استهداف معبر «المصنع» يثير قلق سوريين على أقربائهم في لبنان

«المرصد»: مسيّرات إسرائيلية تواصل مراقبة الحدود بين البلدين

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر على قدميها بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» الجمعة (أ.ب)
طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر على قدميها بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» الجمعة (أ.ب)
TT

استهداف معبر «المصنع» يثير قلق سوريين على أقربائهم في لبنان

طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر على قدميها بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» الجمعة (أ.ب)
طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر على قدميها بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» الجمعة (أ.ب)

في إطار خططها لقطع شريان التواصل بينهما، استهدفت غارة إسرائيلية، فجر الجمعة، محيط معبر المصنع اللبناني الحدودي مع سوريا، ما أدى إلى قطع الطريق الدولية بيروت - دمشق التي تعدّ ممراً رئيسياً للحاجيات الإنسانية ولآلاف الوافدين اللبنانيين والعائدين السوريين الهاربين من الغارات الإسرائيلية الكثيفة على لبنان، وزاد صعوبة عملية الهروب.

وبعد انتشار خبر استهداف المعبر صباح اليوم، انهمكت عائلات سورية لديها أبناء بلبنان تنتظر عودتهم، في التواصل معهم للاطمئنان عليهم والاستفسار منهم حول الطرق التي سيلجؤون إليها للعودة.

معبر المصنع الحدودي (رويترز)

أبو نذير، وهو من محافظة درعا جنوب البلاد، ولديه ابن يعمل في منطقة شتورة، قال: «الحمد لله يوسف بخير، ولكن باتت عودته صعبة مع قطع طريق المصنع». وأكد الرجل الخمسيني لـ«الشرق الأوسط»، أنه أوعز إلى ابنه «الاستعجال بتدبر أمره والعودة عبر أي طريق ومهما بلغت التكاليف؛ لأن الوضع أصبح سيئاً جداً».

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، صباح اليوم، أن الطيران الحربي المعادي أغار على منطقة المصنع، ما أدى إلى قطع الطريق الدولية بيروت - دمشق.

وتربط لبنان وسوريا 6 معابر شرعية، أبرزها من حيث الأهمية معبر المصنع - جديدة يابوس، الذي يقع بين بلدة المصنع اللبنانية بمحافظة البقاع شرقي البلاد، وبلدة جديدة يابوس.

ويعد معبر المصنع - جديدة يابوس، المنفذ الرئيسي على الحدود بين البلدين، وشهد منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى ما قبل الغارة الإسرائيلية اليوم، حركة نزوح يومية كثيفة جداً لعائلات لبنانية، وعودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان، بسبب تكثيف إسرائيل غاراتها على لبنان منذ 23 سبتمبر.

ووفق السلطات اللبنانية، دفع التصعيد الإسرائيلي أكثر من 310 آلاف شخص إلى العبور من لبنان إلى سوريا، معظمهم سوريون، عبر معبر المصنع - جديدة يابوس.

نازحون يحملون أغراضهم ويسيرون وسط الطريق المتضررة بالقصف الإسرائيلي لعبور «المصنع» باتجاه سوريا الجمعة (رويترز)

وكان الطيران الإسرائيلي استهدف في 30 سبتمبر أحد الأبنية بالقرب من معبر جديدة يابوس.

وسبق أن قصف الطيران الإسرائيلي بالصواريخ معبر «المصنع» في حرب يوليو (تموز) عام 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، وأدت حينها الغارات إلى قطع طريق بيروت - دمشق.

وإضافة إلى المعابر الشرعية بين البلدين، توجد على طول الحدود بينهما الكثير من المعابر غير الشرعية، التي كانت تنشط فيها عمليات تهريب البشر من سوريا إلى لبنان، وكذلك تهريب المواد الغذائية والمحروقات.

ومع احتدام الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل يوماً بعد يوم، والغارات التي تشنها الأخيرة وتطول كل المناطق اللبنانية، كثفت الطائرات الإسرائيلية من قصفها للمعابر الحدودية الشرعية وغير الشرعية المحاذية، وعطلت عديداً منها.

الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي لطريق معبر «المصنع» الحدودي الجمعة (رويترز)

وجاء استهداف معبر «المصنع» غداة اتهام الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بنقل «وسائل قتالية حساسة» لاستخدامها في جنوب لبنان، محذراً من أن الجيش الإسرائيلي «لن يسمح بتهريب هذه الوسائل القتالية، ولن يتردد في التحرك إذا اضطر لذلك على غرار ما قام به طيلة هذه الحرب».

ووفق مصادر المرصد، فإن «حزب الله» لم يستخدم المعبر في تهريب السلاح خلال السنوات الماضية، حتى ما قبل بدء التصعيد الإسرائيلي على لبنان كونه معبراً رسمياً.

وفي تقرير آخر، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المسيّرات الإسرائيلية تواصل مراقبة الحدود السورية - اللبنانية بشكل مستمر، في محاولة لتضييق الخناق على «حزب الله» ومنعه من نقل السلاح من سوريا إلى لبنان.

ونقل المرصد عن مصادره تأكيدها أن «إسرائيل لا تعتمد فقط على طائراتها المسيّرة التي تراقب المنطقة، بل أيضاً على شبكة من العملاء الذين تم زرعهم داخل سوريا»، مشيرة إلى أن «هؤلاء العملاء يلعبون دوراً حاسماً في مراقبة أي تحرك للسلاح أو لأفراد يعملون مع الحزب، مما يساهم في تقديم معلومات دقيقة تستخدمها إسرائيل في استهداف تلك التحركات، وهو ما يفسر استهداف إسرائيل خلال الأشهر الماضية عدة مرات عاملين بالحزب وشحنات سلاح تابعة له».

وأشار المرصد إلى أن الحزب كان يعتمد لسنوات على معابر غير شرعية بين سوريا ولبنان لتمرير شحنات الأسلحة، مما كان يسمح له بتجنب استخدام المعابر الرسمية مثل معبر «المصنع»، الذي يعد تحت رقابة شديدة من السلطات اللبنانية والإسرائيلية على حد سواء.

فتى يحمل طفلاً خلال عبور نقطة «المصنع» باتجاه سوريا (رويترز)

ولفت إلى أن الأمور تغيّرت في الفترة الأخيرة، إذ كثفت إسرائيل من ضرباتها الجوية واستهدافها للمعابر والمواقع التي يشتبه في استخدامها لتهريب السلاح، مشيراً إلى أن التكتيكات التي استخدمها «حزب الله» للتمويه على عمليات التهريب، أصبحت أقل فعالية بفعل المراقبة الجوية المكثفة التي تنفذها المسيّرات الإسرائيلية، ما يجعل من الصعب على الحزب إتمام عمليات التهريب دون أن تُكشف.

وقال المرصد: «تزايد الضغط الإسرائيلي على (حزب الله) يمثل استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف قدرات الحزب العسكرية ومنعه من تعزيز ترسانته، خصوصاً في ظل المناخ الإقليمي المتوتر». ورأى أنه «مع استمرار هذه الضربات والمراقبة المستمرة، يجد الحزب نفسه في موقف صعب مع وجود صعوبات متزايدة في نقل أسلحته عبر الحدود، مما يفرض عليه البحث عن بدائل أو حلول جديدة للتعامل مع هذه التحديات».


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».