العلم الروسي فوق أطلال أوغليدار... معارك ضارية دمرت الحصن المنيع للأوكرانيين

نقطة تحول على الجبهة ومصير مماثل لباخموت وأفدييفكا

منظر جوي لأوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) يظهر المباني المدمرة (رويترز)
منظر جوي لأوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) يظهر المباني المدمرة (رويترز)
TT

العلم الروسي فوق أطلال أوغليدار... معارك ضارية دمرت الحصن المنيع للأوكرانيين

منظر جوي لأوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) يظهر المباني المدمرة (رويترز)
منظر جوي لأوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) يظهر المباني المدمرة (رويترز)

لا يشكل رفع العلم الروسي فوق ما تبقى من مبنى الإدارة المحلية لمدينة أوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) مشهداً عابراً من مشاهد الحرب الدامية في أوكرانيا. فسقوط المدينة الصغيرة نسبياً له أهمية كبرى بالنسبة إلى القوات الروسية، بعدما أخفقت لأشهر طويلة في اقتحام البلدة التي شكلت حاجزاً منيعاً أمام القوات الروسية منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

تم تثبيت العلم الروسي على أطلال إدارة أوغليدار، لكن من السابق لأوانه الحديث عن «تحرير المدينة بشكل كامل»، حسبما صرح مستشار رئيس مقاطعة دونيتسك يان جاجين لوكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

الدخان يتصاعد فوق المباني السكنية المدمرة في أوغليدار نتيجة القصف الروسي (إ.ب.أ)

أوضح المسؤول الموالي لموسكو أنه «في الواقع، جيشنا موجود بالفعل في أوغليدار، وقد تم وضع العلم الروسي على مبنى الإدارة المحلية».

وقال مدونون معنيون بتطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا ووسائل إعلام، الأربعاء، إن القوات الروسية سيطرت بشكل كامل على البلدة. ونشرت قنوات روسية على «تلغرام» مقطع فيديو لجنود يلوحون بالعلم الروسي فوق مبان محطمة. وذكرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» أن أوغليدار سقطت في قبضة روسيا بعد خروج المجموعة الأخيرة من القوات الأوكرانية التابعة لوحدة عسكرية معروفة بقدرتها على المقاومة من البلدة في ساعة متأخرة من الثلاثاء. وأكدت قناة «شوت» على «تلغرام» ومدونون عن الحرب موالون لروسيا، أن أوغليدار أصبحت تحت السيطرة الروسية الكاملة، رغم عدم صدور تأكيد رسمي بعد من الجيشين: الروسي أو الأوكراني.

ومع ذلك، من السابق لأوانه الحديث عن الاستيلاء على المدينة، فلا تزال هناك وحدات متفرقة من القوات المسلحة الأوكرانية، وما زالت عمليات التمشيط والتطهير جارية (...) سيستغرق الأمر بعض الوقت».

جندي أوكراني من لواء ليوت في أثناء إطلاق النار باتجاه موقع روسي بالقرب من توريتسك (أ.ب)

عبارة «بعض الوقت» استخدمها أيضاً مسؤولون أوكرانيون لوصف الوضع في البلدة الاستراتيجية. وكانت نائبة البرلمان الأوكراني ماريانا بيزوجلايا قد قالت، في وقت سابق، إن «خسارة أوغليدار باتت مسألة وقت». وألقت باللوم في ذلك على القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، ألكسندر سيرسكي، الذي، بحسب قولها، خلق الفوضى في اللواء 72 من خلال إقالة قائد اللواء من منصبه في أثناء الهجوم الروسي. وأحدث ارتباكاً كبيراً استغلته القوات الروسية لتكثيف الضغط الناري على المدينة والوصول إلى المصير المحتوم.

المهم أن المدينة التي شكلت حصناً منيعاً أمام الروس خلال ثلاثين شهراً قد سقطت فعلياً، بعد معارك ضارية أسفرت عن تدميرها كلياً.

وقال مسؤول انفصاليون في المنطقة إن المشاهد الأولى في البلدة تدل على حركة انسحاب سريع وغير منظم لبقايا القوات الأوكرانية التي دافعت عن البلدة طويلاً.

وكان المهاجمون أحكموا حصار المدينة، وتركوا للقوات المسلحة الأوكرانية طريقاً ريفياً واحداً للإخلاء، خضع أيضاً للسيطرة النارية للجيش الروسي.

حقيقة أن أحد أهم معاقل القوات المسلحة الأوكرانية أصبح الآن في أيدي الجيش الروسي باتت مؤكدة، رغم أن وزارة الدفاع لم تعلن رسمياً حتى الآن عن نقل المدينة إلى السيطرة الروسية. ربما تحسباً لهجمات مضادة قوية.

أضرار في مبنى ببلدة أوغليدار الواقعة على جبهة القتال في الجزء الجنوبي من إقليم دونيتسك بأوكرانيا (إ.ب.أ)

لكن ما أهمية الاستيلاء على أوغليدار؟

لقد شكلت البلدة الصغيرة نسبياً حائط صد منيعاً، منذ اندلاع التمرد المسلح في مقاطعة دونيتسك في عام 2014، وفشلت القوات الانفصالية المدعومة من جانب موسكو في إحراز أي تقدم على هذا المحور خلال سنوات. وبعد اندلاع الحرب في 2022، أوقفت التحصينات فيها تقدم الجيش الروسي لفترات طويلة. وكانت المواقع العسكرية فيها تستخدم لتوجيه ضربات موجعة إلى عمق مناطق دونيتسك ومحيطها.

يقول مراسلون حربيون روس إن المدينة تحولت إلى حصن حقيقي، واستعدت لصد هجمات الجيش الروسي، وفقاً لجميع قوانين التحصين. بالإضافة إلى ذلك، قدم موقع أوغليدار المرتفع مزايا إضافية للقوات الأوكرانية المدافعة، فضلاً عن أنها غدت تشكل حلقة الوصل الروسية لتقاطع الطرق نحو مواقع الدفاع في البلدات الأوكرانية المحيطة بالمنطقة.

في السابق، لم ينجح عدد من المحاولات التي قامت بها القوات المسلحة الروسية لاقتحام هذه المدينة. ووفقاً لتقارير مراسلين روس، ففي بداية تكثيف الهجوم على المدينة لم يكن لدى الجيش الروسي بعد أسلحة نارية قادرة على تدمير منشآت العدو طويلة المدى. من الواضح أن المدافع عيار 152 ملم وحتى قذائف الهاون عيار 240 ملم لم تكن كافية لاختراق الدفاع الأوكراني. لكن في هذه المرة، لعبت القنابل الجوية شديدة الانفجار من العيار الكبير دوراً مهماً للغاية في حسم الهجوم على أوغليدار.

قوات أوكرانية داخل ما تبقى من مكتبة المدرسة في أوغليدار (أ.ف.ب)

بعد أشهر طويلة من فرض حصار كامل عليها، وجعل فتح الممر الضيق للإخلاء من المستحيل تقريباً على القوات المسلحة الأوكرانية نقل التعزيزات إلى أوغليدار ونقل الذخيرة والطعام وإزالة الجرحى. وفقاً للجيش الأوكراني نفسه، كان ينبغي التخلي عن المدينة في مثل هذه الظروف قبل أسبوع، عندما كان خطر تطويقها يلوح في الأفق، والتراجع المنظم نحو خط دفاعي جديد.

تجدر الإشارة إلى أن وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من اللواء الميكانيكي المنفصل 72 المنسحبة من المدينة تخلت عن قتلاها وجرحاها، وكان من شبه المستحيل إخراجهم من أوغليدار تحت نيران الجيش الروسي، خاصة مع استخدام مركبات قتال المشاة وناقلات الجنود المدرعة. وبحسب شهود عيان، في المتوسط، من بين عشرة مقاتلين أوكرانيين ينسحبون من المدينة وصل نصفهم في أحسن الأحوال إلى مواقع دفاعية جديدة.

أما داخل المدينة، فإن المشاهد الأولى تثير الكثير من الدهشة. فقد تعرضت لعمليات تدمير شامل لم تترك فيها مبنى أو منشأة قائمة.

وأوغليدار تأسست عام 1964 في إطار سياسة «المدن المصانع» التي أطلقها بنشاط الاتحاد السوفياتي، بعدما تم الكشف عن احتياطي ضخم جداً من الفحم الطبيعي في هذه المنطقة، وتم التخطيط لها بوصفها مدينة صناعية كبيرة يصل عدد سكانها إلى 100 ألف نسمة وأكثر من 10 مناجم. لكن سياسة توسيع المدينة تراجعت في سبعينات القرن الماضي، وبدءاً من عام 1983، كان عدد السكان 8800 نسمة. يوجد في البلدة منجم فحم ومركز خدمة عامة ومدرسة ثانوية ومجمع مستشفيات وسينما ومكتبتان.

صور التقطت من الأقمار الاصطناعية لأوغليدار (فوليدار بالأوكرانية) (رويترز)

صحيح أن المدينة صغيرة للغاية، لكن حجم الدمار فيها هائل. وبحسب «هيومن رايتس ووتش»، منذ اليوم الأول للعمليات الروسية في أوكرانيا، بدأت عملية تدمير كاملة للبنى التحتية التي تم تقويضها بنسبة 100 في المائة. مشهد يذكر بالوضع في مدينة باخموت الاستراتيجية التي سيطرت عليها القوات الروسية في مايو (أيار)، العام الماضي، بعد حصار ومعارك ضارية استمرت شهوراً طويلة. وهو المشهد نفسه الذي رافق الاستيلاء على مدينة أفدييفكا في فبراير الماضي. ثمة ما يجمع بين المدن الثلاث، فضلاً عن الدمار الكامل، فقد شكلت كل واحدة منها نقطة استعصاء أمام تقدم القوات الروسية لفترات طويلة للغاية، ودفعت السيطرة على كل منها إلى توقع انهيارات إضافية على الجبهة الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.