العراق يرى أن المنطقة على أعتاب «منزلق خطير»

السوداني دعا بايدن والاتحاد الأوروبي إلى التحرك للجم التصعيد

عراقي يرسم صورة لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصر الله خلال احتفال في بغداد يوم الأحد لدعم لبنان والفلسطينيين (رويترز)
عراقي يرسم صورة لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصر الله خلال احتفال في بغداد يوم الأحد لدعم لبنان والفلسطينيين (رويترز)
TT

العراق يرى أن المنطقة على أعتاب «منزلق خطير»

عراقي يرسم صورة لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصر الله خلال احتفال في بغداد يوم الأحد لدعم لبنان والفلسطينيين (رويترز)
عراقي يرسم صورة لزعيم «حزب الله» الراحل حسن نصر الله خلال احتفال في بغداد يوم الأحد لدعم لبنان والفلسطينيين (رويترز)

في وقت تواصل بغداد تحركاتها للجم التصعيد في المنطقة وتجنيب العراق تداعياته، حذّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من المخاطر التي تحيط بالمنطقة والعالم جراء استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتباع ما سمّاها سياسة توسعة نطاق الحرب، في إشارة إلى نقله الحرب ضد حركة «حماس» في غزة إلى لبنان ضد «حزب الله».

وجاء كلام السوداني في وقت أعلنت فصائل ما يُعرف بـ «المقاومة الإسلامية في العراق» أنها أطلقت فجر الاثنين مسيّرة ضد هدف عسكري في إسرائيل «نصرة لأهلنا في فلسطين ولبنان»، مؤكدة أنها مستمرة في «دكّ معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة».

وأكد السوداني، في رسالة وجهها إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ودول الاتحاد الأوروبي بمناسبة مرور سنة على أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أن «المنطقة تقف على أعتاب منزلق خطير قد يجرّها والعالم لحروب مستمرة».

وأضاف رئيس الوزراء السوداني، في بيان، أنه «مع مرور عام على اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، واستمرار العدوان الصهيوني على غزة، وامتداده إلى لبنان الشقيق، وتهديد المنطقة بأسرها، يذكّر العراق بموقفه المبكر، الذي حذّر فيه من مغبة سعي الكيان الغاصب إلى توسعة الحرب والصراع ونتائج تركه يتمادى في ارتكاب الجرائم، وسط عجز المجتمع الدولي عن القيام بدوره».

وتابع السوداني: «اليوم، في ظل التداعيات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، نوجّه رسالتنا إلى كل الأصدقاء، وبالخصوص الرئيس الأميركي جو بايدن، ودول الاتحاد الأوروبي، بأننا نقف على أعتاب منزلق خطير قد يجرّ المنطقة والعالم إلى حروب مستمرة، ويهز الاقتصاد العالمي، ويعرّض التنمية إلى انتكاسة كبرى، لا سيما أن منطقتنا تمثّل الرئة التي يتنفس منها العالم بالطاقة». وثمّن السوداني ما عدّه موقفاً مهماً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «الذي دعا فيه إلى وقف توريد السلاح للكيان الغاصب، والعمل على إنهاء الحرب؛ لأنه موقف ينبع من تقدير حقيقي لخطورة الأوضاع في المنطقة».

وبشأن موقف حكومته، قال السوداني: «لقد عملت حكومتنا بجهد كبير لتجنيب العراق آثار هذا التصعيد، ونجحنا في ذلك بمعيتكم وبالتعاون مع جميع الأصدقاء في العالم، وتتطلب المرحلة الراهنة مضاعفة جهودنا، وأن يكون على رأس أولوياتنا إيقاف استهداف المدنيين، وإنقاذ المنطقة من شرور حرب لا تُبقي ولا تذر، ولن يكون فيها رابح سوى منطق القتل والتخريب والدمار، كما نؤكد أن العراق سيواصل جهوده ومساعيه مع الدول الصديقة والشقيقة، والعمل المشترك من أجل التهدئة، وعدم اتساع الصراع الذي يؤثر على أمن المنطقة والعالم».

إلى ذلك، وبالتزامن مع رسالة السوداني، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع السفيرة الأميركية في بغداد، ألينا رومانوسكي، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال بيان لوزارة الخارجية الأحد إن «اللقاء تناول نتائج زيارة الوزير (حسين) إلى واشنطن والمباحثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الأميركيين». وأشار البيان إلى أن «النقاش تطرق إلى الأوضاع الخطيرة في منطقة الشرق الأوسط وإمكانية اندلاع حرب تشمل عدة دول، مما يستدعي من الحكومة الأميركية ممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في غزة ولبنان، ومنع توسيع دائرة الصراع إلى دول أخرى في المنطقة».

مسلحون من جماعة عراقية يحتفلون في البصرة (جنوب العراق) بإطلاق إيران صواريخ باليستية ضد إسرائيل يوم 1 أكتوبر الجاري (رويترز)

مخاوف... وبنك أهداف

وتتباين المخاوف داخل العراق من إمكانية انخراط البلد في المواجهة المحتملة بين إيران وإسرائيل، لا سيما بعد تصاعد التهديدات بين الطرفين. وكان لافتاً نفي الفصائل العراقية المسلحة التي تطلق على نفسها «فصائل المقاومة الإسلامية»، مسؤوليتها عن مقتل جنديين إسرائيليين قُتلا بمسيرّة أُطلقت من العراق، بحسب ما قالت تل أبيب. وجاء النفي في وقت تتباين المواقف إزاء المدى الذي يمكن أن تصل إليه أي عملية استهداف إسرائيلية للفصائل العراقية، في ظل حديث عن بنك أهداف عراقي يمكن أن تطاله الضربات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أعلن القيادي في «منظمة بدر»، معين الكاظمي، أن «عدم استخدام الفصائل العراقية للأراضي السورية في استهداف إسرائيل، يعود إلى احترام القرار والسيادة السورية، إلى جانب حسابات أخرى» لم يكشف عنها. لكن الكاظمي عدّ، في تصريح صحافي، أنه «من حق (المقاومة الإسلامية) استهداف إسرائيل من كل مكان، لكنها تحترم الحدود والسيادة الوطنية لدول المنطقة»، على حد قوله. وبالرغم من أن «منظمة بدر» التي يتزعمها هادي العامري هي جزء من تحالف سياسي اسمه «نبني»، وهي طرف في المعادلة السياسية ضمن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم، فإن التصريحات الصادرة من أحد قيادييها تعني إمكانية توسيع نطاق المواجهة بحيث لا تقتصر على الفصائل المسلحة الموالية لإيران وغير المنخرطة في العملية السياسية في البلاد. وطبقاً للكاظمي، وهو عضو في البرلمان العراقي، فإن «الحرب الوحشية التي يقودها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام كامل، والممارسات الوحشية لجيش الاحتلال في مناطق جنوب لبنان، وقصف بنى تحتية ومواقع مهمة في اليمن، والتجاوزات المستمرة على السيادة السورية والعراقية... تجعل (المقاومة الإسلامية) في العراق تدافع عن كل المناطق التي يتم استهدافها من منطلق عقائدي ووطني وإسلامي، وبالتالي فإن إسرائيل لم تحترم الحدود والسيادة الوطنية لكل هذه الدول».


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

وقف جديد لإطلاق النار بسوريا... وواشنطن تعلن انتهاء وظيفة الأكراد في قتال «داعش»

أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب  «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يستقلون مركبات في طريقهم إلى الحسكة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أعلنت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

ويأتي إعلان دمشق عن تفاهم جديد ومنح الأكراد مهلة 4 أيام للتوافق على تطبيقه، بعد انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرقي البلاد.

وبعد تصعيد عسكري بين الطرفين بدأ في مدينة حلب في السادس من الشهر الحالي، أعلن الرئيس أحمد الشرع الذي يحظى بدعم أميركي لبسط نفوذه على كامل التراب السوري، التوصل، الأحد، إلى اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية»، نص على وقف لإطلاق النار وعلى دمج شامل لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية.

وعلى وقع تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق ذات غالبية عربية كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق)، وأرسلت تعزيزات، الثلاثاء، باتجاه مدينة الحسكة، في وقت أعلن مسؤولون أكراد انهيار المفاوضات مع دمشق.

متظاهرون مؤيدون للأكراد يحاولون السير إلى مدينة القامشلي الواقعة في شمال شرقي سوريا وذلك خلال مظاهرة دعماً للأكراد السوريين في مدينة ماردين بتركيا (إ.ب.أ)

ومساء الثلاثاء، أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى «تفاهم مشترك بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة».

وأوردت أنه تمّ «منح قسد مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً»، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة 4 أيام.

وأعلنت قوات «قسد» التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها «للمضي قدماً في تنفيذ» الاتفاق «بما يخدم التهدئة والاستقرار».

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي» والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقاً «الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة».

ويتيح التفاهم لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع، الأحد، وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب «فُرضت علينا».

«خط أحمر»

تضمّن التفاهم الجديد اتفاق الطرفين على «دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية»، فضلاً عن دمج «المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية».

وانسحبت القوات الكردية، الثلاثاء، إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن عبدي، الثلاثاء، مؤكداً أن «حمايتها خط أحمر».

وشمل الانسحاب مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 أجنبي، من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش».

ودعا مظلوم عبدي، الثلاثاء، التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في منشور على «إكس»، إن «الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم (داعش) انتهى إلى حد كبير».

وأضاف أن السلطات السورية «باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها لتولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل» السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم المتطرف والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت، الثلاثاء، جاهزيتها «لتستلُّم مخيم الهول وسجون (داعش) كافة».

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون بالقرب من مركبة مدرعة بعد اشتباكات مع الجيش في الحسكة بسوريا (رويترز)

وأدّت «قسد»، التي تضم مقاتلين عرباً، دوراً محورياً في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم ونجاحها في القضاء عليه تقريباً في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وخسر الأكراد خلال الأيام الأخيرة مساحة واسعة من مناطق سيطرتهم في شمال وشرق البلاد على وقع تقدّم القوات الحكومية.

«حتى آخر مقاتل»

وكانت القوات الحكومية قد أرسلت، الثلاثاء، تعزيزات نحو الحسكة.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح الثلاثاء، رتلاً ضخماً تابعاً للقوات الحكومية ضمّ مدرعات وآليات تقلّ جنوداً يسلك الطريق الدولي المؤدي إلى مدينة الحسكة.

في مدينة الحسكة، شاهد مراسل آخر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات من السكان الأكراد بينهم نساء وكبار في السن يحملون رشاشات دعماً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي نشرت حواجز داخل المدينة وفي محيطها، وسيّرت دوريات كثيفة.

عند مدخل المدينة، قال القيادي العسكري الكردي شاهين باز: «قواتنا منتشرة في خنادقها... ونعاهد شعبنا على حمايته حتى آخر مقاتل لدينا».

وعلى هامش مشاركتها في تجمع مؤيّد لقوات «قسد» في القامشلي، قالت حسينة حمو (55 سنة)، بينما كانت تحمل سلاح كلاشنيكوف وتلفّ رأسها بوشاح ملوّن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» باللغة الكردية «الشعب الكردي اليوم من صغيره إلى كبيره يحمل السلاح، سنكتب تاريخنا من جديد ولن نستسلم».

ودعت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، ليل الاثنين، الشبان والشابات الأكراد داخل البلاد وخارجها إلى «التوحّد... والانضمام إلى صفوف المقاومة» في سوريا.

ويتوزّع الأكراد بين 4 دول هي سوريا والعراق وإيران وتركيا؛ حيث تعهّد «حزب العمال الكردستاني»، الثلاثاء، بـ«عدم التخلّي أبداً» عن أكراد سوريا «مهما كلّف الأمر».

وتوجه عشرات من الأكراد المقيمين في كردستان العراق باتجاه سوريا تلبية للنداء، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت عند الحدود التركية مع سوريا مواجهات عنيفة، الثلاثاء، بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد، بعدما احتشد أكثر من ألف متظاهر بدعوة من حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» الموالي للأكراد.

ونددت الأيزيدية ناديا مراد الناجية من تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بتخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا، بعدما «شكلوا رأس حربة في مواجهة الشر».


محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
TT

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)
صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»، لافتاً إلى أن العمل جارٍ على معالجة ملف سجن الأقطان في محيط المدينة، بما يسهم في تأمينه بشكل كامل.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في الرقة، الثلاثاء، وكان سلامة ناقش في وقت سابق بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، ومديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، في الرقة.

وأعلن وزير الإعلام السوري ومحافظ الرقة، في المؤتمر الصحافي عن «انطلاق مرحلة جديدة من العمل الحكومي لإعادة بناء المحافظة على المستويات الخدمية والأمنية والتعليمية»، وأن «الجهود بدأت فعلياً لتقييم الأضرار ومعالجة التحديات المتراكمة».

ونقل تلفزيون سوريا عن محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة قوله: «إن المعاناة الأساسية في المحافظة تتركز في ملف الخدمات، ولا سيما الجسور التي تعرضت للتدمير»، موضحاً أن «الجهات الحكومية شرعت في تقييم حجم الأضرار عبر مؤسسات الدولة، تمهيداً لرفع الاحتياجات إلى الوزارات المختصة»، مشيراً إلى أن خطة التقييم تشمل جميع القطاعات الخدمية.

كما شدد على أن إعادة تفعيل المدارس تمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن مقترح قُدّم لوفد وزارة التربية للإسراع في تشغيل المؤسسات التعليمية.

وزير الطاقة محمد البشير يتفقد حقل الثورة النفطي في ريف الرقة بعد استعادته من «قسد» (سانا)

وفي سياق انخراط دمشق في إعادة تأهيل المناطق التي سيطرت عليها إعادة الحياة الطبيعية، ناقش عبد الرحمن سلامة بحضور وفد من وزارة الاقتصاد والصناعة، إلى جانب مديري المديريات، آليات إعادة تفعيل العمل المؤسساتي ومعالجة التحديات الاقتصادية القائمة، ووضع تصورات أولية لمرحلة التعافي وإعادة الاستقرار في المحافظة، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

وقالت وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرّفاتها الرسمية، الثلاثاء، إن الاجتماع «ناقش سبل تقييم الواقع الحالي في المحافظة، وواقع المديريات والمؤسسات التابعة للوزارة»، وأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين المحافظة والوزارة، بما يضمن استعادة الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي، لتسريع وتيرة التعافي في المحافظة.

وكانت المؤسسة السورية للحبوب قد باشرت عملها على تزويد المخابز في المناطق التي عادت إلى سيطرة الحكومة في محافظتي حلب والرقة بمادة الطحين، لتكون قادرة على توفير الخبز ومواصلة إنتاج الأفران وجرى شحن 500 طن دفعة أولى.

سكان يحاولون عبور جسر متضرر بفعل قصف «قسد» في الرقة (رويترز)

كما دخلت مديرية التجارة الداخلية إلى المناطق التي خرجت من سيطرة «قسد»، بهدف استعادة الدور الرقابي والخدمي، وتعزيز الاستقرار التمويني.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية السورية، إنها تمكنت من تحرير وتأمين عدد من العائلات التي اتخذتها «قسد» دروعاً بشرية، وذلك في محاولة لعرقلة تقدّم وحدات الجيش العربي السوري باتجاه مدينة الرقة.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، إن «قسد» سبق أن احتجزت عدداً من الأهالي المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال، في مبنى الشبيبة في حي سيف الدولة بمدينة الرقة، لاستخدامهم كدروع بشرية. وأكد الأمن الداخلي تحرير المدنيين والعمل على إيصالهم إلى بيوتهم وأهلهم بأمن وأمان.

وفد من مديرية الآثار والمتاحف يقيّم أضرار المواقع الأثرية في محافظة الرقة (الداخلية السورية)

في شأن محلي آخر، شكلت المديرية العامة للآثار والمتاحف، منذ الساعات الأولى لدخول الجيش العربي السوري وتحرير محافظة الرقة، وفداً ميدانياً برئاسة المدير العام الدكتور أنس زيدان، لإجراء تقييمٍ سريعٍ للمواقع الأثرية في المحافظة وتوثيق الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى تفقد متحف الرقة الوطني، وتحديد الاحتياجات العاجلة اللازمة لحمايتها وصونها، وضمان سلامة الممتلكات الثقافية.

وأشار أيمن نابو مدير التخطيط في المديرية في تصريح لـ«سانا»، الثلاثاء، إلى أن الوفد زار أيضاً مدينة الطبقة للاطلاع على المواقع الأثرية الموجودة فيها، وعلى رأسها قلعة جعبر، إضافة إلى تسلم قطع أثرية بشكل رسمي كانت محفوظة في المركز الثقافي بالمدينة.


إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف: «هذا الهجوم يعدّ سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة».

وقال فولر: «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم».

من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».

صورة تظهر علماً إسرائيلياً مرفوعاً فوق هياكل مدمرة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» اليسارية في إسرائيل، الثلاثاء، أنه «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع».

وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.

وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.

وفي بيان عبر حسابه على «تلغرام»، قال بن غفير: «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس».

وأضاف: «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».

اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

السلطات الإسرائيلية تقوم بهدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 (أ.ب)

«لا حصانة»

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بـ(الأونروا - حماس)».

ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير (كانون الثاني) 2025، بعد مواجهة استمرت أشهراً بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيانها، إن ما سمته «وكالة الأونروا - حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

لكن مدير شؤون الأونروا، رولاند فريديريك، رفض الادعاء الإسرائيلي. وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية، بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغضّ النظر عما إذا كان مستخدماً حالياً أم لا».

وأدان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبراً أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».

تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.

وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لبقايا مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بعد هدمه على يد القوات الإسرائيلية، 20 يناير 2026 (رويترز)

«تصعيد خطير»

ندّدت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، بعمليات الهدم وحذّرت من «خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، الذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم». ودعت «الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لضمان احترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها، ووقف هذه الانتهاكات فوراً».

وأدان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبراً أنها تشكل «تصعيداً خطيراً، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، في بيان: «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها».

كذلك، ندّدت السعودية، الثلاثاء، بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة «دعمها لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسمه.

كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم سجناً في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.

وكان لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وبموجب اتفاقية وُقعت عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.