سر السعادة في نوعين... أيهما يدوم؟

ما هو نوع السعادة الذي يدوم؟ (رويترز)
ما هو نوع السعادة الذي يدوم؟ (رويترز)
TT

سر السعادة في نوعين... أيهما يدوم؟

ما هو نوع السعادة الذي يدوم؟ (رويترز)
ما هو نوع السعادة الذي يدوم؟ (رويترز)

هناك نوعان من السعادة، لكن أحدهما فقط تؤدي إلى فرح دائم، وفي حين أن معظمنا مدمن على النوع الأول وينسى النوع الآخر، فإننا نبقى في مستويات أدنى من الرفاهية، بحسب تقرير لموقع «سايكولوجي توداي».

ووفق التقرير، الخبر السار هو أنه يمكنك أن تفعل شيئاً حيال ذلك.

سحر السعادة اللذية

السعادة اللذية تستحوذ على كل ملذات الحواس: الطعام والمال وحتى الشهرة والشعبية. توفر هذه التجارب نشوة قصيرة، يليها انحدار يجعلك تتوق إلى المزيد.

وغالباً ما نربط السعادة بالمتعة بشكل مباشر، ونتخيلها سلسلةً من اللحظات المثيرة أو المرحة أو الحسية. في حين تقدم السعادة اللذية نوبات ممتعة من الفرح، إلا أنها قصيرة العمر. وبمجرد أن يتلاشى التشويق الأولي، نُترَك للبحث عن النشوة التالية، سواء كانت من فيلم مفضل أو وجبة باهظة الثمن ونقع في «الآلة الدوارة اللذية» لملاحقة الملذات العابرة.

وعلاوة على ذلك، كثيراً ما نبيع فكرة مفادها أن السعادة يمكن شراؤها - وأن أداة جديدة أو إجازة فاخرة سوف تملأ الفراغ. ومع ذلك، كثيراً ما يبلغ الناس في المجتمعات الأكثر مادية عن شعورهم بقلة الرضا، وأحياناً أكثر اكتئاباً. وهذا يسلط الضوء على فخ السعادة اللذية: ففي حين قد تكون مغرية، فإنها غالباً ما تؤدي إلى الشعور بالفراغ عندما تتلاشى الملذات.

فكيف إذن نستطيع أن نستقطب المزيد من السعادة الدائمة إلى حياتنا؟

عمق السعادة اليوديمونية

تتحول السعادة اليوديمونية من التركيز على المتعة الشخصية شيئاً أعظم - الاتصال والخدمة والشعور بالهدف. وهذا النوع من السعادة يغذينا ويساهم في الشعور الدائم بالرضا.

فمثلاً العطاء للآخرين قد يزيد من الرفاهية إلى ما هو أبعد مما نختبره عندما ننفق المال على أنفسنا.

وأظهرت تجربة كاشفة نشرتها الأستاذة إليزابيث دان في جامعة كولومبيا البريطانية في مجلة «ساينس»، أن المشاركين الذين تلقوا مبلغاً من المال وأُمروا بإنفاقه على الآخرين شعروا بسعادة أكبر كثيراً من أولئك الذين أنفقوه على أنفسهم.

والدراسات العصبية التي أجراها جوردان غرافمان وآخرون تظهر أيضاً أن فعل العطاء قد يكون أكثر متعة من التلقي.

وهذا الاكتشاف ينطبق حتى على الأطفال!

فقد أظهرت دراسة حديثة أجرتها لارا أكنين وزملاؤها في جامعة كولومبيا البريطانية أن حتى الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم عامين يجدون سعادة أكبر في إعطاء الهدايا للآخرين مقارنة بتلقي الهدايا بأنفسهم.

ومن اللافت للنظر أن هذا الاتجاه يُلاحَظ في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن ثروة البلد.

وأظهرت دراسة أخرى وجود ارتباط قوي بين مقدار الأموال التي تنفق على الآخرين والرفاهة الشخصية - بغض النظر عن الدخل، والدعم الاجتماعي، والحرية المتصورة، والفساد الوطني.

قوة التعاطف

السعادة لا تعني أن عليك أن تنفق الأموال على الآخرين. فأي شكل من أشكال الدعم أو المساعدة يمكن أن يساهم في هذه السعادة.

ومن بين الأسباب التي قد تجعل التعاطف يعزّز رفاهيتنا أنه يوسع منظورنا إلى ما هو أبعد من أنفسنا.

وتُظهِر الأبحاث أن الاكتئاب والقلق مرتبطان بحالة التركيز على الذات - الانشغال بـ«الأنا». وعندما تفعل شيئاً لشخص آخر، فإن هذا التركيز على الذات يتحول إلى حالة التركيز على الآخرين.

فكّر في آخر مرة ساعدت فيها شخصاً ما؛ فمن المحتمل أن يكون ذلك قد جعلك تشعر بشعور رائع، بغض النظر عن شعورك قبل ذلك.

فضلاً عن ذلك، فإن تنمية التعاطف يمكن أن تعزز شعورنا بالارتباط بالآخرين. وأظهرت إحدى الدراسات أن الافتقار إلى الارتباط الاجتماعي يشكل ضرراً أكبر للصحة من السمنة أو التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.

فالأشخاص الذين يشعرون بمزيد من الارتباط بالآخرين لديهم معدلات أقل من القلق والاكتئاب ويتمتعون بتقدير أعلى للذات، وهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر تعاطفاً وثقة وتعاوناً؛ مما يخلق حلقة تغذية مرتدة إيجابية من الرفاهية الاجتماعية والعاطفية والجسدية.

وتكشف دراسة أجرتها باربرا فريدريكسون وستيف كول عن حقيقة مثيرة للاهتمام: الأفراد الذين يستمدون السعادة في المقام الأول من المساعي اللذية لديهم مستويات التهاب مماثلة لأولئك الذين يعانون الإجهاد المزمن. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأشخاص الذين يجدون الفرح من خلال الاتصالات ذات المغزى والشعور بالهدف - ما نسميه السعادة اليوديمونية - يظهرون مستويات التهاب أقل بكثير. وهذا يشير إلى أن الوفاء الأعمق يوفر تأثيراً وقائياً على رفاهيتنا.

ابحث عن التوازن

اعتبر السعادة مثل وجبة: قد توفر الحلوى الفاخرة متعة فورية، لكن الوجبة الصحية تجعلك تشعر بالنشاط والرضا. إذا سعينا فقط وراء الملذات قصيرة الأمد، فقد نشعر بالإثارة للحظة، لكن في النهاية نشعر بالإرهاق. من ناحية أخرى، تعزز السعادة اليوديمونية فرحة أعمق تدوم.

وتسلط الأبحاث التي أجراها رايف وسنجر (2008) الضوء على أن دمج كل من العناصر اللذية واليوديمونية في حياتنا يؤدي إلى صحة نفسية أفضل ورضا عن الحياة.

ويقترحان أن تحقيق التوازن بين هذين الشكلين من السعادة يعزز رفاهيتنا بشكل عام؛ مما يخلق تجربة حياة أكثر ثراءً. لكل من المساعي اللذية واليوديمونية مكانها؛ فهي تثري حياتنا بطرق مختلفة، وإيجاد التوازن الصحيح هو المفتاح.

خطوات بسيطة لتنمية المعنى

تواصل مع أحبائك: خصص وقتاً للعائلة والأصدقاء. شارك في المحادثات والتجارب ذات المغزى التي تقوي روابطك.

رد الجميل: ابحث عن فرص لخدمة مجتمعك. يمكن أن يوفر العمل التطوعي شعوراً عميقاً بالهدف والإنجاز.

استكشف روحانيتك: سواء من خلال الدين المنظم أو التأمل الشخصي أو تقدير الطبيعة والفن، فإن رعاية جانبك الروحي يمكن أن يضيف عمقاً إلى حياتك.

مارس الامتنان: فكر بانتظام في ما تشعر بالامتنان له. يمكن أن يساعدك هذا التحول في التركيز على تقدير ما يهم حقاً.

ابحث عن النمو: استثمر في اكتشاف الذات والتطوير الشخصي. مارس الأنشطة التي تتحداك وتجلب لك شعوراً بالإنجاز.

اعتنق وجهة نظر شاملة للسعادة

استمتع بكل من التشويق والمتعة وثراء المعنى. من خلال اعتناق هذا التوازن، يمكنك التنقل في مشهد السعادة الجميل، وخلق حياة ليست مجرد متعة - بل ومرضية للغاية.



تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
TT

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن فترات قصيرة من التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع وحدّتها لدى المصابين باضطراب الهلع، متفوقةً على تقنيات الاسترخاء التقليدية.

وأوضح باحثون أن هذا النهج، القائم على «التعرُّض الداخلي» عبر تحفيز الأعراض الجسدية بشكل آمن، قد يُشكِّل وسيلةً علاجيةً طبيعيةً ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي والأدوية.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تفاصيل الدراسة الجديدة ونتائجها بشأن دور التمارين المكثفة في الحد من نوبات الهلع.

ويختبر أكثر من 28 في المائة من البالغين نوبةً واحدةً على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من سكان الولايات المتحدة نوبات متكررة إلى حد تشخيصهم باضطراب الهلع.

ما هو اضطراب الهلع؟... وكيف يُعالج عادة؟

يُعالج اضطراب الهلع عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي أو بمضادات الاكتئاب، أو بكليهما معاً.

لكن باحثين في البرازيل يقولون إنهم توصَّلوا إلى نهج علاجي أكثر فاعلية: فترات قصيرة من التمارين المكثفة.

وقال ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو: «نُظهر هنا أن برنامجاً يمتد 12 أسبوعاً من التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة يمكن استخدامه بوصفه استراتيجية تعرّض داخلي لعلاج مرضى اضطراب الهلع».

ويُعد «التعرّض الداخلي» تقنيةً في العلاج السلوكي المعرفي تقوم على إحداث أعراض جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الدوخة، بشكل متعمّد وفي بيئة آمنة؛ بهدف كسر حلقة القلق والهلع.

تصميم الدراسة... وبرنامج التمارين

وشملت الدراسة، التي نُشرت الاثنين، 102 بالغ مشخص باضطراب الهلع، جرى توزيعهم على برنامج التمارين أو على برنامج علاج بالاسترخاء لمدة 12 أسبوعاً.

وتضمَّن برنامج التمارين تمطيط العضلات، ثم المشي لمدة 15 دقيقة، تليه من مجموعة إلى 6 مجموعات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، مع فترة تعافٍ قدرها 4.5 دقيقة بعد كل مجموعة، قبل العودة إلى المشي لمدة 15 دقيقة أخرى.

أما المشاركون في المجموعة الأخرى فمارسوا تمارين شدّ العضلات وإرخائها.

ولم يتناول أي من المشاركين أدويةً خلال فترة التجربة.

وارتدى الجميع أجهزة مراقبة حيوية خلال الجلسات التي عُقدت 3 مرات أسبوعياً.

وجرى قياس النتائج باستخدام «مقياس الهلع ورهاب الساحة»، وهو أداة تقييم تعتمد على 13 سؤالاً لقياس شدة اضطراب الهلع. كما تتبع الباحثون تقارير المشاركين بشأن عدد النوبات وحدّتها.

النتائج: انخفاض نوبات الهلع والقلق

وأظهرت النتائج انخفاضاً في متوسط درجات المقياس، وكذلك في مؤشرات القلق والاكتئاب، لدى المجموعتين خلال 24 أسبوعاً.

غير أن مجموعة التمارين سجَّلت تراجعاً أكبر في الدرجات، إضافة إلى انخفاض أكثر وضوحاً في تكرار نوبات الهلع وحدّتها.

كما بدا أن المشارِكين الذين التزموا ببرنامج التمارين استمتعوا به أكثر مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لعلاج الاسترخاء، وهو ما يأمل الباحثون أن ينعكس إيجاباً على التزام المرضى واستمرارهم في العلاج.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «فرونتيرز إن سايكياتري».

فوائد التمرين المكثف للمريض والعلاج

وقال موتري: «يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية اعتماد التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة بوصفها استراتيجية تعرّض داخلي طبيعية ومنخفضة التكلفة».

وأضاف: «لا يشترط تنفيذها في بيئة سريرية، ما يقرّب التعرُّض لأعراض نوبة الهلع من الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب».


بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».