«رئاسية» تونس... بين مطرقة المقاطعة وسندان الاحتجاجات

اتهام «هيئة الانتخابات» بـ«تعبيد الطريق» أمام سعيّد للفوز بسهولة على منافسيه

متابعون يتوقعون فوزاً سهلاً للرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في هذه الانتخابات (أ.ب)
متابعون يتوقعون فوزاً سهلاً للرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في هذه الانتخابات (أ.ب)
TT

«رئاسية» تونس... بين مطرقة المقاطعة وسندان الاحتجاجات

متابعون يتوقعون فوزاً سهلاً للرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في هذه الانتخابات (أ.ب)
متابعون يتوقعون فوزاً سهلاً للرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في هذه الانتخابات (أ.ب)

انتهت الحملة الانتخابية في مختلف ولايات الجمهورية التونسية، انطلاقاً من منتصف ليل أمس الجمعة، لتبدأ بذلك فترة الصمت الانتخابي التي تتواصل إلى حين إغلاق آخر مكتب اقتراع، مساء الأحد، موعد التصويت في الانتخابات الرئاسية. وبذلك تدخل تونس، اليوم السبت، مرحلة الصمت الانتخابي بعد نحو 3 أسابيع من انطلاق حملة المترشّحين للرئاسية المزمع تنظيمها، غداً الأحد.

عناصر الأمن تؤمن نقل المواد اللوجيستية الضرورية لإتمام الانتخابات المقررة غداً الأحد (إ.ب.أ)

وتحظر خلال فترة الصمت الانتخابي الدعاية السياسية بمختلف أشكالها، إضافة إلى بثّ سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات، والاستفتاء والدراسات، والتعاليق الصحافية المتعلقة بها عبر مختلف وسائل الإعلام، وتخصيص رقم هاتف أو موزع صوتي للدعاية لأحد المترشّحين والإشهار السياسي. وستبدأ هذه الانتخابات الرئاسية، انطلاقاً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساءً في 5013 مركز اقتراع، تضمّ 9669 مكتب اقتراع موزعة على كامل البلاد.

نقل صناديق الاقتراع داخل أحد مراكز العاصمة تونس (إ.ب.أ)

لكن هذه الانتخابات تعد مختلفة عن باقي الانتخابات التي شهدتها البلاد، وتشهد جدلاً كبيراً بسبب الاحتجاجات التي رافقت الحملة الانتخابية، والانتقادات التي وجهت لهيئة الانتخابات، واتهامها بتعبيد الطريق أمام الرئيس للفوز بسهولة على منافسيه، وللرئيس قيس سعيد بتقييد الحريات، وأيضاً بسبب مخاوف من عزوف التونسيين عن التوجه لصناديق الاقتراع، وسط حالة من الفتور وغياب الحماس.

وتشهد هذه الانتخابات، التي من يتوقع أن يفوز فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، منافسة بين هذا الأخير ومرشحين، أحدهما سُجن فجأة، الشهر الماضي، والآخر يرأس حزباً سياسياً، فيما تقول جماعات حقوقية إن الرئيس أزال معظم الضوابط الديمقراطية على سلطته خلال فترة ولايته الأولى. وأزاحت هيئة الانتخابات ثلاثة مرشحين بارزين، يمثلون تيارات سياسية كبرى من قائمة المرشحين في السباق، في خطوة أثارت غضباً واسع النطاق من المعارضين ومنظمات المجتمع المدني. كما جرد البرلمان، الأسبوع الماضي، المحكمة الإدارية، التي ينظر إليها على أنها محكمة مستقلة، من سلطة الفصل في النزاعات الانتخابية.

هذه القرارات فجّرت غضباً متنامياً لدى التونسيين، الذين خرجوا، أمس الجمعة، قبل يومين من الانتخابات الرئاسية للتنديد بـ«القمع المتزايد».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة رفضاً لترشح الرئيس سعيد (إ.ب.أ)

ومنذ تفرد الرئيس سعيّد بالسلطة منتصف عام 2021، تم اعتقال عدد من معارضيه، من بينهم أحد المرشحين للرئاسة. وقالت الممثلة ليلى الشابي، التي شاركت في الاحتجاج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قيس سعيّد داس على الحريات»، موضحة أنها ستقاطع الانتخابات «غير الشرعية». وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة بإنهاء حكم سعيّد، رافعين لافتات تصفه بـ«المتلاعب بالقانون»، وسط حضور أمني كثيف.

المرشح الرئاسي زهير المغزاوي (إ.ب.أ)

وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، إن «الشارع لا يزال نشطاً في التنديد بالاعتداءات على الحريات وحقوق الإنسان قبل يومين من الانتخابات»، مضيفاً: «خرجنا للتنديد بانتهاك الحريات والديمقراطية وإنجازات الثورة، وخاصة حرية التعبير والتجمع». ومن جهتها، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «أكثر من 170 شخصاً محتجزون في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية».

لافتة المرشح الرئاسي المعتقل في السجن العياشي زمال (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن يواجه الرئيس سعيّد النائب البرلماني السابق زهير المغزاوي، الذي أيّد إجراءاته عام 2021، والنائب السابق ورجل الأعمال العياشي زمال، الذي سجن بعد موافقة هيئة الانتخابات على ترشحه الشهر الماضي، والذي حُكم عليه هذا الأسبوع بالسجن 12 عاماً في أربع قضايا، لكنه لا يزال يتمتع بحق مواصلة السباق الانتخابي. من بين الأسباب الأخرى التي فجرت غضب التونسيين، رفض هيئة الانتخابات إعادة ثلاثة مرشحين للسباق الرئاسي، رغم صدور أحكام لصالحهم من المحكمة الإدارية، وبررت هذه الخطوة بعدم تبليغها بالقرارات القضائية في الآجال القانونية.

عبير موسي المعارِضة المعتقلة في السجن (موقع الدستوري الحر)

بدوره، قال رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات (عتيد)، بسام معطر، إن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية «تواجه تحديات بسبب الإشكالات العديدة التي رافقت الحملة الانتخابية، ودعوات المقاطعة من قبل عدة أحزاب من المعارضة». ولم تتعد نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد في 2022 نسبة 11.22 في المائة، بينما تخطت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكرة بنفس العام 30 في المائة، وهي تعد من بين النسب الأدنى منذ بدء الانتقال الديمقراطي في عام 2011.

يشار إلى أن منظمة «عتيد» تعد من بين أبرز المنظمات المتخصصة في شؤون الانتخابات، التي رافقت عمليات مراقبة سير الانتخابات منذ 2011. وأضاف معطر لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، موضحاً أن هذه الانتخابات الرئاسية «تختلف عن المواعيد الانتخابية السابقة؛ لأنها تحظى بأهمية لدى التونسيين، لكن الفترة الانتخابية الحالية شابها الكثير من الإشكالات».

وتابع معطر قائلاً: «كان اهتمام الناخبين والرأي العام موجهاً إلى الإشكالات التي تعيشها البلاد أكثر من الاهتمام بالحملة الانتخابية التي جاءت باهتة، من بينها وجود مرشح في السجن، وتفضيل أنصار الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد التواصل المباشر فقط مع الناخبين في الشارع».

يرى عدد من المراقبين أن التوتر يسيطر على مسار الانتخابات الرئاسية بسبب استبعاد الهيئة العليا للانتخابات عدداً من المرشحين (موقع الهيئة)

ويرى عدد من المراقبين أن التوتر يسيطر على مسار الانتخابات الرئاسية، بسبب استبعاد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لعدد من المرشحين، رغم صدور قرار من المحكمة الإدارية بتثبيتهم، ومن ثم أصدر البرلمان قانوناً يحدّ من صلاحيات المحكمة الإدارية في النزاعات الانتخابية، وسط احتجاجات من المعارضة ومنظمات حقوقية.

كما يواجه السباق الرئاسي وضعاً استثنائياً، حيث صدرت أحكام بالسجن ضد المرشح زمال القابع في السجن منذ أكثر من شهر في قضايا ترتبط بافتعال تزكيات من الناخبين.

في هذا السياق، يقول معطر: «كل الظروف التي تحيط بالمسار الانتخابي، مع دعوة عدد من الأحزاب المعارضة إلى مقاطعة الاقتراع، من شأنها أن تجعل نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية ليست بمستوى المشاركة في انتخابات 2019»، التي تجاوزت فيها النسبة في الدور الثاني 55 في المائة.


مقالات ذات صلة

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

«ضرورة مواصلة تطويرها في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)

«طرابلس» تبحث تطوير منظومات التأمين في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير منظومات التأمين في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».