فشل جهود الحكومة الباكستانية في منع تصاعد العنف بالبلاد

وسط استمرار المصادمات مع الجماعات الإرهابية قرب الشريط القبلي

قوات باكستانية خلال دورية في بيشاور (وسائل إعلام باكستانية)
قوات باكستانية خلال دورية في بيشاور (وسائل إعلام باكستانية)
TT

فشل جهود الحكومة الباكستانية في منع تصاعد العنف بالبلاد

قوات باكستانية خلال دورية في بيشاور (وسائل إعلام باكستانية)
قوات باكستانية خلال دورية في بيشاور (وسائل إعلام باكستانية)

استمر العنف في الارتفاع في مقاطعتين مضطربتين في باكستان مع مواصلة الجيش المشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب في شمال غربي وجنوب غربي البلاد. غير أن الغارات والعمليات العسكرية فشلت على ما يبدو في منع الجماعات الإرهابية من تنفيذ هجمات مميتة على قوات الأمن.

يُذكر أن قوات الأمن الباكستانية تقوم بعمليات مكافحة تمرد منخفضة الكثافة في جنوب غربي وشمال غربي البلاد. بيد أن العنف آخذ في الارتفاع في هذه المناطق، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة بحثية مقرها إسلام آباد.

القوات الباكستانية بعد اعتقالها لمسلحين في جنوب البلاد (الجيش الباكستاني)

وقد تجاوز الآن مجموع عدد الوفيات الناجمة عن أعمال العنف الإرهابية في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2024 الأرقام المسجلة في عام 2023 بأكمله. فقد قُتل ما لا يقل عن 1534 شخصاً خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، بالمقارنة مع 1523 حالة وفاة مسجلة طوال السنة الماضية. ويبدو أن الحكومة الباكستانية عاجزة عن منع تصاعد أعمال العنف في البلاد في مواجهة استمرار وتيرة المصادمات بين قوات الأمن والجماعات الإرهابية الباكستانية قرب الشريط القبلي. وبحسب تقرير صادر عن مركز البحوث والدراسات الأمنية، فقد سجلت الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) زيادة مذهلة في عدد الوفيات بنسبة بلغت 90 بالمائة مقارنة بالربع السابق. وقد وقعت جميع الوفيات تقريباً المسجلة خلال هذه الفترة - نحو 97 بالمائة - في خيبر بختونخوا وبلوشستان، وهو ما يمثل أعلى عدد من الضحايا في المنطقة خلال عقد من الزمن. وفي شهر سبتمبر، نفذت قوات الأمن الباكستانية عدة عمليات قائمة على الاستخبارات في مناطق الحدود الباكستانية - الأفغانية جرى خلالها تبادل كثيف لإطلاق النار بين قواتها والمسلحين، مما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثين مسلحاً.

مركبات محترقة بعد هجوم شنه الانفصاليون البلوش بمنطقة مساخيل في بلوشستان (وسائل إعلام باكستانية)

وتكمن المشكلة في أنه كلما زاد عدد المسلحين الذين يُقتلون على أيدي قوات الأمن الباكستانية، زاد عدد المسلحين الذين يشقون طريقهم عائدين إلى الأراضي الباكستانية من المدن والبلدات الحدودية في أفغانستان. وفي بعض الأحيان ينجح الجيش الباكستاني في منع هؤلاء الإرهابيين من دخول باكستان. ولكن في أغلب الأحيان، وبسبب طبيعة الحدود التي يسهل اختراقها، ينجح المسلحون في دخول الأراضي الباكستانية من دون أي مانع أو عائق.

فرقة من القوات الخاصة العسكرية الباكستانية خلال عرض اليوم الوطني (الجيش الباكستاني)

وكما يقول مسؤول عسكري باكستاني في 19 سبتمبر، اكتشفت قوات الأمن في منطقة سبينووام العامة، في إقليم وزيرستان الشمالي، حركة لمجموعة من سبعة إرهابيين، كانوا يحاولون التسلل عبر الحدود الباكستانية - الأفغانية.

وشهدت باكستان أكثر الفترات عنفاً في العام حتى الآن، حيث شهد الربع الثالث من عام 2024 زيادة حادة في الإرهاب؛ إذ قُتل نحو 722 شخصاً، من بينهم مدنيون وأفراد أمن ومسلحون، في حين أصيب 615 آخرون في 328 حادثة مسجلة.

وتشير تقارير المراكز البحثية الباكستانية إلى أن عدد الفصائل المتحالفة مع حركة «طالبان» الباكستانية المحظورة قد ارتفع إلى 60 فصيلاً، وكان فصيل «نعيم بخاري» من جماعة «عسكر جنجوي» أحدث إضافة إرهابية.

«جيش تحرير بلوشستان»

ورغم أن العديد من الهجمات الإرهابية خلال هذه الفترة لم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها، فقد أعلنت عدة جماعات، بما في ذلك «جيش تحرير بلوشستان»، و«جيش بلوشستان المتحد»، وحركة «طالبان» الباكستانية، وجماعة «غول باهادور»، مسؤوليتها عن حوادث محددة بارزة.

إضافة إلى ذلك، يشتبه في أن جماعة «جيش العدل» المسلحة، التي تتخذ من إيران مقراً لها، متورطة في هجمات معينة في بلوشستان، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني. وأفاد التقرير بأنه «في حين شهدت منطقة خيبر بختونخوا زيادة كبيرة في العنف؛ إذ سجلت 77 بالمائة و159 بالمائة زيادة في الهجمات على التوالي، شهدت مقاطعات أخرى مثل البنجاب والسند انخفاضاً نسبياً في النشاط الإرهابي».

قوات عسكرية باكستانية خلال مسيرة في جبال وزيرستان الشمالية المغطاة بالثلوج (وسائل إعلام باكستانية)

وأضاف: «الزيادة في قوة شرطة خيبر بختونخوا وبلوشستان تشير إلى وجود جهد مركز من جانب الجماعات المسلحة لزعزعة استقرار هذه المناطق. وقد تحمل المدنيون وطأة هذا العنف؛ إذ يمثلون 66 بالمائة من الوفيات، يليهم أفراد الأمن والمسؤولون الحكوميون».

وشكلت الهجمات التي استهدفت المدنيين وأفراد الأمن وممثلي الحكومة نسبة 82 بالمائة من جميع الحوادث، مما يعكس اتجاهاً مقلقاً يتمثل في تحويل المتمردين تركيزهم بعيداً عن المواجهات المباشرة مع قوات الأمن إلى استهداف أكثر المجموعات ضعفاً.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
TT

مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

لقي 9 أشخاص على الأقل مصرعهم، وأصيب آخرون، إثر اندلاع حريق في فندق بولاية البنغال الغربية في الهند، الأربعاء، وفق ما أفاد مسؤول في إدارة الإطفاء.

وقال مدير الإطفاء أنوج شارما، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «9 أشخاص لقوا حتفهم في الحريق الذي اندلع في وقت مبكر من الأربعاء»؛ مشيراً إلى «العثور على بعض الضحايا داخل حمّامات المبنى».

وأضاف أنه تم إنقاذ 6 رجال وامرأتين وطفل، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

عناصر الدفاع المدني والإطفاء يتجمعون أمام الفندق الذي شهد حريقاً في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وأظهرت المعلومات الأولية أن الحريق قد يكون اندلع جرَّاء انفجار جهاز تكييف هواء داخل هذا الفندق المنخفض التعريفة في كالكوتا، عاصمة ولاية البنغال الغربية.

وقال عضو الحزب الحاكم في هذه الولاية، سانتوش باثاك، إن بعض الضحايا قد يكونون مواطنين من بنغلاديش جاءوا إلى كالكوتا لتلقي العلاج. وكان مجموع نزلاء الفندق 60 لدى نشوب الحريق.

عناصر الدفاع المدني أمام الفندق الذي شهد الحريق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وتكثر حرائق المباني في الهند بسبب نقص معدات مكافحة الحرائق، وعدم الالتزام بقواعد السلامة. ولقي 8 أشخاص حتفهم، الاثنين، في حريق فندق بمدينة تارابيث بولاية البنغال الغربية التي تضم معبداً دينياً شهيراً.


سيول تعلن اتفاق جيشها والجيش الأميركي على اختصار مدة تدريباتهما

طائرات هليكوبتر أميركية من طراز «يو إتش 60 بلاك هوك» في معسكر همفريز بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
طائرات هليكوبتر أميركية من طراز «يو إتش 60 بلاك هوك» في معسكر همفريز بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

سيول تعلن اتفاق جيشها والجيش الأميركي على اختصار مدة تدريباتهما

طائرات هليكوبتر أميركية من طراز «يو إتش 60 بلاك هوك» في معسكر همفريز بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)
طائرات هليكوبتر أميركية من طراز «يو إتش 60 بلاك هوك» في معسكر همفريز بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

أعلنت كوريا الجنوبية، اليوم (الأربعاء)، أن جيشها والجيش الأميركي اتفقا على اختصار مدة تدريباتهما العسكرية بناء على طلب الولايات المتحدة.

وقال الجيش الكوري الجنوبي في بيان إن التدريبات الجارية مع الولايات المتحدة ستنتهي يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) كما كان مقررا من قبل.

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق كذلك على تقليص حجم بعض التدريبات الميدانية المشتركة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر بتقليص حجم التدريبات قبل بدءها مباشرة يوم الاثنين.

وأشار ترمب إلى ما وصفه بالعلاقة الجيدة التي تربطه بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، ورفض كوريا الجنوبية الانضمام إلى الحرب الأميركية ضد إيران.


زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين
TT

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

زلزال بقوة 5.9 درجة شمال غربي الصين

ضرب زلزال بقوة 5.9 درجة على مقياس ريختر مدينة دونهوانج في مقاطعة قانسو بشمال غرب الصين صباح اليوم الأربعاء.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن مركز الهزة الأرضية كان على بعد 269 كيلومتر جنوب-جنوب شرق المدينة، وعلى عمق 10 كيلومترات من سطح الأرض.

ولم ترد على الفور تقارير عن وقوع خسائر بشرية أو مادية جراء الزلزال.