تصاعد التحذيرات الإيرانية لإسرائيل: «خطة غير متوقعة للرد»

خامنئي يرهن السلام الإقليمي بـ«خروج أميركا» * بزشكيان سَخِر من هشاشة الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية... و«الحرس» استخدم 200 صاروخ باليستي... وعراقجي ينفي التواصل مع واشنطن قبل الهجوم

أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
TT

تصاعد التحذيرات الإيرانية لإسرائيل: «خطة غير متوقعة للرد»

أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن المخرج الوحيد لإنهاء الحرب في المنطقة هو «تقليل الشر الأميركي»، في وقت حذر فيه كبارُ المسؤولين الإيرانيين إسرائيلَ من «خطة غير متوقعة للرد»، وبأن أي هجوم من تل أبيب سيكون الرد عليه من طهران بقوة أكبر، وأكدت السلطات تأمين المنشآت النووية ضد أي هجمات.

وانتقد خامنئي، في لقاء مع مجموعة من «النخب العلمية»، دور القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، في «زعزعة استقرار المنطقة»، وذلك غداة الهجوم الصاروخي المباشر الثاني من إيران على إسرائيل هذا العام.

وجاء الهجوم الإيراني على الرغم من دعوات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وقف إطلاق النار، وقد استمر القتال بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني.

وبرر «الحرس الثوري» هجومه بـ«انتهاك السيادة الإيرانية واغتيال إسرائيل إسماعيل هنية في طهران»، واغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

لكن خامنئي ألقى باللوم على الولايات المتحدة، دون أن يتحدث عن الضربة الصاروخية. وقال إن «تدخل الأميركيين تحت ذريعة صنع السلام يساهم في استمرار الصراعات»، مشيراً إلى أنه «إذا قللوا من حضورهم، فيمكن للمنطقة أن تحقق السلام والحكم الذاتي».

ووصف خامنئي اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، بـ«الخسارة الكبيرة»، وأشار إلى أنه سيتناول قضايا لبنان واغتيال نصر الله «بشكل أدق تفصيلاً في المستقبل القريب». ومن المقرر أن يؤم خامنئي صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، وذلك في أول مشاركة له منذ مقتل الجنرال قاسم سليماني في مطلع عام 2020.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه إيران حداداً على نصر الله. وشدد خامنئي على «أهمية اللقاء في الظروف الحساسة». وتوجه أبناء خامنئي الأربعة: ميثم ومجتبى ومسعود ومصطفى، إلى مكتب «حزب الله» في طهران لتقديم العزاء، وفق صور نشرها الموقع الرسمي لخامنئي. ويظهر في إحداها ممثل «الحزب» في طهران عبد الله صفي الدين.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن الهجوم الإيراني «أظهر أن (القبة الحديدية) أكثر هشاشة من الزجاج»، محذراً إسرائيل بأنها «إذا ارتكبت (خطأ) آخر، فإن رد طهران سيكون (أشد تدميراً)».

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله في اجتماع الحكومة إن الهجوم الصاروخي «عملية مجيدة. نحن لا نمزح عندما يتعلق الأمر بكرامة وعزة شعبنا».

التواصل مع أميركا

وفي وقت متأخر الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن تكون بلاده تواصلت مع الولايات المتحدة قبل الهجوم الصاروخي. وقال للتلفزيون الرسمي: «قبل الهجوم، لم تكن هناك أي اتصالات»، مشيراً إلى أن بلاده تواصلت مع الجانب الأميركي بعد الهجوم عبر السفارة السويسرية في طهران.

وقال عراقجي: «حذّرنا القوات الأميركية بضرورة الانسحاب من هذه المسألة وعدم التدخل»، وأضاف: «النقطة الرئيسية للرسالة التي أوصلناها إلى الأميركيين كانت أننا كنا نقوم بتحرّك دفاعي في إطار ميثاق الأمم المتحدة» وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «حذّرنا القوات الأميركية بضرورة الانسحاب من هذه المسألة وعدم التدخل، وإلا فستواجه رداً قاسياً من جانبنا». وأكد أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن «العملية انتهت، ولا ننوي المواصلة». وقال إن «التحرّك الإيراني انتهى؛ إلا إذا قرر الكيان الصهيوني استدعاء ردود انتقامية إضافية».

200 صاروخ

وأفاد «الحرس الثوري» الإيراني بأن الهجمات الصاروخية التي نفّذتها إيران ضد إسرائيل الثلاثاء استهدفت «3 قواعد عسكرية» في محيط تل أبيب، وقواعد رادارات، مضيفاً أن «90 في المائة» من الصواريخ «ضربت أهدافها». ونشر «الحرس الثوري» مقاطع فيديو من غرفة عمليات «الحرس الثوري»، يظهر فيها القائد العام لـ«الحرس»، حسين سلامي، ونائبه علي فدوي، و عبد الله حاجي صادقي ممثل المرشد الإيراني لدى «الحرس». وأظهرت لقطات أخرى رئيس الأركان، محمد باقري، وهو يعبر عن فرحته.

كما أظهرت اللقطات سلامي وهو يوجه أوامر عبر الهاتف إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، لبدء عملية إطلاق الصواريخ. ويشير إلى أن الهجوم جاء في المقام الأول رداً على «انتهاك السيادة الإيرانية باغتيال إسماعيل هنية»، ومن ثم أشار إلى استهداف قادة «حزب الله»؛ وعلى رأسهم حسن نصر الله، وكذلك القيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران كما شوهد من عسقلان (رويترز)

ويظهر الفيديو سلامي؛ المبتهج بعملية الإطلاق، وهو يقدم تقريراً إلى الرئيس الإيراني عبر الهاتف، قائلاً: «أطلقنا 200 صاروخ يا دكتور». ويتوقف الفيديو فجأة في اللحظة التي يتحدث فيها سلامي عن نسبة نجاح الصواريخ.

كما نشر «الحرس الثوري» فيديوهات من عملية إطلاق الصواريخ. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن «الحرس» استخدم لأول مرة صاروخ «فتاح» فرط الصوتي. وأشارت صحيفة «همشهري»، التابعة لـ«بلدية» طهران، إلى استخدام صاروخ «عماد» الباليستي، وكذلك صاروخ «شهاب3». ويتراوح مدى الصواريخ الثلاثة بين 1400 كيلومتر ونحو ألفي كيلومتر؛ وفق وزن الرأس الحربي.

وكان لافتاً أن الهجوم الإيراني، الذي حمل عنوان «الوعد الصادق2» اقتصر على صواريخ باليسيتية، على خلاف الهجوم المباشر الذي نفذته إيران في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، باستخدام الطائرات المسيّرة، وبضعة صواريخ باليستسة. وقالت إسرائيل حينها إن الهجوم فشل بنسبة 99 في المائة.

وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن الصواريخ الإيرانية استهدفت 3 قواعد عسكرية إسرائيلية؛ بما فيها قاعدة جوية استُخدمت في اغتيال حسن نصر الله. وأشار إلى قاعدة لـ«الموساد»، وقاعدة «نيفاتيم» الجوية، وقاعدة «حتسريم» الجوية.

وأكد باقري أن إيران استهدفت فقط المراكز العسكرية في هجومها الصاروخي، محذراً إسرائيل بأن أي عمل ضد «سلامة الأراضي والسيادة الإيرانية» سيقابل برد إيراني أكبر بكثير من الهجوم السابق، وبأنه ستكون «جميع البنى التحتية» أهدافاً محتملة.

وزعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجوم أدى إلى تدمير مقاتلات عدة من طراز «إف35» في قاعدة «نيفاتيم» الجوية، دون أن يعرض دليلاً على ذلك.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء إن صواريخ أطلقتها إيران خلال هجومها مساء الثلاثاء سقطت على قواعد جوية في البلاد، لكنها لم تتسبب في أضرار. وأورد في بيان أنه «خلال الهجوم الإيراني أمس، سقطت صواريخ عدة على قواعد للقوات الجوية الإسرائيلية. ولم تتضرر أي بنية تحتية»، مضيفاً أن الهجوم لم يلحق أضراراً بأي طائرة أو يتسبب في أي إصابات.

في الأثناء، قال وزير الدفاع الإيراني، الجنرال عزيز نصير زاده، إن بلاده استخدمت صواريخ «بتقنية عالية وقادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوية للعدو»، مشيراً إلى أنها أصابت «الأهداف العسكرية بدقة».

خطة غير متوقعة للرد

بدوره، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إسرائيل من الرد. وقال: «لقد صممنا خطة غير متوقعة للجنون المحتمل للنظام الغاصب». وبينما كان قاليباف يلقي خطابه، ترك النواب مقاعدهم وتوجهوا إلى منصة الرئاسة مرددين هتافات: «الموت لأميركا ... الموت لإسرائيل».

وقال قاليباف: «ننصح أميركا؛ بصفتها الداعم لنظام الاحتلال الإسرائيلي، بأن تمسك بقوة سلسلة هذا الكلب المسعور، حتى لا يؤذي نفسه ولا يهدد مالكيه». وأضاف: «أراد العدو أن يعوض هزائمه الاستراتيجية بهجمات تكتيكية؛ واليوم يرى نفسه خاسراً في الميدان العسكري، ومهزوماً في الحرب الإعلامية».

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً حذر فيه الإيرانيين من دعم إسرائيل على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال إن «دعم إسرائيل يعدّ جريمة».

ويدعو الجهاز الاستخباراتي الإيرانيين إلى الإبلاغ فوراً عن أي أنشطة من هذا النوع، مع تقديم معلومات عن الصفحات ومشغليها.

ويأتي التحذير بعدما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة مباشرة إلى الإيرانيين مخوفاً إياهم من توريط بلادهم لهم في الحرب. ولاقت الرسالة تفاعلاً واسعاً بين المعارضة الإيرانية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، إن «هذه العملية ناجحة، على الرغم من أن وسائل الإعلام المعادية كانت تتحدث عن فشلها، وهو ما ليس صحيحاً، وطبعاً هذه الأجواء من العدو ليست غريبة».

وأشارت إلى أن الحكومة حصلت على تقرير بشأن الهجمات الصاروخية من الأجهزة العملياتية، واتخذت تدابير في مختلف المستويات.

وقالت: «جرى التأكيد على الحفاظ على هدوء الشعب، ويجب أن يعلم الناس أن ما حدث هو دفاع عن الأمة، وأن مواقفنا دائماً كانت سلمية، لكن إذا تجاوز أحد حدوده، فنحن على أهبة الاستعداد للرد».

أنصار «الباسيج» يتجمهرون أمام مقر السفارة البريطانية في طهران بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل (تسنيم)

هلع في الشارع

وأشارت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى «صدمة مؤقتة في سوق العُملة» بعد الهجوم الصاروخي.

وقالت: «بالتزامن مع بدء الرد العسكري الإيراني على إسرائيل، ارتفعت أسعار الدولار»، لكنها قللت من أهمية الزيادة، ووصفتها بـ«المؤقتة» وبأنها «ناجمة عن زيادة التفاعل في الأسواق»، ونصحت الإيرانيين بـ«عدم الوقوع في فخ التقلبات العالية بتجنب البيع والشراء».

وذكرت: «في السابق؛ مع أدنى توتر سياسي، كانت السوق تتقلب لأسابيع، لكن عمر التقلبات النقدية في العامين الماضيين تقلص إلى أقل من أيام عدة».

في سياق متصل، نشرت الوكالة صوراً لطوابير أمام محطات بنزين، وقالت: «طوابير البنزين في أوقات معينة... ترفيه جماعي أم قلق؟! هناك ظاهرة تحوُّل التزود بالوقود في أوقات معينة إلى ترفيه جماعي؛ ويعدّ بعض الناس التوجه إلى محطات الوقود، خلال الزلازل أو أحداث مماثلة، أكبر من مجرد ترفيه وتحدٍّ بين بعضهم بعضاً، بدلاً من أن يكون قلقاً ناتجاً عن نقص البنزين».


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».