunday»، الأحد، في أول مقابلة له منذ أصبح مرشحاً لمنصب نائب الرئيس الديمقراطي، حيث قال: «سأعترف عندما أتحدث بشكل خاطئ، سأعترف عندما أرتكب خطأ»، وواجه والز انتقادات كثيرة حول تصريحات لم تكن صادقة حول سفره إلى الصين عندما كان يعمل مدرساً، ومشاركته في الحرب، وتصريحات أخرى حول علاجات للخصوبة تلقّاها هو وزوجته.

وتشارك كل من هاريس ووالز في برامج كوميدية في وقت لاحق من الأسبوع، حيث تظهر نائبة الرئيس في برنامج «The Late Show With Stephen Colbert»، يوم الثلاثاء، بينما سيجلس والز مع جيمي كيميل يوم الاثنين في برنامج «Jimmy Kimmel Live»، وهما من أشهر البرامج الكوميدية التي تجتذب الكثير من المشاهدين، وتركز على الجوانب الشخصية للمرشحين.

وتشارك هاريس أيضاً أثناء وجودها بمدينة نيويورك يوم الثلاثاء في برنامجي «The View» و«The Howard Stern Show». وقد سبق أن شارك الرئيس بايدن في برنامج «The View» أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو برنامج اجتماعي نسائي.

وقبل أقل من شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية تُكثّف حملة هاريس عقد اللقاءات والفعاليات الانتخابية في الولايات المتأرجحة التي تُعدّ ساحة معارك مع منافسها ترمب، ومن المقرّر أن تزور نائبة الرئيس ولاية نيفادا يوم الخميس، ثم تتوجّه يوم الجمعة إلى أريزونا، وهي ولاية متأرجحة أخرى يبدأ فيها التصويت المبكر في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ترمب وويسكونسن

جيه دي فانس المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس يتحدث إلى ممثّلي وسائل الإعلام (أ.ب.أ)

وينظر الجمهوريون إلى السيناتور عن ولاية أوهايو، جيه دي فانس، بوصفه الأكثر لباقةً في الحديث مع وسائل الإعلام، وقد شارك مع ترمب يوم السبت في حشد انتخابي بمدينة باتلر بولاية بنسلفانيا، وهو نفس الموقع الذي شهد محاولة اغتيال ترمب الأولى التي نجا منها، وهذه المرة كان ترمب يتحدث خلف زجاج مضاد للرصاص، وهاجم فانس كلاً من بايدن وهاريس، مشيراً إلى أن خطابهما تسبّب في إطلاق النار على ترمب.

وفي تجمّع حاشد في ويسكونسن يوم الأحد، حاول ترمب استعادة الزخم الذي كان لديه قبل انسحاب بايدن من السياق، وقد خسر أصوات ولاية ويسكونسن في انتخابات عام 2020، علماً بأنه كان كسبها في السابق في انتخابات 2016، ويحاول استعادتها، كونَها تُعدّ من الولايات المتأرجحة التي تحمل 10 أصوات في المجمع الانتخابي.

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب.أ)

وتطرّق ترمب إلى مواضيع حملته المعتادة، من السيطرة على الهجرة إلى الحدّ من التضخم، متهِماً منافِسته هاريس بأنها تريد اتباع سياسة «شيوعية»، كما وصفها بأنها «غير كفؤة بشكل صارخ»، وضرب مثالاً على ذلك بعدم استجابة الحكومة الفيدرالية، على حد قوله، لمساعدة سكان جنوب شرقي الولايات المتحدة الذين تضرّروا بشدة من إعصار هيلين. وقال ترمب إن هاريس «تريد سرقة ثروتكم، والتخلّي عنكم وعن عائلاتكم»، وطالب ترمب الناخبين في ويسكونسن بالمشاركة في التصويت المبكر بالولاية.

وتُعدّ زيارة ترمب لولاية ويسكونسن، الأحد، هي الزيارة الرابعة خلال 8 أيام، بما يسلّط الضوء على هذه الولاية المحورية، حيث يشعر الجمهوريون بالقلق بشأن قدرة مرشحهم على كسب أصوات الولاية. وقال ترمب: «يقولون إن ويسكونسن هي على الأرجح أصعب الولايات المتأرجحة للفوز بها، لا أعتقد ذلك»، وأضاف: «إذا فُزنا بولاية ويسكونسن فسنفوز بالرئاسة». وزار ترمب لأول مرة مقاطعة دان التي تُعدّ ثاني أكثر مقاطعات ويسكونسن اكتظاظاً بالسكان وأسرعها نمواً.

لغة المال

وأنفقت حملة ترمب 35 مليون دولار على الإعلانات في ويسكونسن، بينما أنفقت حملة هاريس على الإعلانات بالولاية 31 مليون دولار، ويركّز المرشحان للسباق الرئاسي على ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، أي ولايات «الجدار الأزرق» التي صوّتت لترمب في عام 2016، وانقلبت لصالح بايدن في الانتخابات التالية، وبينما تتفاءل حملة ترمب بشأن فرص فوزه بأصوات بنسلفانيا (19 صوتاً في المجمع الانتخابي)، وكذلك ولايات «حزام الشمس»، يُنظر إلى ويسكونسن على أنها تشكّل تحدياً أكبر، وتُظهر استطلاعات الرأي أن المرشحَين متقاربان، بينما أعرب مشرّعون ومحلّلون عن قلقهم إزاء تزايد اللغة العدائية خلال الحملة الانتخابية.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ظل أحد المشاة على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

ترمب أبلغ تشاك شومر بأنه مستعد لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي»، بشرط أن تُسمّى محطة بنسلفانيا ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.