هاريس وترمب يتبادلان الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب»

المرشحة الديمقراطية تباشر حملة دعائية مكثّفة بعد انتقاد مشاركاتها الخجولة مع الإعلام

صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هاريس وترمب يتبادلان الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب»

صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)
صورة تجمع المرشحة الديمقراطية للرئاسة كامالا هاريس والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب)

مع دخول السباق الرئاسي في الولايات المتحدة مرحلته الأخيرة، تبادَل المرشحان؛ الجمهوري دونالد ترمب، والديمقراطية كامالا هاريس، الاتهامات بـ«عدم الكفاءة» و«الكذب».

وأطلقت هاريس، وزميلها المترشح على بطاقتها لمنصب نائب الرئيس؛ تيم والز، حملة دعائية مكثّفة، الأحد، فظهر الاثنان في عدد من المقابلات مع شخصيات إعلامية بارزة، في رد واضح على انتقادات الجمهوريين الذين انتقدوا مشاركاتها الخجولة مع الصحافة، وأيضاً رداً على حملة هاشتاغ أطلقها السيناتور جيه دي فانس، زميل الرئيس السابق ترمب في الترشح، بعنوان «#WheresKamala» (أين كامالا هاريس؟).

ولم تكن الانتقادات من الجمهوريين فقط، بل عبّر عدد من الديمقراطيين أيضاً عن مخاوفهم من أن حملة هاريس تخشى المخاطرة، وتتجنّب الأسئلة الصعبة، ما أثار الجدل حول قدراتها في الحديث دون خطابات مُعَدّة مسبقاً.

وقال تقرير للموقع الإخباري الأميركي «أكسيوس»، إن حملة هاريس أجرت مقابلات أقل من أي مرشح رئاسي في التاريخ الحديث؛ إذ منذ دخولها السباق الرئاسي في أواخر يوليو (تموز) بعد انسحاب الرئيس جو بايدن، واجهت نائبة الرئيس انتقادات متكرّرة حول مشاركتها المحدودة مع وسائل الإعلام، وكانت أول مقابلة لها في 29 أغسطس (آب) مع شبكة «سي إن إن»، وشاركت مع أوبرا وينفري في فعالية بعنوان «Unite For America» في 19 سبتمبر (أيلول) بولاية ميشيغان.

اتهامات متبادلة

 

المرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال تجمّع انتخابي في لاس فيغاس بولاية نيفادا (أ.ب.أ)

وواجهت هاريس هذه الانتقادات بمشاركتها في بودكاست الشهير «Call Her Daddy»، الأحد، حيث شنّت هجوماً لاذعاً ضد منافسها الجمهوري دونالد ترمب الذي اتهمها مراراً بـ«عدم الكفاءة»، والذكاء المحدود. وكرّرت نائبة الرئيس الديمقراطية تنديدها بالعنف ضد المرأة، ودافعت عن الحق في الإجهاض، مشيرةً إلى «أكاذيب» ترمب الذي اتهمها بأنها تؤيد «إعدام أطفال» في الشهر الثامن أو التاسع من الحمل. وقالت هاريس: «إنه أمر غير دقيق، ومهين بشكل فاضح، أن يوحي بأن هذا يحدث، وبأن نساءً يفعلن ذلك»، مشدّدةً على أن تصريحات «هذا الرجل مليئة بالأكاذيب».

وبينما حاول ترمب مراراً تصوير نفسه على أنه «حامي» النساء خلال حملته الانتخابية، أشارت هاريس إلى أن «هذا هو الرجل نفسه الذي قال إنه يجب معاقبة النساء لأنهن أجهضن».

ويشكّل الإجهاض إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية التي يأمل الديمقراطيون في الاستفادة منها، بينما يحاول الرئيس السابق تجنّب اتخاذ موقف واضح، مشيراً إلى أن القرار يجب أن يكون متروكاً للولايات .

ماراثون إعلامي

ويمثّل بودكاست «Call Her Daddy» المرحلة الأولى من ماراثون إعلامي سيشهد ظهور هاريس على مدار الأسبوع في مختلف البرامج التلفزيونية والإذاعية في أوقات الذروة، ويجتذب البودكاست عدداً كبيراً من النساء وشباب جيل الألفية، وقد تحدثت خلاله عن حقوق الإنجاب، والقضايا الاقتصادية، كما هاجمت السيناتور جي دي فانس والجمهوريين الذين أطلقوا هجمات ضد النساء اللاتي لم ينجبن، بعنوان «سيدات القطط بلا أطفال»، في إشارة غير مباشرة إلى هاريس، وردّت هاريس على هذه التصريحات بأنها شريرة ودنيئة.

وفي الاقتصاد سلّطت هاريس الضوء على ما ستقدّمه من خصم ضريبي لقيمة 6 آلاف دولار للأُسر التي لديها أطفال أقل من عام واحد، وقالت إنها ستواصل العمل من أجل تخفيف ديون الطلاب إذا تم انتخابها.

وشاركت هاريس أيضاً في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس»، وفي مقتطفات بثّتها الشبكة قبل إذاعة الحلقة كاملة، مساء الاثنين، واجهت هاريس أسئلة حول القضايا الخلافية بينها وبين ترمب، مثل قضية الهجرة، وسِجلّها في منصب نائبة للرئيس بايدن، والاختلافات بينها وبين ترمب. كما واجهت أسئلة حول موقفها من دعم إسرائيل، وعلاقتها برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وموقفها من إيران، ومبادرة وقف إطلاق النار، واحتمالات توسّع الحرب إلى حرب إقليمية.

ويُعدّ برنامج «60 دقيقة» من البرامج الشهيرة التي دأبت على استضافة المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين للرئاسة، لكن هذا العام تراجع ترمب عن المشاركة في البرنامج، وكانت آخر مشاركة له في برنامج «60 دقيقة» قبل انتخابات عام 2020، حين انسحب من المقابلة مع المذيعة ليزلي ستاهل، بسبب غضبه من الأسئلة المتعلقة بروسيا، وأشار ترمب في فعالية انتخابية بمدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن إلى أنه يريد اعتذاراً قبل إجراء مقابلة معهم.

أخطاء والز

تيم والز المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس (أ.ب)

 

بدوره، ظهر والز في برنامج «Fox News Sunday»، الأحد، في أول مقابلة له منذ أصبح مرشحاً لمنصب نائب الرئيس الديمقراطي، حيث قال: «سأعترف عندما أتحدث بشكل خاطئ، سأعترف عندما أرتكب خطأ»، وواجه والز انتقادات كثيرة حول تصريحات لم تكن صادقة حول سفره إلى الصين عندما كان يعمل مدرساً، ومشاركته في الحرب، وتصريحات أخرى حول علاجات للخصوبة تلقّاها هو وزوجته.

وتشارك كل من هاريس ووالز في برامج كوميدية في وقت لاحق من الأسبوع، حيث تظهر نائبة الرئيس في برنامج «The Late Show With Stephen Colbert»، يوم الثلاثاء، بينما سيجلس والز مع جيمي كيميل يوم الاثنين في برنامج «Jimmy Kimmel Live»، وهما من أشهر البرامج الكوميدية التي تجتذب الكثير من المشاهدين، وتركز على الجوانب الشخصية للمرشحين.

وتشارك هاريس أيضاً أثناء وجودها بمدينة نيويورك يوم الثلاثاء في برنامجي «The View» و«The Howard Stern Show». وقد سبق أن شارك الرئيس بايدن في برنامج «The View» أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو برنامج اجتماعي نسائي.

وقبل أقل من شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية تُكثّف حملة هاريس عقد اللقاءات والفعاليات الانتخابية في الولايات المتأرجحة التي تُعدّ ساحة معارك مع منافسها ترمب، ومن المقرّر أن تزور نائبة الرئيس ولاية نيفادا يوم الخميس، ثم تتوجّه يوم الجمعة إلى أريزونا، وهي ولاية متأرجحة أخرى يبدأ فيها التصويت المبكر في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ترمب وويسكونسن

جيه دي فانس المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس يتحدث إلى ممثّلي وسائل الإعلام (أ.ب.أ)

وينظر الجمهوريون إلى السيناتور عن ولاية أوهايو، جيه دي فانس، بوصفه الأكثر لباقةً في الحديث مع وسائل الإعلام، وقد شارك مع ترمب يوم السبت في حشد انتخابي بمدينة باتلر بولاية بنسلفانيا، وهو نفس الموقع الذي شهد محاولة اغتيال ترمب الأولى التي نجا منها، وهذه المرة كان ترمب يتحدث خلف زجاج مضاد للرصاص، وهاجم فانس كلاً من بايدن وهاريس، مشيراً إلى أن خطابهما تسبّب في إطلاق النار على ترمب.

وفي تجمّع حاشد في ويسكونسن يوم الأحد، حاول ترمب استعادة الزخم الذي كان لديه قبل انسحاب بايدن من السياق، وقد خسر أصوات ولاية ويسكونسن في انتخابات عام 2020، علماً بأنه كان كسبها في السابق في انتخابات 2016، ويحاول استعادتها، كونَها تُعدّ من الولايات المتأرجحة التي تحمل 10 أصوات في المجمع الانتخابي.

الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب (أ.ب.أ)

وتطرّق ترمب إلى مواضيع حملته المعتادة، من السيطرة على الهجرة إلى الحدّ من التضخم، متهِماً منافِسته هاريس بأنها تريد اتباع سياسة «شيوعية»، كما وصفها بأنها «غير كفؤة بشكل صارخ»، وضرب مثالاً على ذلك بعدم استجابة الحكومة الفيدرالية، على حد قوله، لمساعدة سكان جنوب شرقي الولايات المتحدة الذين تضرّروا بشدة من إعصار هيلين. وقال ترمب إن هاريس «تريد سرقة ثروتكم، والتخلّي عنكم وعن عائلاتكم»، وطالب ترمب الناخبين في ويسكونسن بالمشاركة في التصويت المبكر بالولاية.

وتُعدّ زيارة ترمب لولاية ويسكونسن، الأحد، هي الزيارة الرابعة خلال 8 أيام، بما يسلّط الضوء على هذه الولاية المحورية، حيث يشعر الجمهوريون بالقلق بشأن قدرة مرشحهم على كسب أصوات الولاية. وقال ترمب: «يقولون إن ويسكونسن هي على الأرجح أصعب الولايات المتأرجحة للفوز بها، لا أعتقد ذلك»، وأضاف: «إذا فُزنا بولاية ويسكونسن فسنفوز بالرئاسة». وزار ترمب لأول مرة مقاطعة دان التي تُعدّ ثاني أكثر مقاطعات ويسكونسن اكتظاظاً بالسكان وأسرعها نمواً.

لغة المال

وأنفقت حملة ترمب 35 مليون دولار على الإعلانات في ويسكونسن، بينما أنفقت حملة هاريس على الإعلانات بالولاية 31 مليون دولار، ويركّز المرشحان للسباق الرئاسي على ويسكونسن وميشيغان وبنسلفانيا، أي ولايات «الجدار الأزرق» التي صوّتت لترمب في عام 2016، وانقلبت لصالح بايدن في الانتخابات التالية، وبينما تتفاءل حملة ترمب بشأن فرص فوزه بأصوات بنسلفانيا (19 صوتاً في المجمع الانتخابي)، وكذلك ولايات «حزام الشمس»، يُنظر إلى ويسكونسن على أنها تشكّل تحدياً أكبر، وتُظهر استطلاعات الرأي أن المرشحَين متقاربان، بينما أعرب مشرّعون ومحلّلون عن قلقهم إزاء تزايد اللغة العدائية خلال الحملة الانتخابية.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.