تراجع الأسعار ومنافسة الصين يسببان أزمة لقطاع السيارات الأوروبي

سيارات جديدة متوقفة في ميناء زيبروغ بلجيكا - 4 أكتوبر 2024 (رويترز)
سيارات جديدة متوقفة في ميناء زيبروغ بلجيكا - 4 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

تراجع الأسعار ومنافسة الصين يسببان أزمة لقطاع السيارات الأوروبي

سيارات جديدة متوقفة في ميناء زيبروغ بلجيكا - 4 أكتوبر 2024 (رويترز)
سيارات جديدة متوقفة في ميناء زيبروغ بلجيكا - 4 أكتوبر 2024 (رويترز)

يواجه قطاع صناعة السيارات في أوروبا أزمة؛ فبدلاً من التوسع السريع، تعاني سوق السيارات الكهربائية من الركود، وهو أمر يقوض الأهداف الطموحة للاتحاد الأوروبي في وضع حد لمبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بالديزل والبنزين بحلول عام 2035.

ولم تفلح محاولات تعزيز مبيعات السيارات الكهربائية عبر تقديم مكافآت حكومية لشرائها. وتحد المنافسة القوية من قبل شركات تصنيع السيارات الكهربائية الصينية من المبيعات بأوروبا.

طلب المساندة

طلبت شركات صناعة السيارات الأوروبية مساعدة «عاجلة» من الاتحاد الأوروبي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط تراجع مبيعات السيارات الكهربائية، وأيضاً اللوائح الأكثر صرامة المتعلقة بالانبعاثات والمقرر لها أن تدخل حيز التنفيذ العام المقبل.

وقالت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات، إن دوائر الصناعة تبذل قصارى جهدها؛ كي تمتثل لأهداف إزالة الكربون، ولكن هذه الجهود تواجه عراقيل بسبب مشكلات تشمل تراجع سوق السيارات الكهربائية، ونقص البنية التحتية للشحن وضعف القدرة التنافسية التصنيعية في الاتحاد الأوروبي.

وقدمت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات - مجموعة ضغط صناعية - طلباً رسمياً للمفوضية الأوروبية، تدعو فيه «مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى طرح تدابير إغاثة عاجلة قبل أن تدخل أهداف ثاني أكسيد الكربون الجديدة للسيارات، والحافلات الصغيرة (فان)، حيز التنفيذ في عام 2025».

وتتسابق أوروبا من أجل إنتاج المزيد من السيارات الكهربائية في إطار التحول الأخضر، الصديق للبيئة، مع اقتراب الموعد النهائي لتخلص الاتحاد الأوروبي التدريجي من بيع سيارات محركات الوقود الأحفوري بحلول عام 2035.

وعلى الرغم من ذلك، وبعد سنوات من النمو، بدأت مبيعات السيارات الكهربائية تتراجع في نهاية عام 2023، وهي تمثل الآن 12.5 في المائة فقط من السيارات الجديدة التي يتم بيعها في القارة.

وقالت الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات: «نفتقر للظروف الأساسية للوصول إلى التعزيز الضروري في إنتاج وتبني المركبات الخالية من الانبعاثات: البنية التحتية للشحن، وإعادة تعبئة الهيدروجين، فضلاً عن البيئة التنافسية للتصنيع، والطاقة الخضراء ذات الأسعار المعقولة، وحوافز الشراء، والضرائب، ووجود إمدادات آمنة من المواد الخام والهيدروجين والبطاريات».

وطلبت الرابطة من المفوضية الأوروبية تقديم موعد مراجعة اللوائح الخاصة بثاني أكسيد الكربون، المقررة خلال عامي 2026 و2027.

ويريد وزير النقل في جمهورية التشيك مارتن كوبكا، تقديم موعد مراجعة تداعيات الحظر المفروض على بيع السيارات الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في الاتحاد الأوروبي إلى 2025.

وبحسب ما ذكرته صوفيا ألفيس، من المفوضية الأوروبية، سيتعين على صناعة السيارات في القارة التحول من أجل تحقيق أهداف أوروبا المتمثلة في تحقيق اقتصاد محايد للكربون، وهو ما سوف يعود بالنفع على الجميع.

وقالت ألفيس لوكالة الأنباء البلغارية (بي تي إيه)، إنه بالنظر إلى أن تكنولوجيا التنقل الكهربائي يجب أن تصبح متاحة سريعاً وبأسعار مقبولة، تُوصي المفوضية الأوروبية بتعاون المصنعين مع الجامعات ومراكز البحث والتطوير.

وهذا مجهود جماعي قام به الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وصناعة السيارات.

وأوضحت المسؤولة بالمفوضية أنه يجب على جميع المشاركين في العملية دفع جزء من هذا الثمن، مضيفة أن الهدف أكبر وأكثر أهمية.

السيارات الألمانية

ترددت أصداء المشكلات التي تواجه شركات صناعة السيارات الألمانية في باقي أنحاء أوروبا. وألمانيا دولة تحظى بصناعة واسعة تشمل علامات تجارية كبرى، مثل مجموعة فولكس فاغن وبي إم دبليو ومرسيدس.

ويعاني مصنعو السيارات في ألمانيا من ضعف المبيعات، مع ارتفاع تكاليف التحول إلى أنظمة القيادة الكهربائية.

واضطرت شركة مرسيدس في الآونة الأخيرة إلى خفض التوقعات بشأن أرباحها للعام الحالي، بسبب تعثر المبيعات في الصين. وكانت شركة «بي إم دبليو» خفضت في وقت سابق التوقعات الخاصة بمبيعاتها وأرباحها لهذا العام.

وتواجه مجموعة فولكس فاغن عمليات تسريح إجبارية وإغلاق مصانع، لأول مرة خلال ثلاثة عقود. وبحسب تقرير إعلامي، قد تلغي الشركة العملاقة 30 ألف وظيفة من أصل 300 ألف في ألمانيا.

وتراقب الدول الأوروبية التي تتعاون مع شركة فولكس فاغن إمكانية شطب الوظائف في ألمانيا، عن كثب.

وعلى سبيل المثال، فإن صناعة السيارات في سلوفينيا، والتي تشكل نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، موجهة نحو التصدير، وتعد ألمانيا إحدى أهم أسواقها. وقال وزير الدولة بوزارة الاقتصاد في سلوفينيا ماتيفز فرانجيز: «نراقب الوضع على مستوى أسواقنا الأساسية، ومستوى العملاء الرئيسيين لصناعة السيارات السلوفينية».

وفي البرتغال، يواصل مصنع أوتويوروبا، التابع لشركة فولكس فاغن، في بالميلا، جنوب لشبونة، تأثيره الاقتصادي الواسع في البلاد، حيث أسهم بنسبة 1.3 في المائة في إجمالي الناتج المحلي خلال عام 2023، كما أنه يشكل الاستثمار الأجنبي الرئيسي الذي جرى تنفيذه على الإطلاق في البلاد.

وفي ألمانيا، جرى تحديد عدد من العوامل التي تفسر سبب الصعوبات التي تواجهها صناعة السيارات في البلاد، وكان أبرزها: ركود التنقل الكهربائي؛ إذ أدى إلغاء الدعم على المستوى الاتحادي في ألمانيا، العام الماضي، إلى انهيار الطلب على السيارات الكهربائية، التي تعمل بالبطاريات.

ولا يتم استغلال المصانع للعمل بكامل طاقتها، وهناك خطر يتمثل في فرض غرامات مرتفعة بسبب «أهداف أسطول» الاتحاد الأوروبي الأكثر صرامة فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية بدءاً من عام 2025.

وقال فرانك شوب، خبير الصناعة الألماني، إن تخبط الساسة بشأن التنقل الكهربائي كان أيضاً مثيراً للقلق بالنسبة للعملاء، وقد أدى إلى تشويهات.

العامل الثاني يتمثل في: اقتصاد ضعيف؛ إذ يتسبب الغموض الاقتصادي أيضاً في ضعف مجال الأعمال بشكل عام.

وخلال شهر أغسطس (آب) الماضي، تراجعت عمليات تسجيل السيارات الجديدة في ألمانيا بواقع 28 في المائة، مقارنة بالشهر المقابل من العام الماضي، مقابل انخفاض في الاتحاد الأوروبي ككل بنسبة 18 في المائة.

ويتوقع الاتحاد الألماني لصناعة السيارات، تسجيل 2.8 مليون مركبة كهربائية جديدة فقط على مدار العام بأكمله؛ أي أقل بنحو الربع عما كان عليه الأمر في عام 2019 قبل الأزمة. ولا يتوقع الخبراء تحقيق نمو مستدام في أوروبا.

العامل الثالث: الاعتماد على الصين، وفي الوقت نفسه، تتعثر الأعمال التجارية في الخارج. وأثبت الاعتماد الواسع لصناعة السيارات الألمانية على الصين، حيث تنفذ قرابة ثلث أعمالها، أنه أمر مدمر.

وعلى مدار سنوات عديدة، ضمنت سوق السيارات في الصين تحقيق نمو سريع وأرباح مرتفعة. ولكن التعثر الحالي للطلب على طرز السيارات الألمانية، وجّه صفعة شديدة لشركة فولكس فاغن والشركات الأخرى.

يتمثل العامل الرابع في: التكاليف المرتفعة؛ إذ يعاني المصنعون الألمان من ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والعمالة. ووفقاً للخبير شووب، يعدّ إنتاج نماذج سيارات ذات تكلفة أقل، غير مربح في ألمانيا.

ويقول شووب إن جزءاً من المشكلة يكمن في توقعات الإدارات العليا فيما يتعلق بهامش الربح. وزادت الضغوط التي تدفع باتجاه خفض النفقات تبعاً لذلك. ولا يزال المصنعون يحققون أرباحاً كبيرة، وليسوا بأي حال من الأحوال على شفا الإفلاس، بحسب شووب.

الرسوم على السيارات الصينية

يواجه المصنعون الأوروبيون منافسة من السيارات الكهربائية الصينية الأرخص، حيث تتهم بروكسل بكين بتقديم دعم غير عادل للمصنعين المحليين.

وكي لا تتعرض شركات صناعة السيارات الكهربائية الأوروبية لمزيد من التقويض من قبل شركات صناعة السيارات الصينية، قدمت المفوضية الأوروبية خطة بفرض رسوم إضافية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، بالإضافة إلى الرسوم الحالية.

وأثارت هذه القضية انقساماً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وصوّتت عشر من الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، لصالح زيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية من الصين بواقع 35.3 في المائة، إضافة إلى الرسوم الحالية، 10 في المائة.

وصوتت خمس دول، تمثل نحو 23 في المائة من إجمالي سكان التكتل، ضد الرسوم الإضافية. وامتنعت 12 دولة عن التصويت.

وقال دبلوماسيون من التكتل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرسوم الجمركية ستطبق لمدة خمس سنوات.

ويأمل الاتحاد الأوروبي من خلال الرسوم الجديدة في توفير الحماية لصناعة السيارات بالتكتل، والتي توفر فرص عمل لنحو 14 مليوناً من سكانه.

وانتقدت ألمانيا، ومؤخراً إسبانيا، الرسوم الجديدة، حيث تخشى الدولتان من أنها قد تؤدي إلى حرب تجارية مع الصين، في حين تؤيد دول أعضاء أخرى الرسوم، وبينها فرنسا وإيطاليا.

وكان يتعين رفض 15 دولةً عضواً، على الأقل، (تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي) الرسوم الجمركية؛ حتى لا يتم تطبيقها.

ولا يزال قرار بدء فرض الرسوم الجديدة التي من شأنها أن تفجّر موجة جديدة من الصراع التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين، بدءاً من أول المقبل، متروكاً للمفوضية.

وفي الوقت نفسه، يمكن إلغاء هذه الخطة حال تمكنت المفوضية من الوصول إلى اتفاق تفاوضي مع الصين.

وقالت المفوضية، في بيان عقب تصويت يوم الجمعة: «يواصل الاتحاد الأوروبي والصين العمل بجد للبحث عن حل بديل».

وحذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، عقب التصويت، من تصاعد النزاعات التجارية، مشدداً في بيان نشره على منصة «إكس»: «نحن بحاجة لحل تفاوضي».

وتعارض شركات صناعة السيارات الألمانية التي تضم علامات تجارية مثل فولكس فاغن وبي إم دبليو ومرسيدس، بشكل عام، الرسوم حيث تستثمر بكثافة في السوق الصينية وتبيع جزءاً كبيراً من إنتاجها في هذه السوق.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تنفي التقدم بطلب إفلاس بعد هبوط سهمها

الاقتصاد سيارة «لوسيد إير غراند تورينغ» الكهربائية معروضة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات (رويترز)

«لوسيد» تنفي التقدم بطلب إفلاس بعد هبوط سهمها

نفت شركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية صحة تقارير تحدثت عن دراستها شطب أسهمها من البورصة أو التقدم بطلب للحماية من الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
عالم الاعمال «إكسيد VX» تعيد تعريف مفهوم القيادة العائلية الفاخرة في السعودية بتقنيات ذكية وأداء متطور

«إكسيد VX» تعيد تعريف مفهوم القيادة العائلية الفاخرة في السعودية بتقنيات ذكية وأداء متطور

تواصل «إكسيد VX» ترسيخ مكانتها في سوق السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) الفاخرة.

الاقتصاد شكَّلت شركة «سايك» الصينية استثناءً إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024 (إكس)

الرسوم الجمركية تدفع الشركات إلى نقل إنتاج السيارات الكهربائية إلى أوروبا

أظهرت دراسة أن شركات تصنيع السيارات الغربية زادت إنتاج سياراتها الكهربائية في أوروبا منذ فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً على السيارات الكهربائية الواردة من الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة قوية في إنتاج السيارات، في مؤشر على استمرار مرونة أكبر اقتصاد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

قال رئيس إحدى المجموعات الصناعية اليابانية، الأربعاء، إن شركات تكرير النفط في اليابان ستتجه إلى تنويع مصادر الإمدادات، مع بحث سبل دعم منتجي النفط في الشرق الأوسط، بما في ذلك مشروعات توسيع خطوط الأنابيب التي تتجنب مضيق هرمز.

وذكر شونيتشي كيتو رئيس اتحاد صناعة البترول في اليابان في مؤتمر صحافي، وفقاً لـ«رويترز»: «من الضروري إيجاد بدائل عملية للنفط الخام المنقول عبر مضيق هرمز، بدلاً من الاكتفاء بإيجاد بدائل لواردات النفط القادمة من الشرق الأوسط».

وأضاف كيتو أن منتجي الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات، طلبوا من الحكومة اليابانية المشاركة في خطط توسيع خطوط أنابيب النفط لتجاوز المضيق أو دعمها.

وذكر كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة (إيديميتسو كوسان) للتكرير أن الخام الأميركي يمثل أحد خيارات التنويع.

وأشار إلى أنه بالنظر إلى الهيكل الحالي للمصافي اليابانية، المناسبة أكثر لخامات الشرق الأوسط، فإنه من الصعب في الوقت الراهن التعامل مع كميات كبيرة من النفط الخام الأميركي.

ويأمل كيتو في أن تساعد حزمة تدابير مرونة الطاقة المقرر الانتهاء منها بحلول نهاية أغسطس (آب) في ضمان استقرار إمدادات الطاقة مع تعزيز القدرة التنافسية الصناعية.

وقال إن قطاع النفط، مستفيداً من الدروس المستخلصة من الأزمة الإيرانية، سيسعى إلى تعزيز سلاسل الإمداد من خلال تعميق العلاقات مع الدول المنتجة للنفط وتأمين سعة الناقلات وتحسين مرونة المصافي.

ورفض كيتو التعليق على مقترح لتخزين النفتا، قال وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في الآونة الأخيرة إن الحكومة تدرسه.

وتخطط الإمارات لتسريع مد خط أنابيب نفط جديد لمضاعفة طاقتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة في 2027. وتدرس السعودية توسيع سعة خط أنابيب النفط بها المؤدي إلى الساحل الغربي على البحر الأحمر.


تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في الربع الثاني، حيث طغى ضعف استهلاك الأسر على قوة قطاعَي التصنيع والصادرات؛ مما زاد من المخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، متراجعاً من 5.0 في المائة خلال الربع الأول، ليهبط دون الحد الأدنى لهدف الصين السنوي البالغ ما بين 4.5 و5.0 في المائة، ومخالفاً التوقعات.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي»، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث عادةً ما يقيّم كبار القادة الأوضاع الاقتصادية وتعديل السياسات للحفاظ على مسار النمو... ومع ذلك، فإن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن التحدي الأكبر لا يكمن في وتيرة النمو، بل في تركيبته.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.0 في المائة خلال يونيو الماضي، وتوسع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3 في المائة؛ مما يشير إلى اعتماد كبير على الطلب العالمي على السلع المصنعة، في وقت يشكو فيه الشركاء التجاريون من اختلالات الصين، وتلقي فيه الحرب الإيرانية بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وتقول جين هو، التي تدير شركة لاستيراد البضائع الأوروبية في شرق الصين، إن دخلها انخفض إلى نحو النصف منذ بداية العام، نتيجة انخفاض مبيعات شركتها، وإن شقة تؤجرها ظلت خالية من المستأجرين أكثر من أشهر؛ مما يعكس فائض المعروض الهائل من المساكن في الصين وأزمة العقارات الممتدة. وتضيف هو: «باستثناء النفقات الضرورية على الطعام، أدخر قدر المستطاع. لم أشترِ قطعة ملابس واحدة منذ 6 أشهر». ومع ذلك، فقد نما الاقتصاد بنسبة 4.7 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو الماضيين، وهو ضمن النطاق المستهدف؛ مما قلل من الحاجة المُلحة إلى حزمة تحفيزية كبيرة.

ويشك تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، في أن يُشير اجتماع «المكتب السياسي» إلى عجز مالي أوسع؛ نظراً إلى قوة الصادرات في الوقت الراهن. ويقول تشانغ: «يبدو أن الحكومة مترددة في إنفاق الموارد المالية وفي تراكم الديون. وهناك إجماع عام بين صانعي السياسات والباحثين على أن الصين بحاجة إلى تعزيز الطلب المحلي. لكن لا يوجد إجماع على كيفية تحقيق ذلك».

* تراجع الاستثمار وضعف الاستهلاك محلياً

لم تواكب الأجور نمو الاقتصاد العام، بل انخفضت في بعض القطاعات. وأدى فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، والتعريفات الجمركية الأميركية، وحروب الأسعار بين المنتجين، إلى تسريح العمال في المصانع، بينما أدى ضعف الطلب، وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، إلى تباطؤ خلق وظائف جديدة في القطاع الإداري. وأدى تراجع سوق العقارات إلى تآكل ثروات الأسر وتقليص فرص العمل في قطاع البناء منذ عام 2021. وأظهرت البيانات انكماش الاستثمار العقاري بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الـ6 الأولى، في حين انخفضت أسعار المنازل أيضاً. وانتقل عشرات الملايين من الأشخاص من وظائفهم الرسمية إلى اقتصاد العمل الحر، حيث يعملون الآن في منصات خدمات النقل والتوصيل لساعات طويلة؛ بأجور زهيدة، وبمزايا ضمان اجتماعي غير كافية.

كما يشهد الاستثمار تباطؤاً، حيث تتعرض الحكومات المحلية، التي لطالما كانت محركاً رئيسياً للاستثمار في قطاعَي التصنيع والبنية التحتية، والتي غالباً ما تُلام على خلق فائض في الطاقة الإنتاجية وعلى سوء تخصيص الموارد، لضغوط متصاعدة لخفض التكاليف.

وتقول إيما تشينغ، وهي ممرضة تبلغ من العمر 28 عاماً في غويلين (وهي مدينة رئيسية بمقاطعة غوانغشي؛ إحدى المقاطعات الأقل ثراءً في الصين)، إن دخلها «انخفض بشكل حاد» نتيجة نقص التمويل في القطاع الطبي المحلي. وأضافت تشينغ: «في السابق، كنت أشترك في نوادٍ رياضية، وبطاقات صالونات تجميل، وفي خدمة (تنسنت فيديو)، وأستبدل هاتفي أو جهاز (آيباد) الخاص بي. أما الآن، فلا أجرؤ على إنفاق المال على مثل هذه الأشياء».

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو الماضيين، حتى إن استثمارات القطاع الحكومي انخفضت بنسبة 2.3 في المائة. وقال آندي جي، المحلل في شركة «آي تي سي ماركتس»: «السبب الرئيسي وراء انخفاض معدل النمو الإجمالي هو تفاقم التراجع في نشاط الاستثمار المحلي. وبشكل عام، يُبرز محرك صناعي مدفوع بالتكنولوجيا المتقدمة، بالتزامن مع تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار المحليين، تفاوتاً كبيراً في زخم النمو الاقتصادي».

* صادرات قوية

ويزداد الاعتماد على الصادرات لدفع عجلة النمو؛ إذ أظهرت بيانات التجارة الصادرة يوم الثلاثاء أن الطلب الخارجي يُعوّض حتى الآن ضعف الاستهلاك الصيني الداخلي، حيث تجاوزت الصادرات التوقعات بارتفاع قدره 27 في المائة، مدفوعةً بالنمو العالمي للذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا جزئياً تخزين تجار التجزئة الأميركيين كميات كبيرة من البضائع استعداداً لمبيعات «الجمعة السوداء» وعطلات أعياد الميلاد، قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية خلال وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن.

وحافظت زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الصين في مايو (أيار) الماضي على الانفراجة بين أكبر قوتين في العالم، لكن علاقتهما التجارية لا تزال هشة.

وفرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة، بينما ينتهي العمل بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن في فبراير (شباط) المقبل، بعد أن أعلنت المحكمة العليا عدم قانونية بعض الرسوم السابقة، في 24 يوليو (تموز) الماضي، ولكن من المتوقع على نطاق واسع استبدال رسوم أعلى بها. وقد اقترح الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5 في المائة على الواردات من الصين وغيرها من الدول، في أعقاب تحقيق في «العمل القسري»، وهو ما تنفيه بكين. ومن المتوقع صدور القرار النهائي في الأشهر المقبلة.

وعلاوة على ذلك، يعمل «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ متوسط عجزه التجاري مع الصين مليار دولار يومياً العام الماضي، على تعزيز حماية مجمعاته الصناعية من المنافسة الصينية. ويزيد تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في مجموعة «ماكواري»، إن بكين ليس لديها حافز كبير للتخلي عن الطلب الخارجي في الوقت الراهن. وأضاف: «ما سيؤدي إلى تغيير الوضع الحالي هو فشل الصادرات. فعندما تتباطأ الصادرات؛ ولتحقيق هدف النمو، فستبذل الحكومة مزيداً من الجهود لدعم الطلب المحلي».


«بلاك روك» تسجل قفزة بنسبة 20 % في أرباح الربع الثاني

أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تسجل قفزة بنسبة 20 % في أرباح الربع الثاني

أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، يوم الأربعاء، ارتفاع أرباحها بنسبة 20 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعةً بانتعاش أسواق الأسهم الذي عزز قيمة الأصول التي تديرها لصالح عملائها.

وبلغ صافي أرباح الشركة 1.91 مليار دولار، أو 12.19 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنةً بـ1.59 مليار دولار، أو 10.19 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأنهت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية شهر يونيو مسجلةً أكبر مكاسب فصلية لها منذ عام 2020، مع تحسن توقعات أرباح الشركات وتجاوز المستثمرين تداعيات التقلبات الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي يضم أسهم أكبر الشركات الأميركية، بنسبة 15 في المائة خلال الربع الثاني.

وبلغت قيمة الأصول التي تديرها الشركة، ومقرها نيويورك، 15.34 تريليون دولار خلال الربع الثاني، مقارنةً بـ12.53 تريليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق و13.89 تريليون دولار في الربع الأول.

وتتأثر قيمة الأصول المدارة بشكل رئيسي بعاملين، هما أداء الاستثمارات والتدفقات الداخلة والخارجة من صناديق الشركة.

وارتفعت أسهم «بلاك روك» بنسبة 1.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أنهى السهم الجلسة السابقة منخفضاً بنسبة 4 في المائة، متخلفاً عن أداء السوق الأوسع.