التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

العين دائماً على مضيق هرمز... وحسابات الانتخابات الأميركية على المحك

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
TT

التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)

أثار التصعيدُ في الشرق الأوسط ارتفاعات بأسواق النفط، إثر شن طهران ضربة على إسرائيل، يوم الثلاثاء، أعقبها تهديد من تل أبيب باستهداف منشآت نفطية إيرانية، وسط تنامي المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تعطل تدفقات النفط.

وكانت إيران أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية، الثلاثاء، على إسرائيل، في هجوم وصفته الأخيرة بأنه «الأكبر والأعنف» ضدها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إيران ارتكبت خطأً كبيراً وإنها ستدفع ثمنه. وهددت إيرانُ برد ساحق إذا ردت إسرائيل. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، يوم الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين، أن خيارات إسرائيل تشمل استهداف منشآت إنتاج النفط الإيرانية، من بين مواقع استراتيجية أخرى.

وتسبب هذا التصعيد في ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، حيث ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنسبة تصل إلى 5 في المائة بعيد الهجوم، لتصل إلى 75.45 دولار للبرميل، وجرى تداولها عند 74.74 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ17:25 بتوقيت غرينيتش. واستمرت العقود الآجلة لـ«خام برنت» في الارتفاع لتبلغ يوم الخميس 75.31 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ10:50 بتوقيت غرينيتش، بارتفاع بلغ 1.41 دولار، أو 1.91 في المائة، وفق «رويترز». كما ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 1.45 دولار، أو 2.07 في المائة، إلى 71.55 دولار.

وكانت أسعار النفط انخفضت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ أواخر 2021، قبل أن تشهد سلسلة صعود منذ ذلك الحين.

وإيران عضو في منظمة «أوبك» بإنتاج يبلغ نحو 3.277 مليون برميل يومياً؛ وفق إحصاءات منظمة «أوبك» لشهر أغسطس (آب) الماضي، وهو ما يمثل نحو 3 في المائة من الإنتاج العالمي. ووفقاً لتقرير «أوبك» الشهري، فإن ما أنتجته إيران يمثل زيادة بمقدار نحو 725 ألف برميل يومياً على العامين الماضيين.

ويوم الأربعاء، أعلنت «أوبك بلس»، بعد اجتماع «لجنة المراقبة الوزارية المشتركة»، أنها ستواصل تقييم أوضاع السوق، وأكدت على الأهمية البالغة لتحقيق الالتزام الكامل والتعويض عن زيادة الإنتاج. كما أكّدت أنها ستواصل مراقبة الالتزام بتعديلات الإنتاج، التي جرى الاتفاق عليها في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين للدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والدول المشاركة من خارجها.

وتنتج الولايات المتحدة 13 في المائة من النفط الخام العالمي، ونحو 20 في المائة من النفط السائل العالمي، مقارنة بحصة إنتاج النفط الخام العالمية لـ«أوبك» البالغة 25 في المائة، ونحو 40 في المائة لـ«أوبك بلس». ويبلغ إجمالي التخفيضات من قبل منتجي الأخيرة حالياً 5.86 مليون برميل يومياً.

وذكرت «بلومبرغ»، نقلاً عن تقديرات أولية من «كليرفيو إينرجي بارتنرز»، أن أسعار النفط قد ترتفع بواقع 7 دولارات للبرميل إذا فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية على إيران، أو 13 دولاراً إذا ضربت إسرائيل البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقالت الشركة إن تعطيل التدفقات عبر مضيق هرمز قد يكون له التأثير الأكبر، مما يدفع بالخام إلى الارتفاع بما بين 13 و28 دولاراً.

أشخاص فوق بقايا صاروخ إيراني في صحراء النقب بالقرب من عراد (رويترز)

وقد واجهت صادرات النفط الإيرانية عقبات كبيرة بسبب العقوبات الدولية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكنها ارتفعت هذا العام لتقترب من أعلى مستوياتها في سنوات عدة عند 1.7 مليون برميل يومياً على الرغم من العقوبات. وتشتري المصافي الصينية منها معظم إمداداتها.

وقال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في حال تنفيذ إسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النفطية الإيرانية، فمن المؤكد أن الأسعار سترتفع بشكل كبير؛ لأن إنتاج طهران يعدّ جزءاً من العرض العالمي، بغض النظر عن العقوبات المفروضة على طهران».

ورأى الصبان أن «تل أبيب تعلم جيداً تبعات هذه الخطوة، ولن تقدم عليها؛ لأنها ستنعكس سلباً بالدرجة الأولى على حليفتها أميركا من حيث ارتفاع الأسعار في ظل ما تشهده واشنطن حالياً من أحداث تتعلق بالانتخابات الرئاسية».

وأضاف: «إذا ضربت إسرائيل تلك المنشآت في إيران، فستزيد أسعار النفط بشكل كبير، وعقب ذلك قد تشتد الضربات المتبادلة بين الطرفين، ويؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية بطريقة غير مسبوقة».

وقال محللو النفط في «إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس»، في مذكرة، إن «الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على إسرائيل من شأنه أن يصعد الصراع القائم بين إسرائيل و(حزب الله) وإسرائيل و(حماس)»، ونبهوا إلى أنه «من المرجح أن يعرّض ذلك بعضاً من البنية التحتية النفطية الإسرائيلية، على الأقل، للخطر، بما يتضمن تعطيل نحو 287 ألف برميل يومياً من طاقة التكرير الإسرائيلية».

مضيق هرمز

من جهتها، نبّهت خبيرة الطاقة في «إس آر إم جي ثينك (SRMG Think)»، جيسيكا عبيد، إلى أنه في حال ردت إسرائيل بهجوم على منشآت النفط الإيرانية، فإن السوق ستتفاعل بارتفاع آخر في الأسعار، و«هو ما قد يكون أمراً كبيراً؛ اعتماداً على حجم الهجوم»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت عبيد: «لكن التهديد الأكبر من خفض الإنتاج أو الصادرات من إيران، هو التعطيل المحتمل لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق نفطية مهمة».

ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وهو ممر مائي ضيق، ولكنه مهم استراتيجياً؛ إذ يربط منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في جميع أنحاء العالم. ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، فإن ما بين 20 و30 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا الممر المائي، مما يجعله نقطة الاختناق النفطية الأعلى أهمية على مستوى العالم. وأي تهديد بتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن يخلف آثاراً عميقة على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي.

وحذرت «كليرفيو إينرجي بارتنرز» بأن أي خلل في تدفقات مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقال محللو «سيتي غروب»، في مذكرة للعملاء، إن «أي إغلاق لمضيق هرمز سيمثل نقطة تحول لسوق النفط العالمية والاقتصاد العالمي. في مثل هذا السيناريو، ستكون أسواق النفط العالمية في مياه مجهولة، ومن المرجح أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً حاداً وكبيراً يتجاوز بكثير مستوياتها القياسية السابقة».

وأشارت عبيد إلى أنه «في حين أن (أوبك) يمكن أن تتدخل لزيادة الإنتاج، فإن مثل هذا الحدث يمكن أن يكون له تأثير كبير على أسواق النفط، وسنشهد ارتفاعاً في أسعار النفط... وهو أمر لا تريد الإدارة الأميركية حدوثه قبل الانتخابات الرئاسية». فمن شأن ارتفاع أسعار النفط رفع تكاليف الوقود. وقد يضر الارتفاع المرتبط بأسعار البنزين بنائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، في حملتها للفوز بالانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أمام المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

كذلك؛ في حال ارتفعت أسعار النفط فسوف يضطر الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الإفراج عن مخزونات الطوارئ من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. وكان بايدن سحب بقوة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد غزو روسيا أوكرانيا.

لذا؛ يرجح محللون أن تحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى استجابة أكثر تواضعاً، راغبةً تجنبَ تصعيد كبير في التوترات.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تتوقع قفزة في أرباح التنقيب والإنتاج بدعم ارتفاع أسعار النفط والغاز

الاقتصاد تظهر أسعار الوقود المرتفعة في محطة تابعة لـ«شيفرون» قرب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

«شيفرون» تتوقع قفزة في أرباح التنقيب والإنتاج بدعم ارتفاع أسعار النفط والغاز

أعلنت شركة «شيفرون»، الخميس، أنها تتوقع زيادة أرباح قطاع «التنقيب والإنتاج» خلال الربع الأول من العام، لتتراوح بين 1.6 و2.2 مليار دولار مقارنة بالربع السابق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تدرس مساعدة شركات الطيران المتضررة من أزمة النفط

تدرس الصين تقديم مساعدات مالية وإجراءات أخرى لشركات الطيران الحكومية بعد أن أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال يشحنون البضائع على متن طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية الماليزية» بـ«مطار كوالالمبور الدولي» في سيبانغ (إ.ب.أ)

بين إلغاء الرحلات ورفع الرسوم... كيف تواجه شركات الطيران صعود تكاليف الوقود؟

تسبب صعود أسعار وقود الطائرات؛ نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، في اضطراب صناعة الطيران العالمية؛ مما أجبر شركات الطيران على رفع أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«إكسون موبيل» تفقد 6 % من إنتاجها النفطي بفعل توترات الشرق الأوسط

أعلنت شركة «إكسون موبيل» عن انخفاض إنتاجها من النفط بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من العام نتيجة الانقطاعات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

بينما تترنح اقتصادات المنطقة تحت وطأة مشهد جيوسياسي يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، وفي ظل الضغوط الناتجة عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد حدة التوترات، كشف أحدث تقرير للبنك الدولي عن مؤشرات اقتصادية لافتة للسعودية تعكس قدرة هيكلية على التكيف مع الأزمات. وتُظهر بيانات البنك الدولي أن الاقتصاد السعودي يسلك مساراً تصحيحياً يهدف إلى تعزيز المركز المالي للدولة، حيث تشير توقعاته إلى تقلص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

وتؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير للبنك الدولي، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة، محققةً أفضل مستويات نمو بين أقرانها، لتثبت للعالم أنها ركيزة استقرار مالي واقتصادي لا غنى عنها في المنطقة.

وتُظهر بيانات البنك أن السعودية، ورغم المراجعة الحادة التي أجراها لدول المنطقة، هي الاقتصاد الأفضل أداءً إقليمياً؛ فبينما يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سالبة تحت وطأة المراجعات الحادة التي قلصت توقعات نمو المنطقة إلى 1.8 في المائة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة كأفضل الاقتصادات أداءً إقليمياً بنمو يبلغ 3.1 في المائة.

الحساب الجاري إلى فائض 3.3 %

كشفت بيانات البنك الدولي عن إعادة تموضع استراتيجي لميزان الحساب الجاري السعودي. فبعد أن كانت التقديرات تشير إلى عجز بنسبة -2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، انطلقت التوقعات الرسمية لعام 2026 لترسم منحنى صاعداً يصل إلى فائض قدره 3.3 في المائة.

ولكن، ماذا يعني فائض الحساب الجاري؟

من الناحية الاقتصادية، يمثل فائض الحساب الجاري مؤشراً على تجاوز قيمة صادرات الدولة من السلع والخدمات لقيمة وارداتها، مما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات. ويشير هذا الفائض إلى تنامي صافي أصول الدولة الأجنبية وتعزيز قدرتها التمويلية، وهو ثمرة تضافر قوة الأداء التصديري مع الكفاءة العالية في إدارة الطلب المحلي.

أما استراتيجياً، فإن هذا التحول يحمل دلالات عميقة؛ فالحساب الجاري هو المرآة الحقيقية التي تعكس كفاءة التبادل التجاري والمالي للمملكة مع بقية دول العالم. والانتقال من مربع العجز إلى الفائض يعني أن السعودية قد تحولت رسمياً إلى مقرض صافٍ للاقتصاد العالمي؛ حيث تفوقت عوائد الصادرات النفطية، والنمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وعوائد الاستثمارات الخارجية الضخمة، على إجمالي الإنفاق على الواردات والخدمات.

هذا الفائض يتجاوز كونه مجرد رقم محاسبي، فهو يمثل درعاً نقدية استراتيجية تعزز من قوة واستقرار العملة الوطنية، وتوفر تدفقات سيولة هائلة تمنح المؤسسات المالية والصناديق السيادية مرونة كبرى لمواصلة ضخ الاستثمارات في المشاريع التنموية الكبرى. وبذلك، يؤكد هذا التحول قدرة المملكة على حماية تدفقاتها النقدية واستمرارية زخمها الاقتصادي، رغم أي اضطرابات قد تصيب سلاسل الإمداد العالمية أو ممرات الملاحة الدولية.

شباب يقفون أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

هندسة مالية تقلص العجز بمقدار النصف

على رصيد حساب المالية العامة، تُظهر الأرقام تحسناً كبيراً في قدرة الدولة على ضبط الإنفاق وتنمية الإيرادات؛ حيث يتوقع البنك الدولي أن يتقلص العجز بمقدار النصف من -6.4 في المائة في عام 2025 إلى -3.0 في المائة في عام 2026، أي أقل من توقعات وزارة المالية السعودية التي أعلنت أن العجز المالي المتوقع في ميزانية العام الحالي سيعادل ما نسبته 3.3 في المائة من الناتج المحلي.

ويعكس هذا التحسن نجاح الحكومة السعودية في «ضبط البوصلة المالية»؛ فرغم التكاليف المرتبطة بالأزمات الإقليمية، استطاعت المملكة تقليص الفجوة بين إيراداتها ومصروفاتها بنسبة 50 في المائة في عام واحد. فقدرة المملكة على تقليص الفجوة بين إيراداتها ونفقاتها بهذا الحجم خلال عام واحد تشير إلى عدة حقائق اقتصادية:

- نجاح السياسات المالية: فاعلية الجباية الضريبية وتطوير الأنظمة المالية.

- تنامي الدخل غير النفطي الذي بات يمثل ركيزة أساسية تخفف من حدة الارتباط بتقلبات أسعار الطاقة.

- كفاءة الإنفاق الحكومي: عبر توجيه الأموال نحو المشاريع ذات العائد التنموي الأعلى، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض الخارجي ويحمي التوازن المالي للأجيال القادمة.

السعودية تتصدر نمو الفرد إقليمياً

ومن أبرز المعلومات التي تضمنها تقرير أبريل 2026 التباين الحاد في نصيب الفرد من النمو بين السعودية وجيرانها في مناطق النزاع. ففي الوقت الذي يشير فيه البنك الدولي إلى انكماش حاد في نصيب الفرد من النمو في دول مثل الكويت (-7.7 في المائة) وقطر (-7.4 في المائة)، تظل السعودية الاستثناء الإيجابي الأبرز بنمو متوقع لنصيب الفرد يبلغ 1.4 في المائة.

كما أظهرت البيانات قدرة المملكة على كبح جماح التضخم وإبقائه عند مستويات مستقرة تبلغ 2.8 في المائة، وهو ما يضمن استقرار القوة الشرائية للمواطنين رغم الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة والشحن الناتج عن الأزمات الملاحية، مما يحمي الاقتصاد الكلي من تداعيات التضخم المستورد.


«شيفرون» تتوقع قفزة في أرباح التنقيب والإنتاج بدعم ارتفاع أسعار النفط والغاز

تظهر أسعار الوقود المرتفعة في محطة تابعة لـ«شيفرون» قرب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
تظهر أسعار الوقود المرتفعة في محطة تابعة لـ«شيفرون» قرب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

«شيفرون» تتوقع قفزة في أرباح التنقيب والإنتاج بدعم ارتفاع أسعار النفط والغاز

تظهر أسعار الوقود المرتفعة في محطة تابعة لـ«شيفرون» قرب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
تظهر أسعار الوقود المرتفعة في محطة تابعة لـ«شيفرون» قرب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «شيفرون»، الخميس، أنها تتوقع زيادة أرباح قطاع «التنقيب والإنتاج» خلال الربع الأول من العام، لتتراوح بين 1.6 و2.2 مليار دولار مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التقلبات المرتبطة بالصراع الإيراني.

وأدى الصراع، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 65 في المائة، بعد أن أوقف بعضُ حقول النفط والغاز في الشرق الأوسط الإنتاجَ إثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر الحيوي لخُمس تدفقات الطاقة العالمية.

وسجّل متوسط سعر «خام برنت القياسي» خلال الربع الأول 78.38 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 24 في المائة على الأشهر الثلاثة السابقة، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن». ومن المتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج «شيفرون» الصافي من النفط المكافئ ما بين 3.8 و3.9 مليون برميل يومياً، مع تأثر الأحجام بتوقف الإنتاج بمشروع «تينغيزشيفرويل» في كازاخستان، وانخفاض الإنتاج في أجزاء من الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، قالت شركة «إكسون موبيل»، الأربعاء، إن أرباح قطاع «التنقيب والإنتاج» لديها قد تشهد ارتفاعاً بنحو 1.4 مليار دولار مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، لكنها أضافت أن الأرباح الإجمالية قد تقل عن الربع السابق بسبب الخسائر الكبيرة المرتبطة بالتحوط المالي، والتي قد تفوق المكاسب الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

وأوضحت «شيفرون» أن التأثيرات المرتبطة بالتحوط والمحاسبة ستؤثر سلباً على نتائج الربع الأول؛ مما سيخفض الأرباح والتدفقات النقدية التشغيلية (باستثناء رأس المال العامل) بما يتراوح بين 2.7 و3.7 مليار دولار بعد خصم الضرائب، لا سيما في قطاع «التكرير والتوزيع»، على الرغم من توقع عكس اتجاه هذا التأثير بمرور الوقت.

وكانت أرباح «شيفرون» في قطاع «التنقيب والإنتاج» قد بلغت 3.04 مليار دولار خلال الربع الرابع من عام 2025.


الصين تدرس مساعدة شركات الطيران المتضررة من أزمة النفط

سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تدرس مساعدة شركات الطيران المتضررة من أزمة النفط

سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الصين تدرس تقديم مساعدات مالية وإجراءات أخرى لشركات الطيران الحكومية التابعة لها، وذلك بعد أن أدّت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد.

وأضاف التقرير أن السلطات تدرس خيارات تشمل عمليات الدمج، والدعم الحكومي، والمعاملة الضريبية التفضيلية، والقروض الحكومية منخفضة الفائدة. وتُعدّ الخطوط الجوية الصينية وخطوط «إيست تشاينا» الجوية وخطوط «ساوث تشاينا» الجوية، أكبر ثلاث شركات طيران حكومية صينية.

وفي سياق منفصل، اشترت الصين كمية قياسية من النفط الخام من البرازيل في مارس (آذار) الماضي، ما رفع إجمالي صادرات البرازيل الشهرية من النفط الخام إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً لبيانات نشرتها الحكومة البرازيلية هذا الأسبوع.

وأظهرت البيانات أن الصين استوردت 1.6 مليون برميل يومياً من النفط الخام من البرازيل الشهر الماضي، في ظل إعادة تشكيل تدفقات الطاقة العالمية نتيجة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان الرقم القياسي السابق قد سُجّل في مايو (أيار) 2020، وبلغ نحو 1.46 مليون برميل يومياً.

ودفعت هذه المشتريات الصينية القياسية البرازيل إلى تصدير ما مجموعه 2.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام في مارس إلى جميع الأسواق.

وارتفع إجمالي صادرات البرازيل من النفط الخام بنسبة 12.4 في المائة مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً ثاني أعلى حجم شهري بعد مارس 2023. وقال برونو كورديرو، محلل معلومات السوق في شركة الاستشارات «ستون إكس»: «كان من المتوقع زيادة الصادرات، إذ دفع إغلاق مضيق هرمز الدول المستوردة إلى البحث المكثف عن مصادر بديلة». وأشار كورديرو إلى أن الهند كانت ثاني أكبر وجهة لصادرات النفط البرازيلية في مارس؛ حيث سعت هي الأخرى إلى إيجاد حل بديل للمضيق المغلق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام العالمية قبل الحرب.

وأظهرت البيانات أن البرازيل خفضت وارداتها من الديزل بنسبة 25 في المائة في مارس مقارنة بفبراير، لتصل إلى 1.05 مليار لتر، وهو ما يُعد مؤشراً تحذيرياً محتملاً لبلد يعتمد على الواردات لتلبية ربع احتياجاته من الديزل تقريباً.

وانخفضت حصة الديزل الأميركي في واردات البرازيل إلى أقل من 1 في المائة في مارس، بعد أن كانت 8.3 في المائة في فبراير، وفقاً لبيانات حكومية. وأوضح كورديرو أن هذا الانخفاض يُعزى على الأرجح إلى قيام الولايات المتحدة بتحويل وارداتها من الوقود إلى مناطق تدفع أسعاراً أعلى، لا سيما في آسيا. وفي الوقت نفسه، رفعت روسيا حصتها في السوق البرازيلية إلى 75 في المائة من 58 في المائة، إلا أن شحناتها من الديزل إلى البرازيل ظلت ثابتة تقريباً منذ فبراير، بحسب كورديرو.