السوداني طلب من التحالف الحاكم «التحرك بسرعة قبل الحرب»

مسؤول حكومي: طهران تماطل حين يطلب منها كبح الفصائل

السوداني في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
السوداني في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

السوداني طلب من التحالف الحاكم «التحرك بسرعة قبل الحرب»

السوداني في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
السوداني في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

أكد مسؤول حكومي بارز أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أبلغ قادة «الإطار التنسيقي» بتفاصيل شاملة عن «المخاطر المتوقعة على العراق» جراء التصعيد بين إسرائيل وإيران، في حين أكد أن طهران تمارس «التحايل» حينما يطلب منها إبعاد الفصائل عن الحرب الدائرة.

وزاد القلق بين أوساط سياسية وحكومية من تعرض العراق إلى ضربة بعد مقتل جنديين إسرائيليين جراء هجوم بالطيران المسير على قاعدة الجولان، فجر الجمعة.

وتحدث المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته، عن مجموعة إجراءات يقوم بها السوداني لتفادي الحرب، من ضمنها «زيادة زخم الوساطات السياسية» لإقناع الفصائل بعدم توريط العراق في الحرب، وأنه «أبلغ قيادات الإطار التنسيقي بكل شيء عن المخاطر، ودعاهم إلى التحرك السريع».

ويقر المسؤول بإمكانية «وقوع الضربة»، رغم أن «المعلومات المتوفرة لدى السلطات العراقية تشير إلى أن هجوم الفصائل العراقية نفذ من خارج الأراضي العراقية بأسلحة وصلت من العراق»، على حد قوله.

«كتائب حزب الله العراقي» خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وساطات السوداني

وكشف المصدر عن أن الوسطاء الذين اختارهم السوداني للضغط على الفصائل لديهم تزكية من إيران بالحديث عن ملف الحرب وشروط التهدئة مع وكلائها في العراق.

وقال المصدر إن «الشخصيات الثلاث سبق وأن طلب منها القيام بوساطات في أحداث معينة خلال السنوات القليلة الماضية».

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني طلب من 3 شخصيات شيعية، التوسط لكبح جماح الفصائل، ومنعها من التورط في الحرب الدائرة بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، بعد تداول معلومات داخل التحالف الحاكم بأن إسرائيل حددت 35 هدفاً عراقياً.

وقالت مصادر حينها إن عمار الحكيم ضمن هؤلاء الشخصيات، إلى جانب شخصيتين مؤثرتين في الفضاء الشيعي لم يُكشف عنهما حتى الآن.

في المقابل، تفيد أنباء بأن فصيلين عراقيين يرجح أنهما حركة «النجباء» التي يقودها أكرم الكعبي، و«كتائب حزب الله» التي يقودها «أبو حسين الحميداوي»، يرفضان الاستجابة للوسطاء ويصران على الاستمرار في شن هجمات صاروخية على إسرائيل.

وأقر المسؤول العراقي بوجود «تعنت لدى بعض الفصائل»، لكن رئيس الوزراء يدرك أن بلاده في «قلب العاصفة»، وقد أبلغ معظم قيادات «الإطار التنسيقي» بذلك.

ونقل المسؤول أن «السوداني قال حرفياً: العراق غير قادر على تفادي ضربة عسكرية لو وقعت، وعلينا أن إبعاد الخطر عن البلاد من خلال عدم التورط في الحرب».

كان المرشد الإيراني علي الخامنئي قد قال، خلال خطبة الجمعة الماضية، إن «حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة لن يتراجعوا»، ما يعزز مخاوف عدم تراجع الفصائل العراقية المرتبطة بإيران عن قرارها بمهاجمة إسرائيل.

وكانت مصادر عراقية قد أفادت بأن تحالف «الإطار التنسيقي» ناقش ما قيل إنه «تقرير أمني لعشرات الأهداف لضربها واغتيالها من قبل إسرائيل في العراق».

السوداني أبلغ «الإطار التنسيقي» تبعات الانزلاق في الحرب بين إيران وإسرائيل (إكس)

جهود حكومية لمنع التصعيد

وذكر المسؤول أن «السوداني وخلافاً لبعض رؤساء الوزراء السابقين لم يسمح بخروج الأموال العراقية لتغذية محاور الصراع، من خلال تنسيقه العالي مع الجانب الأميركي والخزانة الأميركية لمراقبة خروج الأموال العراقية بطريقة مشددة وغالباً ما يطالب الإيرانيين بالدخول عبر البوابات الرسمية للحصول على مستحقاتهم المالية بذمة العراق».

وأضاف المسؤول أن «شركات تدقيق عالمية باتت تعمل اليوم إلى جانب البنك المركزي لمراقبة عمليات خروج وتهريب الأموال، وما يحدث اليوم أن جميع بوابات الأموال التي كانت مفتوحة باتت موصدة تماماً».

وكشف المسؤول عن أن «الولايات المتحدة الأميركية أبلغت العراق منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أنها مارست ضغطاً على إسرائيل لمنع شنها ضربات على العراق، في مقابل أن يلتزم العراق بعدم الانخراط في الحرب».

وزاد المسؤول بالقول إن «واشنطن لا تعارض مواقف الحكومة العراقية التي تسير ضمن الخط الأخضر المتمثل بإصدار البيانات المناهضة لإسرائيل والداعمة للشعبين اللبناني والفلسطيني وكذلك إرسال المساعدات»، لكنها «لن تقبل قيام العراق بتقديم أي دعم مادي أو عسكري لجماعات الفصائل أو غيرها».

وعن إمكانية طلب السلطات العراقية من الجانب الإيراني كبح جماح الفصائل المرتبطة بها، أكد المسؤول أن «طهران تمارس نوعاً من التحايل في هذا الاتجاه، إذ إن ردها غالباً ما يلمح إلى أن الفصائل لديها قرارها الخاص والتفاهم معها شأن الحكومة».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

تدمير طائرة عسكرية عراقية بصواريخ «الفصائل» يطيح بقيادات أمنية

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران الجامعات الأميركية ببغداد والسليمانية ودهوك

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.