قصف قاعدة للتحالف الدولي والجيش الأميركي شرقي سوريا

«ميليشيات إيرانية» تخلي مواقعها وتنسحب خشية استهدافها من إسرائيل

قوات أميركية تتجول في بلدات ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية)
قوات أميركية تتجول في بلدات ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية)
TT

قصف قاعدة للتحالف الدولي والجيش الأميركي شرقي سوريا

قوات أميركية تتجول في بلدات ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية)
قوات أميركية تتجول في بلدات ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية)

أعلن مسؤول عسكري كردي بارز في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إن مجموعات مسلحة يرجح ارتباطها بإيران، تقف خلف الهجمات الصاروخية التي استهدفت قواعد التحالف الدولي، ليل الجمعة – السبت، شرقي سوريا، بالقرب من الحدود السورية العراقية، في وقت دوت انفجارات داخل بلدة البوكمال الحدودية بعد استهداف سيارة عسكرية تتبع الميليشيات الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات بعد تهديد الجيش الإسرائيلي بشن هجوم كبير على إيران بعد الضربة الصاروخية الإيرانية في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وشن إسرائيل غارات جوية غير مسبوقة على لبنان خلال اليومين الماضيين.

عربة وجنود أميركيون يقطعون طريقاً رئيسياً يربط بلدات ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية)

وذكرت مصادر ميدانية وصفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي أن طائرة حربية للجيش الأميركي استهدفت، فجر السبت، موقعاً في جبل «حجيف» بالبادية الشامية بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، أُطلقت منه الصواريخ، بعد اعتراض الدفاعات الأميركية الجوية، الجمعة، رشقة صاروخية وقذائف بطائرة مسيرة استهدفت محيط قاعدتها بحقل كونيكو الغازي، الذي يقع في بلدة خشام بريف دير الزور الشرقي.

وأكدت تلك المصادر أن الميليشيات المسلحة استخدمت كهوف ذلك الجبل ومنطقته الوعرة مستودعاً لتخزين الصواريخ وحشوات قاذفاتها.

وقال مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد»، فرهاد شامي، خلال محادثة صوتية عبر خدمة واتساب لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجموعات المسلحة، التي يعتقد أنها تابعة لأطراف مدعومة من قبل إيران، شنت هجوماً بالقذائف الصاروخية، الجمعة، على قواعد قوات التحالف الدولي» المتمركزة بأرياف محافظتي دير الزور والحسكة، منوهاً بأن قذيفة سقطت في محيط قاعدة التحالف الدولي ببلدة الشدادي التابعة لمحافظة الحسكة، «من دون تسجيل أي إصابات بشرية أو مادية، وسقوط قذيفة ثانية وانفجارها بمحيط مدرسة الشدادي دون ورود أي خسائر تذكر»، بحسب هذا المتحدث العسكري.

وأشار شامي، خلال حديثه، إلى أن منظومة الدفاعات الجوية للقاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز شرقي سوريا «اعترضت صواريخ مجهولة الهوية قبل وصولها لأهدافها بقاعدة التحالف الدولي بريف دير الزور الشرقي».

ويتعرض الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» الإرهابي، لسلسلة من الهجمات الصاروخية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني وامتدادها إلى لبنان.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» سماع دوي انفجارات في بلدة البوكمال عند الحدود السورية – العراقية، بعد استهداف طائرة مسيرة لعربة عسكرية تتبع الميليشيات الإيرانية، وتساند هذه الميليشيات، المشكلة من خليط من العناصر العراقية واللبنانية يتلقون التدريب والدعم من مستشارين إيرانيين؛ القوات النظامية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، وتصاعدت سحب الدخان وأعمدة النار فوق الموقع المستهدف بحسب ما نشره المرصد على موقعه الرئيسي.

سوري من دير الزور يقف على سرير نهر الفرات الذي يفصل مناطق سيطرة النظام الحاكم و«قسد» (أرشيفية)

وصعدت الميليشيات الإيرانية وفصائل عراقية ولبنانية تتمركز في مناطق سيطرة النظام السوري جنوب نهر الفرات، من هجماتها على قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي المتمركزة في قواعد ونقاط عسكرية شمال نهر الفرات، عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) العام الفائت، وتمددها إلى لبنان.

في سياق متصل، كشف موقع «دير الزور 24» الإخباري، عن تفاصيل الغارة الجوية التي استهدفت مواقع للميليشيات الإيرانية في مدينة دير الزور وريفها الشرقي، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد في تقرير أن الموقع المستهدف «عباس 5» يتبع ميليشيا «الحشد الشيعي» التابعة للحرس الثوري الإيراني، نفذتها طائرة حربية مجهولة بـ5 غارات جوية، استهدفت مقرها في حي هرابش وجبل ثردة في محيط مطار دير الزور، ومقر التنمية في شارع بورسعيد في حي العمال، أسفر عنها مقتل 12 عنصراً أجنبياً.

قوة أميركية تتجول في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وأكد الموقع أن الميليشيات الإيرانية في حي حويجة صكر داخل مركز مدينة دير الزور وبلدة الميادين بريفها الشرقي أخلت جميع مواقعها، وانسحبت من نقاطها وحواجز التفتيش المنتشرة على طول طريق «الشبلي» الواصل بين الميادين ومزار «عين علي» الديني في بلدة القورية، خشية تعرضها للقصف الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن أهمية المنطقة الشرقية، المتمثلة بمحافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية السورية للفصائل الإيرانية، تكمن في أنها تشكل ممراً برياً يربط مناطق انتشارها في سوريا والعراق باتجاه جنوب لبنان، وتشكل الهجمات الأخيرة على قواعد التحالف الدولي في حقلي «العمر النفطي» و«كونيكو للغاز» لوجود 900 جندي أميركي، إلى جانب عشرات الجنود من القوات متعددة الجنسية المنتشرة في إطار مهام التحالف الدولي شرقي سوريا، في إطار ردها الانتقامي على اغتيال أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله وقبله رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية.


مقالات ذات صلة

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
المشرق العربي وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

وزير الخارجية الفرنسي في دمشق، وعين باريس على محاربة «داعش» وتوفير الضمانات لأكراد سوريا، وتؤكد استعدادها لإنجاح المشروع الحكومي السوري

ميشال أبونجم (باريس)
العالم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الفرنسي يبدأ الخميس جولة شرق أوسطية تشمل سوريا والعراق ولبنان

يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخميس جولة في الشرق الأوسط، حيث تسعى فرنسا إلى الاضطلاع بدور وازن في ملفات حساسة عدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مروحية أباتشي أميركية خلال تدريب بالذخيرة الحية 14 أغسطس 2024 (رويترز)

«سنتكوم» تعلن تنفيذ 5 ضربات على أهداف ﻟ«داعش» في سوريا خلال أسبوع

أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء أن قواتها نفّذت 5 ضربات على أهداف لـ«تنظيم داعش» في الأراضي السورية خلال الفترة من 27 يناير إلى 2 فبراير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.