سيصل أهم منتج جديد من «أبل» لهذا العام هذا الشهر، إذ سيطرح إصدار «أبل إنتليجنس» مجموعةً من أدوات البرمجيات التي تجلب ما تصفه «أبل» بالذكاء الاصطناعي إلى أجهزتها، من خلال تحديثات برمجية مجانية لأصحاب بعض هواتف «آيفون» وأجهزة «ماك» وأجهزة «آيباد».
نسخة أولية وإصدار تجريبي
ستتضمن النسخة الأولية من «أبل إنتليجنس»، التي تنشرها «أبل» إصداراً تجريبياً غير مكتمل، ونسخة محسنة قليلاً من المساعد الافتراضي من «أبل سيري»، وأدوات تلخص النص تلقائياً، وتنسخ التسجيلات الصوتية وتزيل عوامل التشتيت من الصور. وبالنسبة لشركة «أبل»، فإن هذا الظهور الأول هو بداية عصر جديد.
إعادة هيكلة تكنولوجية في «أبل»
ويأتي إصدار «أبل إنتليجنس»؛ نتيجةً لإعادة هيكلة كبرى لشركة «كوبرتينو» في كاليفورنيا، بعد نحو عامين من عملية قلب صناعة التكنولوجيا رأساً على عقب بواسطة روبوت الدردشة «تشات جي بي تي (ChatGPT)» من شركة «أوبن إيه آي».
كان المسؤولون التنفيذيون في شركة «أبل» قلقين من أن يبدو هاتف «آيفون» عتيقاً في نهاية المطاف دون تقنية الذكاء الاصطناعي المماثلة، لذلك أوقفت «أبل» مشروع السيارة ذاتية القيادة، الذي استغرق أكثر من عقد من الزمان في الإعداد، وأعادت تعيين مهندسيها للعمل على «أبل إنتليجنس».
مزايا محدودة
وسوف يصل إصدار «أبل إنتليجنس» من دون كثير من الميزات الأكثر شهرة التي أعلنت عنها «أبل» في يونيو (حزيران) الماضي. وعلى الرغم من أن الشركة أبرمت صفقة مع «أوبن إيه آي»، لتضمين «تشات جي بي تي» في برنامجها، فإن برنامج الدردشة هذا لن يكون جزءاً من هذا الإصدار الأولي. كما أن «سيري» ليس ذكياً بما يكفي (حتى الآن) للقيام بأشياء مثل ربط البيانات من تطبيقات متعددة لإخبارك بما إذا كان اجتماع اللحظة الأخيرة سيجعلك تتأخر عن مواعيدك مع أطفالك. وقالت «أبل» إن هذه الميزات وغيرها سيتم طرحها تدريجياً خلال العام المقبل.
اختبار الإصدار المبكر
وللحصول على معاينة مسبقة، اختبرت إصداراً مبكراً من «أبل إنتليجنس» خلال الأسبوع الماضي. كانت الميزات الجديدة صعبة بعض الشيء للعثور عليها، فقد تم دمجها في أجزاء مختلفة من نظام برامج «أبل»، بما في ذلك أزرار تحرير النص والصور.
* ميزات مفيدة... وأخرى غير ناجحة
وُجدت بعض الميزات؛ بما في ذلك أدوات التدقيق اللغوي للنص ونسخ الصوت، مفيدة للغاية. وكانت أدوات أخرى؛ مثل أداة لإنشاء ملخصات لمقالات الويب وزر لإزالة عوامل التشتيت غير المرغوب فيها من الصور، غير ناجحة إلى حد أنه يجب تجاهلها.
كل هذا يعني أن «أبل إنتليجنس» يستحق المتابعة على مدار السنوات القليلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيتطور إلى منتج لا غنى عنه، لكنه ليس سبباً مقنعاً للإسراف في شراء أجهزة جديدة.
* الأجهزة العاملة بالإصدار
سيعمل «أبل إنتليجنس» على أحدث هواتف «iPhone 16s»، و«iPhone 15 Pro» من العام الماضي، بالإضافة إلى بعض أجهزة «iPad» وأجهزة «Mac»، التي تم إصدارها في السنوات الأربع الماضية.
أدوات «أبل إنتليجنس» المفيدة
فيما يلي الأدوات التي ستكون الأكثر فائدة، والأدوات التي يمكنك تخطيها عندما يصل البرنامج إلى الأجهزة هذا الشهر:
يقدم «أبل إنتليجنس» ميزة تبدو متأخرة منذ فترة طويلة: عندما تستخدم تطبيق المذكرات الصوتية لتسجيل الصوت، سينتج التطبيق الآن تلقائياً نصاً مكتوباً إلى جانب الملف. بصفتي صحافياً يسجل المقابلات بانتظام، كنت متحمساً لتجربة هذه الأداة وسعدت بنجاحها. عندما التقيت شركة تقنية الأسبوع الماضي، ضغطت على زر التسجيل في التطبيق، وبعد أن ضغطت على زر الإيقاف، كان النص جاهزاً لي.
اكتشف برنامج «أبل إنتليجنس» متى كان شخص آخر يتحدث وأنشأ فقرة جديدة وفقاً لذلك في النص. لقد نسخ بعض الكلمات بشكل غير صحيح كلما تمتم شخص ما. ولكن بشكل عام، سهّل لي النص البحث عن كلمة رئيسية لاستخراج جزء من المحادثة.
* طلب المساعدة من «سيري» حول منتج «أبل» (Ask Siri for Help With an Apple Product)
في حين أنه قد يكون من السهل استخدام أي هاتف ذكي أو جهاز لوحي، فإن برامج «أبل» أصبحت معقدة بشكل متزايد على مرّ السنين، لذلك قد يكون من الصعب معرفة كيفية الاستفادة من الميزات التي يصعب العثور عليها.
وقد غرست «أبل إنتليجنس» في «سيري» القدرة على تقديم المساعدة في التنقل بين منتجات «أبل». لا يمكنني أبداً أن أتذكر طوال حياتي كيفية تشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب على «آيباد»، على سبيل المثال. لذلك سألت «سيري»: «كيف أستخدم تقسيم الشاشة على آيباد؟». وقد أظهر لي «سيري» بسرعة قائمةً من التعليمات، التي تضمنت النقر على زر في الجزء العلوي من التطبيق. ومن عجيب المفارقات أن «مساعد سيري» لم يتمكّن من تقديم المساعدة حول كيفية استخدام «أبل إنتليجنس» لإعادة كتابة بريد إلكتروني. بدلاً من ذلك، قام بتحميل قائمة بنتائج بحث «غوغل» تعرض مواقع ويب أخرى مع الخطوات.
* تسريع الكتابة (Speed Through Writing)
عند الحديث عن البريد الإلكتروني، يتضمّن «أبل إنتليجنس» أدوات كتابة لتحرير كلماتك، ويمكنه حتى إنشاء ردود بريد إلكتروني «جاهزة». لقد استخدمتُ أداة الرد التلقائي لإبعاد مندوب مبيعات في وكالة للسيارات، بسرعة: «شكراً لك على التواصل. لم أعد مهتماً بشراء سيارة في هذا الوقت».
أما بالنسبة لتحرير النص، فقد قمت بتسليط الضوء على رسالة بريد إلكتروني كتبتها بسرعة إلى أحد الزملاء، وضغطت على زر «مراجعة». قام «أبل إنتليجنس» بسرعة بتحرير النص لإدراج علامات الترقيم التي تخطيتها.
أدوات «أبل» يمكنك تجاهلها
* إزالة عوامل التشتيت من الصور (Removing Distractions From Photos)
تتمثل إحدى أكثر ميزات «أبل إنتليجنس» المتوقعة في القدرة على تحرير صورة تلقائياً لإزالة عامل تشتيت، مثل شخص يفسد الصورة في صورة عائلية مثالية بخلاف ذلك.
سيرغب كثير من الأشخاص في تجربة هذه الأداة، المسماة «التنظيف (Clean Up)»... ولكن استعدوا للشعور بالإحباط.
لتجربتها، فتحتُ صورة التقطتها لأفراد الأسرة في حفل زفاف في الهواء الطلق قبل بضع سنوات. ضغطت على زر «Clean Up» على أمل إزالة الأشخاص الجالسين على كراسي الحديقة في الخلفية. وقد حذف البرنامج الأشخاص والكراسي، ولكن تم استبدال مزيج غير مفهوم من وحدات البكسل باللونين الأبيض والأسود بهم.
لقد جرّبتُ الأداة مرة أخرى على صورة لكلبي الكورغي، ماكس، وهو نائم على أريكتي بجوار بطانية. لقد أزال «أبل إنتليجنس» البطانية، وحاول إعادة إنتاج وسادة الأريكة. وبدلاً من ذلك، قام بإنشاء أخدود عميق غير جذاب.
* تلخيص النص (Summarizing Text)
يبدو أن «أبل» تعتقد بأن الإنترنت مليء بكثير من الكلمات. تتمثل إحدى أبرز ميزات «أبل إنتليجنس» في قدرته على إنشاء ملخصات للنص في كثير من التطبيقات، بما في ذلك البريد الإلكتروني ومقالة الويب والمستندات.
بالضغط على زر «التلخيص» في متصفح «سفاري (Safari)»، حصلتُ على ملخص من 3 جمل لمقال من صحيفة «نيويورك تايمز» مكون من 1200 كلمة حول إيجابيات وسلبيات تناول سمك التونة. لقد لخصت شركة «أبل إنتليجنس» فرضية المقال: إن سمك التونة طعام مغذٍ قد يحتوي على نسبة عالية من الزئبق، ويجب على المستهلكين النظر في أنواع سمك التونة التي تحتوي على مستويات منخفضة من الزئبق.
خطر الهلوسة والتلفيق
لسوء الحظ، أوصى «أبل إنتليجنس» في ملخصه، الناس بتناول سمك التونة الأبيض، وهو أحد الأنواع المدرجة في المقال على أنها تحتوي على أعلى مستويات الزئبق.
هذا هو ما يُعرف في صناعة التكنولوجيا بـ«الهلوسة»، وهي مشكلة شائعة؛ حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتلفيق المعلومات بعد الفشل في تخمين الإجابة الصحيحة. كما فشلت الأداة في تلخيص ملاحظاتي. وحديثاً، وللتحضير لاجتماع مكتبي، قمتُ بتدوين ملاحظات حول 3 زملاء كنت سألتقيهم. وبدلاً من إنتاج ملف محكم عن كل شخص، قامت الأداة بإنشاء ملخص لدور شخص واحد فقط.
وقد رفضت شركة «أبل» التعليق على هذا... وباختصار، يمكنك تخطي هذه الأداة.
يشهد العالم تحولاً متسارعاً في طبيعة العمل، تقوده التقنيات الذكية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي بات عنصراً محورياً في إعادة تشكيل بيئات العمل، وتسريع…
من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورينhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5275194-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%BA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86
من «جيميناي» إلى النظارات الذكية... إليك أبرز إعلانات مؤتمر «غوغل» للمطورين
«غوغل» تسعى لجعل «جيميناي» طبقة تشغيل داخل البحث والبريد والفيديو والتسوق لا مجرد مساعد منفصل (أ.ف.ب)
لم يكن مؤتمر «Google I/O 2026» مجرد مناسبة لإعلان نماذج ذكاء اصطناعي جديدة. الرسالة الأوسع كانت أن «غوغل» تريد نقل الذكاء الاصطناعي من خانة الأداة المنفصلة إلى طبقة تعمل داخل البحث، والبريد والفيديو والتسوق ونظارات الواقع الممتد، وأدوات المطورين.
فالسؤال لم يعد فقط: ماذا يستطيع النموذج أن يجيب؟ بل: كيف يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طريقة استخدام الإنترنت والأجهزة والخدمات اليومية؟
الرئيس التنفيذي لـ«غوغل» سوندار بيتشاي متحدثاً خلال المؤتمر (أ.ف.ب)
البحث يدخل مرحلة الوكلاء
أبرز نقطة في المؤتمر كانت استمرار إعادة بناء تجربة البحث حول الذكاء الاصطناعي. أعلنت «غوغل» أن «AI Overviews» وصل إلى أكثر من 2.5 مليار مستخدم نشط شهرياً، في رقم يوضح أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة هامشية. كما قالت إن «AI Mode» تجاوز مليار مستخدم نشط شهرياً خلال عام واحد، ووصفت ذلك بأنه أحد أكبر التحولات في تاريخ البحث.
هذا التحول يعني أن «غوغل» لم تعد تتعامل مع البحث فقط كقائمة روابط؛ بل كواجهة قادرة على توليد إجابات، وتركيب معلومات، وتقديم خطوات، وربما لاحقاً تنفيذ مهام. ومن هنا يظهر مفهوم «العصر الوكيلي» الذي ركَّزت عليه الشركة. فبدلاً من أن يكتفي المستخدم بسؤال محرك البحث عن معلومة، تريد «غوغل» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على المساعدة في التخطيط، والاختيار، والمقارنة، والتنفيذ داخل المنتجات المختلفة.
«جيميناي» يتجه ليصبح مساعداً يعمل عبر التطبيقات والأجهزة مع قدرة أكبر على فهم النص والصورة والصوت والفيديو (رويترز)
«جيميناي» في قلب المنظومة
قدمت «غوغل» تحديثات كبيرة لعائلة: «جيميناي» (Gemini) مع الإعلان عن نماذج جديدة، مثل «Gemini 3.5» و«جيميناي أومني» (Gemini Omni). الفكرة الأساسية أن «جيميناي» لم يعد مجرد روبوت محادثة؛ بل مركز تشغيل للمهام والوسائط والتفاعل بين التطبيقات.
وحسبما عرضته الشركة، يأتي «Gemini 3.5 Flash» كجزء من جيل جديد يجمع بين السرعة والقدرة على تنفيذ خطوات أكثر تعقيداً. وتحدثت «غوغل» عن تحسينات في الاستخدامات الوكيلية والبرمجة والمهام طويلة المدى. أما «جيميناي أومني» فيمثل اتجاهاً آخر بوصفه نموذجاً متعدد الوسائط يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات، مع بداية تركيز واضحة على الفيديو وتحرير الوسائط.
هذه النقطة مهمة؛ لأنها تكشف اتجاه المنافسة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد الشركات الكبرى تتسابق فقط على نموذج يكتب نصاً أفضل؛ بل على نموذج يستطيع فهم النص والصورة والصوت والفيديو والسياق الشخصي، ثم يتحرك عبر المنتجات والخدمات.
إعلانات المؤتمر أظهرت تركيزاً واضحاً على الوكلاء الذكيين القادرين على مساعدة المستخدم في إنجاز مهام يومية (أ.ب)
مساعد لا ينتظر المستخدم
من بين الإعلانات اللافتة أيضاً ظهور «جيميناي سبارك» (Gemini Spark) الذي قُدِّم بوصفه مساعداً شخصياً يمكنه العمل في الخلفية، ومتابعة المهام عبر الأجهزة والتطبيقات. الفكرة هنا أن الذكاء الاصطناعي لا يبقى مرتبطاً بلحظة السؤال والجواب فقط؛ بل يستطيع تنظيم مهام، وجمع معلومات، وربط بيانات من خدمات مختلفة، مثل البريد والخرائط والتقويم.
هذا الاتجاه يضع «غوغل» في مواجهة مباشرة مع شركات أخرى تحاول بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على العمل نيابة عن المستخدم. ولكنه في حالة «غوغل» يأخذ بعداً مختلفاً بسبب امتلاك الشركة منظومة واسعة من المنتجات اليومية، كالبحث، و«جيميل»، و«يوتيوب»، و«أندرويد»، و«كروم»، و«ورك سبيس»، والخرائط. كلما زادت قدرة «جيميناي» على العمل داخل هذه الخدمات، أصبح أقرب إلى طبقة تشغيل شخصية فوق الحياة الرقمية للمستخدم.
أدوات المطورين حصلت على حصة كبيرة من الإعلانات مع تركيز على بناء تطبيقات أسرع باستخدام النماذج الذكية (أ.ب)
البريد والفيديو والتسوق
لم يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البحث؛ حيث شملت الإعلانات ميزات جديدة في «جيميل» و«يوتيوب» والتسوق. من بين الأفكار المطروحة: تفاعل صوتي أكثر تقدماً داخل البريد، وتجارب جديدة للعثور على الفيديوهات، أو طرح أسئلة مرتبطة بالمحتوى داخل «يوتيوب»، إضافة إلى أدوات تسوق تحاول مساعدة المستخدم على المقارنة، وتتبع العروض، وإتمام عمليات الشراء بطريقة أكثر ذكاءً.
هذا يعني أن «غوغل» تريد دمج الذكاء الاصطناعي في لحظات استخدام عملية مثل كتابة رسالة، أو البحث عن فيديو، أو اختيار منتج، أو مقارنة الأسعار، أو إنجاز مهمة صغيرة لا يريد المستخدم أن يقضي وقتاً طويلاً فيها. وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بتجربة مستقلة داخل تطبيق محدد، وأكثر شبهاً بطبقة مساعدة تظهر عند الحاجة داخل كل منتج.
«غوغل» أعادت طرح النظارات الذكية من خلال «Android XR» وربطها بالذكاء الاصطناعي والسياق المحيط بالمستخدم (أ.ف.ب)
عودة النظارات الذكية
عاد ملف النظارات الذكية بقوة في المؤتمر؛ حيث عرضت «غوغل» رؤيتها لنظارات تعتمد على «Android XR» وتتكامل مع «جيميناي»، بالشراكة مع شركات مثل «Samsung» و«Warby Parker» و«Gentle Monster». الرسالة هنا أنه بعد سنوات من التجارب المتعثرة في النظارات الذكية، ترى «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي قد يكون العنصر الذي يجعل هذه الأجهزة أكثر فائدة.
الفارق أن النظارات الجديدة لا تُطرح فقط ككاميرا أو شاشة صغيرة أمام العين؛ بل كوسيلة للحصول على مساعدة سياقية في العالم الحقيقي. يمكن للنموذج أن يرى ما يراه المستخدم، أو يسمع ما يحدث حوله، أو يقدم ترجمة مباشرة، أو يساعده في الملاحة، أو يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمشهد أمامه.
لكن نجاح هذا المسار لن يعتمد على التقنية وحدها. فالنظارات يجب أن تكون مقبولة اجتماعياً ومريحة وتحترم الخصوصية، ولا تكرر أخطاء الجيل الأول من الأجهزة القابلة للارتداء. لذلك تعمل «غوغل» مع علامات متخصصة في النظارات، وليس فقط مع شركات تقنية؛ لأن الشكل والقبول اليومي سيكونان حاسمين.
أدوات المطورين
لم تنسَ «غوغل» جمهور المطورين، وهو جوهر مؤتمر «I/O». تضمنت الإعلانات أدوات تسمح ببناء تطبيقات أو واجهات أو تجارب برمجية باستخدام أوامر طبيعية، إضافة إلى تحسينات في النماذج الموجهة للبرمجة. هذا مهم لأن معركة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المنتجات الاستهلاكية؛ بل في قدرة المطورين والشركات على بناء تطبيقات فوق النماذج.
تريد «غوغل» أن تجعل بناء التطبيقات أسرع، وأن تسمح للشركات باستخدام نماذجها في بيئات متعددة. والمنافسة هنا شديدة مع «أوبن إيه آي» و«أنثروبك» و«مايكروسوفت»؛ خصوصاً في البرمجة وأتمتة الأعمال. لذلك ركَّزت «غوغل» على السرعة والكلفة وقدرة النماذج على تنفيذ مهام مركَّبة، لا مجرد إنتاج إجابات نصية.
التحدي الأكبر أمام هذه المرحلة يبقى في دقة الإجابات والخصوصية وحدود الوكلاء وتأثير الذكاء الاصطناعي على الناشرين والمواقع (رويترز)
الذكاء الاصطناعي كواجهة جديدة
الخيط المشترك بين الإعلانات، هو أن «غوغل» تدفع نحو جعل الذكاء الاصطناعي واجهة استخدام جديدة. في الماضي، كان المستخدم يفتح تطبيقاً، يبحث، يضغط، يختار، ثم ينفِّذ. النموذج الذي تطرحه «غوغل» يتجه إلى تقليل هذه الخطوات: تسأل، يفسر النظام، يقترح، ينظم، وربما ينفِّذ.
هذا لا يعني أن كل شيء أصبح جاهزاً أو مضموناً. هناك أسئلة كبيرة حول دقة الإجابات، وخصوصية البيانات، وحدود الوكلاء، وكيفية منع الأخطاء عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام بدلاً من تقديم اقتراحات فقط. كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البحث قد يغير علاقة الناشرين والمواقع بمنصات التوزيع؛ لأن المستخدم قد يحصل على إجابة مركَّبة من دون الانتقال دائماً إلى المصدر الأصلي.
ما الذي يعنيه ذلك للمستخدمين والشركات؟
بالنسبة إلى المستخدم العادي، قد تظهر هذه التحولات تدريجياً في شكل بحث أكثر تفاعلاً، وبريد أذكى، ومساعد أكثر حضوراً، وتجربة تسوق أكثر مباشرة، وربما نظارات قادرة على إضافة طبقة معلومات فوق العالم الحقيقي.
أما بالنسبة إلى الشركات، فالرسالة الأهم أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً جانبياً. إذا أصبحت أدوات مثل «جيميناي» جزءاً من البحث والبريد والفيديو والأجهزة، فإن المؤسسات ستحتاج إلى التفكير في كيفية ظهورها داخل هذه التجارب الجديدة، وكيف تُدار بياناتها ومحتواها وخدماتها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطاً بين المستخدم والإنترنت.
لم تقدم «غوغل» إعلاناً واحداً معزولاً؛ بل محاولة لإعادة ترتيب منتجاتها حول فكرة واحدة، وهي أن «جيميناي» ليس تطبيقاً إضافياً؛ بل طبقة تشغيل للمرحلة المقبلة من الإنترنت الشخصي والعملي. وهذه هي النقطة التي تجعل «Google I/O 2026» مهماً، ليس لأنه كشف عن نموذج جديد فقط؛ بل لأنه أظهر كيف تريد «غوغل» أن ينتقل الذكاء الاصطناعي من نافذة محادثة إلى قلب التجربة الرقمية اليومية.
«غوغل» تعلن عن سلسلة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5275113-%D8%BA%D9%88%D8%BA%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A
حضور يمرّ أمام لافتة لشركة «غوغل» في مؤتمر «غوغل I/O» في 19 مايو 2026 في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
«غوغل» تعلن عن سلسلة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي
حضور يمرّ أمام لافتة لشركة «غوغل» في مؤتمر «غوغل I/O» في 19 مايو 2026 في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
تطلق شركة غوغل قريباً وفرة من الأدوات والأنظمة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مساعد ذكاء اصطناعي يساعد المستخدمين من خلال تنفيذ المهام بشكل استباقي نيابة عنهم.
وقد كان الذكاء الاصطناعي «إيجنتك إيه آي» - وهو المصطلح الرائج الأحدث والأكثر اختياراً من قبل شركات التكنولوجيا - محوراً مركزياً في مؤتمر المطورين السنوي لشركة «غوغل آي أو». وكان وكيل الذكاء الاصطناعي القادم، «جيميني سبارك»، واحداً من بين العديد من إعلانات الشركة في المؤتمر، الثلاثاء، وفق وكالة «أسوشييتد برس».
وقال سوندار بوشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، الثلاثاء، أمام مدرج مكتظ بالقرب من المقر الرئيسي للشركة في ماونتن فيو بكاليفورنيا: «إننا ندخل بقوة في عصر جيميني الوكيل. لقد قمت بتجربة كل أنواع الوكلاء، ويمكنك حقّاً رؤية الإمكانات، ولكن الأيام لا تزال في بدايتها عندما يتعلق الأمر بجعل الوكلاء سهلي الاستخدام، وآمنين للغاية، ومفيدين بحقّ».
وقد ضخّت «غوغل» وشركتها الأم «ألفابت» مليارات الدولارات في تطوير الذكاء الاصطناعي. وقال رئيسها التنفيذي للشؤون المالية، في اتصال مع المستثمرين في أواخر أبريل (نيسان)، إن النفقات الرأسمالية لهذا العام قد ترتفع لتصل إلى 190 مليار دولار. ولكن يبدو أن هذا الاستثمار يؤتي ثماره، حيث أظهرت أرباحها ربع السنوية نمواً قوياً. وقد ارتفع السهم بنسبة 11 في المائة أخرى منذ صدور التقرير.
وقال بوشاي، خلال الكلمة الرئيسية، إن تطبيق «جيميني» كان لديه 400 مليون مستخدم نشط شهرياً العام الماضي، ولكن عدد المستخدمين تجاوز الآن 900 مليون، حيث زاد أكثر من الضعف في غضون عام.
ويجري إطلاق عائلة النماذج الأحدث من «غوغل»: «جيميني 3.5»، الثلاثاء، لمليارات المستخدمين حول العالم، بدءاً بنموذج «جيميني 3.5 فلاش». ويركز نموذج «فلاش» على السرعة. وتقول «غوغل» إن «3.5 فلاش» هو أقوى نموذج وكيل وبرمجة لديها حتى الآن، ولكنه أيضا أسرع بنحو 4 مرات من بعض المنافسين.
وقد أصبح هذا النموذج الآن هو النموذج الافتراضي لتطبيق «جيميني» و«وضع الذكاء الاصطناعي» في بحث «غوغل». كما تعمل الشركة على إصدار 3.5 من نموذج «جيميني برو»، الذي تقول إنها تستخدمه داخلياً وتتوقع إطلاقه الشهر المقبل.
وقالت الشركة إنه تم تطوير «جيميني 3.5» مع تدريبات أمان وتخفيف مخاطر جديدة وأكثر تقدماً، ما يعني أن نماذجها أقل عرضة لتوليد محتوى ضارّ أو لرفض الإجابة بالخطأ على الاستفسارات الآمنة.
كما أعلنت «غوغل» عن نموذج جديد، «جيميني أومني»، الذي سيمكن المستخدمين من إنشاء مقاطع فيديو عالية الجودة من خلال كتابة استعلام باستخدام أي مدخلات، سواء أكانت نصوصاً، أو صوراً، أو مقاطع فيديو، أو تسجيلات صوتية.
ويمكن بعد ذلك تعديل الفيديو، الذي ينشئه «أومني»، بسهولة من خلال محادثة مع النموذج. وسيكون المستخدمون قادرين في النهاية على إنشاء صور وصوتيات باستخدام «أومني»، لكن لم تتوفر تفاصيل حول موعد إطلاق تلك الميزات.
من لاس فيغاس... «دِل تكنولوجيز»: الذكاء الاصطناعي لم يعد يعيش في السحابة وحدهاhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5274790-%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%B3-%D9%81%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%B3-%D8%AF%D9%90%D9%84-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%87%D8%A7
من لاس فيغاس... «دِل تكنولوجيز»: الذكاء الاصطناعي لم يعد يعيش في السحابة وحدها
«دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)
في لاس فيغاس، لا تبدو إعلانات مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد 2026» مجرد تحديثات في الخوادم، ومحطات العمل، والتخزين. الرسالة الأوسع التي تحاول الشركة تقديمها هذا العام هي أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل، وأن السؤال لم يعد فقط: ما النموذج الأفضل؟ بل: أين يجب أن يعمل هذا النموذج؟ وفي أي بيئة يمكن للمؤسسة أن تتحكم بالكلفة، والبيانات، والأمان، والحوكمة؟
هذا المعنى ظهر مبكراً في كلمة مايكل دِل، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»، الذي قدّم التحول بوصفه انتقالاً من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داخل الشاشة إلى بنية تشغيل تدخل قطاعات مثل الصحة، والتصنيع، والطاقة، والمدن، وبيئات العمل. وقال خلال الجلسة الافتتاحية الرئيسة للمؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط» إن ما يحدث «ليس روبوت دردشة، بل هو ذكاء في العالم الفيزيائي»، مضيفاً أن كل مؤسسة تواجه اليوم السؤال نفسه: كيف تحول الذكاء إلى أثر بسرعة؟
وفي جزء آخر من كلمته، ربط مايكل دِل بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي وإعادة تصميم العمل نفسه، معتبراً أن الشركات التي تعيد بناء عملياتها حول الذكاء الاصطناعي ستراكم مزاياها بسرعة غير مسبوقة. وذكر أن الوكلاء ليسوا مجرد إضافة إلى الأنظمة القديمة، بل هم «عمال رقميون» لديهم ذاكرة، وصلاحيات، وقدرة على اتخاذ إجراءات، ما يفرض بنية جديدة للعمل تقوم على بيانات موثوقة، وإجراءات محكومة، وبنية تحتية قريبة بما يكفي لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»
الوكلاء يغيّرون الحوسبة
انضم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إلى دِل على المسرح، في ظهور يعكس عمق الشراكة بين الشركتين في بناء ما تسميانه «مصانع الذكاء الاصطناعي». هوانغ قال إن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة التوليد إلى التفكير، والتخطيط، وأنظمة الوكلاء، معتبراً أن الصناعة دخلت «عصر الذكاء الاصطناعي المفيد». وأوضح أن الوكلاء لا يكتفون بالرد على استفسار، بل يفكرون، ويخططون، ويستخدمون أدوات، ويكررون المحاولة حتى تنجز المهمة، ما يرفع متطلبات الحوسبة أضعافاً كبيرة قد تصل، بحسبه، إلى 100 أو 1000 مرة وفق نوع العمل.
هذا الحوار بين دِل وهوانغ وضع خلفية مباشرة لإعلانات اليوم الأول. فإذا كانت أنظمة الوكلاء ستعمل لفترات أطول، وتستهلك رموزاً أكثر، وتتعامل مع أنظمة وبيانات حساسة، فإن البنية التحتية التقليدية أو الاعتماد السحابي وحده لا يكفيان دائماً. من هنا جاءت توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» لتجمع بين تشغيل الوكلاء محلياً، وتجهيز البيانات، والبنية التحتية المتكاملة، والتبريد، وشبكة أوسع من الشركاء، والنماذج.
خارج السحابة
تدعم «دل» هذا الطرح برقم لافت عرضه رئيسها التنفيذي، مشيراً إلى أن 67 في المائة من أحمال الذكاء الاصطناعي تعمل بالفعل خارج السحابة، سواء داخل مراكز بيانات المؤسسات، أو في بيئات قريبة منها. وهذا يعزز فكرة أن النقاش المقبل لن يدور حول السحابة وحدها، بل حول توزيع الذكاء الاصطناعي بين السحابة، ومراكز البيانات، والحافة، والأجهزة.
هذا التحول يظهر بوضوح في توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وتجهيز البيانات للذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المتكاملة، والتبريد، والشراكات مع مزودي النماذج، والمنصات. وتلفت «دل» أن المؤسسات لا تعاني غالباً من نقص في الطموح تجاه الذكاء الاصطناعي، بل من مشكلة في التنفيذ. فالمشاريع التجريبية تتعثر عندما لا تكون البيانات جاهزة، أو عندما تصبح الكلفة غير متوقعة، أو عندما تعجز المؤسسة عن تشغيل النماذج والوكلاء داخل بيئة آمنة، ومحكومة.
العبء المناسب في المكان المناسب
أبرز ما أعلنته الشركة في اليوم الأول كان «Dell Deskside Agentic AI»، وهو حل يستهدف تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً على محطات عمل عالية الأداء، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة التطبيقات السحابية. ويأتي الحل ضمن «Dell AI Factory with NVIDIA»، ويعتمد على محطات عمل «دل»، وحزمة «NVIDIA NemoClaw»، وبيئة «NVIDIA OpenShell»، إلى جانب خدمات «دل» لمساعدة المؤسسات على اختيار حالات الاستخدام، ونشرها، وتوسيعها.
لا تقدم «دل» هذا الطرح باعتباره بديلاً شاملاً عن السحابة، بل باعتباره جزءاً من بنية هجينة أكثر تعقيداً. جون سيغال، نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري في مجموعة حلول العملاء لدى «دل تكنولوجيز»، قال في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر إن المسألة أصبحت تتعلق بـ«وضع عبء العمل المناسب مع النموذج المناسب في المكان المناسب». هذا المكان، باعتقاده، قد يكون جهازاً بجانب المكتب، أو مركز بيانات، أو الحافة، أو السحابة، وفق عوامل مثل الأداء، والأمن، والسيادة، والكلفة.
بهذا المعنى يصبح الذكاء الاصطناعي المؤسسي أقرب إلى خريطة توزيع للأحمال، لا إلى خدمة واحدة تعمل في مكان واحد. فبعض الاستخدامات قد تتطلب قدرات حوسبة ضخمة داخل مركز البيانات، وبعضها قد يبقى مناسباً للسحابة، بينما قد تحتاج أحمال أخرى إلى العمل قرب الموظف، أو فريق العمل، خصوصاً عندما تكون البيانات حساسة، أو عندما تصبح الكلفة السحابية متغيرة بشكل يصعب توقعه.
مايكل دِل وجنسن هوانغ يؤكدان أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة الوكلاء القادرين على التخطيط والتنفيذ لا مجرد توليد الإجابات (الشركة)
قلقُ الرموز
الكلفة كانت من أكثر النقاط حضوراً في حديث سيغال الذي اعتبر أنه مع انتشار «الوكلاء الأذكياء»، لا تتعلق المسألة فقط بسعر الرمز الواحد الذي يعالجه النموذج. حتى إذا انخفضت كلفة الرمز، فإن حجم الاستهلاك يرتفع بسرعة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الفردي إلى وكلاء يعملون لفترات طويلة، ويؤدون خطوات متعددة. يقول سيغال إن «كلفة الرمز تنخفض، لكن استهلاك الرموز يرتفع بشكل كبير»، ما يؤدي إلى «فواتير سحابية مرتفعة، ومفاجئة» لدى بعض العملاء.
ويستخدم سيغال تعبير «قلق الرموز» لوصف ما تواجهه فرق التطوير، والبحث. فكل تجربة جديدة، وكل وكيل جديد، وكل سير عمل إضافي قد يعني استهلاكاً أكبر عبر السحابة. وهنا يرى أن تشغيل بعض الأحمال محلياً يمنح هذه الفرق مساحة أوسع للتجربة. فبعد شراء محطة العمل، تصبح قادرة على توليد الرموز محلياً من دون الرسوم المتغيرة نفسها المرتبطة بالواجهات السحابية. ويصف سيغال أجهزة الكمبيوتر أو محطة العمل في هذا السياق بأنها «مولّد رموز مجاني» بعد امتلاكه، خصوصاً للمطورين، والباحثين الذين يحتاجون إلى تجربة متكررة على بيانات محلية.
جدوى التشغيل المحلي
تقول «دل» إن حل «Deskside Agentic AI» يمكن أن يحقق نقطة تعادل مع كلفة استخدام واجهات برمجة التطبيقات السحابية في فترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر في بعض الحالات، وأن يخفض الإنفاق حتى 87 في المائة خلال عامين مقارنة باستخدام واجهات سحابية. لكن هذه الأرقام بحسب الشركة مبنية على افتراضات محددة تشمل نوع الأحمال، وكثافة الاستخدام، وتشغيل وكلاء على مدى أيام العمل، واستخدام نماذج مفتوحة الأوزان، واحتساب كلفة الطاقة، والدعم، والبنية. لذلك لا تعني الأرقام أن كل مؤسسة ستحقق النتيجة نفسها، بل تشير إلى أن بعض الأحمال المتكررة والمتوسطة إلى الكبيرة قد تصبح أكثر جدوى اقتصادياً عند تشغيلها محلياً. وفي حديث سيغال لـ«الشرق الأوسط»، ظهر هذا التمييز بوضوح، معتبراً أن السيناريو الذي اختبرته «دل» اعتمد على نماذج مفتوحة الأوزان لا تغادر فيها البيانات بيئة المؤسسة، وعلى نماذج في نطاق يقارب 130 مليار مُعالم، أو باروميتر، مع عدد من الوكلاء يعملون محلياً. ويعد سيغال أن الفكرة الأساسية أن المؤسسة لا تحتاج في كل مرة إلى العودة إلى السحابة لاستهلاك رموز مدفوعة، بل يمكن توليد هذه الرموز داخل بيئتها.
جون سيغال نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري في مجموعة حلول العملاء لدى «دل تكنولوجيز»
خريطة الأحمال
أشار سيغال إلى أن حجم النموذج وعدد الوكلاء وعدد المستخدمين المتزامنين، ومستوى التحكم الأمني، كلها عوامل تدخل في القرار. فالنماذج الصغيرة نسبياً، في حدود 13 مليار معالم، قد تعمل على أجهزة ذكاء اصطناعي شخصية. أما نماذج مفتوحة الأوزان أكبر، مثل نماذج في حدود 120 مليار معالم، فقد تعمل على محطة عمل. وفي المقابل، تبقى النماذج التأسيسية الأوسع والأحمال التي تخدم أعداداً كبيرة من المستخدمين أقرب إلى مراكز البيانات. هذا التفصيل مهم، لأنه يُخرج النقاش من تسويق عام لفكرة «أجهزة الذكاء الاصطناعي» إلى سؤال معماري أكثر دقة. فليست كل أجهزة الذكاء الاصطناعي متشابهة، وليست كل محطة عمل تعد بديلاً عن مركز البيانات. بعض الأحمال تناسب جهازاً شخصياً، وبعضها يحتاج إلى محطة عمل قوية، وبعضها لا يمكن تشغيله عملياً إلا في بنية مركزية، أو سحابية. لذلك يقول سيغال إن «دل» تحاول مساعدة العملاء على رسم خريطة للأحمال المختلفة، وتحديد المكان الأنسب لكل منها.
قربُ البيانات
يلفت سيغال إلى البيانات الحساسة التي لا تريد المؤسسة إخراجها من بيئتها، والأحمال التي تحتاج إلى أداء مرتفع، أو زمن استجابة منخفض، والحالات التي قد تعمل في اتصال ضعيف، أو من دون اتصال دائم بالإنترنت. كما تظهر السيادة على البيانات كعامل مؤثر، خصوصاً عندما تفرض الحوكمة أو المتطلبات التنظيمية بقاء بيانات معينة داخل بيئة محددة.
وتقول «دل» إن حلها الجديد يدعم نماذج تتراوح من 30 مليار مُعالم إلى تريليون، بحسب الجهاز، والحمل. وتشمل القائمة «Dell Pro Max with GB10» للنماذج الأصغر، والتجارب الفردية، و«Dell Pro Precision 9» لأحمال أكبر على محطات عمل مزودة بمعالجات «Intel Xeon 600» وما يصل إلى خمس وحدات «NVIDIA RTX PRO Blackwell Workstation Edition»، و«Dell Pro Max with GB300» المدعوم بشريحة «NVIDIA GB300 Grace Blackwell Ultra Desktop Superchip» للأحمال الأكثر تطلباً.
الميزة الحقيقية للمؤسسات لن تكون في الوصول إلى النماذج وحدها بل في جاهزية بياناتها وقدرتها على تنظيمها وحوكمتها (أ.ف.ب)
أمن الوكلاء
إلى جانب العتاد، تراهن «دل» على طبقة برمجية لتشغيل الوكلاء، وحوكمتهم. وتصف «NVIDIA NemoClaw» بأنها حزمة مرجعية مفتوحة المصدر لتشغيل وكلاء دائمين على البنية المحلية، بينما توفر «NVIDIA OpenShell» بيئة تشغيل معزولة لبناء الوكلاء، واختبارهم، وحوكمتهم عبر «Dell AI Factory» من محطات العمل إلى خوادم «PowerEdge XE». هذه النقطة ليست تفصيلاً تقنياً هامشياً، لأن الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا يكتفي بتقديم إجابة، بل قد يخطط، وينفذ، ويتفاعل مع أنظمة وسير عمل. لذلك يصبح الاختبار داخل بيئة معزولة، وضبط السياسات، وتحديد الصلاحيات عناصر أساسية قبل الانتقال إلى الإنتاج.
ويضيف هذا التحول طبقة أمنية جديدة. ففي كلمته، قال مايكل دِل إن الوكلاء ليسوا مجرد أدوات برمجية، بل «عمال رقميون» لديهم ذاكرة، وصلاحيات، وقدرة على اتخاذ إجراءات. لذلك لم يعد سؤال الأمن مقتصراً على المستخدمين البشر، بل يمتد إلى «العاملين غير البشريين» الذين يتحركون بسرعة الآلة داخل سير العمل. وإذا تأثر وكيل ببيانات خاطئة، أو بتدخل ضار، فإن الأثر قد لا يبقى محصوراً في نظام واحد، بل قد ينتقل عبر العمليات، والبنية التحتية للمؤسسة.
البيانات تصنع الفارق
يفتح نقل بعض الوكلاء إلى فرق العمل سؤالاً آخر: كيف تمنع المؤسسة تحول كل فريق إلى جزيرة منفصلة للذكاء الاصطناعي؟ سيغال يقر بأن الابتكار يبدأ غالباً في «جيوب» داخل المؤسسة، لكنه يربط الانتقال إلى الإنتاج بدمج أنظمة الوكلاء هذه في سير عمل أوسع على مستوى الشركة. فالتجربة المحلية قد تكون مفيدة للابتكار، لكنها تحتاج إلى تكامل وحوكمة قبل أن تتحول إلى تشغيل مؤسسي واسع.
هذا يفسر لماذا لا تقف إعلانات «دل» عند «محطة العمل». فالشركة أعلنت أيضاً تحديثات في «Dell AI Data Platform»، وهي نقطة ترتبط مباشرة بمشكلة أكثر عمقاً: جاهزية البيانات. وكما قال دِل في كلمته، يستطيع الجميع تقريباً الوصول إلى النماذج نفسها، لكن الفارق الحقيقي هو بيانات المؤسسة، أي المعرفة الخاصة، والمتراكمة داخل أعمالها. وإذا بقيت هذه البيانات موزعة في صوامع وأنظمة غير مترابطة، فإن الوكلاء يصبحون «عمياناً» مهما كانت قوة النموذج، أو البنية الحاسوبية.
وتشمل تحديثات «Dell AI Data Platform» تحسين قدرات البحث، والتنظيم، وفهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة، وربطها بخطوط بيانات محكومة، إلى جانب محرك تحليلات «SQL» مسرّع بوحدات معالجة الرسوميات بالتعاون مع «Starburst»، تقول الشركة إنه يحقق أداء استعلامات أسرع حتى 6 مرات على «NVIDIA Blackwell». كما تضيف تكاملاً مع «NVIDIA Omniverse» لدعم التوائم الرقمية، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي من خلال بيانات أكثر تنظيماً، وقابلية للبحث.
مع توسع استخدام الوكلاء تصبح «اقتصاديات الرموز» عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات حول مكان تشغيل النماذج (رويترز)
البيانات ثم البنية
هذا الجزء من القصة أقل جاذبية من عناوين الوكلاء المحليين، لكنه أكثر قرباً من واقع المؤسسات. فمشاريع الذكاء الاصطناعي لا تتعطل فقط بسبب غياب النماذج، أو نقص المعالجات، بل لأن البيانات موزعة بين ملفات، وسجلات، ومنصات، ومستودعات مختلفة، بعضها منظم، وبعضها غير منظم، وبعضها صعب الحوكمة، أو البحث. لذلك يصبح تجهيز البيانات، وفهرستها، وربطها بخطوط محكومة جزءاً من البنية التشغيلية للذكاء الاصطناعي، لا خطوة تحضيرية بسيطة.
أما على مستوى مراكز البيانات، فتعلن «دل» عن «PowerRack» لتكون منصة رفوف متكاملة تجمع الحوسبة، والشبكات، والتخزين، والطاقة، والتبريد، والإدارة في نظام واحد. الفكرة هنا أن بنية الذكاء الاصطناعي لم تعد قابلة للتعامل معها باعتبارها خوادم منفصلة يتم تجميعها لاحقاً، لأن الأداء يعتمد على حركة البيانات بين المعالجات، وسرعة الشبكات، واستجابة التخزين، وقدرة التبريد، وأدوات الإدارة. لذلك تصف الشركة «PowerRack» بأنه نظام مصمم ومختبر بوصفه وحدة واحدة لتقليل عبء الدمج التقليدي.
وتضيف «دل» كذلك «PowerFlex» إلى «Dell Exascale Storage»، فيما تصفه ببنية تخزين رباعية تدعم الكتل، والملفات، والكائنات، وأحمال الملفات المتوازية على منصة واحدة، لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، وأحمال المؤسسات الثقيلة. كما تعلن عن «Dell Pro Precision 7 R1»، وهي محطة عمل قابلة للتركيب في الرف بحجم 1U، مدعومة بوحدات «NVIDIA RTX PRO Blackwell Max - Q» وبسعة تخزين تصل إلى 64 تيرابايت.
بيئة تشغيل متكاملة
كشفت الشركة عن «Dell PowerCool CDU C7000»، وهي وحدة تبريد مدمجة بحجم 4U مصممة لمتطلبات منصات كثيفة مثل «NVIDIA Vera Rubin NVL72»، وتدعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية. في أسواق مثل الخليج، حيث تتوسع خطط مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي في بيئات حارة، يصبح هذا النوع من التفاصيل جزءاً من نقاش أوسع حول كلفة تشغيل البنية، وكثافة الرفوف، والطاقة، والاستدامة، وليس مجرد مواصفة تقنية.
تحاول «دل» أيضاً توسيع طبقة النماذج والمنصات عبر برنامج «Dell AI Ecosystem Program»، الذي يمنح مزودي البرمجيات مساراً للتحقق من حلولهم على «Dell AI Factory». وتشمل الشراكات «Google» لتشغيل نماذج «Gemini» في بيئات محلية عبر «Google Distributed Cloud» على خوادم «Dell PowerEdge XE9780»، و«Hugging Face» للنماذج مفتوحة الأوزان، و«OpenAI» لاستكشاف ربط «Codex» بسياقات المؤسسة، وبياناتها، و«Palantir» لتشغيل منصاتها محلياً، إضافة إلى «ServiceNow»، و«SpaceXAI»، وشركاء في الأمن مثل «CrowdStrike»، و«Fortanix»، و«F5».
بهذا المعنى، لا تبدو إعلانات «دل» في المؤتمر محاولة لبيع طبقة واحدة من الذكاء الاصطناعي، بل محاولة لتقديم تصور كامل لكيفية تشغيله داخل المؤسسات، من وكلاء أقرب إلى فرق العمل، وبيانات قابلة للاستخدام، وبنية مركزية قابلة للتوسع، وتبريد مناسب للكثافة، وشراكات تتيح تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئات تتحكم بها المؤسسة. أما في المنطقة، خصوصاً في السعودية ودول الخليج، فتتحول هذه الأسئلة إلى قضايا عملية تتعلق بالسيادة على البيانات، وكلفة التشغيل، وحماية الملكية الفكرية، وجاهزية المؤسسات للانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله في أعمال يومية حساسة.