«المفوضية الأوروبية» تقاضي المجر بتهمة انتهاك الحقوق الأساسية للاتحاد

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصل إلى قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 30 مايو 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصل إلى قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 30 مايو 2022 (رويترز)
TT

«المفوضية الأوروبية» تقاضي المجر بتهمة انتهاك الحقوق الأساسية للاتحاد

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصل إلى قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 30 مايو 2022 (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصل إلى قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 30 مايو 2022 (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، أنه سيقاضي الحكومة اليمينية في المجر بشأن قوانين قد تسمح للسلطات بالتحقيق مع الأشخاص المتهمين بتقويض سيادة البلاد وملاحقتهم قضائياً، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

ودخل «قانون حماية السيادة» حيز التنفيذ في المجر في ديسمبر (كانون الأول). وأنشأ سلطة حكومية تتمتع بسلطة جمع المعلومات عن أي مجموعات أو أفراد يستفيدون من التمويل الأجنبي ويؤثرون في النقاش العام.

ويمكن لأجهزة المخابرات المجرية المساعدة في تحقيقات السلطة. وتؤكد حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن القانون مصمم لمنع الأحزاب السياسية من تلقي تمويل من الخارج للحملات الانتخابية. لكن المعارضين قارنوا القانون بقانون «الوكيل الأجنبي» في روسيا الذي يعد أي شخص يتلقى دعماً مالياً من الخارج، بمن في ذلك الصحافيون وجماعات المناصرة، عميلاً لدولة أخرى. ويعتقد المعارضون أنه يمكن استخدام هذا القانون المجري لاستهداف منتقدي الحكومة بشكل تعسفي، بمن في ذلك المنظمات غير الحكومية والصحافيون.

ووفق هذا القانون، أي شخص يُدان بارتكاب انتهاك يمكن أن يواجه أحكاماً بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات.

وقالت السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي (المفوضية الأوروبية)، إنها أحالت المجر إلى محكمة العدل؛ لأنها فشلت في معالجة المخاوف بشأن الانتهاكات المحتملة للحقوق الأساسية للكتلة، بما في ذلك الحق في الخصوصية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات.

في يونيو (حزيران)، أطلقت الهيئة المكلفة بالدفاع ضد النفوذ الأجنبي تحقيقاً في الفرع المجري لمنظمة مكافحة الفساد «الشفافية الدولية». كما تم استهداف وسائل الإعلام. وقالت المفوضية إن «مكتب حماية السيادة» يتمتع بصلاحيات واسعة النطاق؛ إذ يمكنه «التدخل بطريقة تدخلية في التحقيقات». ويجب إعطاء تحقيقاته ونتائجه دعاية واسعة النطاق، وهو ما من المرجح أن يكون له «تأثير وصمة عار» على المستهدفين.

وقالت «المفوضية»، إن «الصلاحيات الواسعة والتقدير اللذين يتمتع بهما المكتب سوف يؤثران في مجموعة واسعة من الأشخاص والكيانات، بمن في ذلك منظمات المجتمع المدني والمنافذ الإعلامية والصحافيون بشكل غير متناسب».

إن الإجراء القضائي ليس سوى أحدث طلقة في معركة طويلة الأمد بين بروكسل وبودابست.

في عام 2022، حجبت «المفوضية» مبالغ كبيرة من المال؛ خوفاً من أن يؤدي التراجع الديمقراطي لحكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى تعريض الميزانية المشتركة للكتلة إلى الخطر.

تتولى المجر حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حتى نهاية ديسمبر. في بداية ولايته، زار أوربان موسكو لمناقشة آفاق التسوية السلمية في أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ مما أثار غضب شركائه في الاتحاد الأوروبي بشدة. وتحتج كثير من البلدان بإرسال مسؤولين من المستوى الأدنى فقط إلى الاجتماعات التي تُعقد في المجر.


مقالات ذات صلة

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، حسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس - تل أبيب)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحذّر من مسار ركودي تضخمي ويؤكد ضرورة تجنّب أزمة مالية

قال وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس إن اقتصاد أوروبا يتجه نحو حالة ركود تضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد شعار «ميتا» خلال معرض «فيفا تكنولوجي» في باريس (رويترز)

شكاوى أوروبية ضد «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» لتقصيرها في مواجهة الاحتيال المالي

واجهت كل من «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، و«ميتا»، و«تيك توك» شكاوى من جمعيات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يرفرف عَلم الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تتوقع تباطؤ اقتصاد اليورو في 2026 بفعل تداعيات الحرب

توقعت المفوضية الأوروبية، الخميس، أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو تباطؤاً في عام 2026، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
TT

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)
قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال (هيلدنبلاتس) في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد. فهذه الشرفة، التي تُعرف شعبياً باسم «شرفة هتلر»، هي المكان الذي أعلن منه الزعيم النازي أدولف هتلر في 15 مارس (آذار) 1938 ضمّ النمسا إلى ألمانيا النازية، في حدث عُرف باسم «الأنشلوس»، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتقع الشرفة ضمن جناح «نويه بورغ» من قصر هوفبورغ الإمبراطوري، أحد أبرز معالم فيينا التاريخية. ورغم ارتباطها في الذاكرة العامة بإرث أسرة هابسبورغ التاريخية التي حكمت إمبراطورية النمسا، فإن المؤرخين يرون أن استخدامها لم يكن عرضياً، بل جاء في إطار محاولة النظام النازي تقديم نفسه وريثاً للتقاليد الإمبراطورية الألمانية والأوروبية.

من «الضحية الأولى» إلى الاعتراف بالمسؤولية

طوال عقود بعد الحرب العالمية الثانية، تبنّت النمسا سردية تعدّ نفسها «الضحية الأولى» للنازية. غير أن هذه الرواية تعرّضت لاهتزاز كبير منذ ثمانينات القرن الماضي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثير حول ماضي الرئيس النمساوي الأسبق كورت فالدهايم خلال حملته الانتخابية عام 1986.

ومنذ ذلك الحين، ترسخ تدريجياً في الأوساط السياسية والأكاديمية مفهوم «المسؤولية المشتركة»، الذي يقرّ بأن قطاعات واسعة من المجتمع النمساوي رحّبت بالحكم النازي وشاركت في دعمه. ويستشهد المؤرخون بصورة شهيرة التُقطت يوم خطاب هتلر، تظهر مئات الآلاف من النمساويين المحتشدين في الساحة للاستماع إليه، بوصفها دليلاً على حجم التأييد الشعبي الذي حظي به آنذاك.

حشود ضخمة تتجمّع في ساحة «هيلدنبلاتس» في فيينا لتحية هتلر أثناء إلقائه خطابه بشأن ضم النمسا 15 مارس 1938 (متداولة)

موقع مغلق وأسئلة بلا إجابات

بعد الحرب، بقيت الشرفة مهملة إلى حد كبير، رغم استخدامها في مناسبات محدودة، بينها خطاب ألقاه الحائز جائزة نوبل للسلام إيلي فيزيل عام 1992. وفي وقت لاحق أُغلقت رسمياً لأسباب تتعلق بالسلامة والبنية التحتية.

ومنذ افتتاح «بيت التاريخ النمساوي» داخل القصر عام 2018، تحوّلت الشرفة محور نقاش وطني حول كيفية التعامل مع هذا الإرث. وطرحت المؤسسة سؤالاً مباشراً على الزوار: هل ينبغي إبقاء الشرفة مغلقة بسبب تاريخها، أم فتحها تحديداً من أجل مواجهة ذلك التاريخ؟ وأظهرت نتائج التصويت تأييداً كاسحاً للخيار الثاني؛ إذ صوّت أكثر من 220 ألف شخص لصالح فتحها مقابل نحو 30 ألفاً فقط فضّلوا استمرار إغلاقها.

معركة الذاكرة مستمرة

على مدى السنوات الأخيرة، نُظمت معارض ومشاريع فنية ونقاشات عامة لإعادة التفكير في وظيفة هذا الموقع ورمزيته، خصوصاً في ظل صعود تيارات اليمين المتطرف في أوروبا. وبينما يستعد «بيت التاريخ النمساوي» للانتقال إلى مقر جديد، يؤكد القائمون عليه أن الجدل حول مستقبل «شرفة هتلر» سيبقى مطروحاً بصفته جزءاً من مواجهة النمسا لماضيها، وسعياً لتحويل هذا المكان من رمز للنازية إلى مساحة للتأمل والنقاش الديمقراطي حول التاريخ والذاكرة والمسؤولية الجماعية.


بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يجيز استخدام القوة العسكرية للدفاع عن الروس المعتقلين في الخارج

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يجيز الاستعانة بالجيش الروسي للدفاع عن المواطنين الروس الذين يتم اعتقالهم أو ملاحقتهم بموجب قرارات صادرة عن محاكم أجنبية لا تعترف بها موسكو.

وقد نشرت الوثيقة ذات الصلة، اليوم الاثنين، على الموقع الإلكتروني الرسمي للكرملين الخاص بنشر الوثائق القانونية، بحسب قناة «روسيا اليوم».

وبموجب القانون الجديد، يمكن الاستعانة بالجيش، بقرار من الرئيس الروسي، لتنفيذ مهام تتعلق بحماية المواطنين الروس الذين تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة استناداً إلى قرارات صادرة عن محاكم أجنبية من دون مشاركة روسيا، أو عن جهات لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية أبرمتها روسيا أو إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

ويشمل القانون أيضاً قرارات الهيئات القضائية الدولية التي لا يستند اختصاصها إلى معاهدة دولية مع روسيا أو على قرار لمجلس الأمن الدولي صادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

كما يلزم القانون أيضاً أجهزة الدولة الروسية كافة باتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية لحماية المواطنين الروس في الخارج، كل في نطاق اختصاصه.

وكان رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، قد أشار سابقاً إلى أن «العدالة» الغربية أصبحت أداة لقمع كل من يعارض القرارات التي يفرضها المسؤولون الأوروبيون، مؤكداً أن من الضروري، في ظل هذه الظروف، القيام بكل ما يلزم لحماية المواطنين الروس في الخارج.

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مرور عشرة أيام على تاريخ نشره رسمياً.


البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أصدر البابا ليو، الاثنين، اعتذاراً يُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن الذي يصدر من رئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن دورها في العبودية، معترفاً بتأخرها في التنديد بهذه الممارسة وبإسهامها التاريخي في إضفاء الشرعية عليها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مقطع مهم من الرسالة العامة الأولى للبابا، أقرّ ليو بأن الأمر استغرق من الكنيسة قروناً للاعتراف الكامل بأن «آفة العبودية» تتعارض مع كرامة الإنسان، واصفاً هذا الإرث بأنه «جرح في ذاكرة المسيحية».

وكتب في الرسالة الشاملة «لهذا، وباسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق»، معبّراً عن «حزن عميق» إزاء معاناة أولئك الذين عاشوا تحت نير الرق والعبودية. وأقر ليو بأن سلطات الكنيسة استجابت في بعض الأحيان لضغوط الحكام عبر تنظيم ممارسات قمعية وإضفاء الشرعية عليها، بما في ذلك استعباد غير المسيحيين.

كما أقر بأن مؤسسات كنسية امتلكت عبيداً خلال العصور الوسطى. وتُعد هذه التصريحات الاعتراف الأكثر صراحة من البابا حتى الآن بالمسؤولية المؤسسية، إذ تتجاوز مواقف سابقة لباباوات ركزت على أفعال مسيحيين أفراد وليس الفاتيكان نفسه.

وجاء موقف ليو في سياق أول رسالة باباوية عامة في ولايته بعنوان «الإنسانية الرائعة»، والتي تتناول التحديات الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحذر من أشكال جديدة من الاستغلال ترتبط بالاقتصاد العالمي.

وكشفت أبحاث في علم الأنساب نُشرت عقب انتخاب ليو العام الماضي أن أول بابا مولود في الولايات المتحدة ينحدر من أصول متنوعة، بما في ذلك عبيد وملاك عبيد.