التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

العين دائماً على مضيق هرمز... وحسابات الانتخابات الأميركية على المحك

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
TT

التصعيد الإيراني – الإسرائيلي يثير المخاوف في أسواق النفط العالمية

شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجوار العلم الإيراني (رويترز)

أثار التصعيدُ في الشرق الأوسط ارتفاعات بأسواق النفط، إثر شن طهران ضربة على إسرائيل، يوم الثلاثاء، أعقبها تهديد من تل أبيب باستهداف منشآت نفطية إيرانية، وسط تنامي المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تعطل تدفقات النفط.

وكانت إيران أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية، الثلاثاء، على إسرائيل، في هجوم وصفته الأخيرة بأنه «الأكبر والأعنف» ضدها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إيران ارتكبت خطأً كبيراً وإنها ستدفع ثمنه. وهددت إيرانُ برد ساحق إذا ردت إسرائيل. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، يوم الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين، أن خيارات إسرائيل تشمل استهداف منشآت إنتاج النفط الإيرانية، من بين مواقع استراتيجية أخرى.

وتسبب هذا التصعيد في ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، حيث ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنسبة تصل إلى 5 في المائة بعيد الهجوم، لتصل إلى 75.45 دولار للبرميل، وجرى تداولها عند 74.74 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ17:25 بتوقيت غرينيتش. واستمرت العقود الآجلة لـ«خام برنت» في الارتفاع لتبلغ يوم الخميس 75.31 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ10:50 بتوقيت غرينيتش، بارتفاع بلغ 1.41 دولار، أو 1.91 في المائة، وفق «رويترز». كما ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 1.45 دولار، أو 2.07 في المائة، إلى 71.55 دولار.

وكانت أسعار النفط انخفضت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ أواخر 2021، قبل أن تشهد سلسلة صعود منذ ذلك الحين.

وإيران عضو في منظمة «أوبك» بإنتاج يبلغ نحو 3.277 مليون برميل يومياً؛ وفق إحصاءات منظمة «أوبك» لشهر أغسطس (آب) الماضي، وهو ما يمثل نحو 3 في المائة من الإنتاج العالمي. ووفقاً لتقرير «أوبك» الشهري، فإن ما أنتجته إيران يمثل زيادة بمقدار نحو 725 ألف برميل يومياً على العامين الماضيين.

ويوم الأربعاء، أعلنت «أوبك بلس»، بعد اجتماع «لجنة المراقبة الوزارية المشتركة»، أنها ستواصل تقييم أوضاع السوق، وأكدت على الأهمية البالغة لتحقيق الالتزام الكامل والتعويض عن زيادة الإنتاج. كما أكّدت أنها ستواصل مراقبة الالتزام بتعديلات الإنتاج، التي جرى الاتفاق عليها في الاجتماع الوزاري السابع والثلاثين للدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والدول المشاركة من خارجها.

وتنتج الولايات المتحدة 13 في المائة من النفط الخام العالمي، ونحو 20 في المائة من النفط السائل العالمي، مقارنة بحصة إنتاج النفط الخام العالمية لـ«أوبك» البالغة 25 في المائة، ونحو 40 في المائة لـ«أوبك بلس». ويبلغ إجمالي التخفيضات من قبل منتجي الأخيرة حالياً 5.86 مليون برميل يومياً.

وذكرت «بلومبرغ»، نقلاً عن تقديرات أولية من «كليرفيو إينرجي بارتنرز»، أن أسعار النفط قد ترتفع بواقع 7 دولارات للبرميل إذا فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات اقتصادية على إيران، أو 13 دولاراً إذا ضربت إسرائيل البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقالت الشركة إن تعطيل التدفقات عبر مضيق هرمز قد يكون له التأثير الأكبر، مما يدفع بالخام إلى الارتفاع بما بين 13 و28 دولاراً.

أشخاص فوق بقايا صاروخ إيراني في صحراء النقب بالقرب من عراد (رويترز)

وقد واجهت صادرات النفط الإيرانية عقبات كبيرة بسبب العقوبات الدولية، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لكنها ارتفعت هذا العام لتقترب من أعلى مستوياتها في سنوات عدة عند 1.7 مليون برميل يومياً على الرغم من العقوبات. وتشتري المصافي الصينية منها معظم إمداداتها.

وقال كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في حال تنفيذ إسرائيل تهديداتها بضرب المنشآت النفطية الإيرانية، فمن المؤكد أن الأسعار سترتفع بشكل كبير؛ لأن إنتاج طهران يعدّ جزءاً من العرض العالمي، بغض النظر عن العقوبات المفروضة على طهران».

ورأى الصبان أن «تل أبيب تعلم جيداً تبعات هذه الخطوة، ولن تقدم عليها؛ لأنها ستنعكس سلباً بالدرجة الأولى على حليفتها أميركا من حيث ارتفاع الأسعار في ظل ما تشهده واشنطن حالياً من أحداث تتعلق بالانتخابات الرئاسية».

وأضاف: «إذا ضربت إسرائيل تلك المنشآت في إيران، فستزيد أسعار النفط بشكل كبير، وعقب ذلك قد تشتد الضربات المتبادلة بين الطرفين، ويؤدي ذلك إلى مزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية بطريقة غير مسبوقة».

وقال محللو النفط في «إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس»، في مذكرة، إن «الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على إسرائيل من شأنه أن يصعد الصراع القائم بين إسرائيل و(حزب الله) وإسرائيل و(حماس)»، ونبهوا إلى أنه «من المرجح أن يعرّض ذلك بعضاً من البنية التحتية النفطية الإسرائيلية، على الأقل، للخطر، بما يتضمن تعطيل نحو 287 ألف برميل يومياً من طاقة التكرير الإسرائيلية».

مضيق هرمز

من جهتها، نبّهت خبيرة الطاقة في «إس آر إم جي ثينك (SRMG Think)»، جيسيكا عبيد، إلى أنه في حال ردت إسرائيل بهجوم على منشآت النفط الإيرانية، فإن السوق ستتفاعل بارتفاع آخر في الأسعار، و«هو ما قد يكون أمراً كبيراً؛ اعتماداً على حجم الهجوم»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت عبيد: «لكن التهديد الأكبر من خفض الإنتاج أو الصادرات من إيران، هو التعطيل المحتمل لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق نفطية مهمة».

ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، وهو ممر مائي ضيق، ولكنه مهم استراتيجياً؛ إذ يربط منتجي النفط الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في جميع أنحاء العالم. ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، فإن ما بين 20 و30 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا الممر المائي، مما يجعله نقطة الاختناق النفطية الأعلى أهمية على مستوى العالم. وأي تهديد بتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز يمكن أن يخلف آثاراً عميقة على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي.

وحذرت «كليرفيو إينرجي بارتنرز» بأن أي خلل في تدفقات مضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقال محللو «سيتي غروب»، في مذكرة للعملاء، إن «أي إغلاق لمضيق هرمز سيمثل نقطة تحول لسوق النفط العالمية والاقتصاد العالمي. في مثل هذا السيناريو، ستكون أسواق النفط العالمية في مياه مجهولة، ومن المرجح أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً حاداً وكبيراً يتجاوز بكثير مستوياتها القياسية السابقة».

وأشارت عبيد إلى أنه «في حين أن (أوبك) يمكن أن تتدخل لزيادة الإنتاج، فإن مثل هذا الحدث يمكن أن يكون له تأثير كبير على أسواق النفط، وسنشهد ارتفاعاً في أسعار النفط... وهو أمر لا تريد الإدارة الأميركية حدوثه قبل الانتخابات الرئاسية». فمن شأن ارتفاع أسعار النفط رفع تكاليف الوقود. وقد يضر الارتفاع المرتبط بأسعار البنزين بنائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، في حملتها للفوز بالانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل أمام المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

كذلك؛ في حال ارتفعت أسعار النفط فسوف يضطر الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الإفراج عن مخزونات الطوارئ من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. وكان بايدن سحب بقوة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد غزو روسيا أوكرانيا.

لذا؛ يرجح محللون أن تحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل إلى استجابة أكثر تواضعاً، راغبةً تجنبَ تصعيد كبير في التوترات.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تمر بجوار منصة نفطية في خليج السويس (رويترز)

رئيس «إنرجيان إنترناشونال»: مصر وجَّهت شركات النفط بمضاعفة الإنتاج بحلول 2030

قال نيكولاس كاتشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة «إنرجيان ‌إنترناشونال»، ​الثلاثاء، إن ‌مصر وجَّهت شركات النفط الدولية بمضاعفة ⁠الإنتاج ‌بحلول عام ‍2030.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفض سعر بيع النفط الخام لشركة «أويل إنديا» إلى 62.84 دولار للبرميل من 73.82 دولار للبرميل في العام السابق (إكس)

تراجع أرباح «أويل إنديا» الفصلية بسبب انخفاض أسعار النفط

أعلنت شركة «أويل إنديا» الهندية للتنقيب عن النفط، الثلاثاء، عن انخفاض أرباحها في الربع الثالث من العام المالي؛ نتيجة تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.