نازحون من البقاع اللبناني يحتمون في الأديرة والكنائس هرباً من القصف الإسرائيلي

12 ألف نازح... والبلدات السنية تستقبل الوافدين

نازحة تؤدي الصلاة في دير مسيحي بشرق لبنان (الشرق الأوسط)
نازحة تؤدي الصلاة في دير مسيحي بشرق لبنان (الشرق الأوسط)
TT

نازحون من البقاع اللبناني يحتمون في الأديرة والكنائس هرباً من القصف الإسرائيلي

نازحة تؤدي الصلاة في دير مسيحي بشرق لبنان (الشرق الأوسط)
نازحة تؤدي الصلاة في دير مسيحي بشرق لبنان (الشرق الأوسط)

لجأ النازحون من قرى بعلبك والبقاع الشمالي إلى البلدات التي تسكنها أغلبية سُنية ومسيحية، وفتحت بدورها الأديرة والكنائس والمنشآت الدينية؛ وذلك هرباً من القصف الإسرائيلي الذي لم يترك مكاناً آمناً في المنطقة مع اشتداد القصف وتوسع رقعته إلى سائر المناطق في المنطقة الواقعة بشمال شرق لبنان.

تقول زبيدة محمد الأغا (28 عاماً) إنها نزحت من حي الواد من محيط المنزل المستهدف الذي حصلت فيه مجزرة نتيجة استهدافه بغارةٍ راح ضحيتها 5 أشخاص. وتشير إلى أنها نزحت مع والدتها وأشقائها إلى قاعة دير سيدة المعونات للرهبانية المارونية.

نازحون في باحة الدير (الشرق الأوسط)

12 ألف نازح

وسجل نزوح 12000 عائلة من قرى بعلبك والجوار إلى منازل أصدقاء في قرى دير الأحمر وشليفا وبتدعي وبشوات وبرقا ورأس بعلبك والقاع، وهي قرى وبلدات مسيحية، في حين سجل نزوح عدد أقل نسبياً إلى عيناتا الأرز الواقعة شمال بعلبك. كذلك سجل نزوح باتجاه بلدات تسكنها أغلبية سنية هي الفاكهة وعرسال وغيرها. وبقرار من وزير التربية، جرى استيعاب عدد كبير من النازحين في ثانويات وتكميليات وابتدائيات بعض تلك القرى.

ودفع العدد الكبير من النازحين، أهالي تلك المنطقة إلى افتتاح صالونات الكنائس والأديرة أمام الوافدين من القرى والبلدات الشيعية، وسجل نزوح عشرين عائلة من مناطق العسيرة وعمشكي والبساتين والتل الأبيض، إلى كنائس وأديرة بعلبك، وبينها كنيسة القديستين تقلا وبربارة التي استوعبت وحدها 13 عائلة، في حين توزَّع عدد من العائلات بين نادي الشبيبة للروم الملكيين الكاثوليك والمطرانية.

نازحون في باحة الدير الداخلية (الشرق الأوسط)

الكنائس والأديرة

وقال كاهن الرعية لمطرانية الروم الملكيين الكاثوليك، المسؤول عن الحالات الإنسانية في الكنيسة، الأب مرونة معلوف: «فتحنا أبواب الكنائس، واستقبلنا أهلنا وأبناء مدينتنا»، لافتاً إلى «أنهم، اليوم، في بيوتهم وبين أهلهم، لا نازحون ولا مهجرون لدينا»، مضيفاً: «ما زالوا في وطنهم، وعندما تنتهي الحرب على لبنان، سنزورهم في منازلهم ونقف على خاطرهم، ونتدبر أمورنا مع بعضنا».

وأضاف الكاهن، لـ«الشرق الأوسط»: «اذا احتجنا فسنفتح أبواب مدرسة الراهبات التي سلّمتنا رئيستها الأم ديما شبيب مفاتيحها، وعملنا على تأمين الكهرباء، وأصبحنا حاضرين لاستقبال مزيد من النازحين، وسنعلن ذلك في وقت قريب إذا دعت الحاجة».

مُسنتان تحتاجان إلى رعاية طبية في الدير (الشرق الأوسط)

صالون الكنيسة

من جهته، فتح رئيس دير الرهبانية اللبنانية المارونية في دير سيدة المعونات في بعلبك، الأب شربل طراد، أبواب الدير وصالون الكنيسة لمائة نازح من أبناء حي النبي نعام في بعلبك ومن مقنة ودورس. وقال، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الجمعيات بدأت بتأمين الطعام. لدينا نقص في الفرش، واستطعنا تأمين بعضها بمساعدة من مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي ودار الإفتاء، ونعمل على حل مشكلة الطاقة من أجل بعض الحالات الإنسانية الصحية لدينا في مركز الإيواء».

وقال إن النازحين من أبناء الجنوب «نزحوا باتجاه أول إلى منطقة البقاع، وعند تصاعد عمليات الاستهداف على بعض المناطق الساخنة في البقاع، نزحوا مرة ثانية باتجاه مناطق زغرتا وقرى الشمال».

في صالة كنيسة سيدة المعونات بدار الرهبانية المارونية، أكثر من حالة مَرَضية بين المُسنين، مع الإشارة إلى وجود حالات خاصة لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

امرأة تحمل طفلاً يحتاج لعناية طبية خاصة في دير سيدة المعونات ببعلبك (الشرق الأوسط)

وتقول خضرة مصطفى المصري (50 عاماً) إنها تعاني تليفاً رئوياً وضيقاً في التنفس. عندما اشتد القصف على أحياء مدينة بعلبك، لجأت، في اليوم الثاني للقصف، إلى «نادي الشبيبة للروم الملكيين الكاثوليك» الذين أمّنوا لها ماكينتين للتنفس الاصطناعي، ووفّروا لها الكهرباء على مدار 24 ساعة. وتقول المصري إنها لجأت وبناتها وأصهارها إلى دار الشبيبة.

نازحون في صالون إحدى كنائس البقاع الشمالي (الشرق الأوسط)

النزوح إلى قرى سنية

وعلى غرار النزوح إلى القرى المسيحية، ثمة نزوح أيضاً إلى القرى التي تسكنها أغلبية سنية. ويقول منسق الأنشطة الإنسانية بين دار الفتوى والجمعيات الأهلية، محمد كامل الرفاعي: «بدأنا استقبال النازحين في قاعة المقاصد الإسلامية التي لجأ إليها 185 نازحاً، ثم فتحنا قاعة غفرا التي لجأ إليها 50 نازحاً، في حين فتحنا، الخميس، قاعة الإمام الأوزاعي بسبب كثافة النزوح. وبسبب الضغوط بانتظار أن نفتح قاعة مسجد أبي عبيدة الجراح لاستقبال النازحين ضمن مدينة بعلبك».

وأضاف: «استقبلنا 1500 نازح من الجنوب والضاحية الجنوبية في قاعات المساجد وكنائس وأديرة الفاكهة، و3 آلاف في قاعة مسجد ومدرسة معربون الرسمية، و4 آلاف في عرسال من اللبنانيين».

ولفت إلى «أننا نعاني كارثة اجتماعية ونقصاً في حليب الأطفال ومستلزمات الأطفال والفرض، ناهيك عن أزمة في المواد الغذائية»، مضيفاً: «عملنا على تأمين وحبات فطور وغذاء، بمساعدة بعض الجمعيات، ونسعى لتأمين وجبات عشاء». كما أشار إلى نقص في أدوات التنظيف.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.